Ibn 'UthayminAsh‑Shu'ara · 26:28–42

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:28–42

26:28Page 368

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

[Moses] said, "Lord of the east and the west and that between them, if you were to reason."

﴿قَالَ﴾ موسى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء ٢٨] يعني: هو رب المشرق والمغرب، المراد الجهة فقط أو الجهة وما يحدث فيها من شروق الشمس والقمر والنجوم وما إليها؟ لا شك أن المراد الأخير؛ الجهة وما فيها.

رب المشرق والمغرب وما بينهما وهذا كقول إبراهيم للذي حاجه ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة ٢٥٨] فكأنه موسى عليه الصلاة والسلام عدل إلى أمر ظاهر بَيِّن ما يمكن (...) أبدًا، رب المشرق والمغرب وما بينهما.

والذي بينهما ما يحدث من السحاب والرياح وغير ذلك فهذا أمر لا أحد ينكره؛ ولهذا قال لهم: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾؛ لأن هذا الأمر ظاهر للعقلاء.

ثم في قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ تعريض لهم كرَدٍّ على قولهم: إنه ﴿لَمَجْنُونٌ﴾؛ إن رسولكم لمجنون، كأنه يقول: المجنون مَنْ ينكر هذه الأشياء؛ ولهذا قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

وفي قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ من ظهور القوة من موسى عليه الصلاة والسلام وأنه لم يكترث بهم؛ رجل وحده أمام جبار عنيد ويقول هذا الكلام هذا كلام مزعج في الواقع، يعني: يقوله الإنسان لمن كان ندًّا له، ولكن موسى عليه الصلاة والسلام لمَّا قال الله له في الأول: ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء ١٥] كان واثقًا بالله سبحانه وتعالى وموقنًا بأنه لن يضره فرعون، والأمر كذلك، الشاهد أن المشرق والمغرب وما بينهما لظهور الآيات فيهما، قال لهم: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء ٢٨] هذا من وجه.

ثانيًا: أراد أن يقابل قول فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ فكأنه يقول: المجنون من لم يستدل بهذه الآيات على الرب سبحانه وتعالى.

﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أنه كذلك فآمنوا به وحده، مثلما قال المؤلف فيما سبق: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء ٢٤] أنه كذلك فآمنوا به وحده.

26:29Page 368

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩

[Pharaoh] said, "If you take a god other than me, I will surely place you among those imprisoned."

قال فرعون لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء ٢٩] بعد أن قَطَع بالحجة والبرهان عدل إلى القوة؛ يعني: سلطان الحجة انقطع به، فعدل إلى سلطان القوة والتهديد؛ لأن هكذا العاجز عن رد الحجة بالحجة ويش يعمد إليه؟ إلى القوة إذا كان له سلطان، وهذا له سلطان على موسى؛ ولهذا هدَّدَه بقوله: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي﴾ لم يقل: لئن دعوت إلى الله فقط؛ يعني: يريد منه أن يمتنع عن الدعوة إلى الله بالأولى وألا يتخذ إلهًا سواه، وفي هذا دليل على أن فرعون كان ينكر أن يكون هناك ربٌّ سواه.

وأن قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات ٢٤] صفة كاشفة وليست صفة مقيدة؛ لأنه لا يعتقد أن هناك ربًّا سواه.

وقوله: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ﴾ [الشعراء ٢٩] هذه فيها شيئان يحتاجان إلى جواب؛ الشرط والقسم، والموجود هنا جواب القسم ولَّا جواب الشرط؟

* طالب: القسم.

* الشيخ: ويش الدليل؟

* طالب: (...).

* الشيخ: الموجود الآن جواب الشرط ولَّا جواب القسم؟

* طالب: جواب الشرط.

* الشيخ: لا، جواب القسم؛ لأن ﴿لَأَجْعَلَنَّكَ﴾ ما هي جواب شرط، هذه جواب قسم ولهذا أُكِّدت بالنون واللام فهو جواب القسم، وهذه هي القاعدة.

يقول ابن مالك:

وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ∗∗∗ جَــــــــوَابَ مَـــا أَخَّرْتَ فَـــــهْوَمَــــلْتَزَمْ

وهنا اجتمع شرط وقسم؛ الشرط (إن) والقسم (والله) المحذوف.

يقول:

وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ∗∗∗ جَــــــــوَابَ مَــاأَخَّــــــرْتَ...............

والمؤخر أيهن هنا؟ المؤخر الشرط فيكون الجواب الموجود للقسم وهو كذلك.

وقوله: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي﴾ إلهًا بمعني مألوه أي: معبود.

والمراد بالمعبود هنا المعبود الذي يَسْتَحِقُّ أن يُعْبَد، وذلك لربوبيته فهو يعتقد أنه الرب فيجب أن يكون هو الإله الذي يعبد.

﴿لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ شوف ﴿مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾، ولم يقل: لأسجننك. كما قال الله تعالى في قصة يوسف: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ [يوسف ٣٥]، بل قال: ﴿لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ زيادة في تهديد موسى كأنه يقول: إن هناك سجناء، وأنا قادر على سجن الناس، فإذا لم تتخذْني إلهًا واتخذت إلهًا غيري جعلتك في جملة هؤلاء من المسجونين.

(كان سجنه شديدًا؛ يحبس الشخص في مكان تحت الأرض وحده لا يبصر ولا يسمع فيه أحدًا) هذا ما هو شديد بالنسبة لما نعرف الآن من السجون؛ لأنها شيء أشد من هذا بكثير، وفرعون إنما قال: ﴿لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾، أما كيف يسجنه فالآية لم تتعرض له، وأما أيضًا إذا كان معروفًا أن سجنه بهذه الكيفية فهذا السجن ليس شديدًا، بل في السجون من التعذيب ما هو أشد؛ نسمع أنهم -والعياذ بالله- يؤتى بالشخص ويجعل في مثل البرميل وفيه مسامير وتحته نار، هذا الرجل كيف يجلس؟! ما يستطيع، إن جلس خرقته المسامير الحارة، وإن اتكأ على أحد الجدران كذلك، فهذا -والعياذ بالله- من الأساليب التي يفعلونها، ونسمع أيضًا أنه من الأساليب أنهم يجوعون السباع الضارية ثم يرسلونها على السجناء تنهشهم ولا يستطيعون الدفاع؛ لأن ما عندهم قدرة؛ مثلما «فعل الحجاج بجحدر بن مالك فإنه كان من الخوارج فقبضه -وكان شجاعًا جدًّا- فلما قبضه حبسه وأتى به وقال: إنا ملقوك على الأسد، وإنا سنقيد يدك، وأنت والأسد (...)، فأتى بأسد فأجاعه ثلاثة أيام، ثم قال له: أعطني سيفًا وشد إحدى يدي بكيفك، فأعطاه السيف، وشد إحدى يديه، ثم ألقاه على الأسد، والأسد جائع ثلاثة أيام ما أكل، يقولون في ترجمته: فلما وثب عليه الأسد ضربه في نحره بالسيف بيد واحدة فخرَّ صريعًا الأسد، فأطلقه الحجاج لقوته وشجاعته»[[البداية والنهاية (١٢ / ٥٢٦).]].

فهذه الأساليب أيضًا مما يعمد إليه أهل الظلم -والعياذ بالله- بالسجناء.

المهم أن الآية الكريمة ليس فيها ذكر ما يفعله به، إنما فيها أنه سيكون من المسجونين؛ من جملة مَنْ يسجن.

26:30–35Page 368

قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ٣٠

[Moses] said, "Even if I brought you something [i.e., proof] manifest?"

قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣١

[Pharaoh] said, "Then bring it, if you should be of the truthful."

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ٣٢

So [Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent manifest.1

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ٣٣

And he drew out his hand; thereupon it was white for the observers.

قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ٣٤

[Pharaoh] said to the eminent ones around him, "Indeed, this is a learned magician.

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ٣٥

He wants to drive you out of your land by his magic, so what do you advise?"

(قال له موسى: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ﴾ أي أتفعل ذلك ولو جئت به).

وقد مر علينا فيما إذا اقترنت همزة الاستفهام بالعاطف هل يُقَدَّر بعدها جملة يعطف عليها ما بعد الهمزة، أو أن الهمزة تُقَدَّر متأخرة بعد حرف العطف، وذكرنا في ذلك وجهين لأهل العلم.

وقلنا: إن الوجه الأخير أسهل؛ لأن الأول ربما يمر بك ما لا يمكن فيه التقدير، وأما هذا فتقول: الهمزة للاستفهام وهي مقدمة، والواو حرف عطف وهو مقدم حكمًا، مؤخَّرٌ لفظًا والجملة معطوفة.

أما على ما ذهب إليه المؤلف هنا فإنه جعل الهمزة داخلة على شيء محذوف؛ (أتفعل ذلك ولو ﴿جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ ) كأن موسى عليه الصلاة والسلام قال له: على رسلك، لا تَسْجُنِّي، فأنا ما جئت بباطل وسأقيم البرهان على جئت به.

﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ ومن لطف الله أن فرعون قال: ﴿فَأْتِ بِهِ﴾، وكان مقتضى جبروته وطغيانه أن يقول: ولو جئتني بشيء مبين إن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين، ولكن القلوب بيد الله عز وجل، أَلَان الله قلب هذا الرجل المتكبر الجبار لموسى حين قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾، وهذا اللين قد يكون له سبب حسيٌّ؛ وهو لئلا ينقطع أمام الملأ الذين عنده؛ لأن موسى إذا عرض عليهم خطة الرشد ثم تعسف وقال: ولو جئتني بهذا فربما يكون حينئذ أمام مَلَئِهِ يظهر فيه أنه معاند وأنه منقطع فقال: ﴿فَأْتِ بِهِ﴾.

ثم إنه أيضًا قد يكون مما حمله على ذلك أنه أراد أن يأتي به ليكون إبطاله أو دعوى بطلانه على يده؛ لأنه ربما يأتي به موسى في مكان آخر فيغترُّ به الناس على زعمه، فأراد أن يأتي به أمامه ليتمكن من دعوى بطلانه.

* طالب: (...).

* الشيخ: إي، هو، لا، استبعد ظاهرًا لكن من الجائز.. لأن موسى ما قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ إلا وهو متأكد، فمن الجائز أن يفعل ما قال كما فعل، فكون فرعون يتنازل ويقول: ﴿فَأْتِ بِهِ﴾. هذا لا شك أنه من تفسير الله الذي قد يكون له أسباب حسية معلومة.

* طالب: (...).

* الشيخ: إي، ما يخالف، لكن أليس فيه احتمال؟ فيه احتمال أنه يأتي به؛ لأن موسى ما قاله إلا وهو متأكد منه.

ونحن نقول: إن وجه التليين أو أن الله ألانه له: أنه ما قال لا تأت بشيء، سأسجنك ولو لم تأت؛ لأن كونه يعرض أنه يأتي بشيء أمر محتمل أن يأتيَ به، ولكن فرعون لان بعض الشيء للأسباب التي ذكرنا:

أولًا: أن الله سبحانه وتعالى ألانه والله على كل شيء قدير.

والثاني: الأسباب الحسية؛ لأجل ألا يقال: إن حجته انقطعت، وأن الرجل عرض عليه خطة رشد فأباها.

وثالثًا: لأجل أن يكون إبطال ما يجيء به موسى على يده حتى يبين.

والثالث أيضًا -إذا شئتم نضيف إلى ذلك- أنه أراد أن يتحداه، وإن كان هذا ما يمنع أن يقول: لا تأت به؛ لأنه قادر هو على أن يقول لا تأت به بدون أن يتحداه؛ لأن تحديه له فيه احتمال أن يأتي به وحينئذ تنقطع حجة فرعون.

﴿قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

يقول: (﴿بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أي: ببرهان بَيِّنٍ على رسالتي).

﴿شَيْءٍ﴾ فسرها المؤلف ببرهان، ﴿مُبِينٍ﴾ ببيِّن.

إذن فهي من (أبان) المتعدي أو اللازم؟ من (أبان) اللازم.

لأن إحنا قلنا: أبان بمعنى (أظهر) متعدٍّ، و(أبان) بمعنى (...) يعني: ظهر، فهو لازم.

قوله: (بيِّنًا على رسالتي) المؤلف قيَّدَها بقوله: على رسالتي، والأولى أن يقال: إنها أعم من ذلك؛ على كل ما قلتُ من الرسالة، ومن وصف الله تبارك وتعالى بأنه رب العالمين ورب السماوات والأرض وربكم ورب آباءكم الأولين ورب المشرق والمغرب، ولكن كلام المؤلف لا يأباه إذا قلنا: إن المراد بالرسالة كل ما جاء به موسى.

(﴿قَالَ﴾ فرعون له ﴿فَأْتِ بِهِ﴾ ) أي: بهذا الشيء المبين (﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فيه).

والجملة الشرطية موصولة بما قبلها ولَّا منقطعة؟ موصولة يعني: إن كنت من الصادقين فأت به.

وفي مثل هذا التركيب يقول بعض النحويين: إنه لا حاجة إلى جواب الشرط لدلالة ما قبله عليه.

وبعضهم يقول: إن جواب الشرط محذوف دلَّ عليه ما قبله.

ولا أعلم أن أحدًا قال: إن جواب الشرط ما سبق، وذلك لأن جواب الشرط لا يتقدم على العامل.

ولكنَّ الصحيحَ الأولُ؛ أن التركيب في مثل هذا لا يحتاج إلى جواب.

والفرق بين هذا وبين الذي بعده أن اللي بعده يقول: إنه يجب أن يُقَدَّر الجواب، ولكنه حُذِف للعلم به.

ونحن نقول: إنما عُلِم، لا يحتاج إلى جواب؛ لا يحتاج إليه إطلاقًا، فهذا هو الصحيح.

ومثل هذا يقع أيضًا في القسم؛ قد يأتي القسم، قد يأتي القسم (...).

* * *

فقال له: ﴿أْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ذكرنا أن هذا الخضوع من فرعون يتضمن ثلاثة أمور هي؟

* طالب: أول (...) أن الله سخره، وكذلك أنه أراد أن يقطع الحجة أمام قومه، وكذلك أراد أن لا يظهر بمظهر الضعف أمام قومه.

* الشيخ: إي نعم لأنه تحداه بقوله؟

* الطالب: لأنه تحداه قال..

* الشيخ: ﴿فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ مع أنه في الحقيقة هذا التحدي لولا أن الله ألانه لكان ما يتحداه به؛ إذ من الجائز أيش؟ أن يقول له: لا تأت به. ومن الجائز بعد أن تحداه أن يأتي به موسى فيكون في ذلك حجة على فرعون، فأتى بالآيتين العظيمتين وهي آية العصا وآية اليد.

وماذا قابلهما فرعون به؟ قابلهما بمثل ما قابل به بالأول؛ وهو التمويه وادعاء السحر وأنه ساحر عليم، جيد في سحره.

ثم قال: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء ٣٥].

﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ ما قال: أن يخرجني مثلًا أو أن يخرجنا ترفعًا وتعظمًا أن يبدو أمام موسى بمظهر الضعف الذي يهدد ولكنه خاطب به قومه.

ثم قال: ﴿مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ تهييجًا لهم؛ لأن الإنسان لا شك أنه لا يمكن أحدًا يخرجه من أرضه؛ ولهذا قال: ﴿يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ ولم يقل: من أرض مصر ولا من الأرض؛ تهييجًا لهم على مقابلة موسى بما يقابلونه به، ولأجل أن يكرهوا موسى عليه الصلاة والسلام ويروا أنه عدو مستعمر.

وقوله: ﴿بِسِحْرِهِ﴾ الباء للسببية أي: بسبب سحره.

وفرعون هنا قال: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ والملأ ما قالوا: بسحره، أما هو فقال: ﴿بِسِحْرِهِ﴾ لأجل أن يشدهم على طلب السحرة الذين يقابلون (...) فرعون في سورة الأعراف ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف ١٠٩، ١١٠] ولم يقولوا: بسحره، والفرق هو أن فرعون أراد أن يشدهم وأن يغريهم بما يقابلون به موسى عليه الصلاة والسلام.

وقوله: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ليس المراد بالأمر هنا هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء؛ لأن فرعون لن يخضع لقومه حتى يطلب منهم أمرًا، ولكن المراد بالأمر المشورة؛ يعني: فبماذا تشيرون عليَّ؟ وسمِّي المشير آمرًا لأنه مُوَجِّه فإن من استشاره لا شك أنه يطلب توجيه فيكون مشورته بالأمر أمرًا به.

* طالب: لو خضع (...) جبروته.

* الشيخ: الاستشارة هنا لمصلحته؛ لأنه يريد أن يختبرهم ماذا يكون عندهم، ويريد أيضًا: أن يُبَيِّنَ أن لهم وَزْنًا لأجل أن يتشجعوا على هذا الأمر (...).

﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص ٣٢] لكن هذه ما هو بـ (اضمم) إليك جناحك من الرهب، هذه: ﴿أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ [النمل ١٢] لأنه والله أعلم أن الجيب في مقدم الجسم ولا يمكن لو أنه ألقاها خلف ظهره ثم أخرجها، فقد يقول قائل: إنه عمل فيها عملًا لم نشاهده لكن هذا أمامهم وظهر.

وكنت أتصور بالأول أنه لما كانت العادة أن اليد إذا أدخلت وتغيبت عن الشمس والهواء ابيَضَّتْ، الجلد كله الآن المستور من الإنسان أبيض والبارز للشمس والهواء أسمر فلعله -كنت أتصور ذلك- لعله لما كان إدخالها يتغير بهذه السرعة وهذا خلاف العادة، فالعادة ما تتغير إلا بعد مدة طويلة وأنها بهذه السرعة يدل على أنه ليس أمرًا عاديًّا، بل هو أمر خلاف العادة وهذا من آيات الله.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: إي نعم، اجمع بينهما.

* طالب: أولُ مَنْ قال فرعونُ وتبعه أناس.

* الشيخ: وافقوه على ذلك.

* الطالب: (...) من قولهم..

* الشيخ: (...) من قولهم موافقة، ولَّا أول من قاله فرعون، لكن تعرفون الكبير -كبير القوم- إذا قال شيئًا، قالوا: صحيح هذا ساحر، الآن كبير القوم إذا قال: (...)، لَجّ اللي عنده (...)، فهذا مثله هذا لما قال قالوا مثله فوافقوه.

* طالب: تعقيب الآيات -يا شيخ- يدل على أنه من قولهم.

* الشيخ: لولا هذا يعني لو جاءت آية واحدة لقلنا: من قولهم، لكن ما دام جاءت آيتين ولا يمكن أيضًا لهم يتكلموا بين يديه؛ لأنه قد أرعبهم، فهو قال، ثم قال، واضح؟

* طالب: (...) لكن أسند القول إليه من باب (...).

* الشيخ: لا.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لأنه قال: ﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ﴾ صريح واضح.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا، موافقة في الحقيقة؛ لأنك تقول: قال الإمام أحمد: كذا وكذا، وقال شيخ الإسلام بمثله، وقال ابن القيم بمثله، هذا في القول، فالموافقة للإنسان قول، هذا أقرب طريق للجمع بين الآيات، ويش نقول؟ هم يقينًا أنهم ما هم متكلمين قبل أن يتكلم فإذا تكلم هو قال الملأ من قوم فرعون.

وهذا ما يدلنا على أن القرآن نقل الترجمة بالمعنى؛ يعني: نَقَل الله تعالى كلام هؤلاء بالمعنى، ما هو باللفظ؛ لأنه لو كان بنفسه ما تَغَيَّر في قضية واحدة.

26:36–37Page 368

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٣٦

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ٣٧

Who will bring you every learned, skilled magician."

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم (...).

* الشيخ: (أَخِّرْ أمرَهما ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الشعراء ٣٦]) إذا أراد الله أمرًا هيأ أسبابه؛ لو سلط فرعون على موسى وأخيه لقضى عليهما، لكن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببًا.

أشار الملأ على فرعون أن يُؤَخِّرَ أمرهما؛ أمر موسى وهارون وأن يبعث في المدائن جمع: مدينة، ﴿حَاشِرِينَ﴾ جامعين.

يعني: يرسل إلى المدائن -مدائن مصر- من يجمع السحرة؛ ولهذا جاء الجواب: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ﴾.

وكان من المتوقع أن يقول: (يأتونك) فما هو الفرق بين (يأتوك) وبين (يأتونك)؟ (...) الفرق بينهما بالنسبة لـ (يأتوك) محذوف النون، لكن ويش الفرق بينهم من حيث المعنى؟

* طالب: (يأتوك) و(يأتونك)؛ يعني: نفس اللفظ بدون جزم يعني.

* الشيخ: لو قال: (يأتونك) أو قال: (يأتوك)..

* الطالب: جواب الطلب.

* الشيخ: أيهم؟ إذا كانت بحذف النون؟

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: ولو جاءت النون.

* الطالب: ولو جاءت النون لأصبحت (...).

* الشيخ: لا، قال: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ﴾.

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا، لو قال: (يأتونك) لكانت صفة لكل ساحر عليم؛ حاشرين يأتونك، صفة لحاشرين، حاشرين يأتونك، فهمتم؟ تكون صفة لـ (حاشرين)؛ أنهم يأتونك بكل سَحَّار عليم.

ولكن المراد خلاف ذلك؛ لأن (يأتوك) أبلغ من (يأتونك)؛ حيث كانت جوابًا للأمر اللي هو للمشورة.

(ابعث) أيضًا ليست أمرًا حقيقيًّا، بل هي أمر للمشورة، (ابعث) (يأتوك)؛ يعني: بمجرد بعثك يأتونك به، أفهمتم؟

لكن لو كانت صفة لحاشرين (حاشرين يأتونك) لكان من الجائز ألا يأتوا، صفة الحاشر أنه يجمع ويأتي بالسحرة، لكن قد يتهيأ له ذلك وقد لا يتهيأ.

أما إذا قال: (ابعث) (يأتوك) صار هذا مثل الشرط والجزاء؛ يعني أنه إذا حصل بعثك لزم منه نتيجة، وهو أن ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾.

﴿سَحَّارٍ﴾ هل هي من باب صفة المبالغة؛ من باب المبالغة أو هي من باب النسبة؟

كما يقال: بَنَّاء ونجَّار وصنَّاع؛ يعني: لأن صنعتهم السحر ولا ينسب الإنسان إلى هذه الصفة إلا إذا كان مُجِيدًا فيها، ما يقال لمن بنى مرة واحدة إنه بناء، ولا لمن نجر مرة واحدة إنه نجار وإنما يقال ذلك فيمن أتقن المهنة والصنعة، فهل تقولون: إن السحار صيغة مبالغة أو إنها نسبة صيغة نسبة؟

* طالب: الفرق بينهما (...)؟

* الشيخ: الفرق بينهما ظاهر؛ لأن (سحَّار) كثير السحر، ولكن (سحَّار) بمعنى النسبة أنه متقن لهذه الصنعة؛ لأنه نُسِبَ إليها، الظاهر أن النسبة أولى؛ يعني بذي سحر قد أتقن هذه المهنة فتكون للنسبة.

ويغني عن هذا -عن المبالغة- قولهم: ﴿عَلِيمٍ﴾؛ يعني: فائق في السحر.

وقد يقال: إن هذا يغني عن النسبة وأن (سحَّار) صيغة مبالغة لكثرة سحرهم وإتقانهم.

* طالب: ما يكون مثلما قلنا الثاني؛ قلنا: صيغة نسبة مقابل قول فرعون: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾.

* الشيخ: إي، لكن فرعون ما جاء به بصيغة مبالغة ولا بالنسبة، قال: ﴿سَاحِرٌ﴾ فقط، لكن ﴿عَلِيمٍ﴾ هذه صفة ثانية مستفادة مستقلة عن ساحر.

هنا قالوا: ﴿سَحَّارٍ﴾ و﴿عَلِيمٍ﴾؛ ولهذا قد يترجح أنها للمبالغة، وتكون النسبة مفهومة من قوله: ﴿عَلِيمٍ﴾.

(يَفْضُل موسى في علم السحر) يعني: يزيد عليه؛ فعلى هذا طلبوا أن يأتوا بسحرة يفوقون موسى في الكم وفي الكيف ولَّا لا؟

وفعلًا حصل هذا أتوا بمهرة السحرة وبعدد كبير، ولكن ليس الأمر الذي من آيات الله سبحانه وتعالى مثل السحر الذي هو خيال لا حقيقة له.

26:38Page 368

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٣٨

So the magicians were assembled for the appointment of a well-known day.1

﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿جُمِعَ﴾ و﴿السَّحَرَةُ﴾ (أل) للعموم، والجامع إما فرعون وإما الحاشرون الذين ذهبوا إلى المدائن يحشرون الناس.

وقوله: ﴿لِمِيقَاتِ﴾ اللام للتوقيت كقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق ١] أي: لوقت عدتهن.

جُمِعُوا لهذا اليوم ﴿لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ لدى الناس، والذي فَرَض هذا اليوم -سبحان الله- مَنْ؟ الذي فرضه موسى، الذي اقترحه موسى، شوف كيف التقدير! يعني: موسى هو الذي يحدد الزمان والمكان؛ ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه ٥٩]؛ لأنه واثق بنصر الله؛ ولهذا وَعَدَهم يومًا يسمونه يوم الزينة بمنزلة العيد للمسلمين.

وأمرهم أيضًا أن يكون في واضحة النهار ﴿ضُحًى﴾ ليتمكن الناس من الرؤية والمشاهدة على وجه التَّأَنِّي والطمأنينة.

﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو وقت الضحى من يوم الزينة.

26:39–40Page 368

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ٣٩

And it was said to the people, "Will you congregate

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠

That we might follow the magicians if they are the predominant?"

﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] والقائل مبهم؛ لأن القائلين كثيرون؛ بُعِثَ الناس في الأسواق وفي الأماكن يقولون: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾؟ والاستفهام هنا للأمر؛ يعني: اجتمعوا، أو هو للتشويق كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم﴾ [الصف ١٠] لكنه للأمر أوضح، يعني: أُمِروا أن يجتمعوا ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء ٣٩، ٤٠] عندي يقول: (الاستفهام للحثِّ على الاستماع، والترجي على تقدير غَلَبَتِهم ليستمروا على دينهم فلا يتبعوا موسى).

ما ذكره المؤلف من الاستفهام محتمل؛ وهو التشويق الذي قد أشرنا إليه، ويحتمل أنه للأمر يعني: يأمرون الناس أن يجتمعوا.

وقال: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ ﴿لَعَلَّنَا﴾ يعني معشر الأقباط جميعًا، ﴿نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ دون موسى لكن شرط ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ وهذا الشرط في ظنهم أنه متحقق وأن السحرة سوف يغلبون.

وفي قولهم: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ من إظهار التعصب ما لا يخفى؛ لأن الواجب عليهم أن يقولوا: لعلنا نتبع الغالب، ما يقولوا: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾، قد يكون الحق مع موسى وقد يكون الحق مع السحرة؛ فلو وُفِّقُوا لقالوا: لعلنا نتبع الغالب أو الحق، ولكنهم قالوا: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾، ثم استدركوا فقالوا: ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾، وهذا ما يسمى بالتحفظ في لغة العصر؛ يعني: كأنهم حكموا بأن الغلبة للسحرة لكن مع تحفظ لقولهم؛ ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾.

وفي قوله: ﴿الْغَالِبِينَ﴾ إشكال من الناحية الإعرابية؛ لأن (هم) ضمير والخبر يكون مرفوعًا ولَّا منصوبًا؟ مرفوعًا، فلماذا نُصِبَ هنا؟

* طالب: نقول: (هم) ضمير فصل لا محل له من الإعراب.

* الشيخ: إي، طيب و﴿الْغَالِبِينَ﴾.

* الطالب: ﴿الْغَالِبِينَ﴾ خبر (كان).

* الشيخ: خبر (كان) أحسنت، إي نعم، فـ (هم) هنا ضمير فصل ليس لها محل من الإعراب، و﴿الْغَالِبِينَ﴾ خبر (كان) ومعلوم أن خبر (كان) يكون منصوبًا.

فائدة ضمير الفصل، له فوائد وهي؟

* طالب: تمييز الصفة عن الخبر، فنقول: زيدٌ الفاضلُ أو زيد هو الفاضل.

* الشيخ: فإذا قلت: زيد الفاضل قد تكون نعتًا، والخبر لم يأت، وإذا قلت: هو الفاضل.

* الطالب: حددنا أنه..

* الشيخ: خبر.

* الطالب: خبر، وكذلك من فوائده الحصر..

* الشيخ: المبتدأ في الخبر.

زيد هو الفاضل؛ يعني: لا غيره.

* الطالب: والفائدة الثالثة التأكيد.

* الشيخ: التأكيد؛ لأنك إذا قلت: زيد هو الفاضل، كأنك تؤكد ذلك، تؤكد أنه الفاضل لا غيره.

قال: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ الاستفهام للحث على الاجتماع.

قوله: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ يعني: اجتمعوا بترغيب وحثٍّ.

(والترجي على تقدير غَلَبَتِهم) وين الترجي؟ ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ على تقدير غلبتهم ليستمروا على دينهم فلا يتبعوا موسى.

هل هؤلاء الذين ذهبوا يجمعون الناس هل فيهم نوع من الإنصاف ولَّا لا؟

* طالب: لا؛ لأنهم أول مانع فيه تعصب في الدعوى؛ لأنهم قالوا: ﴿نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ فأظهروا الاتباع فهذا يدل على تعصبهم و..

* الشيخ: إي نعم، لكن أنا أسأل: هل فيهم نوع من الإنصاف، ما هو إنصاف كامل؟

* الطالب: (لعلهم) قول: (لعلهم) قد يكون فيه شيء من..

* الشيخ: لا، ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ﴾ هينة ما فيها شيء، ما فيها إنصاف.

* الطالب: ما فيها إنصاف؟!

* طالب آخر: نعم، فيها نوع من الإنصاف؛ لقولهم: ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾.

* الشيخ: ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ فيها نوع من الإنصاف؛ لأن إن ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ اتبعناهم وإلَّا فلا، لكن تقديم اتباع السحرة وترجي اتباعهم هذا هو اللي فيه نوع من التعصب، وكان عليهم ألا (...) في السحرة إطلاقًا، وأن يقولوا: لعلنا نتبع الغالب.

26:41–42Page 369

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤١

And when the magicians arrived, they said to Pharaoh, "Is there indeed for us a reward if we are the predominant?"

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٢

He said, "Yes, and indeed, you will then be of those near [to me]."

ثم قال: (﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾ يعني: لفرعون ﴿قَالُوا﴾ له ﴿أَئِنَّ﴾ بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين) التحقيق والتسهيل؛ ﴿أَئِنَّ﴾ هذا تحقيق. تسهيل الثانية ﴿﴿أَاِنَّ﴾ ﴾ سهلة (...) الهمزة والياء، إدخال ألف بينهما على الوجهين ﴿﴿آئِنَّ﴾ ﴾، ﴿﴿آاِنَّ﴾ ﴾ على تسهيلها، فتكون القراءة على هذا أربعًا.

﴿لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ اللام هذه للتوكيد ﴿لَأَجْرًا﴾، والمراد بالأجر هنا المثوبة الدنيوية والقربى والزلفى منه أو نقول: المثوبة الدنيوية فقط؟ لكن هو زادهم القربى والزلفى منه ﴿نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾.

وهنا يقول: ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ إذا قيل: كيف دخلت لام التوكيد على الاستفهام، والاستفهام إلى الآن ما بعد وقع، فكيف يؤكد؟ ولهذا نظائر في القرآن مثل قوله تعالى: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ [يوسف ٩٠] فكيف يصح التوكيد مع الاستفهام والمستفهم يسأل؟ ما بعد إلى الآن ما تبين له الأمر أنه واقع، فكيف يؤكد؟

فيقال: إن التأكيد هنا يراد به تأكيد الجواب، كأنهم يقولون: أتؤكد لنا الأجر، أتؤكد لنا أنك أنت يوسف؟ أما بالنسبة للسائل فلا يمكن التوكيد؛ لأنه سائل مستفهم ولا جمع بين الاستفهام الذي هو جهل وبين التوكيد الذي هو علم محقق.

فعليه نقول: الاستفهام هنا على تقدير أي شيء؟ الجواب: يعني: أتؤكد لنا أن لنا لأجرًا؟

﴿إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ الجواب: ﴿قَالَ نَعَمْ﴾ هؤلاء يريدون الراتب قبل المرتبة، يبغون الأجر مثلما يقول بعض الناس إذا طُلِبَ منه أن يكون إمامًا في المسجد قال: هل هناك شيء أو مؤذن أو ما أشبه ذلك؟ ها دولا أيضًا؛ لأن المقام الآن مقام صار حقًّا على زعمهم، ومع ذلك قالوا: إن انتصرنا على الباطل كما يزعمون بالحق ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾؟ فقال لهم: ﴿نَعَمْ﴾ يعني: لكم أجر.

و﴿نَعَمْ﴾ حرف جواب، ويقال: إن الجواب سؤال معاد فالحرف نائب عن السؤال؛ يعني: نعم لكم أجر، ولهذا بهذه القاعدة وهو أن حرف الجواب إعادة للسؤال؛ لو قيل للرجل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، ما قال: هي طالق. قال: نعم، تطلق؟

* طلبة: نعم.

* الشيخ: تطلق لو ما قال: أنت طالق؛ لأن حرف الجواب إعادة للسؤال، كذلك أيضًا لو قيل له: أقبلتَ النكاح؟ قال: نعم؛ انعقد النكاح. لو قيل له: أعتقتَ عبدك؟ قال: نعم؛ عتق. أوقفت بيتك؟ قال: نعم.

لو أراد الكذب في مثل هذه الأحوال؛ لو قيل له: أوقفتَ بيتك؟ قال: نعم. وهو يكذب. أطلقت امرأتك؟ قال: نعم. وهو يكذب، فهل يقع الطلاق والوقف والعتق وما أشبه ذلك أو لا يقع؟

* طالب: أما الطلاق فيه تفصيل؛ حق الغير يقع؛ لأنه يؤخذ بالظاهر.

* الشيخ: إي نعم، يقال: هذا يدين حكمًا لا يقبل، وأما فيما بينه وبين الله إذا لم يحاكم فإنه يُقْبَل؛ يعني: لو أن زوجته وثقت به وقالت: إن الرجل لما قيل له: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم. أراد أنه يكذب على صاحبه، فإنها تبقى معه؛ لأن ما ادعاه محتمل ولَّا غير محتمل؟

* طالب: محتمل.

* الشيخ: محتمل، ما ادعاه محتمل، وإذا كان محتملًا ولم ينازع فيه مَنْ له الحق وصدقه فإنه يُقْبَل منه؟ قالوا: نعم.

* طالب: نعم، فيه معنى آخر للاستفهام؟

* الشيخ: لا.

* الطالب: يستفهم؛ يعني: هو يستفهم (...) يقال: طلقت امرأتك؟ يتعجب؛ نعم، كأنه يتعجب هنا.

* الشيخ: (نعم) حرف جواب.

* الطالب: لغة.

* الشيخ: لا لغة ولا عُرفًا، لكن نعم تلقى أحيانًا يعقبها يقول: ويش تقول؟ نعم، ويش تقول؟

* الطالب: أو استفهامية.

* الشيخ: لا على كل حال إنها حرف جواب ولا تأتي في اللغة ولا في العرف استفهامية إلا إذا قُرِنَت بشيء؛ مثل: نعم ويش تقول؟ لأنه كأن يقول: نعم، هات ما عندك، (نعم) يستزيده.

* الطالب: العلماء قالوا: إنهم يسمون العالم عندهم ساحر استدلالًا بقوله: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [الزخرف ٤٩] صحيح؟

* الشيخ: لا، ما هو بصحيح.

* الطالب: أو أنه اتهام لموسى بأنه ساحر؟ كانوا معتقدين..

* الشيخ: لا، هم معتقدين هذا ﴿يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ بناء على عقيدة به، وقوله: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ هذا من باب التهكم.

قال: ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا﴾ (﴿إِذًا﴾ أي: حينئذ) ولكن هذا ليس بصحيح تفسيره، ﴿إِذًا﴾ بـ (حينئذ) غير صحيح؛ لأن (حينئذ) للماضي، لكن يجب إذن؛ أي إذا غلبتموه إذا كنتم الغالبين.

﴿لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ يعني: لدَيَّ، فكأنه زادهم على ما طلبوا ويش هو؟ زادهم القربى منه وإنما وعدهم بذلك تشجيعًا لهم على هذا الأمر، فأجابهم على ما سألوا وزيادة تشجيعًا لهم.

* طالب: التنوين يا شيخ؟

* الشيخ: التنوين عوض عن جملة يعني إذا غلبتموهم.

وقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ اللام ويش معناها؟

* طالب: التوكيد.

* الشيخ: التوكيد.

وقال: ﴿لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ إشارة إلى أنه سيجعلهم في حاشيته؛ لأنه ما قال: لأقربنكم. قال: ﴿لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾؛ يعني: أنكم تكونون في جملة الحاشية الذين هم أقرب الناس إليَّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском