Ibn 'UthayminAn‑Naml · 27:38–40

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:38–40, continued

يقال: إن ملكًا من الملوك رأى رؤيا فأفزعته، فقال: عليَّ بالمعبّرين أو بالعابرين، فأحضروا له العابرين وقال لهم: إني رأيت أن أسناني قد سقطت، فما ترون؟ فقام كبيرهم فقال: أرى أن أهلك سيموتون. انزعج الملك فقال: أوجعوه ضربًا. فأوجعوه ضربًا، وقال: اصرفوه، ها دول ما فيهم خير.

ثم دعا بمعبّرين آخرين وقال لهم: إني رأيت أن أسناني قد سقطت، فقام كبيرهم وقال: الملك أطول أهله عمرًا، هذا فرح وقال: يلا ها دول هدهدوهم، مع أن المعنى واحد؛ لأنهم لو ماتوا لصار أطولهم عمرًا.

الحاصل أن التعبير له دخل في قبول الحق والنفور منه، وقد مر علينا قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال لأبيه: ﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ [مريم ٤٣] ما قال: أنت جاهل ولا تدري ولا تعرف. ﴿قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ [مريم ٤٣] وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، بعض الناس يهبه الله سبحانه وتعالى قدرة على التعبير حتى إن العبارات تكون بيده كالعجينة، يلان له القول في كل ما يريد، فتجده يستطيع حتى لو أراد أن يخرج من لسانه كلمة لا يريدها على طول يجد بدلها، وبعض الناس ما يستطيع، فالله سبحانه وتعالى يهب فضله من يشاء.

إذن: ﴿مَنْ كَفَر﴾ نقول: عبّر بهذا التعبير لأجل أن يردع نفسه عن المخالفة وعدم القيام بالشكر.

(﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإفضال على من يكفرها ).

يعني: من كفر فإن ربي غني عن شكره، أو غني مطلقًا، ومن جملة ما هو غني عنه شكر هذا الإنسان على نعمة الله، فإن الله تعالى ما أنعم على العباد لحاجته إلى أن يشكروه، بل لفضله عليهم وظهور آثار أوصافه. ظهور آثار صفاته العظيمة ما يكون إلا بأفعاله التي من جملتها النعم، أو النقم أيضًا ليظهر بذلك صفات الانتقام والغضب.

وقوله: ﴿كَرِيمٌ﴾ أي: أنه سبحانه وتعالى قد يبقي النعمة على من كفرها تكرمًا منه أحيانًا، وأحيانًا استدراجًا، والله تبارك وتعالى حكيم يهب فضله من يشاء، قد يبقي الله النعمة على الكافر بها استدراجًا؛ ولّا لا؟ لقوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران ١٧٨]، ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ [الأعراف ١٨٢، ١٨٣].

وقد يبقي الله تعالى النعم مع الكفر تربيةً، بحيث أن الإنسان يفتح الله عليه في التأمل فيخجل من الله عز وجل أن يكون هو يبادر الله تعالى بالمعاصي والله تبارك وتعالى يدر عليه النعم، فيرتدع.

وهذا هو ظاهر قوله: ﴿كَرِيمٌ﴾؛ لأن الكرم في مقابل الكفر ما يكون إلا حيث يكون ذلك الكرم من مصلحة من؟ الكافر بها، وإلا ما ظهر آثار الكرم بل ظهر آثار الحكمة، لو قال: حكيم صار هذا يشمل من تدرج الله به حتى أهلكه، لكن (كريم) ما يتم الكرم للكافر بالنعمة إلا حيث كان إبقاء النعمة عليه مصلحة له، لأجل أن يعود.

ثم قال سليمان: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل ٤١] نكروه (أي: غيروه إلى حال تنكره إذا رأته).

والتنكير يحصل بتغيير أدنى صفة من صفاته ولّا لا؟ أدنى صفة من صفاته يحصل بها التنكير، إذا كان مثلًا قوائمه طويلة يمكن يقصّر القوائم فيكون تنكيرًا، إذا كان لون إحدى عواضده مثلًا أحمر ممكن يخليها أخضر، يعني سواء هذا التنكير بالأجزاء أو باللون أو بالفرش بغير فُرُش، الظاهر أن هذا داخل في التنكير.

﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾، ﴿نَنظُرْ﴾ ويش اللي جابها (...)؟

* طالب: ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل ٤١] (نكروا) هذا طلب.

* الشيخ: (نكّروا) فعل أمر، و(ننظر) مجذوم على أنه جواب الأمر، نعم هذا صحيح.

نكّروا ننظر، شوف العظمة كلمة نكّروا ولم يوجه الخطاب إلى شخص معيّن يدل على أن كل جنوده في طاعته ولَّا لا؟ لأنه لو كان يخشى أن أحدًا من الجنود يتمرد لكان يوجه الخطاب إلى شخصٍ معيّن لأجل أن يحرجه فلا يستطيع أن يقول: لا، وهكذا عظمة السلطان تكون بمثل هذا، عندما يقول السلطان مثلًا أو الأمير: قهوة يا ولد. كل الحاضرين يفزعون، قهوة قهوة وتجيه بسرعة.

﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ نقول: هذه أيضًا خطاب عظمة، ولهذا قال: ﴿نَنظُرْ أَتَهْتَدِي﴾؛ إما أنه يقصد نفسه ويكون تعظيمًا، أو مع جنوده وحاشيته ينظرون جميعًا ﴿أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل ٤١].

وهذا كله أيضًا من أساليب الاختبار الذي يختبر به سليمان هذه المرأة كما اختبرها أيضًا فيما يأتي في مسألة الصرح، وأما عن قول المؤلّف وغيره أن رجلها رجل حمار، فهذه من الإسرائيليات المكذوبة، فقدمها كقدم غيرها.

* طالب: خشي أن فيها برصًا فيريد أن يتزوجها.

* الشيخ: كل هذه ما هي صحيحة، وبيجينا إن شاء الله تعالى.

* الطالب: تزوجها يا شيخ؟

* الشيخ: على كل حال هي جديرة بأن تزوج لأنها أسلمت وكانت ذكية.

* طالب: ما فيه دليل على تصرف الإنسان في ملك غيره، فيتصرف بالعقل؟

* الشيخ: إن كان هو بالآيات السابقة نحن نقبل منك الفائدة هذه، وإن كان هو بالآيات اللاحقة درس اليوم ما نقبله.

* طالب: (...).

* الشيخ: (...).

* طالب: في قوله: (...). لا يدل بأن مقام النبوة أعظم كثيرًا من الملك (...) ما يقدمونه العوام (...) علم.

* الشيخ: لا. حتى الإنسان العادي يقول كذا؛ لأن (...) هذه، صارت هذه خاصة في مثل مقام سليمان، وليس كذلك، حتى الإنسان (...) نفسه، يقول: أنا الله ما أعطاني هذه إلا ليبلوني أأشكر أم أكفر.

* طالب: وأيش كفر نعمة في الواقع؟ ماهو كفر مطلق، وإنما كفر نعمة؟

* الشيخ: احنا قلنا قبل قليل: الشكر، والتوبة، والكفر، والإيمان كل هذه تتبعض وتكمل، مطلق شيء وشيء مطلق.

* طالب: لا أقصد هذه يعني..

* الشيخ: لا. هنا المراد به كفر النعمة.

* طالب: كفر نعمة واحدة، يعني ما بيحذف من واحد.

* الشيخ: محذوفين لكن ما يناسب..

الطالب: (...) العلم.

* الشيخ: لا، ما حاجة هذه؛ حتى الإنسان العادي يقول كذا؛ لأنك إذا قلت هذه، صارت هذه خاصة بمثل مقام سليمان وليس كذلك، حتى الإنسان اللي (...) نفسه، يقول: إن الله ما أعطاني هذه إلا ليبلوني أأشكر أم أكفر.

* طالب: كفر نعمة الله، ما هو كفر مطلق، وإنما..؟

* الشيخ: قلناها قبل قليل، الشكر والتوبة والكفر والإيمان كل هذه تتبعض وتكمُل، مطلق شيء وشيء مطلق.

* الطالب: لا أقصد، هل هي..؟

* الشيخ: لا، هنا المراد بها كفر النعمة.

* الطالب: كفر النعمة واحد، ما فيه قسم واحد.

* الشيخ: معلوم، فيه قسمان (...).

* طالب: شيخ، من فضل الله جل وعلا على عباده إنما هو لأجل فطوره (...) طيب قول بعض السجع: فهو الخالق وإن لم يوجد المخلوق؟!

* الشيخ: كان الله خالقًا؛ بمعنى هذه الصفة صفة له قبل أن يوجد المخلوق.

* الطالب: وإن لم يوجد المخلوق.

* الشيخ: قصدهم قبل أن يخلق، كما أنه سبحانه متصف بالكلام مع أنه يتكلم بمشيئته، فهو متصف بالخلق مع أنه يخلق بمشيئته (...).

﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل ٤٠].

* أولًا، في هذه الآية من الفوائد: التحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى بإضافة النعمة إليه؛ لقوله: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾، وهذا هو الواجب شرعًا والمقتضى عقلًا؛ لأن إضافة النعم إنما تكون إلى مُسْدِيها ومُولِيهَا، وفي هذا دليل على إثبات التعليل لأحكام الله سبحانه وتعالى الكونية كما ثبت ذلك في الأحكام الشرعية، من أين يؤخذ؟

* طالب: ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾.

* الشيخ: نعم، منين؟

* طالب: من اللام، للتعليل.

* الشيخ: من اللام، للتعليل.

* وفيه: دليل على تعليل أحكام الله الكونية، كما أن أحكامه الشرعية كذلك معللة؛ ففيه ردٌّ على الجهمية الذين يقولون: إن فعل الله سبحانه وتعالى ليس معلَّلًا، إنما يفعل لمجرد المشيئة، إذا شاء فعل لحكمة ولغير حكمة.

* وفيه: دليل على اختبار المرء فيما يُظْهِر حقيقةَ أمره؛ لقوله: ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾.

* وفيه أيضًا، ننظر ها الفائدة الآتية: إنه يجوز اختباره، وإن كان المختبِر يعلم مآله، هل يمكن أن يؤخذ هذا؟ أو نقول: إن هذا خاصٌّ فيما يتعلق بالله، أنك تختبر إنسانًا لو إنك تعلم مآله، وأما بالنسبة لله فهذا أمر واقع، لكن بالنسبة للإنسان تختبر الإنسان وأنت تعرف مآله، هذا يُنْظَر فيه إلى المصلحة، قد يكون محرَّمًا، كما لو أردت أن تُظْهِر ضعفه أمام الناس وتُخَجِّلُه، وقد يكون واجبًا كما لو كان إنسانًا داعية إلى ضلالة وأردت أن تختبره ليتبين أمره للناس، وأنت تعرف أن ما عنده جواب لما اختبرتَه به، لكن تريد أن تظهر للناس أمره، فهو بالنسبة لله سبحانه وتعالى ممدوح كله؛ لأن الله يعلم المآل، لكن بالنسبة للإنسان، فاختباره عما يعلم مآله على حسب المصلحة والفائدة.

وفيه إشكال؛ حيث قد يقال: أليس الله تعالى يعلم فيما يؤول إليه الأمر؟ فالجواب: بلى، إذن ما فائدة الاختبار، وهو يعلم؟

* الطالب: ابتلاء الخلق بهذا العاصي، مثل ما فعل في إبراهيم؛ لما أمره بذبح ابنه، هو يعلم أنه لن يحصل هذا وهو أنه سيذبحه، لكن أمره ليبتليه.

* الشيخ: ليترتب الجزاء على ظاهر الحال؛ لأن الله لو جازى الإنسان على ما يعلم من حاله قبل أن يبلوه لكان ذلك ظلمًا في ظاهر الحال، فإذا ابتلاه فأطاع أو عصى تبيَّن الأمر، فيكون هنا الفائدة عظيمة وهي ظهور أثر هذا الشيء للناس، وأنه ليس بظلم من الله سبحانه وتعالى للعباد، (...) وظهور أيضًا نعمة الله على العبد العامل إذا أطاع حيث يشكر الله سعيه.

فالحاصل: أن الابتلاء في مثل هذه الأمور فائدته أن يجري الجزاء على ظاهر الحال لا على علم الله.

وهل يؤخذ منه أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه؛ لأنه إذا كان الله سبحانه وتعالى وهو أحكم الحاكمين لا يحكم بمجرد العلم حتى تظهر الآثار، فالقاضي من باب أولى؟ ولهذا ذكر أهل العلم أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه، لقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٩٦٧)، ومسلم (١٧١٣ / ٤) من حديث أم سلمة.]].

هذه قد يقال: إنها تؤخذ، وقد يقال: إن هذا توسُّع في الاستدلال وأنها لا تؤخذ من هذه الآية، وفي هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يخاطب نفسه بما تقتضيه الحال؛ لقوله: ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾؛ فإننا ذكرنا أن قوله: ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ هذه العبارة شديدة من أجل أن يَرْدَع نفسه عن ممارسة كفر النعمة.

* وفي هذا دليل على: أن الإنسان الذي يشكر الله ليس يُسْدِي إلى الله سبحانه وتعالى نفعًا أو يدفع عنه ضررًا، وإنما هو إذا شكر فإنما يشكر لنفسه، المصلحة لنفسه، ليست لله.

* وفيها أيضًا دليل على: أن الشاكر يثاب؛ لقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾، ولم يقل: عن نفسه، بل قال: لنفسه، فدل ذلك على أن للشاكر ثوابًا يُجازى به، وهو كذلك.

* وفي هذا دليل -في قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ - دليل على أن العامل عملُه له وليس لغيره، إلَّا أنه قد يؤخذ منه مقاصَّة كما جاء في الحديث الصحيح في المفلس «الذي يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، وقد ظلم هذا وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته»[[أخرجه مسلم (٢٥٨١ / ٥٩) من حديث أبي هريرة.]]، وإلَّا فثوابك لك، ما يمكن أحد يعتدي عليه أبدًا أو يأخذه، فهو مدخَّر عند الله سبحانه وتعالى.

* طالب: الصدقة عن الميت؟

* الشيخ: الصدقة عن الميت من عملك؛ لأنك أنت الذي اخترت أن يتحوَّل إلى هذا إنما ما يؤخذ منك، وأما إذا أنت أردته فهذا من عملك؛ لأن عملك قد يكون تريده لك أو لغيرك، وهذا أيضًا مقيَّد بما جاءت به السنة.

وقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ ما قال: ومن كفر فإنما يكفر على نفسه كما قال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾؛ لأن رحمة الله تعالى سبقت غضبه، وإلا فالحقيقة أن من كفر فعلى نفسه، مثلما قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت ٤٦] لكن أحيانًا يكون السياق يقتضي خلاف ذلك، فهنا يقول: من كفر فإنه لا يضرُّ الله شيئًا؛ لأن الله تعالى غنيٌّ عنه وعن شكره، وهو مع ذلك كريم، قد يجود على الكافر في الإمهال لعله يشكر؛ ولهذا قال: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾.

قال الله تعالى..

* طالب: (...)؟

* الشيخ: إي نعم؛ إضافة الفعل إلى العبد.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: على أيش؟

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: لا، هو على الجَبْري واضح، لأنه أضاف الشكر إلى نفسه.

* الطالب: ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ (...)؟

* الشيخ: ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ هذا من فعل الله.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: إي، لكن هو الآن العطاء من فضل الله سبحانه وتعالى، وما هو بيتحدث عن عمله، ما قال: إن عملي من الله، قال: هذا العطاء الذي تفضل الله به هو من الله سبحانه وتعالى.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: على الجبري، نعم، اللهم إلا في قوله: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ مع أن الذي قال: أنا آتيك به، هو الذي عنده علم من الكتاب، لكن حتى ما يستقيم؛ لأن الذي عنده علم من الكتاب ما جاء به بنفسه.

﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل ٤١].

* يستفاد من هذا أيضًا: امتحان الغير بما يُعْرف به ذكاؤه وفطنته؛ لقوله: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ وقد سبق أن المراد بتنكيره تغييره؛ والعلة في ذلك قوله: ﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿أَتَهْتَدِي﴾ أتعرف أم تكون من الذين لا يعرفون، وكيف تعرف أو لا تعرف؟

لأنه لو بقي العرش على ما هو عليه لعرفته، ولو غُيِّر نهائيًا لكان لها العذر في أن لا تعرفه، ولكنه إذا غُيِّرت صفته وبقي أصله حينئذٍ يعرف به ذكاؤها هل تعرفه، والمقام في الحقيقة هنا مقام مدهش، ليس مقامًا عاديًّا طبيعيًّا؛ لأنها هي سوف تستبعد أن يُؤْتَى بعرشها وهو محفوظ في مكانه ومحروس ثم يؤتى به إلى سليمان.

ثم أيضًا لعلها حسب الطبيعة والعادة تستبعد جدًّا أن يسبقها العرش، مع أن الظاهر أنها أتت إلى سليمان بأسرع ما يمكن من السير.

فعلى كل حال، هذا التنكير سوف يدل على دهائها وعقلها، والأمر سيأتي بيانه إن شاء الله قريبًا.

وقوله: ﴿أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ مثل قوله للهدهد: ﴿أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ما قال: أم لا تهتدي، بل قال: ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾.

وفيه أيضًا: في هذا الامتحان إشارة إلى أنها إذا كانت تعرف عرشها مع تغييره فكيف لا تعرف أن الذي يستحق العبادة هو الله؟ لأنها هي وقومها يسجدون للشمس من دون الله، كما مر، فإذا كانت هي تعرف عرشها مع تنكيره فإنه لا شك أن معرفتها بأن الله تعالى هو المستحق للعبادة من باب أولى، فهذا وجه من أوجه الاختبار في هذه القصة.

﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾.

* طالب: سليمان قال: إذا عرفت عرشها..؟

* الشيخ: فهي أولى أن تعرف أنه مستحق للعبادة.

* الطالب: تمهيد لها بأن تعرف.

* الشيخ: إي نعم.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: لا، هنا ما في؟ لأنه ما في مخاطبة الله، لكن تغيير ها العبارة مثل الأول، وإلَّا ما هو يخاطب، يخاطب قومه، يخاطب الملأ من قومه.

قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ﴾ أظن ما قرأنا كلام المفسِّر؟

* الطالب: حتى الآية: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾.

* الشيخ: (﴿نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي﴾ إلى معرفته ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إلى معرفة ما يُغَيِّر عليهم، قصد بذلك اختبار عقلها).

* طالب: (...).

* الشيخ: للمصلحة، يجوز للمصلحة، لمصلحة الغير؛ لأن هذا لمصلحتها هي، وقد يقال: إن سليمان عليه الصلاة والسلام تصرف فيه بناء على أنها لم تظهر إسلامها بعد، وأنها إلى الآن وهي في حرب، ما بعد استقر الأمر.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: إلى الآن ما علم ولا تحقق، وإن كان هو يقول: قبل أن يأتوني مسلمين، لكن قد يكونوا مسلمين لله أو مستسلمين له.

وعلى كل حال إلى الآن ما بعد ما يُحكَم عليها حتى الآن إلا بعد أن تظهر إسلامها.

(قيل له: إن فيه شيئًا فغيروه بزيادة أو نقص أو غير ذلك).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском