Ibn 'UthayminAl‑Qasas · 28:24–28

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:24–28, continued

* الشيخ: لأن رعي الغنم منفعة عنها؛ إذ لو لم يرعها موسى مَن يقوم برعيها؟ هاتان البنتان، فهو في الحقيقة منفعة لها. ثم إن شرعنا ورد بوفاقه، قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي لم يجد عنده شيئًا: «زَوَّجْتُكَهَا» » بأيش؟ «بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٨٧١) ومسلم (١٤٢٥/ ٧٦) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما. ]]، وهذا منفعة. لكن لو اشترطَت عليه أن يخدمها، أن يكون مهرها خدمتها، مثلًا هذه امرأة عجوز كبيرة خطبها إنسان ما عنده مال أو عنده مال، وقالت: المهر أنك تخدمني، تشيلني مثلًا لأتوضأ، وكذلك أيضًا (...) حذائي وتغسل ثوبي وما أشبه ذلك، يجوز ولَّا لا؟

* طالب: لا يجوز.

* الشيخ: فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من يقول: إنه لا يجوز؛ لأن مقام الزوج أن يكون أعلى من مقام الزوجة، فإن الزوج سيد كما قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف ٢٥]، والزوج رجل، فهو قوَّام على المرأة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء ٣٤]، والمرأة أسير عند الزوج، أسيرة: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ»[[أخرجه الترمذي (١١٦٣) من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه بلفظ «ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم». ]]، وإذا قلنا: إنه يجوز أن يكون المهر خدمتها انعكست القضية، صار الأعلى هو الأسفل، فلا يجوز. ولكنَّ المذهب جوازُ ذلك، مذهبنا جواز هذا الشيء؛ لأنها منفعة، وكما يجوز أن تتزوجه على أن يبني بيتها ويرعى غنمها، فكذلك أن يقوم بخدمتها، والتعليل هذا لا يمنع، نعم، يكون زوج يخدمها فيما اشترطت عليه، وتخدمه فيما يجب عليها، فتكون خادمة مَخدُومة، كحرف الجر يعمل فيه الفعل وهو يجر الاسم، هو عامل معمول.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: يمكن عندها مال ويترقب أنها تموت قبله ويرثها!

* الطالب: نعم (...).

* الشيخ: المهم.

* الطالب: قد يموت هو قبلها؟

* الشيخ: نعم، قد يموت قبلها، لكن حسب الحال، هذا رجل شاب وفقير، وهذه امرأة عجوز كبيرة عندها أموال عظيمة وقال: ربما إنها تموت قبلي فأرثها، ما يخالف أنا أخدمها.

* طالب: شيخ.

* الشيخ: نعم.

* الطالب: جواز اشتراط الأب.

* الشيخ: وقد يكون أيضًا لغير هذا السبب، قد يكون لرفع حسبه؛ أن هذه امرأة مثلًا من قبيلة مشهورة ويحب أن يرتفع حسبه؛ لأنه عند الناس مثلًا قد يكون عند الناس غير قبيلي، فإذا تزوج هذه المرأة المعروفة بأنها من قبيلة معينة عُلِم بذلك، المهم فيه اعتبار.

* الطالب: جواز اشتراط الأب شيئًا من مهر ابنته.

* الشيخ: نعم.

* الطالب: ما هو يرد عليه أنه (...)؟

* الشيخ: (...) ما هو بصحيح، لأن غنمها الآن إذا تزوجت المرأة (...) لزوجها الرعي تضيع الغنم، المهم الحمد لله أنه في شرعنا يخالف هذا لا يجيزه.

* ويستفاد من هذه الآية: أنه يجوز أن يجعل الإنسان العمل عملين؛ عملًا واجبًا وعملًا تبرعًا، يجوز؟ يعني يقول: أبغي أستأجر منك هذه السيارة عشر سنوات، واثنتا عشرة سنة من عندك، يجوز ولَّا لا؟ يجوز، ما فيه مانع، يقول: أؤجر لك بيتي خمس سنين هذه المدة (...) خمس سنوات، والسنة السادسة تبرُّع: إن شئتُ أعطيتك إياها وإن شئت طَلَّعْتك، فلا بأس به.

ونظيره من بعض الوجوه أن يقول القائل لشخص: خذ هذا الشيء بعه بمئة، وما زاد فلك، فإن هذا جائز بشرط أن يكون عند كل من الطرفين معرفة بالسعر، لئلا ينخدع أحدهما، أخذتم بالكم؟ واحد مثلًَا عنده حاجة يبغي يبيعها، وجاء إلى الدلَّال وقال: خذ هذه الحاجة بعها بمئة وما زاد فهو لك، يجوز؟ نقول: نعم جائز، يبيعها بمئة وعشرين يأخذ عشرين، بمئة وخمسة يأخذ الخمسة، بمئة وعشرة يأخذ العشرة، ولكنه يُشترط في هذا أن يكون لدى كلٍّ من الوكيل والمُوَكِّل علمٌ بالسعر، لئلا ينخدع أحدهما. أفهمتم يا جماعة؟

* طالب: أي سعر؟

* الشيخ: سعر هذه السلعة، يعرف أنها مثلًا تساوي مئة قد تزيد قليلًا وقد تنقص قليلًا، أما أنه ما يدري، ويش تسوى؟ يقول: بعه بمئة، يقوم يروح ذاك يبيعها بأربع مئة مثلًا، يكون سعرها أربع مئة وهو ما يدري، أو يكون مثلًا يعرف أن سعرها ما تساوي خمسين، والوكيل ما يدري، مَن الذي يغتر هنا؟ الوكيل، وفي المسألة الأولى المُوكِّل (...)؟

* طالب: إي نعم.

* الشيخ: زين.

* الطالب: طيب، لو الوكيل إذا شرط (...)؟

* الشيخ: إي معلوم.

* الطالب: الإعلال على ظاهره.

* الشيخ: المهم أنه إذا صار السعر معروفًا، أنها هي قيمتها من المئة تزيد قليلًا أو تنقص قليلًا ما يخالف، يعرفون هذا، لكن إذا قُدر أن الوكيل ما يدري عن السعر، والمُوكِّل يدري أن ها السلعة ما يمكن تصل إلى المئة، وجاء يبغي (...) ها الرَّجَّال قال: تعال خذ هذه بعها بمئة والزود لك، ذاك ما يدري المسكين يحسب أنها بتجيب أكثر من مئة، فأخذها وتعب في الحراج عليها وباعها، ما بيعت إلا بثمانين أو بتسعين مثلًا، يكون في هذا؟

* الطالب: غرر على المُوَكِّل.

* الشيخ: على الوكيل.

* الطالب: إي، على الوكيل.

* الشيخ: على الوكيل. وبالعكس: إذا كان المُوَكِّل ما يعرف ويش القيمة، نعم، وقال له الوكيل: أنا ببيعها لك بمئة واللي يزيد لي. هذا بحسب أنه (...)، فوافق على هذا فإننا نقول: لا يجوز؛ لأن فيه تغريرًا بمن؟ بالمُوَكِّل.

* ويستفاد من هذه الآية: حُسن معاملة صاحب مدين من وجهين؛ أولًا: أنه فسح له في الأجل، ويش قال؟ ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص ٢٧]. وثانيًا: أنه وعده بالتيسير في المعاملة؛ حيث قال: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾، فهذان دليلان على أنه كان سمحًا في معاملته.

* ويستفاد من قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أنه لا ينبغي للمرء أن يَعْزِم على فعل الشيء إلا مقرونًا بالمشيئة؛ لقوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، بل إن الله سبحانه وتعالى نهى نبيه أن يعزِم على فعل الشيء بدون قرنه بالمشيئة، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف ٢٣، ٢٤].

والقرن بالمشيئة يا جماعة فيه فائدتان:

الفائدة الأولى: تفويض المرء الأمرَ إلى الله، وهذا هو تحقيق التوكل.

والثاني: تيسير الأمر له، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في قصة سليمان: «لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٧٢٠) ومسلم (١٦٥٤/٢٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ]]، فهمتم يا جماعة؟ وترى هذا إذا كان الإنسان يريد أن يُخبِر عن الفعل، أما إذا كان يريد أن يُخبر عن عزيمته على الفعل فلا يلزمه قوله: إن شاء الله، إذا كان يخبر عن العزيمة أنه سأفعل غدًا، يعني هذه نيتي وعزيمتي، فإنه لا يلزمه القرن بالمشيئة، ليش؟ لأن العزيمة حاصلة، فقد شاءها الله، وإذا كانت حاصلة وقد شاءها الله ما حاجة أن يقول: إن شاء الله؛ لأن الله شاءها.

ففرق بين أن يقول الإنسان: سأزورك غدًا، وهو يريد وقوع الفعل، وبين أن يقول: سأزورك غدًا، وهو يريد أن يخبر عما في قلبه من النية والعزيمة. هل ما بينهما فرق؟

بينهما فرق، ففي الأولى لا بد أن يقول: إن شاء الله، وفي الثانية لا يحتاج أن يقول: إن شاء الله، والفرق بينهما أن العزيمة أمر واقع، وأما الفعل فأمر مُسْتَقبَل قد يقع وقد لا يقع.

* طالب: لكن ما يُستحب في العزيمة؟

* الشيخ: ما أظن، ما يستحب، إلا إذا كان على سبيل التعليم فلا بأس، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»[[أخرجه مسلم (٩٧٥/١٠٤) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه. ]] مع أنه محقق، وقال الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح ٢٧].

* ويستفاد منه، من قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص ٢٧]، يستفاد منه: أن صاحب مدين مؤمن؛ لأن مثل هذه الصيغة ما تأتي إلا من مؤمن ملتزم بالشريعة ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

* ويستفاد منها: أن الصلاح في كل موضع بحَسَبه، ففي العبادة ويش الصلاح في العبادة؟

* طالب: الإخلاص والمتابعة.

* الشيخ: إي، القيام بما يجب من الإخلاص والمتابعة لله وترك المنهيات وفعل المأمورات، والصلاح في المعاملة: الوفاء بما يقتضيه العقد، هذا الصلاح في المعاملة: الوفاء بما يقتضيه العقد.

هنا ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، أي الأمرين أليق؛ صلاح العبادة ولَّا المعاملة؟

* طالب: لا، المعاملة.

* الشيخ: المعاملة؛ لأن المسألة جاءت تعقيبًا على عقد.

قال الله تعالى بعده: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص ٢٨].

* يستفاد من هذه الآية: أن العقود ليس لها صيغ معينة، فتنعقد بما دل عليها، العقود تنعقد بما دل عليها، وكذلك الفسوخ، وكذلك الولايات، كل التصرفات من عقود وفسوخ وولايات فإنها تكون تنعقد بما دل عليها، فإنها تصح، ما هو بتنعقد، تصح بما دل عليها، فهمتم؟ ولا يُشترَط لها لفظ معين، ما يُنسب لها لفظ معين، بل تُجرَى على ما يتعارفه الناس بينهم، حتى عقد النكاح؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: حتى عقد النكاح على القول الراجح، ما يُشترط له صيغة معينة، يقول: زوجتك، لو قال: زوجتك، أنكحتك، ملكتك، جوزتك، عقدتُ لك على بنتي، كل هذا يَنعقِد به النكاح، ما دام أن الأمر معروف في عُرف الناس أن هذه الكلمة تدل على هذا العقد، فهمتم؟

الأوقاف، الوقف والسبيل وما أشبه ذلك، مثله؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: تسبيل الإنسان بيته مثلًا مثله، ينعقد بما دل عليه، فإذا كان الأمر مُحتمِلًا لأن يَدُل على العقد أو لا يدل، حينئذٍ نرجع إلى اللفظ اللغوي؛ لأنه إذا لم يكن هناك عُرْف رجعنا إلى الحقيقة اللغوية، كما ذكروا في الأَيمان وغيرها، فإذا كان هذا اللفظ إن قال: والله الناس أحد يريد به هذا وواحد ما يريد، نرجِع إلى مقتضاه في اللغة العربية ما لم يكن بين المتعاقدَين نية مُسبقة بأنهما يريدان هذا العقد، فإذا كان بينهما نية معروفة واتفقا عليها عُمِل بها.

الفقهاء رحمهم الله استثنوا بعض العقود وجعلوا لها صيغًا مُعينة، النكاح قالوا: ما ينعقد إلا بلفظ: زوجتك أو أنكحتك، فلما قيل لهم: «إن النبي ﷺ تزوَّج صَفِيَّةَ وجعل عِتْقَها صَدَاقَها»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠٨٦) ومسلم (١٣٦٥/٨٥) من حديث أنس رضي الله عنه.]]؛ قال: أعتقتُكِ وجعلتُ عِتقَكِ صَدَاقَكِ، قالوا: هذه المسألة تُستثنَى، فيقال لهم: ما الدليل على الاستثناء؟ بل هذه المسألة تدل على أن النكاح ينعقد بما دل عليه.

منين أخذنا من هذه الآية أن العقود تنعقد بما دل عليها؟

من قوله: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ [القصص ٢٨]، ما قال: قبلت النكاح، ولا قال: قبلت الإجارة، ولا شيء، ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾.

* ويستفاد من إشارة قوله: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾: أن العقود عهود في الحقيقة، وهو كذلك؛ لأن كل إنسان يعقد مع شخص فقد التزم ألا يخونه، والتزم أن يفيَ له بمُقتضى هذا العقد، فيكون بذلك عهدًا. في سورة الإسراء يقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء ٣٤]، قبل هذه الآية (...) أيش يقول؟

* طالب: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء ٣٤].

* الشيخ: إي، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء ٣٤]. الولاية على اليتيم نوع من العقد، وجعلها الله تعالى عهدًا، فقال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.

* ويستفاد من الآية الكريمة: أن موسى ﷺ قبِل ما جعله له صاحبُ مدين من اختيار أحد الأجلينِ، حينما قال: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص ٢٨]. وبقي العقد مفتوحًا ولَّا معينًا؟ مفتوحًا، يعني: إن أتممت العشر ما تقول لي: روح اطلع عني، ما تعتدي علي بإخراجي من بيتي وطردي عن عملي إن أردت العشر، وإن أوفيتُ بالثمان ما تلومني وتقول: هذا الرجل ما وفى. وهذا معنى قوله: ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾، يعني: لا اعتداء علي، إن أتممتُ ما تقول: اطلع، خلاص كمل الثماني، روح في أمان الله، وإن اقتصرتُ على الثماني ما تقول: هذا الرجل ما وفى وتكلم فيَّ بين الناس فلا تعتد علي. وهذا في الحقيقة يتوجه؛ لأنه ربما يسأل سائل ويقول: كيف يقول: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾؟ كيف يسري عليه عدوان والرجل وفَى بما عاهد عليه؟

نقول: ربما أنه يكون عدوان، بمعنى أنه إذا أراد الإتمام للعشر يقول له: لا (...)، أو أنه إذا اقتصر على التمام يبدأ يتكلم به في المجالس. والمؤلف يقول: (﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ بطلب الزيادة عليه)، وهذا تقدم أنه ما هو بصحيح؛ لأن أصل طلب الزيادة غير وارد.

* ويستفاد من الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى حفيظ على كل أحد؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص ٢٨].

* ويستفاد منه: جواز تخصيص العموم لغرض، يعني: جواز تعليق الشيء العام بأمر خاص بغرض.

من أين يؤخذ؟

* طالب: ﴿عَلَى مَا نَقُولُ﴾.

* الشيخ: من قوله: ﴿عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾؛ فإن هذا يقتضي تخصيص وكالة الله سبحانه وتعالى بما قالاه فقط. ولكن الأمر ليس كذلك، إنما خُصِّص هذا لغرض العناية به.

هل يستفاد منه جواز إشهاد الله على العقد والاقتصار عليه؟

* طالب: لا.

* الشيخ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾؟

* طالب: لا يا شيخ (...).

* الشيخ: لا، الشهادة لله، نقول: تشهد لله لا لغرض آخر.

هي في الحقيقة شرعًا ما يُكتفى به، لكن باطنًا فيما بينهما وبين الله يُكتفى به، وفائدة ذلك إذا أشهد الله أو جعله الوكيل الحفيظ المراقب، فائدته كأنه يقول: ينتقم الله تعالى ممن نقض العهد، ويكون هذا فيه عُرضة عظيمة للعقوبة عند نقض هذا العقد. لاحظ أنك إذا جعلت الله شاهدًا ثم خنت، فهذه استهانة بالله ولَّا لا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: استهانة بالله، مثل ما لو جعلت واحدًا من المخلوقين شاهدًا ثم خنت، فهذا استهانة بشهادته وتحدٍّ لله.

* طالب: الله شاهد لو ما قيل: إنه شاهد.

* الشيخ: إي، لكن استشهاده أعظم، وإلا الله شاهد سواء قلنا ولَّا ما قلنا، لكن استشهاده أعظم، والتزام الإنسان بمقتضى هذه الشهادة يكون أعظم، فيكون إذن فيه التوكيد للعقد ولَّا لا؟ إذا قلنا: الله شاهد علينا (...) أن الله سبحانه وتعالى هو الشاهد، إذا وافق هذا يكون أبلغ في التأكيد؛ لأن مخالفته عُرضة للعقوبة، ولهذا قَلَّ من يحلف بالله كاذبًا إلا أُصيب، كل إنسان يحلف بالله كاذبًا في (...) فإنه يصاب في الدنيا قبل الآخرة، في الآخرة إصابته واضحة، وهو أنه يلقى الله وهو عليه غضبان والعياذ بالله، لكن الغالب أنه سبحان الله تُعجل له العقوبة في الدنيا.

والقصص على هذا كثيرة: حدثني إنسان أنه كان بينه وبين شخص في الخَرْج خصومة، فتخاصموا عند القاضي، وأنكر حقه وحلف المُدَّعى عليه، لكنه في اليوم التالي خرَج هو وعائلته إلى الرياض، فحصل عليهم حادث، وماتت العائلة كلها، ما بقي إلا هو، أعوذ بالله، وهذا واضح، عقوبة معجلة والعياذ بالله.

وقد ذكر بعض السلف أن اليمين الغموس تدع الديار بلاقِع، بلاقع يعني: خالية من أهلها، تدمر وتهلك والعياذ بالله.

(...)

وإنما قال المؤلف: (أي رعيه)؛ لأن نفس الأجل -وهو الزمان- ليس بيد موسى، بل الذي بيده هو الرعي، يرعى. لما قضى الرعي في أجله، و﴿قَضَى﴾ [القصص ٢٩] بمعنى: فرغ، قال الله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت ١٢]، أي: فرغ منهن.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском