Ibn 'UthayminAl‑Qasas · 28:7–10

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:7–10, continued

* الطالب: الدليل المعنوي لأن الله سبحانه وتعالى يريد أنها كادت تبدي به، (...) تبدي به.

* الشيخ: ما في الموضع دليل معنوي، يعني من سياق الآية؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، طيب.

* طالب: قوله في آخر الآية: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا﴾ [القصص ١٠].

* الشيخ: إي، زين، والربط يقتضي أنه (...)؟

* طالب: (...).

* الشيخ: زين.

* * *

نأخذ الفوائد الآن، * يُستفاد من هذه الآيات:

* أولًا: من الآية الأولى؛ قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ [القصص ٧]، وفيها دليل على كرامة الله سبحانه وتعالى لأمِّ موسى بهذا الإلهام.

* ومن فوائدها أيضًا: عناية الله تعالى بموسى، نعم.

* وفيها أيضًا: دليل على أن الأنبياء كغيرهم من البشر يحتاجون إلى الغذاء؛ لقوله؟

* طالب: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾.

* الشيخ: لقوله: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾.

* وقد يستفاد منها: وجوب الإرضاع، إذا جعلْنا الأمرَ للوجوب لا للإرشاد، ولكن القواعد الشرعية ويش تقتضي؟ تقتضي وجوب الإرضاع وإنقاذ المعصوم.

* ومن فوائد الآية: قوة إيمان أمِّ موسى، ويكون هذا من مناقبها، كيف ذلك؟ بإلقائها إيَّاه في اليم، مع أنه ابنها، وهذا شيءٌ لا يقع إلا من مؤمنٍ حقًّا.

* ومن فوائد الآية: ذَكَرنا إكرامَ الله لأمِّ موسى، يُؤخذ من عدَّة أوجهٍ في الحقيقة، من هذا الوحي والإلهام، ومن تطمينها في قوله: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾، ومن بشارتها بأنه سيُردُّ إليها ويجعله من المرسلين.

* ومن فوائد الآية: بيان قدرة الله عز وجل؛ أن هذا الولد الذي أُلقِيَ في اليم، واليم مَهْلكة، ولَّا لا؟ حَفِظه الله عز وجل، وبقي وصار آخر أمرِهِ من الرسل.

* ومن فوائد الآية: أنه ينبغي تطمين المحزون ببشارته بمستقبله؛ لأنه يقول: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

* فيها: إثبات الرسالة أيضًا لموسى، ولَّا لا؟ إثبات الرسالة لموسى؛ لقوله: ﴿جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

ثم قال الله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ إلى آخره [القصص: ٨].

* من فوائد هذه الآية أولًا: أن أتباع الرجل وحاشيته من آله؛ لقوله: ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾، وقد علمتم أن المؤلف فسرها بقوله: (أعوان فرعون).

* ومن فوائدها أيضًا: أن الإنسان مهما بلغ في العُتُوِّ والاستكبار فإنه لا يعلم المستقبل، من أين تؤخذ؟ من أن آل فرعون ما علموا أن هذا الطفل سيكون عدوًّا لهم وحَزَنًا.

* ومن فوائدها: أن المؤمنين أعداءٌ للكفار؛ لقوله: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾، وأنهم أيضًا حَزَنٌ لهم، وهذا أمرٌ ظاهرٌ، فالمسلمون أعداءٌ للكفار وهم أيضًا حَزَنٌ لهم، لا شكَّ أنهم يُساؤون بما يَسُرُّهم، وبالعكس.

* ومن فوائد الآية أيضًا: أن الإنسان قد يسعى بما فيه حَتْفُه؛ لأن هؤلاء سعَوْا بما فيه حَتْفُهم، التقطوا هذا الطفل الذي سيكون عدوًّا لهم وحَزَنًا.

* ومن فوائدها: بيان قدرة الله سبحانه وتعالى بأن هذا الصبي أو الطفل الذي كانت بنو إسرائيل تُقتل أبناؤها، أين تربَّى؟ في حجر فرعون، في بيته، مع أن فرعون يدوِّر على الأولاد من بني إسرائيل ليقتلهم، فقال الله عز وجل -يعني بلسان الحال -: هذا الذي أنت تَقتل أبناءَ بني إسرائيل -وهذا من (...)- سوف يعيش في حجرك، وهذه من أكبر الأدلة على قدرة الله عز وجل، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يعتمد على الأسباب المادية؛ فإن الله تعالى يُخلِف.

* ومن فوائدها: بيان أن فرعون وهامان وجنودهما كانوا على باطل؛ لقوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص ٨]، وفَرْقٌ بين الخاطئ والمخطئ؛ الخاطئ: الذي يرتكب المعصية عن عمد، والمخطئ: الذي يرتكبها عن غير عمد؛ عن جهل.

* وفي هذه الآية دليلٌ على أن لهامان -وهو وزير فرعون- سُلطة كبيرة في مملكة آل فرعون؛ لقوله: ﴿وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾، ففي عدة آيات يُضيف الله الجنودَ إلى فرعون وحده، وباعتبار أن فرعون هو المرجع لهؤلاء الجنود يُضاف إليه وحده، وباعتبار أن هامان له تأثيرٌ لأنه وزير، ما أدري وزير داخلية ولَّا خارجية.

* طالب: وزير خارجية.

* الشيخ: كلهم الظاهر، وزير في كل شؤونه، فهو وزير والوزير عادةً يتصرَّف فيما جُعِل وزيرًا فيه.

* من فوائد الآية التي بعدها:

* أولًا: بيان فضيلة امرأة فرعون؛ من قولها: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص ٩].

* وفيها أيضًا: دليلٌ على فِراستها؛ لأنها توقَّعت أن ينفعهم، ولكنه ما حصل ما توقَّعتْ من كل الوجوه؛ نَفَع مَن؟ نَفَعها هي، ولكنه ضَرَّ فرعون.

* وفيها أيضًا: دليلٌ على ما قيل: (إن البلاء مُوَكَّلٌ بالمنطق)، والتفاؤل كذلك؛ لأنه بالنسبة لامرأة فرعون قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ فتفاءلتْ به خيرًا، فحصل لها ذلك وصار قُرَّة عين.

* وفيها أيضًا: دليلٌ على أنه ينبغي أن يستعمل الأساليب التي تُحقِّق المقصود؛ لقوله: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾، فإن هذا القول منها سواءٌ كانت تتوقع ذلك أو لا تتوقعه لا بدَّ أن يكون سببًا في موافقة فرعون لِمَا طلبتْ.

* ومن فوائدها: أنها تدلُّ على أن فرعون هَمَّ بقتل موسى، من أين تؤخذ؟ من قولها: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾، فالظاهر أنه هَمَّ به، نعم.

* ومن فوائدها أيضًا: قصور علم الإنسان مهما بَلَغ في علوه واستكباره؛ لقوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.

* ويؤخذ منها جواز التبني؟ هل يؤخذ منها جواز التبني؟

* طالب: (...).

* الشيخ: (...)، نشوف هل يثبت هذا ولَّا لا من الآية؟

* طالب: (...).

* الشيخ: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾، أو يقال: إن معنى ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ يعني مِثْل الولد في البيت عندنا وفي الإكرام، وأن ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ [القصص ٩] مثل الخادم؟

على كل حال إنْ كان المقصود بالآية: ﴿نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ نتبنَّاه، فإن هذا العمل نُسِخ، كان في أول الإسلام ثم نُسخ، وإن كان المراد ﴿نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أي: بمنزلة الولد في الإكرام بدون أن نستخدمه، فهذا ما يدل على التبني، وهو محتمل.

* طالب: (...)؟

* الشيخ: لا، بس أنا قصدي أنه معروفٌ التبني عندهم، هل هذا هو المقصود بالآية وأن التبني عندهم معروف ولَّا لا؟

ثم قال الله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ [القصص ١٠].

* من فوائد هذه الآية: أن الإنسان يكون له حالٌ عند نزول البلاء غَيْرُها قبل نزوله. أنتم فاهمون الفائدة هذه؟

* طالب: إي نعم.

* الشيخ: أن الإنسان إذا نزل به البلاء قد تتغير حاله، منين؟

* طالب: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.

* الشيخ: ﴿أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ مع أنها كانت في الأول عندها طمأنينة، ولهذا جعلتْه في التابوت وألقتْه في اليمِّ، وهذا غاية ما يكون من الطمأنينة، لكن الآن صار قلبها فارغًا، قلقة، ما كأنَّ في الدنيا سوى ابنها، وهذا هو الواقع أنَّ الإنسان له حالٌ قبل نزول البلاء وله حالٌ بعد نزوله، ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يُعرِّض نفسَه للبلاء.

يُذكَر أن سحنونًا أحد أصحاب مالكٍ كان رحمه الله على غاية من الرضا بقضاء الله و(...) العبادة و... إلى آخره، وأنه قال يومًا من الأيام بيتًا لكن لا أحفظ إلا معناه، لا يحضرني إلا معناه، قال بيتًا معناه: إنني صابرٌ، فكيفما شئتَ فامتحنِّي. فأُصِيبَ بعُسر البول، صار ما يبول إلا بتعب شديد، فكان يمرُّ على الصبيان في الكُتَّاب في مدارسهم ويقول: ادعوا لعَمِّكم الكذاب. لأن الأطفال أطفالٌ يُرجَى إجابةُ دعوتهم. فالمهم أن الإنسان قبل البلاء له حال، وبعد البلاء تتغيَّر حاله.

وهكذا أيضًا في الأمور الشرعية؛ النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَوْ يَرَى أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، ثُمَّ لَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يُهْلِكَهُ»[[أخرجه أبو داود (٤٣١٩) من حديث عمران بن حصين، ولفظه: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»، أو «لِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ». ]]، وهذا هو الواقع أن الإنسان يجب أن يتحرَّز من البلاء.

وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لَا يُهِنْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ». قالوا: كيف يُهين نفسَه؟ قال: «يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ»[[أخرجه ابن ماجه (٤٠١٦) من حديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ». قالوا: وكيف يُذِلُّ نفسه؟ قال: «يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُهُ».]]. هذا معنى الحديث، فالحاصل أن الإنسان له حالٌ قبل وجود البلاء وله حال بعده.

* وفيه أيضًا: دليلٌ على أن الطبيعة البشرية لا يؤاخَذ بها المرء، ما تقتضيه الطبيعة البشرية ما يؤاخذ به المرء؛ وجهُ ذلك أنَّ فؤاد أمِّ موسى كان ينبغي ألَّا يكون فارغًا من ذِكر الله عز وجل ومن الدار الآخرة، لكنه أصبح فارغًا ما فيه شيء أبدًا لذِكْرٍ سوى ذِكْر موسى، وهذا مقتضى الطبيعة البشرية؛ لأن الأمور العظيمة التي تنزل بالمرء تُنسيه كلَّ شيء.

* وفيه أيضًا: دليلٌ على فضيلة أمِّ موسى رضي الله عنها لكونها لم تُبْدِ ما في قلبها لأحد؛ لقوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾.

* وفي الآية: دليلٌ على أن المرء مفتقِرٌ إلى الله سبحانه وتعالى في كلِّ أحواله، ولا سيَّما عند نزول الحوادث؛ لقوله: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾، فالإنسان مفتقِر إلى الله سبحانه وتعالى، ولولا معونة الله ما فعل الإنسانُ شيئًا، لا صَبَرَ على بلاءٍ ولا شَكَرَ عند الرخاء.

* وفيه أيضًا: دليلٌ على إثبات العلل والأسباب؛ لقوله: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

مَن الذي يُنكر الأسباب والعلل؟

* طالب: الجهمية.

* الشيخ: الجهمية والأشاعرة أيضًا، حتى الأسباب الظاهرة الحسية يُنكرونها ويقولون: إن الشيء يحدث عنده لا به، حتى لو أخذت حجرًا وضربت به الزجاج وانكسر، ما يقولون: إن الزجاج انكسر بالحجر، لكن: انكسر عنده، نعم، مع أنك لو تحطُّ الحجر على الزجاج؛ فوقه، ما هو بعنده، فوقه، ينكسر ولَّا لا؟ ما ينكسر، لو تحطُّه فوقه ما ينكسر، لكن تضربه به ينكسر.

* طالب: (...).

* الشيخ: لا.

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي إي، نعم، يقول: حصل الألم عند ضربك لا به، إنما (...).

* طالب: المثال الأوضح يا شيخنا لمشايخهم أن مَن تناولَ دواءً وكان مريضًا يدعو ويقول: اللهم اجعلْ شفائي عنده لا به.

* الشيخ: إي، إي نعم، بناء على إنكارهم للأسباب، نسأل الله العافية.

وفي قوله: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دليلٌ على أن الإيمان والكمال في الرجال أكثر؛ لأنه لم يقل: لتكون من المؤمنات. ثم يدلُّ على ذلك أيضًا قوله تعالى في مريم: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم ١٢]، ولهذا جاء في الحديث: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٤١١)، ومسلم (٢٤٣١ / ٧٠)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.]]، ولا ريب أن الإيمان في الرجال أَكْثرُ وأثْبَتُ وأَزْيد؛ ففي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِن إِحْدَاكُنَّ»[[أخرجه البخاري (٣٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.]]. وإنما قرَّرنا هذا من أجل أنه يجب على المرء مراعاةُ المرأة، يجب على الرجل مراعاةُ المرأة، وأنها محتاجةٌ إلى الرعاية، وأيضًا محتاجةٌ إلى ألَّا تُجاب على كل ما تطلب؛ لأنها ناقصة عقلٍ وناقصة دينٍ كما وَصَفها النبي عليه الصلاة والسلام بذلك.

* وفيها أيضًا؛ في الآية: دليلٌ على إثبات القضاء والقدر، منين نأخذه؟

* طالب: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾.

* الشيخ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾، فإن هذا من قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره.

طيب، هل يُشتق من هذا الفعل اسمٌ لله بحيث نسمِّي الله: الرَّابط؟

* طالب: لا.

* الشيخ: لا، ما يشتق؛ لأن الأفعال، كل شيء في الكون فهو من فِعْل الله وتقديره، كل شيء في الكون فإنه من فعل الله وتقديره، فهل نشتق لكل شيء في الكون نشتق منه اسمًا لله؟ لا، ما يمكن، ولكن أفعال الله سبحانه وتعالى متنوعة وأنواعها كثيرة، والفعل غير الاسم، ولهذا ما نشتق مثلًا من ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال ٣٠]، ما نقول: إن الله يُسمَّى ماكرًا، ولا نشتق من قوله: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء ١٤٢] أن الله يُسمَّى خادعًا، ولا نشتق من ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة ١٥] أنه مستهزئ، يعني هذه كلها أفعال مقيَّدة في أنواعها؛ يصلح أن نقول: إن الله مستهزئٌ بالمنافقين، إن الله خادعٌ للمنافقين، إن الله ماكرٌ بالماكرين، وما أشبه ذلك. قال: (﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص ١٠] المصدِّقينَ بوعدِ الله).

وينبغي ألَّا نفسِّر الإيمان بالتصديق، بل نجعله أعمَّ من ذلك، يعني المصدقة الثابتة على ما طُلب منها.

(وجواب ﴿لَوْلَا﴾ دلَّ عليه ما قبلها) وين ﴿لَوْلَا﴾؟

* طالب: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا﴾.

* الشيخ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾، ويش تقديره؟ لأبدتْ به، ولهذا قال المؤلف: إنه (دَلَّ عليه ما قبلها)، ولم يقل: إنه ما قبلها، ولكن: دلَّ عليه، أخذتم بالكم يا جماعة؟

وقد سبق لنا أن مثل هذا التعبير هل يحتاج إلى جواب أو لا يحتاج، فذكرنا أن بعض العلماء يقول: لا يحتاج إلى جواب؛ لأنك لو أتيتَ بالجواب لكان الكلامُ ركيكًا، إذَنْ لا يحتاج إلى جواب.

(أكرِم الطالبَ إن كان مجتهدًا) إذَن هذا ما يحتاج إلى جواب، نعم؛ لأنك لو أجبت: (أَكْرِم الطالبَ إن كان مجتهدًا فأكرِمه) يكون هذا كلامًا ليس بسليم، هذا كلام ركيك، وهذا المعنى الذي ذكرناه أشار إليه ابن القيم في كتابه التبيان في أقسام القرآن.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском