Ibn 'UthayminAl‑Qasas · 28:56–63

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:56–63

28:56Page 392

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.

ثم قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص ٥٦].

قال المؤلف: (ونزل في حرصه ﷺ على إيمان عمه أبي طالب).

أبو طالب هو أبو علي رضي الله عنه، وهذا العم آوى رسول الله ﷺ، ودافع عنه، وناصره، ولكن والعياذ بالله حِيل بينه وبين الإيمان بسبب ما كَتب الله له من الشقاوة.

وفيه حكمة عظيمة: عدمُ إيمانه؛ لأنه لو آمن ما تمكن من الدفاع الذي حصل منه للرسول ﷺ؛ إذ لو آمن لكان هو محلَّ إيذاء للمشركين، لكن لما بقي على ملتهم كانوا يحترمونه بعض الاحترام، فكان في بقائه على الكفر مِن حكمة الله ما هو ظاهرٌ، وإلا ما استطاع أن يحمي الرسول عليه الصلاة والسلام تلك الحماية.

وهذا الرجل له فضل على الإسلام بسبب دفاعه عنه، ولهذا أذِن الله لنبيه ﷺ أن يشفع له، مع أن غيره من الكفار ما يمكن يشفع لأحد، ما شُفع ولن يُشفع لأحد من الكفار إلا هذا الرجل؛ لما له من الفضل على الإسلام من حماية الرسول ﷺ والدفاع عنه. ولكن الشفاعة هذه ما نفعته نفعًا كاملًا، يعني ما يمكن تنفعه (...)، إنما نفعته أنه كان في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وهو يرى أنه أشد أهل النار عذابًا، وهو أهونهم والعياذ بالله. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩/٣٧٥) من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.]]، «لَوْلَا أَنَا» يعني أني شفعت له، أو أنه أيضًا عمِل ما عمِل في حماية الرسول ﷺ.

هذا العم حرص النبي عليه الصلاة والسلام غاية الحرص على أن يؤمنَ، حتى إنه في سياق الموت يقول له: «يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فكان يقول آخِرَ ما قال: إنه على ملة عبد المطلب. والعياذ بالله، وإنه لن يدع طريقة الأشياخ، الأشياخ الكبار أهل الجاهلية[[أخرج البخاري (١٣٦٠) ومسلم واللفظ له (٢٤/٣٩) بسنديهما من حديث المسيب بن حزن رضي الله عنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله»، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦].]].

* طالب: ما عنده (...)؟

* الشيخ: إي، عنده رجلان من المشركين يلقنانه: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان والعياذ بالله خُتِم له بخاتمة الشقاء، فلم تنفعه هذه المحاولة من الرسول ﷺ.

ندِم النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الأمر، وقال: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»[[انظر الحديث السابق.]]، فنُهِي عنه وقيل له: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة ١١٣].

أما بالنسبة لندمِه على عدم إيمانه، فسلَّاه الله تعالى بهذا الأمر: (﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص ٥٦] هدايتَه).

﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد، الخطاب له، وغيره من باب أولى؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: نعم، غيرُ الرسول من باب أولى، إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو أشرف الخلق عند الله وأعظمهم جاهًا، ما يستطيع أن يهدي أحدًا، فكيف يستطيع غيرُه.

وقوله: ﴿لَا تَهْدِي﴾ المراد بالهداية هنا هداية التوفيق، بمعنى: لا تضَعُ الهداية في قلوب الناس. وليست هدايةَ الدلالة والإرشاد، فإنّ هداية الدلالة والإرشاد ثابتة للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى ٥٢]، ولكنّ هداية التوفيق، وهي إلقاءُ الهدى في القلوب هذا لِمَن؟ هذا لله سبحانه وتعالى وحدَه.

وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، المؤلف قدّره بقوله: (هدايته)، (﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هدايته)، والصواب: من أحببته، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ﴾ أحببته.

لماذا عدل المؤلف إلى: (﴿أَحْبَبْتَ﴾ هدايته)؟

قال: لأن الرسول ما يمكن يحب أبا طالب وهو كافر، فإن المؤمن ما يُحِب الكافرين، ولكننا نقول: الحب الطبيعي هذا لا ينافي الإيمان، فالإنسان يحب مثلًا قريبَه ولو كان كافرًا، لكنَّها محبة طبيعية كما تُحِب الأمُّ ولدها، نعم المحبة الدينية هذه لا تجوز بين المؤمن والكافر: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ﴾ [المجادلة ٢٢].

أيضًا المؤلف يقول: (﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هدايته)، في الحقيقة لو أننا حملناها على ما قال المؤلف لكانت هذه تعم كلَّ الناس؛ لأن الرسول يحِب أن يهدي كلَّ الناس، ما هو بس عمه أبو طالب. لكن (من أحببته) هذا يختص بأبي طالب مثلًا أو غيره من أقاربه.

أيضًا لو أننا قلنا كما قال المؤلف، لكان في الآية إضمار. أيش الإضمار على تقدير المؤلف؟

* طالب: إضمار الهداية.

* الشيخ: إضمار الهداية؛ لأن الأصل في ضمير الصلة أن يعود إلى نفس الصلة، و﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ﴾، (من) هذا اسم موصول، يعود على مَن؟ على أبي طالب، وعائدُ الصلة يعود على نفس الصلة.

وبهذا تبيَّن أن الراجح (من أحببته) من وجوه ثلاثة: وجه معنوي ووجهان لفظيان، الوجه المعنوي: أنّ الآية نزلت في أبي طالب، ولو قلنا: (﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هدايته) لكانت عامة؟

الوجهان اللفظيان أننا إذا قدرنا (هدايته)، لزم أن يكون في الآية شيء محذوف، والأصل عدم الحذف.

والوجه الثاني من الوجهين اللفظيين: أن عائد الصلة يعود إلى أيش؟

* طالب: إلى الصلة.

* الشيخ: لا، ما هو إلى الصلة، عائد الصلة يعود إلى الموصول، فإذا عاد إلى ﴿مَنْ﴾ في قوله: ﴿مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، صار المراد: مَن أحببته هو.

وأما ما لاحظ المؤلف، فيما يظهر لي أن المؤلف لاحظ أن الرسول ﷺ لا يمكن أن يحب أبا طالب، فالجواب عليه أن المحبة نوعان: محبة طبيعية ومحبة شرعية، فالمحبة الطبيعية لا تنافي المحبة الشرعية، قد تجتمع معها وقد تنفرد، فإذا كان المؤمن قريبًا لك اجتمع فيه؟

* طالب: المحبتان.

* الشيخ: المحبتان، وإذا كان بعيدًا منك وُجِد فيه محبة واحدة وهي الشرعية، وإذا كان قريبًا وهو غير مؤمن ففيه محبة واحدة وهي المحبة الطبيعية.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص ٥٦]، لِمَن الهداية إذن؟

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص ٥٦]، ﴿يَهْدِي﴾ هداية أيش؟

* طالب: هداية التوفيق.

* الشيخ: هدايةَ التوفيق.

﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: من يشاء أن يهديه، (...)، من يشاء هدايته؛ لقوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.

وقوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ عَلَّق الفعل بالمشيئة ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، وكلُّ فعل يعلقه الله بالمشيئة من أفعاله فإنه مقرونٌ بالحكمة؛ إذ إن أفعالَ الله كلَّها مبنية على الحكمة. إذن ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ هدايته ليس الأمر اعتباطيًّا، ولكنَّ الأمر على حكمة: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود ٥٦] ما يهدي من يهدي إلا وهو أهل للهداية، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام ١٢٤]، وكذلك هو أعلم حيث تكون هذه الرسالة، فمن كان أهلًا للرسالة أُرْسِل، ومن كان أهلًا للقيام بواجب الرسالة هُدِي لذلك.

فإذن الإطلاق في قوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، أيش؟ على وفق الحكمة، نعم.

قال: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص ٥٦]، قال المؤلف: (أي: عالمٌ ﴿بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ).

غريب المؤلف، نحن ذكَرْنا أننا ننتقض المؤلف، ننتقِضُه من وجهين؛ الوجه الأول: أن هذا تحريف للقرآن أو لا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: حيث حوَّل ﴿أَعْلَمُ﴾ الدال على الكمال في العلم والأفضلية فيه، إلى (عالِم) الذي لا يمنعُ مشاركةَ غيره له في هذه الصفة، أليس كذلك؟ فأنا أقول: محمد عالِم وزيد عالِم وبكر عالِم... إلى آخره، ولَّا لا؟ لكن لو قلت مثلًا: (زيد أعلَم) معناه أنه ما ساواه أحد في علمه.

فالمؤلف الآن حرَّف القرآن حيث أيش؟ حيث فَسَّر ﴿أَعْلَمُ﴾ بـ(عالم)، ففَسر ما يَدُل على الكمال بما يدُل على المشاركة.

الوجه الثاني، أننا نقول: إنَّ وصف الله بأنه أعلم أكمل من وصفه بأنه عالِم، أكمل بلا ريب، فما الذي يمنع أن نقول الأكمل؟ هو كأنه يريد أنه يقول: ما يمكن أن نقول: الله أعلم، فنجعل لله مشاركًا في العلم.

فنقول: ما جعلتَ لله مشارِكًا مساويًا، جعلت لله مشاركًا نازلًا عن علم الله، فالله أعلم. لكن إذا قلت: إن الله عالِم، قيل لك: جعلتَ لله عِلمًا قد يساويه غيرُه فيه. فالصواب أن أعلم اسم تفضيل وأنها على بابها.

وقوله: ﴿أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، بالمهتدين فعلًا أو بمَن يستحق أن يكونَ من المهتدين؟

إذا قلنا: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، أو بِمَن هو قابل للهداية؛ لأن الكلام الآن على إنشاء الهداية في قلب المرء، فيكون ﴿أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ما معناها: الذين اهتدوا، بل أعلم بِمَن يستحق أن يقبل الهدى، ولهذا فسره بعضُهم بالمهتدين في علم الله؛ أي: مَن علِم الله أنهم سيكونون مهتدين.

فعلى كل حال المهتدي معناه: مَن كان قابلًا للهداية، ومعناه من اهتدى بالفعل، والمراد بالآية الأول ولَّا الثاني؟ الأول، يعني: أعلم بمن يقبَل الهداية فيهديه، نعم.

﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

طيب (المهتدين) هنا الذين اهتدوا، بمعنى قَبِلوا الهُدى وتمسكوا به.

الجمع بين هذه الآية وبين الآية التي أشرنا إليها قبل قليل: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى ٥٢]، أن المُثبت غير المنفي ولَّا لا؟

* طالب: إي نعم.

* الشيخ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ﴾، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾؟

فنقول: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ المراد بها هداية الدلالة؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت ١٧]، ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ معناه: دَلَلناهم على الهدى، ولكنهم والعياذ بالله استحبوا العمى عليه فلم يهتدوا. وأما الهداية هنا فهي هداية التوفيق، وهذه ليست لأحد، ما هي إلا لله سبحانه وتعالى.

هذه الآية في الحقيقة سنستفيد منها أن الإنسان إذا جَدَّ واجتهد في دعوة الناس إلى الهُدى فلم يهتدوا، فإن عليه أن يتسلى بهذه الآية، وهي: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، وإلا كثير من الناس الآن عندهم أقارب؛ إما معهم في البيوت أو خارج البيوت يدعونهم إلى الهدى فلا يهتدون، فنقول: الحمد الله أنَّ الله سبحانه وتعالى بَيَّن أن هذا الأمر ليس إلينا، إنما هو إليه، إن اهتدوا فلهم ولنا ثواب دلالتهم، وإن لم يهتدوا فلنا ثواب الدلالة والدعوة وعليهم وزر الغَيّ.

* طالب: ﴿أَعْلَمُ﴾ (...)؟

* الشيخ: لا، أصله، نحن قلنا: إنه يجوز حذف المبتدأ والخبر، فيه أيضًا ما هو بلازم اسم التفضيل ما ينصب الفعل؛ لأن اسم التفضيل ما يمكن ينصب المفعول أبدًا، فهمت؟

* الطالب: إي نعم.

* الشيخ: ويمكن يرفع الفاعل بشروط تأتينا إن شاء الله في شروط اسم التفضيل، في باب عمل اسم التفضيل. إي نعم.

* طالب: (...) ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ﴾؟

* الشيخ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام ١٢٤].

* الطالب: نعم ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ﴾ (...)؟

* الشيخ: لا، فيها ﴿عَلِيمٌ﴾: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور ٤١].

* طالب: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ﴾.

* الشيخ: إي، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ﴾ [فاطر ٣٨]، وهذا ما يستقيم: (أعلم غيب السماوات)، (إن الله أعلم غيب السماوات) ما يستقيم.

28:57–58Page 392

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.

يقول: (﴿وَقَالُوا﴾ [القصص ٥٧] أي: قومُه) قوم مَن؟ قوم الرسول ﷺ، ﴿وَقَالُوا﴾ يعني قريشًا ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص ٥٧]، أعوذ بالله.

سواء قالوا ذلك عن عقيدة أو عن غير عقيدة، هذا القول كذب: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾، المعية هنا للمصاحبة والتبعية، يعني ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى﴾ ونكون ﴿مَعَكَ﴾ فيما تدعو إليه، والمراد بالهدى: ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.

وفي قوله: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ إقرارٌ بأن ما مع الرسول هدى، وهذا غريب منهم أنهم يقولون: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾، فيعترفون بأنه هدى، ثم بعد ذلك يكفرون، ويش يحصل؟

﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾، يعني يقول المؤلف: (أي نُنْتَزَعُ مِنها بسرعة)، الخطف: نَزْع الشيء بسرعة، يعني يتخطفنا الناس، يتخطفونا ويكونون علينا؛ لأننا خالفنا ما كانوا عليه مِن الشرك والأوثان، فهم يَقضُون علينا بسرعة.

وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران ١٧٥]، فالشيطان يخوِّف المؤمنين الكفار، يقول: ترى إن آمنتم حصل كذا وكذا، إن تمسكتم بدينكم حصل كذا وكذا، إن كان أنكم ألزمتم الناس باتِّباع الإسلام ظاهرًا وباطنًا ثار الناس عليكم، الناس ثلاثة أرباعهم يريدون الفسوق، فأنتم إذا ألزمتموهم بالدِّين فإنهم يثورون عليكم. هذا لا ريب أن الشيطان يلقيه في قلوب الناس: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾، ولكن أيش الواجب علينا نحو هذا المقام؟ ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران ١٧٥]، الواجب ألا نخاف، ما دمنا نرى أننا نسير على حق فإننا لن نخاف أحدًا، بل إننا نعلم علم اليقين أننا لو صِرنا على الحق لخافنا الناسُ ولم نخَف منهم، ولَّا لا؟ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ [الأنعام ٨٢]، الأمن منين؟

* طالب: من الله.

* الشيخ: الأمن مِن الله، لكن الأمن منين؟ الأمن من الخوف، ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش ٤]. ﴿لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ من الخوف، لا مِن الله ولا من غيره، يعني ما يخافون عقاب الله؛ لأنهم آمنوا إيمانًا صريحًا (...).

وكذلك أيضًا يُؤَمِّنُهم الله مما يخافون، وهو أحد التفسيرين في قوله تعالى: ﴿الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر ٢٣]، أنّ المؤمن الذي يُؤَمِّن عبادَه الطائعين له مما يخافون، عرفتم؟ بس هذا يبغي إيمانًا في الواقع، يبغي إيمانًا حقيقيًّا، فإذا وُجِد الإيمان الحقيقي ثم نُفِّذَت الشريعة فأنا ضامن أن يحصُل الأمن التام، أكثر مما يحصُل بالدبابات والرشاشات وغيره، هذه الأحوال التي نسمعها الآن، ولا سِيَّما في هذا العام مِن الاغتيالات والانفجارات وغيرِها، هذه هل إن الدول اللي حصل فيها هذا الأمر ما عندها سلاح تردع الناس؟ عندها سلاح قوي أقوى من سلاح هؤلاء المُخَرِّبين، ولكن ما عندهم إيمان يحصل به الأمن، فمهما قوي (...) فإنه لن يحصل به الأمان، الأمان حقيقة بالإيمان، الإيمان والأَمان مقترنان.

هنا يقول هؤلاء الكفار: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص ٥٧]، هذا قول صحيح ولَّا غير صحيح؟ هذا غير صحيح، وسواء قالوه لدفع ما يدعوهم إليه الرسول عليه الصلاة والسلام من غير عقيدة أو قالوه عن عقيدة، فالأمر غير واقع، الدليل: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص ٥٧]، ﴿نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ يعني معناه نَجعل لهم مكانًا، نعم، مثل: ﴿إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج ٤١] أي: جعلنا لهم مكانًا يتمكنون فيه، وهنا: ﴿نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ يعني نجعل لهم مكانًا هو ذلك الحرم الآمن.

وقوله: ﴿حَرَمًا﴾، ﴿حَرَمًا﴾ على وزن بَطَل، فهو صفة مشبَّهة، أي: مِن الحُرمة، يعني مكانًا حرمًا، أي ذا حرمة. ولا ريب أن مكة المكرمة لها حُرْمة عظيمة في نفوس الناس حتى في الجاهلية.

وقوله: ﴿آمِنًا﴾، هنا كلمة (آمِن) اسم فاعل، وهل الحرم هو الآمن، أو مَن فيه هو الآمن؟

* طالب: كلاهما.

* الشيخ: كيف كلاهما؟

* الطالب: يعني نفس الحرم (...).

* الشيخ: المؤلف يقول: (يأمنون فيه من الإغارة والقتل الواقعَيْن من بعض العرب على بعض)، فجعل (آمن) أي آمنًا أهلُه، يعني فسر ﴿آمِنًا﴾ بقوله: (يأمنون)، فيكون المعنى: آمنًا أهلُه.

وعندي أن الوصف هنا للحرم؛ لأن المؤلف (...) الآن وصف سببي، وأنا أرى أنه وصف حقيقي، عندهم نعت يسمونه نعتًا سببيًّا ونعتًا حقيقيًّا، فالنعت الحقيقي: ما كان صفةً للمنعوت، والسببي: ما كان صفةً لغيره مما يتصِل به، نعم، فإذا قلت: (عندي رجل صائم)، النعت هذا حقيقي، (صائم) يعود على (رجل)، (عندي رجل صائمٌ أبوه) هذا النعت سببي؛ لأن الوصف (صائم) هو يعود على المنعوت ولَّا على ما له به صلة؟ ما له به صلة، نعم.

المؤلف (...) من باب النعت السببي، يعني الآمن أهلُه، وعندي أنه نعت حقيقي، وأنه - أي: وأن الحرم - هو الآمِن، وإذا أمِن المكان بلا ريب مَن فيه سوف يأمَن، فهذا المكان آمن، وكما قال محمد: هو آمن ما أحد يعتدي عليه، حتَّى مَن أراده بسوء أتلفه الله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج ٢٥].

طيب، هذا الحرم الآمن نفسُ العرب معَ كفرهم مهما فعلت قريش ما يمكن يغزون هذا البيت أبدًا، ثم إن أهل هذا البيت هم سادة العرب حتى في الجاهلية، فكيف يقولون: ﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص ٥٧]؟! هذا غير ممكن؛ لأن الحرم آمِن فهم آمنون فيه، ما يُمكن أن يُتخَطفوا فيه، ثم مع ذلك هذا البلد مع كونه آمنًا، هو أيضًا عيْش رغد ما يلحق أهلَه ضيقٌ، ولهذا قال: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص ٥٧].

﴿يُجْبَى﴾ يقول المؤلف: (بالفوقانية والتحتانية).

* طالب: (...).

* الشيخ: (...) (بالفوقانية والتحتانية)؟

* طالب: ﴿يُجْبَى﴾ و﴿﴿وتُجْبَى﴾ ﴾.

* الشيخ: ﴿يُجْبَى﴾ و﴿﴿وتُجْبَى﴾ ﴾ قراءتان سبعيتان، ومعنى ﴿يُجْبَى﴾ أي: يُجمع، مِن الجباية وهي الجمع.

وقوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ يعني معناه (...) ﴿يُجْبَى﴾ بمعنى يؤتى أيضًا، يُجمع الثمرات من كل أرض وتأتي إليه، تأتي إلى هذا البلد، وهذا هو الواقع، قال إبراهيم: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم ٣٧]، فكانت الثمرات تأتي إلى هذا البلد في كل أوان، من المكان القريب كالطائف وغيرِه، ومِن المكان البعيد.

* الطالب: فعل البرامكة (...)؟

* الشيخ: (...) بالبيت؟ ما ينافيه، سنذكره إن شاء الله بعدُ.

وقوله: (مِنْ كل أَوْب) يعني: مِن كل صَوْب، (أوب) أي صوب، والصَّوْب والأَوْب بمعنى الناحية، أي من كل ناحية (﴿رِزْقًا﴾ لهم ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ ).

﴿رِزْقًا﴾ هذه معناها؟ أيش معناها؟ أيش معنى الرزق؟

* طالب: العطاء.

* الشيخ: العطاء، الرزق العطاء، وهو منصوب على أنه مفعول من أجله أو مصدر أو مفعول مطلق لقوله: ﴿يُجْبَى﴾، ﴿يُجْبَى﴾ عطاء.

وقوله: ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص ٥٧] أي: مِن عندِنا، وليس لهم به حول ولا قُدرة، بل الأمر من الله عز وجل هو الذي جعل هذه الثمرات تُجبى إليهم.

(﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص ٥٧] أن ما تقوله حق).

قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، المعلوم هنا محذوف في الآية، ما قال: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ كذا وكذا، ولكن المؤلف خصَّه بقوله: (﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن ما تقوله حق). وعندي أن الأمر أعم وأشمل؛ لأن حذف المفعول يدُل على العموم، فعليه نقول: (﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن ما تقوله حق)، ولا يعلمون العاقبة أيضًا؛ فإن العاقبة أنَّه إذا كان هذا الحرم آمِنًا في حال الكفر، وتُجبى إليه الثمرات في حال الكفر، فما بالك في حال الإيمان؟ كيف وقد قال إبراهيم: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة ١٢٦]، فإذا كان أهلُ هذا البلد مؤمنين فإن أمنَه يكون أشدَّ؛ من جِهة أن نفس المكان آمِن، ومن جهة أن المؤمن الذي في هذا المكان آمنٌ أيضًا، فإذا كان هذا الأمنُ مع كون هؤلاء مِن المشركين؛ فإنهم إذا كانوا مؤمنين يكون أكثر. ولهذا لمَّا حصل من المسلمين ما حصل من انتهاك هذا البلد العظيم، فإنه سُلِّط عليهم مَن سُلِّط مِن الظلمة، مثل قضية البرامكة، ومثلما سيكون في آخر الزمان؛ حيث يُسَلَّط على البيت رجل من الحبشة، فيأتي إليه وينقضُه حجرًا حجرًا. ولهذا نحن في الحقيقة نخاف خوفًا عظيمًا مما نراه في مكة مِن الفسوق والمعاصي، نخاف أن يكون هذا بدايةً لانتهاك الحرم انتهاكًا بالغًا حتى يُسَلَّط عليه هذا الخبيث. ولكننا لا نعلم ماذا يكون في المستقبل، إنما المعاصي في الحرم لها أثرٌ عظيم إما على نفس الحرم أو على مَن حوله.

طيب، يقول: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص ٥٧]، إذن نقول: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ليس خاصًّا بأنّ ما جاء به (...) الحق، بل هو عام حتى في النهاية وفي الغاية مما لو آمنوا.

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [القصص ٥٨].

هذه فائدة ذِكر إهلاك القرى السابقة؛ لأجل أن يُقال لقريش: الكفرُ لا يمنَع الخوفَ ولا يمنَع العقوبة، بل إنه سبب العقوبة، فأنتم تقولون: إننا إذا آمنا تخطفنا الناس، هذا ليس بالحقيقة، بل العكس هو الحقيقة، ولهذا قال: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾، فكأن الله يُدلِّل لتكذيب هؤلاء بأن الكفر لا يُنْجي بما أهلك به الأمم السابقة التي بطِرَت معيشتَها.

طيب، كلام هؤلاء الكفار للرسول ﷺ: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص ٥٧]، أبطلَه الله تعالى بالسلب والإيجاب، أما الإيجاب فقال: إننا مكنا لهم حرمًا آمنًا، ما يمكن أن يكون هذا البلد خائفًا، فإذا كان آمنًا في حال الكفر، ففي حال الإيمان من باب أوْلَى.

أما السَّلْب فقوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾، فالكفر لا يُؤَمِّن صاحبَه، بل هو السبب في أيش؟ في إهلاكه، فأنتم بقاؤُكم على الكفر ليس الذي ينجيكم من أن يَتخطفكم الناس، بل هو سببُ هلاكِكم، وهذا هو الواقع، خرَج صناديد قريش وزعماؤُهم إلى بدر ليهلِكُوا ولَّا لا؟ الحرم آمِن ما جاءه شيء، لكنَّهم هم الذين خرجوا لِهلاكهم، فقُتِلوا في بدر.

فالحاصل أن الله يقول: نحن نُكذِّب ما قلتم لِأمرين؛ أحدهما: أمر إيجابي، وهو أن هذا الحرم آمن، والناس هم الذين يُتَخَطَّفون من حولِه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت ٦٧]، وثانيًا: أن الكفر ليس سببًا للبقاء أو لا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: أيش الدليل؟ ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾، فأنتم آمِنُوا لتكونوا في أمن وفي مكان آمِن.

وقوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ﴾ [القصص ٥٧]، الهمزة هنا ويش معناها؟ معناها التقرير، يعني: قد مكَنَّا، كما هي في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح ١]، أي: قد شرحنا لك.

وقوله: ﴿أَوَلَمْ﴾ أظنه قد مر علينا كثيرًا من مثل هذا التعبير، وقلنا: إن لعلماء النحو في ذلك مذهبين؛ المذهب الأول: أن الهمزة داخلة على شيء مُقدَّر، والواو أو الفاء حرف عطف على ذلك المقدر، والمذهب الثاني: أن الهمزة بعدَ الواو محلُّها، لكن قُدِّمت لأنها للاستفهام، وأصلُها (وألم يروا).

* طالب: ما المقدَّر في الآية؟

* الشيخ: المقدر بحسب ما يناسب المقام، ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص ٥٧]، نعم، أتُخُطِّفوا يعني: هل هم تُخطفوا ولم نمكن لهم حرمًا آمنًا؟

* طالب: (...).

28:59Page 392

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩

And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.

No commentary for this ayah

28:60Page 393

وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠

And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?

No commentary for this ayah

28:61Page 393

أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١

Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?

No commentary for this ayah

28:62Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

No commentary for this ayah

28:63Page 393

قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣

Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском