Ibn 'UthayminAsh‑Shu'ara · 26:57–91

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:57–91, continued

* فيه أيضًا من آيات الله -فوق تفريق الماء-: إثبات الماء جامدًا حتى لا يسيل، والله تعالى على كل شيء قدير، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢].

26:64Page 370

وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤

And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].

قال الله تعالى: (﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ قَرَّبْنَا، ﴿ثَمَّ﴾ هناك، ﴿الْآخِرِينَ﴾ فرعونَ وقومَه حتى سلكوا مسالكهم).

(الإزلاف) بمعنى الإقراب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء ٩٠]؛ أي: قُرِّبت. وقوله: ﴿ثَمَّ﴾؛ أي: هناك؛ أي: عند البحر.

وقوله: ﴿الْآخِرِينَ﴾ يعني فرعون وقومه، قرَّبهم الله تعالى إلى البحر، فرأوا هذه الطرق مفتوحة أمامهم، فما كان منهم إلا أن دخلوها؛ لأنها طرق أمامهم رأوا موسى وقومه قد عبروا منها فاتبعوهم، فلما (...) لهؤلاء داخلين وهولاء خارجين.

26:65–66Page 370

وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥

And We saved Moses and those with him, all together.

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦

Then We drowned the others.

يقول الله تعالى: (﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ بإخراجهم من البحر على هيئته المذكورة)، وهذا إنجاء من أعظم المنن، ثم بعد ذلك: (﴿أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ فرعون وقومه بإطباق البحر عليهم لما تم دخولهم في البحر وخروج بني إسرائيل منه)، فانتقم الله تعالى من فرعون قومه وأغرقهم بالماء الذي كان يفخر به فرعون من قبل، فإنه كان يقول لقومه مفتخرًا: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُون﴾ [الزخرف ٥١]، فهو افتخر على قومه بأن الأنهار تجري من تحته وهي ماء، فأُغِرَق بما كان يفتخر به، وهذا من عادة الله سبحانه وتعالى أن الله يغرق المعجبين إما بما أعجبوا به، وإما بما هو أهون شيء، عاد لمَّا قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥] بماذا أهلكوا؟

* طالب: بأوسط الأشياء.

* الشيخ: بأوسط الأشياء وهي الرياح.

26:67–68Page 370

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

(﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: إغراق فرعون وقومه ﴿لَآيَةً﴾ )، وتفسير المؤلف للمشار إليه فيه قصور؛ لأنها ليست الآية بإغراق فرعون وقومه فحسب، ولكن في فلق البحر وكونه يبسًا، وإنجاء موسى وقومه وإغراق فرعون وقومه.

ولو قيل: إن الإشارة تعود إلى كل ما ذكر؛ يعني: إن في ذلك المذكور من قصة موسى ﴿لَآيَةً﴾: علامة على قدرة الله سبحانه وتعالى وعلى نصره لأوليائه، فيكون متضمنًا لتسلية النبي ﷺ وتحذير المخالفين له، (﴿لَآيَةً﴾ عبرة لمن بعدهم). واللام؟

* الطالب: للتأكيد.

* الشيخ: للتأكيد، وأصلها أين محلها؟ محلها في هذا دائمًا الابتداء اللي تكون في أول الجملة (لأن في ذلك).

لكن قال النحويون في تعليلهم لهذا: إنه لا ينبغي أن يجتمع مؤكِّدان متواليان، فأخَّروا اللام إلى ما تأخر من خبر (إن) واسمها، والله أعلم هل هذا حقيقة أو أن العرب نطقوا به هكذا.

(﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بالله لم يؤمن منهم غير آسية امرأة فرعون، وحزقيل مؤمن آل فرعون، ومريم بنت ناموصي التي دلت على عظام يوسف عليه السلام).

يجوز أن يكون ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾؛ يعني: أكثر قوم موسى الذين أُرْسِلَ إليهم، ويجوز أن يكون ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ﴾؛ أي: أكثر الناس المخاطبين بهذا القرآن؛ يعني هذا فيه آية لكن ما كان أكثر المخاطبين به مؤمنين به.

وأما كون ذلك كما قال المؤلف فنقول: أما امرأة فرعون فصحيح أنها آمنت، وأما مؤمن آل فرعون فصحيح أنه آمن، لكن تسميته بحزقيل يحتاج إلى دليل، والثالثة مريم بنت ناموصي، هذه (...) وما سمعنا بها إلا الآن. وقوله: (التي دلت على عظام يوسف) أيش يوسف؟

* طلبة: يوسف عليه السلام.

* الشيخ: يوسف بن يعقوب، فأين عظامه؟ ما ندري، ثم إذا دلت على عظامه فهل تُمْدح ولَّا تُذَم؟ هي إلى الذم أقرب؛ لأن العظام مُحترمة، المفروض أنها لا تنبش ولا يُسْأل عنها.

ثم إن عظام يوسف هذا خطأ؛ لأنه ثبت أن الله حَرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فكيف يقال: إنه ما بقي إلا عظامه؟! فالحاصل أن مثل هذه الإسرائيليات يُؤْسَف مِن المؤلف ومن غيره أن ينقلوها.

* طالب: (...).

* الشيخ: هو أكله؟

* الطالب: لا، ما أكله.

* الشيخ: طيب.

* الطالب: (...) الإسرائيليات.

* الشيخ: هذا (...)، فيوسف عليه الصلاة والسلام ما أكله الذئب ولا أكلته الأرض أيضًا؛ لأنه من الأنبياء، فكيف يدل على عظامه؟!

* طالب: (...) يسبح.

* الشيخ: يسبح؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، لكن هذا ما هو محل العوم؛ لأنهم انطبق عليهم الماء وفي أعماق البحر ما يستطيعون. ثم إن العذاب إذا نزل ما ينفع فيه السباحة ولا غيرها.

تذكرون أن قبل ثلاث سنوات أظن نزل على محطة الكهرباء في نيويورك صواعق مع أن عندهم مانعة صواعق من الأعمدة ولكن ما نفعت.

يقول: الأَولى أن يقال: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أنه يعود على الذين نزل عليهم القرآن، لا على بني إسرائيل أو آل فرعون.

وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء ١٢٢] هذا مما يؤيد ما ذهبنا إليه؛ أن المراد بـ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ الذين نزل عليهم القرآن، ولهذا أضاف الربوبية إلى النبي ﷺ في قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾؛ لأنها تقتضي العناية الخاصة بالرسول عليه الصلاة والسلام.

وفي قوله: ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أتى باللام الدالة على التأكيد لتكون الجملة مؤكَّدة بمؤكدين.

فإذا قال قائل: الخطاب للنبي ﷺ وحاله لا تقتضي التأكيد؛ لأنه مُقِرٌّ، ومن قواعد البلاغة أنه لا يؤكد الكلام إلا للمتردد أو للمنكر؛ فإن كان للمتردد فهو استحسان، وإن كان للمنكر فهو وجوب زيادة تأكيد، وهنا أكد بمؤكدين مع أن الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وهو مُقِرٌّ بذلك؟

فيقال: إن هذه القاعدة التي ذكروها ليست على إطلاقها، بل فيها قصور؛ فإن الشيء يؤكَّد باعتبار حال المخاطب، وحينئذٍ نقول: إذا كان مُترددًا فيحسُن تأكيده، وإذا كان مُنكِرًا فيجِب تأكيده.

كذلك يُؤَكَّد الكلام باعتبار أهميته؛ إذا كان الكلام ذا اهتمام فإنه يُؤَكَّد حتى وإن كان المخاطب مُقرًّا به؛ لبيان اعتناء المتكلم به. فهنا هذه المسألة مهمة جدًّا.

ثم يقال أيضًا: إن الآية ذُكِرَت تسليةً للرسول عليه الصلاة والسلام، ومن جهة أخرى تهديد للكفار، والكفار قد يشكُّون أو يُنكرون في عزَّة الله ورحمته، فلهذا جمع بينهما مُؤكِّدان.

وقوله: (﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فانتقم من الكافرين بإغراقهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين فأنجاهم من الغرق) يُقْرِنُ الله تبارك تعالى دائمًا بين العزة والحكمة، وأحيانًا في مثل هذه السورة بين العزة والرحمة، وبين الوصفين أو الاثنين تناسب ظاهر؛ أما العزة والحكمة فالتناسب بينهما هو أن العزيز هو الغالب القاهر، والغالب القاهر إن لم يكن في غلبته حكمة صار تصرفه غير محمود؛ لأنه يتصرف من مصدر القوة، وإذا كان يتصرف من مصدر القوة ولا حكمة عنده صار يبطش بطشًا في غير محله، وربما يترك ما ينبغي فيه البطش في غير محله، فجاءت الحكمة مقترنة بالعزة.

وأما هنا فلما كان سياق الآيات يتضمن ما تقتضيه الرحمة ويتضمن ما تقتضيه العزة، فإهلاك فرعون يقتضي أن يقابل بالعزة، وإنجاء موسى يقتضي أن يقابل بالرحمة؛ لأنه من مقتضاه جمع الله تعالى بينهما.

26:69–71Page 370

وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

And recite to them the news of Abraham,

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ٧٠

When he said to his father and his people, "What do you worship?"

قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ٧١

They said, "We worship idols and remain to them devoted."

ثم قال الله تعالى: (﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: كفَّار مكة) والصواب أي: على الناس الذين أُرْسِلت إليهم.

(﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: كفَّار مكة) ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ [الشعراء ٦٩، ٧٠].

والرسول عليه الصلاة والسلام تلا على الناس حتى إننا نقول الآن: هو تلا علينا، حتى في هذا العصر وفيما بعده قد تلا رسول الله ﷺ على الناس هذا النبأ.

وقوله: (﴿نَبَأَ﴾ خبر) ولكن لا يكون النبأ إلا في الأمور الهامة، والخبر يكون فيها وفي غيرها، لكن النبأ ما يكون إلا في الأمور الهامة، وهذا النبأ هام جدًّا لما يتضمنه من التوحيد والمناظرة والتوكيد وما يتعلق بذلك في الثواب والعقاب.

(﴿نَبَأَ﴾ خبر، ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ويبدل منه) أي: مِن نبأٍ. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ﴾ فتكون (إذ) هنا في محل نصب بدلًا من ﴿نَبَأَ﴾، وإبراهيم هو خليل الله سبحانه وتعالى، وهو معروف.

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أبوه اسمه آزر، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام ٧٤].

وأما قومه فالذين بعث إليهم، وفي هذا دليل على أن إبراهيم لم يُبْعَث إلى الناس عامة، وإنما بعث إلى قومه كسائر الأنبياء.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: ليس بصحيح.

وقوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿مَا﴾ للاستفهام، والمراد به الإنكار والتعجب أيضًا؛ يعني أنه يُنْكِر مُتعجِّبًا.

(﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ صرَّحوا بالفعل ليعطفوا عليه) ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء ٧١]، ﴿أَصْنَامًا﴾ جمع صنم، والمراد بالصنم كل ما اتخذ إلهًا مع الله، سواء كان شجرًا أو حجرًا أم غيرهما. ولكن هل يشترط أن يكون منصوبًا ولَّا ما يُشترط؟ الظاهر عدم اشتراطه، وأنه قد لا يكون منصوبًا، قد يكون مبطوحًا ومضجعًا وغير قائم.

وقول المؤلف: (صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه ﴿فَنَظَلُّ﴾ ) هذه مُناسبة لفظية قد تكون مقصودة وقد لا تكون مقصودة.

قد يقول قائل: لو قالوا: (أصنامًا فنظل) لكان المعنى مستقيمًا، ولا حاجة إلى ذكر الجملة ليعطف عليها؛ لأننا نرى أنه تأتي أحيانًا جمل عطف عليها جمل وهي محذوفة؛ مثل: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ [الروم ٩] ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ [طه ١٢٨] على أحد الوجهين.

ولكن الصحيح أنهم صرحوا بالفعل إظهارًا لفعلهم كأنهم يفتخرون به؛ يعني يحققون العبادة ويفخرون بعبادتهم؛ لأن التصريح بالعبادة للمعبود يدل على أن الإنسان فخورٌ بها ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾، فهم أظهروها تأكيدًا وافتخارًا بهذا الذي لا شك فيه.

وأما لأجل العطف فهذا العطف نقول: يصح بدون ذكره، وهذا ليس بمقصود فيما يبدو، وإنما المقصود هو تأكيد هذا والافتخار به ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾؛ مثل ما يقول لك القائل: أنت تفعل كذا؟ تقول: نعم أفعله، لو قلت: (نعم) لكفى، لكن (أفعله) من باب تأكيده والافتخار به، فهم كذلك يقولون: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ مُؤَكِّدين لعبادتها مُفتخرِين بها.

(﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾؛ أي: نقيم نهارًا على عبادتها، زادوه في الجواب افتخارًا به) صحيح، ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ هذا ما سألهم: هل أنتم تدومون على عبادتها أو لا؟ لكن هم زادوا على هذا وقالوا: ﴿نَظَلُّ﴾؛ يعني: نستمر، ﴿لَهَا عَاكِفِينَ﴾.

وقوله: ﴿لَهَا﴾ مُتعلِّقٌ بـ﴿عَاكِفِينَ﴾، وتقديمه عليه يفيد الحصر؛ يعني أننا نعكف لها لا لغيرها.

ويقول المؤلف: (زادوه في الجواب افتخارًا به) إي نعم، كما قال المؤلف: (زادوه افتخارًا به) ، ثم إصرارًا وعنادًا؛ يعني: لسنا نعبدها وقتًا دون وقت، بل نعبدها ونستمرُّ على عبادتها.

وقول المؤلف: (نهارًا) منين أخذ نهارًا؟ لأنهم يقولون: إن (ظَلَّ) فعل يدلُّ على وقوع الشيء نهارًا، هذا هو المعروف عند النحويين، والذي يظهر أنها تدل على وقوع الفعل باستمرار ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل ٥٨]، في النهار ولَّا في النهار والليل؟

* طالب: في أي وقت.

* الشيخ: نعم، أي وقت يُبَشَّر به يستمر وجهه مسودًّا ليلًا ونهارًا، فالصواب أن هذا الفعل يشعر بالاستمرار ولا يختص بالنهار، كما قاله المؤلف وغيره.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: يعود على ما ذكروه.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: لا، على ما ذكروه الأخير.

* الطالب: العبادة (...)؟

* الشيخ: لا، وكونهم مستمرين عليه.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: إي، على الاستمرار.

26:72–76Page 370

قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢

He said, "Do they hear you when you supplicate?

أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ٧٣

Or do they benefit you, or do they harm?"

قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٧٤

They said, "But we found our fathers doing thus."

قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥

He said, "Then do you see what you have been worshipping,

أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ٧٦

You and your ancient forefathers?

﴿قَالَ﴾ عليه الصلاة والسلام ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ﴾ (حين) ﴿تَدْعُونَ﴾؛ ﴿إِذْ﴾ هذه ظرف من فعل (يسمعون)، و﴿هَلْ﴾ للاستفهام المراد به الإنكار مع التحدي؛ يعني يتحداهم يقول: هذه الأصنام التي تعبدونها تسألونها الحوائج، ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ الجواب؟

* طالب: لا.

* الشيخ: لا.

(﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾ إنْ عبدتموهم، ﴿أَوْ يَضُرُّونَ﴾ لكم إن لم تعبدوهم). الجواب؟

* طالب: لا.

* الشيخ: لا، هم أقرُّوا ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾؛ يعني لا تسمع ولا تنفع ولا تضر وإنما فعلنا ذلك تقليدًا، فقط تلقيدًا محضًا لآبائنا.

وقوله: ﴿أَوْ يَضُرُّونَ﴾ قدَّر المؤلف المفعول بقوله: (يضرونكم)، وحينئذٍ نسأل: ما هي الحكمة في حذف المفعول؟ الحكمة هي بالنسبة لآخر الآية لفظية وهي مراعاة الفواصل، وبالنسبة للعموم معنوية؛ لأن الإنسان الذي يعبد الشيء لا يريد أن يضره بل يريد أن ينفعه، ولهذا قال: ﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ﴾، أما أنه يريد أن يضره فلا، نعم يريد أن يضر غيره من أعدائه صحيح؛ قد يعبد هذا الشيء ليدعوه أن يضر عدوه، فالحذف هنا للعموم يصير: إما أن يضرونكم إن لم تعبدوهم، أو أن يضرون عدوكم إذا عبدوتموهم.

جواب هؤلاء قالوا: ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء ٧٤]، ﴿بَلْ﴾ للإضراب الإبطالي؛ يعني معناه أنهم أنكروا أن يسمعوهم هذه الأصنام أو تنفعهم أو تضرهم، ولكنهم وجدوا آباءهم ﴿كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾؛ يعني يفعلون كذلك يعبدون هذه الأصنام.

و(الكاف) اسم بمعنى مِثْل، و(ذا) اسم إشارة تعود إلى الفعل؛ يعني: مثل ذلك الفعل يفعلون، ومحل الكاف في قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ محلها النصب على أنها مفعول مطلق؛ أي: يفعلون مثل فعلنا.

وليت أن المؤلف جعل (أي مثل فعلنا قد لا يفعلون)؛ لأن تأخيره عن الفعل يُوهِم أنه يريد أن يكون مفعول الفعل محذوف؛ أي: مثل فعلنا، والصواب أنه موجود، وهو قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾، فيحسُن به أن يقدم مثل فعلنا على قوله: ﴿يَفْعَلُونَ﴾، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: مثل فعلنا ﴿يَفْعَلُونَ﴾.

صار ما لهم حجة إلا التقليد الأعمى فقط؛ أنهم وجدوا آباءهم على هذه الملة فسلكوها، فقال لهم إبراهيم: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ [الشعراء ٧٥، ٧٦] (...).

26:77Page 370

فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٧

Indeed, they are enemies to me, except the Lord of the worlds,1

No commentary for this ayah

26:78Page 370

ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ٧٨

Who created me, and He [it is who] guides me.

No commentary for this ayah

26:79Page 370

وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ٧٩

And it is He who feeds me and gives me drink.

No commentary for this ayah

26:80Page 370

وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ٨٠

And when I am ill, it is He who cures me

No commentary for this ayah

26:81Page 370

وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ٨١

And who will cause me to die and then bring me to life

No commentary for this ayah

26:82Page 370

وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٨٢

And who I aspire that He will forgive me my sin on the Day of Recompense."

No commentary for this ayah

26:83Page 370

رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ٨٣

[And he said], "My Lord, grant me authority and join me with the righteous.

No commentary for this ayah

26:84Page 371

وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٨٤

And grant me a mention [i.e., reputation] of honor among later generations.

No commentary for this ayah

26:85Page 371

وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ٨٥

And place me among the inheritors of the Garden of Pleasure.

No commentary for this ayah

26:86Page 371

وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦

And forgive my father. Indeed, he has been of those astray.

No commentary for this ayah

26:87Page 371

وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ٨٧

And do not disgrace me on the Day they are [all] resurrected -

No commentary for this ayah

26:88Page 371

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨

The Day when there will not benefit [anyone] wealth or children

No commentary for this ayah

26:89Page 371

إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩

But only one who comes to Allāh with a sound heart."

No commentary for this ayah

26:90Page 371

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٩٠

And Paradise will be brought near [that Day] to the righteous.

No commentary for this ayah

26:91Page 371

وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ٩١

And Hellfire will be brought forth for the deviators,

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском