Ibn 'UthayminAl-'Ankabut · 29:21–27

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:21–27, continued

* الشيخ: في أول سورة المائدة نعم، إذن نقول يا إخوانا: الحكيم مأخوذة من الحكم والحكمة، والحكم هو القضاء، وهو نوعان: كوني وشرعي، مثال الكوني ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾، ومثال الشرعي ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة ١٠]، ومثال ما جمع بين الأمرين ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة ١] طيب، الحكمة تكون في الشرع وتكون في القدر، وهي مشتقة منين؟ من الإحكام، بمعنى الإتقان، تكون في الشرع، بمعنى أن جميع ما شرعه الله عز وجل فهو موافق للحكمة، وتكون في القدر بمعنى أن كل ما قدره الله فهو لحكمة، ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم ٤١] الفساد من حيث هو فساد وجوده حكمة ولَّا لا؟ لا، من حيث هو فساد لا ليس بحكمة؛ لأن الله تعالى لا يحب الفساد، فليس بحكمة، لكن للغاية التي يكون هو حكمة ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ هذه الحكمة.

فإذن كون أمور الخير حكمة ظاهر جدًّا للجميع أو لا؟ يعني وجود ما فيه الخير للعباد حكمته ظاهرة، وجود ما فيه الشر للعباد هذا ما يمكن يقع من الله عز وجل إلا لحكمة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»[[أخرجه مسلم (٧٧١ / ٢٠١) من حديث علي بن أبي طالب.]] ما قال: ليس منك، فهو لا ينسب إلى الله، لكن كل ما وقع فهو من الله من خير ومن شر هو الذي قدره، لكن الشر لا يقدره الله عز وجل إلا لمصلحة أعظم منه، وإذا كان لمصلحة أعظم منه صار حكمة ولَّا لا؟ يكون حكمة، تجد الإنسان الذي هو أرحم الخلق بابنه يأتي به إلى الطبيب ليشق جلده، فيسيل دمه، هذا شرّ؛ لأنه يؤلم الصبي لكنه لمصلحته، فالعاقبة حميدة، ويأتي به إلى الطبيب ويقول: احم هذه الحديدة على النار واكوه بها، والكي شر في حد ذاته لكن غايته حميدة، وكذلك في الختان يأتي به إلى الخاتن ويقول: خذ اقطع جلدة من ذكر ولدي نعم، موضع حساس وبيقطع من جلده، لكن العاقبة حميدة.

المهم نقول: الشر قد يكون خيرًا باعتبار ما يؤول إليه، وإن كان هو في حد ذاته شرًّا، طيب المهم يا إخوان الحكيم صار معناه اشتق منين؟ من الحكم والحكمة أو الإحكام، والإحكام بمعنى الحكمة، والحكمة تكون في الشرع وتكون في القدر، القدر كل ما قدره الله فهو لحكمة، سواء كان خيرًا أم شرًّا، أيضًا الشرع كل ما شرعه الله فهو لحكمة، شرع الله عز وجل في الزاني المحصن أن يرجم بأيش؟ بالحجارة، لو قتل بالسيف أهون ولَّا لا؟ أهون، لكن كونه يرجم بالحجارة ويشهر به ويعلن هذا لحكمة عظيمة، وهي ردع غيره عن مواقعة هذا المحظور، ثم من أجل أن هذا البدن الذي تلذذ كله بالشيء المحرم ينبغي أن يناله ألم من العقوبة نعم.

* طالب: على تقدير: إني مهاجر إلى ربي: إلى دين ربي، أقول: أليس دين ربه موجودًا في كل بقعة؟ هل يذهب إلى أناس يدعون الله.

* الشيخ: لا، ما هو موجود في كل بقعة، لو كان موجودًا في كل بقعة ما خرج من مكانه هذا؛ لأن قومه هؤلاء كذبوه وأنكروه وأرادوا أن يحرقوه.

* طالب: يعني هاجر به، لا هاجر إلى دينه.

* الشيخ: إلى دينه، إلى مكان فيه دين الله، ولذلك مثلًا المدينة صارت دار هجرة لما أُقيم فيها الدين.

* الطالب: يعني هاجر إلى قوم يعبدون الله.

* الشيخ: إي نعم، إلى دين الله الذي..

* طالب: (...) ما في الأرض مؤمن إلا أنا..

* الشيخ: نعم، هذه قالها وين هو فيه؟ في مصر، ما هو في الشام، قالها في مصر وهو صحيح، وقوله: في الأرض، الصحيح أنه ليس المراد بعامة الأرض، الصحيح أن المراد أرض مصر.

* طالب: زوجة إبراهيم (...)؟

* الشيخ: إي، مؤمنة.

* الطالب: (...).

* الشيخ: نعم.

* * *

قال: (﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ [العنكبوت ٢٧] بعد إسماعيل ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ) الهبة معناها الإعطاء بدون ثواب أو بدون عوض، وكل ما تفضل الله به على عباده فهو بدون عوض تفضل منه، (﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ بعد إسحاق) وإنما جعل الله يعقوب هبة لإبراهيم لأنه ابن ابنه، وسيأتي لنا إن شاء الله تعالى في الفوائد أن هذا دليل على أن الجد أبٌ؛ لأن الله جعل ابن الابن هبة لجده.

﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ ذرية من؟

* طالب: إبراهيم.

* الشيخ: إبراهيم، وهنا خالف القاعدة الضمير، فعاد إلى المذكور الأول، والغالب أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، لكنه قد يخرج عن هذه القاعدة بحسب السياق، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج ٧٨]، (هو) يعود على من؟ على الله، لا على إبراهيم، مع أن إبراهيم أقرب مذكور.

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ قدم الجار والمجرور، وهو الظرف، على المظروف، وهي النبوة والكتاب؛ إشارة إلى الحصر، ولهذا قال أهل العلم: ما من نبي بعد إبراهيم إلا وهو من ذرية إبراهيم. ويُكنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأبي الأنبياء.

(﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته ﴿وَالْكِتَابَ﴾ بمعنى الكتب) فهو مفردٌ يراد به الجنس (أي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان)، التوراة نزلت على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، والفرقان على محمد ﷺ.

(﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ وهو الثناء الحسن في كل أهل الأديان ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ) ﴿آتَيْنَاهُ﴾ أعطيناه، فهي تنصب مفعولين، أحدهما الهاء في ﴿آتَيْنَاهُ﴾، والثاني: ﴿أَجْرَهُ﴾.

وقوله: ﴿أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ الأجر هو العوض، عوض الشيء يسمى أجرًا، ومنه الأجرة عوضًا للعامل عن عمله.

وقوله: ﴿أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ ما هو أجره في الدنيا؟

هل نقول: إنه ما قال المؤلف الثناء الحسن في كل الأديان؛ أو ما هو أعم من ذلك؟ الصواب أنه ما هو أعم من ذلك؛ من قرة عينه بأولاده وانتشارهم وكثرتهم، وكذلك الثناء الحسن؛ كل الأديان ينتمون إليه ويريدون أن يكون منهم، ولهذا قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا﴾ كما ادعت اليهود ﴿وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ كما ادعت النصارى ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران ٦٧]، ثم حكم الله تعالى بين الطوائف فقال: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران ٦٨].

وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ اللام في قوله: ﴿لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ للتوكيد، فالجملة مؤكدة بـ (إن) واللام.

وقوله: (﴿الصَّالِحِينَ﴾ أي الذين لهم الدرجات العلى)، والمراد هنا أعلى أنواع الصالحين، وهم الأنبياء أو الرسل؛ لأن إبراهيم ﷺ من أولي العزم الخمسة، وهم محمد ﷺ، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام، وموسى وعيسى ونوح.

وقوله: ﴿لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ إذا جاءت (الصالحون) وحدها شملت كل الأجناس الأربعة، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، والله أعلم.

* طالب: شيخ (...).

* الشيخ: لماذا؟

* الطالب: لأنه أبلغ (...).

* * *

* الشيخ: أولًا: أن الأصنام لا تنفع عابديها.

* ومن فوائدها أيضًا: أن غاية ما يحصل لهم من هذه الأصنام الموادة بينهم في هذه الحياة الدنيا على الباطل.

* ومن فوائدها أيضًا: أن أهل الباطل قد يقع بينهم مودة لحماية باطلهم والانتصار على الحق، ولكن هذا لا يدوم.

* من فوائد الآية: أن هؤلاء الذين اجتمعوا على الباطل إذا كان يوم القيامة فإن بعضهم يتبرأ من بعض ويلعن بعضهم بعضًا؛ لقوله: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾.

* ومن فوائدها: إثبات البعث؛ لقوله: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾، وسمي يوم القيامة ذكرناه سابقًا، ونسيت أن أذكره في مجالسنا الأخيرة، فقد سمي يوم القيامة لوجوه ثلاثة:

* أولًا: أن الناس يقومون فيه من قبورهم لرب العالمين.

* وثانيًا: أنه يقوم فيه الأشهاد كما قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر ٥١].

* وثالثًا: أنه يقام فيه العدل ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء ٤٧].

* طالب: الأشهاد يا شيخ (...).

* الشيخ: الأشهاد الذين يشهدون على الرسل بأنهم بلغوا، وعلى الأمم بأنهم بُلّغت، وكذلك الجوارح تشهد على الإنسان بما عمل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات النار؛ لقوله: ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾، وهل هي موجودة الآن ولَّا لا؟

* طالب: موجودة.

* الشيخ: موجودة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٣١] فهي موجودة الآن.

* ومن فوائد الآية: أن هؤلاء المشركين لا يجدون من يمنعهم من عذاب الله؛ لقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ فلا أحد يمنعهم من عذاب الله تعالى يوم القيامة.

هل يؤخذ من الآية أن المتقين في يوم القيامة تبقى مودتهم ولّا ما يؤخذ؟ ربما يؤخذ بما يسمى قياس العكس الذي أثبته النبي ﷺ؛ لأن القياس قياسان: قياس مماثلة وموافقة وقياس عكس؛ قياس العكس أثبته الرسول ﷺ في قوله لما قال: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» يعنى الإنسان إذا جامع زوجته فهو صدقة، «قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ فقال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ» الجواب: نعم يكون عليه وزر «فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»[[أخرجه مسلم (١٠٠٦ / ٥٣) من حديث أبي ذر.]]. هذا يسمى قياس العكس، ممكن أن نقول: إذا كان هؤلاء المشركون يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة ويلعن بعضهم بعضًا فالمتقون الموحدون المخلصون على عكس ذلك، وأنا أريد هل تؤخذ من هذه الآية لست أريد إثبات الحكم نفسه، فإن الحكم ثابت في آية أخرى، وهي قوله تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف ٦٧].

ثم قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ طيب فيها مناقشة، ما ناقشناكم بالحقيقة، أخذنا الفوائد ونسينا نناقش، قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾: (يوم) هذه ظرف، وما هو العامل فيها؟

* طالب: العامل فيها الفعل (يكفر).

* الشيخ: (يكفر)، والثاني؟ ما هو بتنازعها عاملان؟

* طالب: يكفر ويلعن.

* الشيخ: يكفر ويلعن، نعم.

وقوله: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ إعرابها مأوى؟

* طالب: (...).

* الشيخ: إعرابها ما أبغي (...) ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾.

* الطالب: (...).

طالب: لا يجوز أن تكون خبرًا.

* الشيخ: لماذا؟

* طالب: لأنه لا بد لها من مسوغ؛ في كونها خبرًا.

* الشيخ: هو العادة أنه يخبر..

* الطالب: تقديم الخبر هنا لا مسوغ له.

* الشيخ: لا، المسوغ أنه يكون الحصر.

* طالب: الحصر لو كان جَارًّا ومجرُورًا، أو ظرفًا.

* الشيخ: لا مطلقًا، لا، تقديم ما حقُّه التأخير يفيد الحصر هذه قاعدة عندهم.

* طالب: يا شيخ، هل من دواعي تقديم الخبر هذه المسألة؟

* الشيخ: عامَّة، عند البلاغيين عامَّة، تقْدِيم ما حقه التأخير.

* طالب:

وَنَحْوُ: عِنْدِي دِرْهَمٌ وَلِي وَطَـــرْ ∗∗∗ مُلتـــــــــــزَمٌ فِيـــــــهِ تَقَـــــــــدُّمُالخَبَـــــــــــرْ

* الشيخ: وجوب التقديم غير مسألة جواز التقديم؛ يعني هنا نقول: (النارُ مأواكم) يصلح في غير القرآن، إنَّما قُلْنَا: بِجَوَاز أن يكون مأَوْاكم خبرًا مُقَدَّمًا؛ لأنّ الأصل أن يخبَر عن الأعيان، لا بالأعيان، تقول: زيد قائم. فتخبِر عن زيد بأنَّه قائم، فهنا نُخْبِر عن النار بأنَّها مأوى، هذا الأصل.

الأصل أنَّه يُخْبَر عن الأعيان، لا بالأعيان، والنار عيْن فيجُوز فيها الوجهان لا شكّ، وغدا هذا يكون حلًّا وَسَطًا.

لا نقول: إنه لا يجوز أن تكون ﴿مَأْوَاكُمُ﴾ مبتدأ، ولا نقول: إنه لا يجوز أن تكون خبرًا.

* طالب: ليست ظرفًا (...).

* الشيخ: ما هو بلازم، أصل تقديم الخبر وإن لم يكن ظرفًا جائز، تقول: قائمٌ زيد، ما فيه مانع.

* طالب: الإخبار عن الأعيان بالظَّرْف مثلًا هل هو ممنوع؟

* الشيخ: لا، لا، هذه مسألة ثانية، إنَّما التقديم والتأخير، سواء هذا ولَّا هذا، تقول: قائمٌ زيدٌ (قائم) خبر مقدم، و(زيد) مبتدأ مُؤخَر، ما فِيه مانع.

قوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت ٢٦]، ويش تقول، لِمَاذَا عُدّي بـ(اللام) هنا؟ وهل يُعَدَّى بغير (اللام)؟ من يعرف؟

* طالب: نعم، عدى بـ(الفاء)، (اللام) طبعًا من التصديق والاستسلام.

* الشيخ: والاتِّبَاع.

* الطالب: و(الباء) للتصديق.

* الشيخ: والطُّمَأْنِينَة بالشيء، وهل يمكن أن نقول: إنَّ الحرفين يتناوبان؟

* طالب: لا يمكن.

* الشيخ: ليش؟

* طالب: لا بد أن تقول: آمنت بالله (...).

* الشيخ: ما تقول آمنت لله، طيب في غيرِ الله هل يجوز: آمنْتُ به ولَه.

* طالب: يجوز.

* الشيخ: ويش الدليل؟

* طالب: الدليل قوله تعالى في قصة فِرْعون (...): ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [الأعراف ١٢٣]، هذه فِي سورة الأعراف، وفي سُورة الشعراء: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [الشعراء ٤٩].

* الشيخ: آمنتم له، وآمنتم به، لكن لَمَّا كان الإيمان بالله ما هو مُجَرَّد اتباع لا بد يكون رضا وطمأنينة، ما صَحَّ أن نقول: آمنت لله، طيب ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة ٦١]، جمَعَ بينهم ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، لوط ما منزِلَتُه مِن إبراهيم؟ منزلة لوط من إبراهيم؟

* طالب: يقول المؤلف: إنَّه (ابن أخيه).

* الشيخ: أنَّه ابن أخيه، عزَوْتَه للمؤلف؛ لأنك غير مقتنع به؟

* طالب: إي نعم.

* الشيخ: وأيش تراه؟

* طالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، المعروف أنَّه ابن أخيه، هذا المعروف، وبناءً على هذا المعروف يُشْكِل قوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ [العنكبوت ٢٧] فإن لوطًا نبِي، والجواب؟

* طالب: يقال: إن كون النبوة في ذريته من بعده..

* الشيخ: من بعد أيش؟

* الطالب: من بعد موت إبراهيم.

* الشيخ: أو من بعد مُهَاجَرِه.

* طالب: أو من بعد مُهَاجَره.

* الشيخ: من بعد مُهَاجَره؛ لأن لوطا آمَن قبل أن يُهاجر إبراهِيم، فيصير ﴿جَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ بعد أن هاجر.

وهذا أقرب من قولِ بعضهم: إن هذا مسْتَثْنى، فيصير ﴿جَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ ما عدا لوطًا؛ فإنَّه ليس من ذريته.

* طالب: آية الأنعام، جعل لوطًا من ظاهر السياق يحتمل أنه من نوح، أو من إبراهيم، قال به بعض المفسرين، ما يشمل هذا؟

* الشيخ: على ما قال المؤرخون: إنه ابن أخيه؟

* الطالب: نعم.

* الشيخ: والله هنا حل الإشكال، لكن نحن نقول بناءً على هذا القول، أمَّا إذا ثبت أنه مِن ذرية إبراهيم فلا إشْكَال، ولكنه ليس مِن ذريته؛ لأن إبراهيم معروف أنَّه ما له إلا إسماعيل وإسحاق، هذا معروف.

* طالب: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا﴾ [الأنعام ٨٤].

* الشيخ: يعقوب هذا ابن ابنه.

* طالب: معروف، ﴿كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى آخر الآية [الأنعام: ٨٤].

* الشيخ: ﴿دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام ٨٤ - ٨٦]، هذه الآية ظاهرها -مثلما قال إبراهيم- أنَّه مِن ذرية إبراهيم، لكن المعروف ما دام أنه موجود في عهده أن إبراهيم ما له إلا إسماعيل وإسحاق، هذا المعروف، إسماعيل هو الأوَّل، وإسحاق هو الثاني فيكون على هذا قوله: لوط مِن ذرية نوح، وليس مِن ذرية إبراهيم.

* طالب: ما قال المؤرخ من بعد إبراهيم.

* الشيخ: لا، الذرية معروفة أنها النسل.

* طالب: (...) بس أقول الإشكال هذا ما يقال: إن ذرية إبراهيم (...).

* الشيخ: في الآية اللي معنا هو هذا، لكنَّنا نقول: إن لوطًا ليس مِن ذريته، إذا كان ليس من ذريته فيكون ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ لكن لوط كان قبل أن يُهَاجِر، وقبل أن تكون النبوة في ذريته.

* مِن فوائد الآية: -نبدأ الآن ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ - من فوائد الآية أنَّ لوطًا عليه الصلاة والسلام كان مِن أتباع إبراهيم مع أنه نبِيّ؛ لقوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ مع أنه نبي.

* ومِن فوائدها: فضيلَة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمهاجَرة؛ فإنَّ الهجرة مِن أفضَل الأعمَال؛ لأنَّ الإنسان يَدَعُ فيها المألُوف مِن الأهل، والوطن بل مِن الوطن لِيُقِيم دين الله.

* ومِن فوائدها: الإشَارة إلى الإخلاص؛ في قوله: ﴿مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾.

* ومِن فوائدها: إثباتُ اسمين من أسماء الله: وهما العزيز، والحكيم، وإثباتُ ما تضَمَّنَاه مِن الصِّفَة؛ لأنَّ كلّ اسم مِن أسماء الله فهو متضَمِّن لِصَفَة، وليس كلُّ صِفَة متضمنة لاسم؛ يعني: كل اسم هو متضمن لصفة، ولا عكس.

بمعنى: أنَّه لا يُشْتَقُّ مِن الصفات أسماءٌ لله، لكن أسماء الله كلّها متضمنة للصفات، فمثلًا مِن صفات الله سبحانه وتعالى المكْر بمن يستَحِقُّ المكْر، فلا نسمِّيه بالماكر.

ومنها من أسمائه أنه ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران ٤]، ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ هذا صفة فلا نسميه المنتقم كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن كان ظاهِر كلام ابن القيم في البدائع إثباتُ اسم المنتقم، وقال: إنه من الأسماء المزدوجة؛ التي ما تُذكر مفردة، ما يُقال: المنتقم فقط، بل يقال: العفو المنتقم.

إذن إثبات ما تضمنه اسم العزيز مِن الصفة ما هي؟

العِزَّة؛ وهي كما قال أهل العلم: ثلاثة أقسام.

والحكيم ما هي الصفة التي تضمنها؟

الحِكْمَة، والحُكْم، وقد سبق شرحه.

* طالب: (...) اسم الجبار.

* الشيخ: الجبار في القرآن.

* طالب: بس (...) المنتقم الجبار.

* الشيخ: لا المنتقم العفو، نعم، مع أنه ما فيه اسم المنتقم أبدًا، ما صح.

* طالب: نقول: رد على الجبرية، ﴿آمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ نسب الإيمان إلى لوط.

* الشيخ: إي نعم، أنت ما شاء الله ترد على الجبرية والقدرية.

* فيه أيضًا: الرد على القول بالجبر؛ لقوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾، وفي قوله: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ﴾ أيضًا، فإنَّ الهجرة مِن الأفعال، وهو نسبَها إلى نفسِه، والحمد لله الردّ على الجبرية واضِح، المشكلة عندنا الآن في مسألة القدرية هي التي عند كثِير مِن أهلِ الجهل، قد يمِيلُون إلى مذهب القدرية؛ لأنَّهم يرون أنَّ الإنسان مستقل بعمل، بحرية فربما ينكِرون القدر، الجبرية ما يحتاج إلى الانتماء إلى مذهبهم أو الاحتجاج به إلَّا أهل المعاصي والكَسَل، يحتَجُّون بمذهب الجبرية ، أهل المعاصي أكثرهم، لكن أهل الصَّنَائع والحِرَف وما أشبه ذلك هم إلى القدرية أمْيَل.

لكن أهل الحق الذين يأخذون بكل دليل لا يوافقون هؤلاء، ولا هؤلاء.

* طالب: (...) القدرية عند الطاعات (...).

* الشيخ: نعم، إي نعم.

* ومِن فوائدها: إثباتُ الحكْمَةِ، حكمة الله عز وجل، إثبات حكمة الله؛ مأخُوذة مِن ﴿الْحَكِيمُ﴾.

والإيمان بالحكمة يستلْزِم التسليم التام للقَضَاء والقدَر، ولِلشرع أيضًا.

إذا آمنت بحكمة الله لزم من هذا الاستسلام التام للقضاء والقدر، أيش بعد؟ وللشرع؛ لأنَّك إذا عَلِمت أن ما هنا شيء يفعله الله عز وجل أو يشرعه الله إلا لِحكمة؛ فإنَّك لا شك ترضَى بهذا وتقْتَنِع.

ولهذا أحيانًا يقول لك القائل: ما الحكمة من وجوب كذا، ما الحكمة مِن تحريم كذا؟ ويش نقول؟

نقول: الحكمة؛ لأنَّه شَرْعُ الله، ولهذا عائشة «لما قيل لها: ما بال الحائض تقضِي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟» ويش اللي استدَلَّت به؟ قالت: «كان يصِيبنا ذلك، فنُؤْمَر بقضاء الصوم، ولا نؤمَر بقضاء الصلاة»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥ / ٦٩) واللفظ له من حديث عائشة.]]، فهذه مِن الحكمة.

* طالب: بالنسبة للأنبياء، هل يجوز عليهم قبل النبوة ما يخالف الإيمان؛ قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ دل على..

* الشيخ: إي، لا ما يدل على..؛ لأن بعض المفسرين قال: آمن له مع إيمانِه مِن قبل، و(اللام) هذه تدل على الاتباع.

والأنبياء قبل النُبُوَّة معصُومون مما يخلُّ بالشرف والمروءة، كالزنا واللواط والسرقة، وما أشبه ذلك.

وأمَّا عن الشرك فلا أعلم أنَّهم وقَعُوا فيه أبدًا، وإن كانوا يعيشون في بيئَةٍ مشركة، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما عبدَ الأصنام أبدًا.

* طالب: (...).

* الشيخ: وأيش أول الآية؟

* طالب: أول الآية أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾.

* الشيخ: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ [الأعراف ٨٨، ٨٩]، ما أدري ما نقدر نجزم بهذا، تحتاج إلى مراجعة إن شاء الله.

* * *

نبدَأ الدرس الجديد الآن ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [العنكبوت ٢٧].

* يُستفَاد مِن الآية هذه: أن الذرية التي يمُنُّ الله بها على العبد أنَّها مِن مِنَحِ الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾.

* ومِن فوائدها: أنَّ ابنَ الابنِ ابنٌ؛ لأنَّ يعقوب ابن ابن إبراهيم وجعلَه الله تعالى موهوبًا لإبراهيم، ويدل لذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام في الحسن بن علي بن أبي طالب: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ»[[أخرجه البخاري (٢٧٠٤) من حديث أبي بكرة. ]]، والعلَماء أجمَعوا في باب الميراث: أنَّ ابْن الابن بمنزلَة الابن عند فقْدِه.

هل يؤخذ من ذلك: أنَّ أبَ الأبِ أبٌ؟

لأن هذا هو قياس الطرد.

وقلنا: إذا كان ابنُ الابن ابنًا لزِمَ أن يكون أبُ الأبِ أبًا.

ولهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال في زيد بن ثابت، ماذا قال له؟ «أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ يجعل ابنَ الابن ابنًا، ولا يجعل أبَ الأبِ أبًا»[[ما رواه الأكابر عن الأصاغر لأبي بكر الباغندي (١٤) من حديث ابن عباس. ]]، وهذا هو الصحيح، أنَّه إذا كان ابنُ الابن ابنًا فإنَّ أب الأب أب هذا هو الصحيح، فيكون -على هذا- فيه دليل على سقوط الإخوة بالجد في باب الميراث.

* ومِن فوائد الآية، بل مُنَاقشة فيها، لِمَاذا ذكر الله تعالى أن يعقُوب موهوبٌ لإبراهيم؟

قال المفسرون: لأنه ولد في حياتِه، وأقرَّ الله عينه به وهو حيّ؛ كما قال الله تعالى عن امرأته: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود ٧١]، وهبنا له إسحاق ويعقوب.

* ومن فوائد الآية: فضيلة إبراهيم، وبركته؛ مِن قوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [العنكبوت ٢٧]، وهذا هو النسل المبارك أن يكون في ذُرِّية الإنسان مَن يعطِيه الله سبحانه وتعالى النبوة والكتاب.

النبوة بعد محمد ﷺ متعذِّرَة مستحِيلة لكن الكتاب ممكِن، اللي هو العِلْم، نعم العلم ربما يجعَل الله سبحانه وتعالى في ذرية الإنسان بركَة في العلْم ونشرِه، ومن ذلك قصة عبد الله بن أبي طلحة حيث «دعَا النبي عليه الصلاة والسلام أن يُبَارِك الله لأبي طلحة في ليلته مع أهله»[[متفق عليه؛ البخاري (١٣٠١)، ومسلم (٢١٤٤ / ١٠٧) من حديث أنس.]]، يقولون: إنه صار لعبد الله هذا عشرة مِن الأولاد كلهم يحفظُون القرآن.

وحفظ القرآن عند السلف ما هو بالأمر الهين، ليس كما هو عندنا الآن، الإنسان يحفظ القرآن، ولكنه لا يظهر عليه أثرُه، عند السلف إذا حفظ الإنسان القرآن ظهَر عليه أثرُه بالسَّمْت، والآداب، والأخلاق، والأعمال الصالحة.

* ومِن فوائد هذه الآية..

* طالب: (...) الأربعة.

* الشيخ: لا، لا، عامّ، هذا اللي إحنا فهمنا، أقول هذه الكتب المفهومة قد يكون هناك كتب على رسل ما بُيِّنَت لنا.

* من فوائد الآية: إثبات الجزاء؛ لقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾، وأنَّه قد يُعَجَّل للإنسان، إثبات الجزاء هذه واحدة، والثانية هو أنَّه قد يعجَّل للإنسان، تعجيل الجزاء للإنسان في الحقيقة لا يُعَدّ حرمانًا له مِن أجرِ الآخرة؛ ولهذا قال: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾، وتعجِيل الثواب للإنسان في الدنيا مِن نعمَة الله على العبد؛ لأنَّ الإنسان يرَى أثرَ عمله، فينشَط على العمل، فيُعْتَبَر هذا مِن نعمة الله على العبد أن يُرِيَه أثرَ عمله سواءٌ كانت هذه الإراءة في أشياء خارجِيَّة، أو في أشياء في نفْس الإنسان، وفي باطنِه، مِن ذلك مثلًا، مِن ثواب الأعمال الصالحة؛ أن يجِد الإنسان في قلبِه السرور، والنور، والارتياح إلى العمل الصالح هذه لا شك أنَّها مِن الثواب العاجل.

ومنها من الأشياء الخارجية: أن تُرَى له مَرَائِي سارة؛ كما أخبر النبي ﷺ بأنَّ «ذَلِكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ»[[أحرجه مسلم (٢٦٤٢ / ١٦٦) من حديث أبي ذر.]] «الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَى لَهُ»[[أخرجه الترمذي (٢٢٧٣) من حديث أبي الدرداء. ]]، قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنها من عاجل بشرى المؤمن ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس ٦٤].

إذن * يستفاد مِن هذه الآية: تعجيل الثواب في الدنيا.

* وينبني على هذه الفائدة فائدة أخرى: أنَّ تعجِيل الثواب في الدنيا مِن نعمة الله على العبد؛ لما فيه مِن تنشيط الإنسان على العمل، واستمراره فيه.

* ومِن فوائد الآية: أنَّ وصْفَ الصلاح، وهو أعمُّ مِن وصف النبوة يجُوز أن يُوصَفَ به النبي؛ يعني: أنَّه يجوز الوصف بالمعنى الأعم دون الأخَصّ؛ لقوله: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾، والأنبياء في ليلة المعراج يقولون للرسول ﷺ: «مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٤ / ٢٦٤) من حديث مالك بن صعصعة.]].

* ومِن فوائِد الآية الكريمة: الثناء على إبراهيم، مؤُكدًا بـ(إنَّ)، و(اللام)؛ ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

* طالب: (...) أن الأولاد الأصل نعمة على العبد (...).

* الشيخ: مِن أين تؤخذ؟ مِن قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ إحنا ذكرْنا أنَّها مِنْحَة، وعَطِيَّة مِن الله لكن في الحقيقة هذه المنحة قد تكون مِحنَة، إذا أضاعَ الإنسان حقَّ اللهِ فيهم فإنَّهم يكونون محنةً عليه، إنَّما إذا قام الإنسان بما يجب لله في أولاده فهم مِنْحَة بلا ريب.

* طالب: حتى لو ما اهتدوا؟

* الشيخ: إي نعم؛ لأنَّه يُؤْجَر على تربيتِهم، وتوجِيههم، ثم إن صلحوا، والغالب -والله أعلم- أنَّهم يصلَحون، ولو في المستقبل.

* طالب: في حديث أن امرأة كانت تكشّف، وقالت للرسول ﷺ: ادع الله لي..

* الشيخ: إي نعم، التي كانت تُصْرع، فقال: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ، وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِن شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٦٥٢)، ومسلم (٢٥٧٦ / ٥٤)، وأحمد (٣٢٤٠) واللفظ له من حديث ابن عباس.]] ما فيه إشكال.

* الطالب: لأنها يعني..

* الشيخ: الرسول عليه الصلاة والسلام فَهِم من هذه المرأة أنَّ عندها نوعًا من الجزع؛ فلهذا وطَّنَها على أن تصبر، والصبْر درجة عالِية ما تُنَال بمجرَّد أني صبَرْت، فهذا هو السبب أنَّ الرسول قال: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ، وَلَكِ الْجَنَّةُ».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском