Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:100–101

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:100–101, continued

* الشيخ: مجزوم بحذف النون، طيب، قوله تعالى: ﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ لماذا عبّر بقوله: ﴿فَرِيقًا﴾ ولم يقل: إن تطيعوا الذين من أهل الكتاب؟

* الطالب: لأن بعض أهل الكتاب قد آمن كعبد الله بن سلام وملك الحبشة وغيرهم ممن آمن، فليسوا كلهم يضلون المؤمنين بل فريق منهم.

* الشيخ: نعم؛ لأن أهل الكتاب منهم من آمن، ومنهم من سالم، ومنهم من هاجم، ثلاثة أقسام؛ من آمن مثل عبد الله بن سلام من اليهود، والنجاشي من النصارى، ومن سالم، ومن هاجم وصار يهاجم المسلمين ويريد إضلالهم، في قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾، الاستفهام هنا؟

* طالب: الاستفهام هنا للاستبعاد.

* الشيخ: للاستبعاد والتعجب أيضًا.

* الطالب: يحتمل وجهين الاستبعاد والتعجب.

* الشيخ: نعم، وجه ذلك؟

* الطالب: يعني كيف حالهم وهم يُتلى عليهم آيات الله وفيهم رسوله يُستبعد أنهم يكفرون.

* الشيخ: أن من كان هكذا تتلى عليه آيات الله وفيهم رسوله فإنهم يبعد جدًّا أن يكفروا، أما إن كفروا فإنه يُتعجب من حالهم، هذا على تقدير أن الاستفهام للتعجب.

قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ﴾، ﴿مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ما معنى يعتصم بالله؟

* طالب: يعني يتمسك بشرع الله سبحانه وتعالى وما جاء من الحق.

* الشيخ: لأن في التمسك بذلك عصمة، طيب، لماذا اقترن جواب الشرط بالفاء في قوله: ﴿فَقَدْ هُدِيَ﴾؟

* طالب: اسمية.

* الشيخ: اسمية؟ اسمية ويدخل عليها (قد)؟

* طالب: طلبية.

* الشيخ: طلبية وهي ﴿فَقَدْ هُدِيَ﴾ خبر؟!!

* الطالب: خليني اقرأ.

* الشيخ: أيش تقرأ؟

* طالب: دخلت عليها (قد).

* الشيخ: نعم؛ لأن الجواب اقترن بـ (قد)، وقد قيل في ذلك:

اسْــمِــيَّـــةٌ طَــلَــبِــيَّـــةٌوَبِـــجَــامِــــدٍ ∗∗∗ وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ

قوله: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ الصراط ما هو؟

* طالب: الطريق الواضح، وقيل: الواسع، وهو أصله من السين وقد عُدِّل عنه بالصاد، يعني هو في اللغة السين، ومأخوذ من الزرط وهو الطريق الواسع؛ لأنه خلاف الضيق.

* الشيخ: يتحمل كل ما سلكه، وأما المستقيم فهو ضد المعوج، قلنا: إن المعوج إما أن يكون؟

* الطالب: إما أن يكون انحرافًا يمينًا أو شمالًا أو ارتفاعًا وانخفاضًا.

* الشيخ: أحسنت. طيب نأخذ الفوائد.

* طالب: أخذنا ثلاثة.

* الشيخ: ما هي؟

* الطالب: تحرير المؤمنين من طاعة الكفار، أن الكفار يحاولون أن يردوا المؤمنين عن إيمانهم بعد الدخول، أنهم لا يرضون بما دون الكفر إلا ما هو وسيلة للكفر، وأساليبهم في إغراء المؤمنين كثيرة.

* الشيخ: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. * ومن فوائد هذه الآية: أن طاعة الكفار مخالفة للإيمان؛ لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فتكون طاعتهم مخالفة لكمال الإيمان، وقد تصل إلى انتفاء الإيمان بالكلية.

* ومن فوائدها أيضًا: أن حرص الكفار على ذلك من أجل إيماننا، وبناء عليه فإننا نُنَزِّل القاعدة السابقة أن ما عُلِّق على وصف فإنه يزداد بزيادة ذلك الوصف وقوته، وعلى هذا فثقوا أنه كلما ازداد المؤمنون تمسكًا بدينهم ستزداد شراسة الكفار في صدهم عن دينهم، عرفتم هذا؟ ما دام الوصف هو الإيمان فإنه كلما ازددنا تمسكًا بالإيمان ازداد الكفار شراسة في صدنا عن الإيمان، ومثل ذلك أيضًا الطاعة والمعصية، كلما ازداد الناس في الإقبال على الله والتمسك بهديه ازداد أهل الفسوق شراسة في القضاء على هذه القوة في الطاعة.

ومن فوائد هذه الآية: أن طاعة الكفار مخالِفة للإيمان؛ لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران ١٠٠]، فتكون طاعتهم مخالفة لكمال الإيمان، وقد تصل إلى انتفاء الايمان بالكلية.

* من فوائدها أيضًا: أن حرص الكفار على ذلك من أجل إيماننا، وبِناء عليه فإننا نُنِّزل القاعدة السابقة أن ما عُلِّقَ على وصف فإنه يزداد بزيادة ذلك الوصف وقوته، وعلى هذا فثِقُوا أنه كلما ازداد المؤمنون تمسُّكًا بدينهم ستزداد شراسة الكفار في صدهم عن دينهم، ما دام الوصف هو الإيمان فإنه كلما ازددنا تمسُّكًا بالإيمان ازداد الكفار شراسة في صدنا عن الإيمان، ومثل ذلك أيضًا الطاعة والمعصية كلما ازداد الناس في الإقبال على الله والتمسُّك بهديه ازداد أهل الفسوق شراسة في القضاء على هذه القوة في الطاعة.

* من فوائد هذه الآية: أن من أهل الكتاب مَنْ لا يحاول إضلالنا عن ديننا، يؤخذ من قوله: ﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، وقد ذكرنا الآن أن أهل الكتاب بالنسبة لهذا الأمر ثلاثة أقسام.

ثم قال الله عز وجل: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ إلى آخره [آل عمران: ١٠١].

* في هذه الآية من الفوائد: استبعاد أن يكون المؤمن يرتَدُّ كافرًا وهو يتلى عليه كتاب الله وفيهم رسوله، والواقع شاهد بذلك ولهذا لم تحصل الردة إلا بعد موت الرسول ﷺ.

* ومن فوائد هذه الآية: أن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والإقبال عليهما أعظم مانع يمنع من الكفر، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ يعني: بعيد منكم الكفر إذا كانت تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله، آيات الله تتلى علينا الآن، رسوله ليس فينا هو ولكن فينا سنته، فنأخذ من هذا أنه كلما تمسَّكْنا بكتاب الله وسنَّةِ رسوله فإن ذلك سيكون حصنًا منيعًا دون الكفر.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات أن القرآن الكريم آية من آيات الله؛ لقوله: ﴿آيَاتُ اللَّهِ﴾.

* ويتفرع على هذه الفائدة: أنه إذا كان آية من آيات الله فإنه لا يمكن أن يأتي أحد بمثله، إذ إن الآية هي العلامة التي تعين مَعْلُومَها، ولو أمكن أحد أن يأتي بمثل هذا القرآن ما كانت آية لله.

* ومن فوائد هذه الآية: أنه ربما نقول: إن القرآن آية شرعية، وكذلك يتضمن آيات كونية بما أودع الله فيه من الإشارات العظيمة إلى ما في الكون من الآيات من أجل أن نجعل آيات الله تشمل الشرعية وما دلت عليه هذه الشرعية من الآيات الكونية، وإلا ما فيه شك أن الذي يتلى هو الشرعية، لكن هي تضمنت آيات كونية دلَّت عليها مثل قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس ٣٨ - ٤٠] إلى آيات كثيرة كونية أشار الله إليها. ومثل قوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٨] فإن هذه الآية آخر جملة فيها تشمل كل ما يمكن الركوب عليه إلى يوم القيمة، ومثل قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام ٣٨] عند بعض العلماء فإن قوله: ﴿بِجَنَاحَيْهِ﴾ يُخْرِج الذي يطير بالقوة مثل الطائرات الحديدية هذه فإنها ليست من الأمم التي هي أمثالنا.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الحث على الاعتصام بالله؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ﴾.

* ومن فوائدها: بشارة من وُفِّق للاعتصام بالله بأنه مَهْدِيٌّ، وهذه فرد من أفراد البَشارات الكثيرة التي إذا تدبَّرها الإنسان حمد الله سبحانه وتعالى على نعمته أنه قد هداه وأنعم عليه.

* ومن فوائد هذه الآية: أن دين الله عز وجل دين مستقيم؛ لقوله: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ والمراد به صراط الله وهو مستقيم في كل شيء، إن نظرتَ إلى الحقوق وجدتَه مستقيمًا فيها ليس فيه جَوْرٌ، فلله علينا حقوق ولأنفسنا علينا حقوق، ولأهلنا علينا حقوق، ولزائرنا علينا حقوق، ولكل أحد حقٌّ على أحد، قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاص: «فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ»[[أخرجه ابن حبان (٣٢٠)، وأبو يعلى (٨٩٨) من حديث أبي جحيفة.]].إذن هذا عدل يعني: ليس فيه جَنَف ولا في حق الخالق عز وجل، حتى حق الخالق لا بد أن يكون لنا حقوق لا نَجْحَف على أنفسنا ولا على مَنْ له حقٌّ علينا، وهذا من استقامة هذا الدين، ولكن نَبَّهْنَا فيما سبق على مسألة وهي أن بعض الناس يقول: إن دين الإسلام دين المساواة، وبَيَّنا أن هذا خطأ بل دين الإسلام دين العدل؛ لأن أكثر ما في القرآن نفي المساواة لا إثبات المساواة ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر ٩] ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد ١٦] وآيات كثيرة فيها نفي الاستواء أنه ما يستوي هذا وهذا.

لكن العدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل ٩٠] وذكرنا أن هذه العبارة دخل فيها من قال: إنه يُسوَّى بين الرجل والمرأة، وبين العالم والجاهل، وبين كل إنسان وآخر، مع الاختلاف في الصفات وتميز كل واحد عن الآخر بصفاته، وهذا لا شك أنه خطأ ولا يأتي الإسلام به، الإسلام يأتي بالعدل أن تُعطي كل ذي حق حقه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском