Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:111–112, continued
* الشيخ: بالعكس؟ طيب، قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ليس قيدًا، ولكنه كشف وبيان؛ لأنك لو جعلته قيدًا لكان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام للمؤمنين ينقسم إلى قسمين: قسم يراد به الإحياء، وقسم يراد به الإماتة، وهذا غير صحيح، إذن فقوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ بيان وكشف لما يدعو إليه، وهو أنه ﷺ لا يدعو الناس إلا لشيء يحييهم.
طيب، هذه الآية مثال ثالث: ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بيان أن قتل الأنبياء أيش؟ بغير حق مهما قُتِلوا.
يقول: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ هذا من باب التوكيد، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾، هذا من باب التوكيد؛ لأن الكفر عصيان، لكن كأن الجملة هذه - والله أعلم - كأنها تعليل لذلك، لماذا كان الكفر سببًا لضرب الذلة عليهم والمسكنة والغضب؟ لأنه عصيان، عصيان ومخالفة، ﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ تعود إلى قتل الأنبياء، فقتل الأنبياء عدوان، والكفر بالله معصية، مع العلم بأنه كله معصية، لكن هذا إلى العدوان أقرب، وهذا إلى المعصية أقرب.
* من فوائد هاتين الآيتين، أولًا: قوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران ١١١] فيه دليل على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى لن يضروا المسلمين، وهل الواقع شاهد لذلك؟ نقول: نعم شاهد لذلك، لما كان المؤمنون على الإيمان الحق، أما لما تفرّقوا وتمزقوا واختلفوا في دين الله فإن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام ١٥٩]، لم يتحقق لهم هذا الضمان من الله ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾.
* ومن فوائد الآية: أنه لو تقابل المسلمون وأهل الكتاب في قتال فالمنتصر مَن؟ المسلمون، ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾، ولكن هذا الخبر هل صدق مَخبَرُه؟ صدق لما كان المؤمنون على الإيمان الحق، ولكن لما اختلفوا وتفرقوا من بعد ما جاءهم البينات رفع الله عنهم هذا الالتزام، ولم يلتزم لهم، وكانوا فريسة لأعدائهم من اليهود والنصارى. واعلموا بارك الله فيكم أنه كلما بعدنا عن الإسلام زاد افتراس هؤلاء الأعداء لنا، ووجه ذلك أن المسلمين إذا تخلوا عن الإسلام بقيت الموازنة بين قوى مادية وأخرى، ومعلوم أن هؤلاء بالنسبة للقوة المادية سيكونون أقوى منا؛ لأننا إذا أضعنا أمر الله أضعنا القوة المادية، فإن من جملة أمر الله أن يكون لدينا قوة مادية. إذن فكلما أضعنا أمر الله حصل لهم من القوة علينا بقدر ما أضعنا من أمر الله، وكل درجة بدرجة، كلما نزلنا درجة ارتقوا درجة، وهذا الآن هو الواقع، الآن تكاد أن تقول: إن السيطرة على البسيطة ليست للمسلمين، ولكنها لغيرهم، حتى في بلاد المسلمين ليست السيطرة للمسلمين مع الأسف، لا نقول: إنهم مغلوبون عسكريًّا، قد يكونون غير مغلوبين عسكريًّا، ولكن مغلوبون فكريًّا؛ لأن الذي يقود المسلمين الآن فكريًّا هم الكفار، من اتباع الهوى والصد عن سبيل الله، وفتح أبواب الكفر على اختلاف مسمياته حتى ضاع المسلمون في الأرض، وصاروا يدبَّرون من الخارج، وليس من شرط التدبير أن تحتل العساكر بلاد الإسلام، لا، إذا استعمرت الأفكار بالنسبة للقادة فسد الناس، ولهذا يجب أن نكون منهم على حذر.
المهم أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ نقول: إن هذا الخبر صدق مَخبره متى؟ حين كان المسلمون متمسكين بالإسلام، كان عدوهم مرعوبًا منهم مسيرة شهر، «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ»[[أخرجه البخاري (٣٣٥) من حديث جابر بن عبد الله.]]؛ لأنهم متمسكون بدين الله منصورون بنصر الله.
* ومن فوائد هذه الآية: أن أهل الكتاب إذا قاتلونا لا يكتفون بوضع السلاح بل يولون الأدبار، يهربون، لا يمكن أن يقفوا حول المسلمين، ولهذا قال: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾، وهذا أشد ما يكون من الانهزام، عدوك إذا هرب منك وولّاك دبره حينئذ تسيطر عليه تمامًا، تسيطر عليه أتم السيطرة.
* ومن فوائد هذه الآية: أن هؤلاء لا يُنصرون، وهل المراد لا يُنصرون علينا أو لا ينصرون نصرًا مطلقًا؟ نقول: لا يُنصرون علينا، وهو أيضا مشروط بأن، أيش؟ نتمسك بديننا؛ عقيدةً وقولًا وعملًا، وإلا فسيُنصَرون علينا بقدر ما أهملنا من ديننا.
ثم قال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ إلى آخره.
* من فوائد هذه الآية: أن هؤلاء الذين ينتسبون للكتاب ولا سيما اليهود منهم قد ضُرِبَت عليهم الذلة، فهم أذلّ الناس حتى إنه قيل: إن اليهودي لا يمكن أن يشهر السلاح على من عدا عليه بغير سلاح، يعني لو كان مع اليهودي سلاح وعدا عليه شخص ليس معه سلاح سقط السلاح من يده من شدة ما ضُرِبَ عليه من الذلة.
* ومن فوائد هذه الآية: أن هؤلاء اليهود قد يكون لهم عزة بحبل من الله أو حبل من الناس، نحن قلنا: إن المراد بالحبل من الله إما الإسلام أو الذمة؛ إن كان هو الإسلام فإن الاستثناء منقطع؛ لأنهم إذا أسلموا لم يكونوا من أهل الكتاب، صاروا من المسلمين، وإن كانت الذمة فالاستثناء متصل.
* ومن فوائد هذه الآية: أن أهل الكتاب قد ترتفع عنهم الذلة بحبل من الله أو حبل من الناس.
* ومن فوائدها: أن الناس قد ينصر بعضهم بعضًا بالباطل، وهذا عائد إلى قوله: ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، وهذا هو الواقع المحسوس أن من الناس من ينصر غيره بالباطل؛ لأن الناس ليسوا كلهم أهل عدل، بل فيهم أهل الجور وأهل عدوان الذين يساعدون أهل العدوان.
* ومن فوائدها: إثبات الغضب لله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾، ومنهج أهل السنة والجماعة في مثل هذه الصفة إثباتها لله على الوجه اللائق به، على الوجه اللائق به، وأن الله يغضب وينتقم، ولكن أهل البدع يقولون: إن الله لا يغضب وحاشاه من الغضب، قدَّموا الرأي على النص، لماذا؟ قالوا: لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، هذا الغضب، غليان دم القلب لطلب الانتقام، والله عز وجل منزَّه عن ذلك، أحد صمد، ليس له قلب، بمعنى أنه لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه أحد صمد، قال ابن عباس: «الصمد الذي ليس له جوف[[أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٤ / ٧٣١). ]] ». فعلى هذا يقولون: إن الغضب الذي وصف الله به نفسه ليس بثابت له؛ لأنه مُنَزَّه عنه، الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، عرفتم؟ والله مُنَزَّه عن ذلك، ولهذا لا يكون الغضب إلا في مقام القوة، ويقابله الحزن يكون في مقام الضعف.ولكن أهل السنة والجماعة قالوا: لسنا أعلم بالله من نفسه، وقد وصف نفسه بالغضب، فنحن نؤمن بالغضب، بأن الله يغضب، وأن جميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه بابها واحد يجب إثباتها بدون تمثيل، بدون تمثيل، ولا يلزم إذا كان غضب المخلوق هو غليان دم القلب لطلب الانتقام أن يكون هذا المعنى هو الذي يوصف الله به، بل نعلم أن بين غضب الخالق والمخلوق فرقًا كما أن بين ذواتيهما فرقًا، إذن الغضب ثابت لله، ولكننا لا نعلم كيفيته، كيفيته موكولة إليه، فإن قالوا: الغضب لغة هو غليان دم القلب؟ نقول: هذا غضب أيش؟ المخلوق، أما غضب الخالق فيختص به، كما أنكم أنتم تثبتون الإرادة لله، تقولون: إن الله مريد، مع أن الإرادة إرادة المخلوق هي ميل القلب لما ينفعه أو يضره، أي: لطلب منفعة أو دفع مضرة، هذه الإرادة، أنا عندما أريد الشيء أريده لأيش؟ لطلب منفعتي، أو لدفع مضرتي، هل الإرادة التي أثبتموها لله بهذا المعنى؟ سيقولون: لا، نحن نثبت لله إرادة تليق به وتخالف إرادة المخلوق، نقول: يجب عليكم إذن أن تثبتوا لله غضبًا يليق به وأيش؟ مخالفًا لغضب المخلوق، فالباب واحد، فإما أن تنفوا ما أثبتم وإما أن تثبتوا ما نفيتم، فإن أثبتوا ما نفوا وافقوا السلف، وإن نفوا ما أثبتوا وافقوا المعتزلة، وهم يرون أنهم في حرب مع السلف وفي حرب مع المعتزلة، يحاربون المعتزلة، ولا أدلّ على ذلك من فعل أبي الحسن الأشعري رحمه الله كان معتزليًّا وبقي على الاعتزال أربعين سنة، أربعين سنة وهو معتزلي، ثم هداه الله، وأنكر على المعتزلة إنكارًا عظيمًا وبيّن زيفهم وخطأهم وخطرهم وخطلهم فتبرأ منهم.
طيب السلف يتبرأ منهم الذين قالوا: إننا لا نثبت الغضب لله؛ لأنهم يقولون: إن السلف مُجَسِّمَة، ممثلة؛ إذ يعتقدون أن من أثبت لله الصفات على وجه الحقيقة فهو مجسم ممثل، ولهذا صاروا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فنحن نقول لهم: كما أثبتم لله إرادة تليق به فأثبتوا له غضبًا يليق به، وإلا فانفوا الجميع لتوافقوا المعتزلة، وهم لا يثبتون الجميع ولا ينفون الجميع كما هو معروف من مذهبهم وأعني بذلك الأشعرية.
* طالب: أبو الحسن يا شيخ فهمنا من كلامك أنه انتقل من الاعتزال إلى أهل السنة مباشرة؟
* الشيخ: لا، ما انتقل مباشرة، لكنه انتقل إلى مذهب الكُلَّابية، عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب وبقي عليه برهة من الزمن ثم تحول إلى السلف الخالصة.
* طالب: شيخ، قلنا: إن الصفة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ إلى آخره، أنها ليست تقييدية بل هي لبيان الواقع، ما يصح يا شيخ أن نقول أنها تقييدية باعتبار أن الله تعالى خاطب المشركين الذين كانوا يعبدون أربابًا غير الله، وهو يقول: اعبدوا ربكم الذي خلقكم، ليس الأرباب الذين تعبدونهم والذين لا ينفعون ولا يضرون؟
* الشيخ: الخطاب هذا عام للمشركين وغير المشركين، والمشركون لا يعتقدون أن هذه أربابًا، يعتقدونها آلهة، وإلا فالربوبية يؤمنون بأنها لله وحده.
* طالب: شيخ، الأشعرية كانوا أتباع أبي الحسن الأشعري، معلوم أنه كان على الاعتزال ثم على مذهب ابن كلاب، كيف يا شيخ تبعوه وهو على مذهب المعتزلة ولم يتبعوا المعتزلة، هم لم يتبعوا (...)؟
* الشيخ: لا، هم الحقيقة أنهم اتبعوا مذهبه الوسط الذي هو مذهب ابن كُلّاب، ولهذا كانوا للكُلّابية أقرب حتى إن بعضهم ينكر ثبوت كتاب الإبانة عن أصول الديانة، ينكر أنه للأشعري، ويقول: هذا ليس من مؤلفاته، لكن إنكارهم غير صحيح؛ لأن الْمُثْبِت مقدم على النافي وقد أثبته أئمة كبار.
* طالب: أحسن الله إليك، الغضب صفة من الصفات الفعلية لله عز وجل تتعلق بالمشيئة والإرادة.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: ورد في البخاري حديث «إِنَّ رَبِّي غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ»[[أخرجه البخاري (٣٣٤٠) من حديث أبي هريرة.]]، فنفى أن يغضب الله سبحانه بعد هذا الغضب مع أننا قلنا أنه يتعلق بالمشيئة والإرادة؟
* الشيخ: لا، ما نفى الغضب مطلقًا، نفى أن يغضب مثله، ما نفاه مطلقًا.
* طالب: شيخ قلت: الآيات جمع آية، كيف آية جمع؟
* الشيخ: آية جمعها آيات.
* الطالب: قلت الآيات جمع آية، وهي العلامة، كيف آية جمع؟
* الشيخ: الآية على الشيء العلامة، كما قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس ٤١] ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ١٩٧] الآية هي العلامة.
(...) الله بالانتقام، فقالوا: الغضب الانتقام، وهذا تحريف وليس بتأويل؛ لأن الانتقام شيء منفصل عن الله عز وجل، يعني هم يفسرون بالعذاب، ويدل على بطلانه أن الله قال في آل فرعون: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف ٥٥] و(آسفونا) بمعنى أغضبونا، ومن المعلوم أن السبب غير المسبَّب، وأن فعل الشرط غير جواب الشرط، وهذا أكبر دليل على بطلان تفسيرهم الغضب بأنه الانتقام أو إرادة الانتقام.
* من فوائد هذه الآية: أن الله ضرب على هؤلاء من أهل الكتاب المسكنة، وسبق أن المراد بها مسكنة القلب؛ فقد يكونون كثيري المال لكن لا يزالون في شح وبخل وطلب للمال.
* ومن فوائد هذه الآية: إثبات العلة، أي أن أفعال الله سبحانه وتعالى معلَّلة أي مقرونة بالحكمة، ودليل ذلك قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾، وقد نفى الجبريةُ حكمة الله وتعليل أفعاله، وشُبهتهم في هذا أنهم يقولون: إن العلة غرض، العلة غرض يريده الفاعل، والله سبحانه وتعالى مُنَزَّه عن الأغراض، ومن كلماتهم الدارجة يقولون: إن الله مُنَزَّه عن الأغراض والأعراض والأبعاض، ثلاثة أشياء: عن الأغراض، والأعراض، والأبعاض، الأغراض يعني الحكمة، ولهذا ينكرون الأسباب كلها، لا الأسباب الشرعية ولا الأسباب الكونية، والأعراض الصفات الفعلية كالمجيء والضحك وما أشبهها، والأبعاض الصفات الخبرية كاليدين والوجه والعينين وما أشبهها.
* ومن فوائد هذه الآية: أن أفعال الله عز وجل وعقوباته لا بد أن يكون لها حكمة؛ لأن هذا الغضب الذي باءوا به وضرب المسكنة والذلة بيّن الله لها حكمة، وهي أنها كانوا يقتلون يعني يقتلون أنبياء الله بغير حق ويكفرون بآيات الله ويعصون الله.
* من فوائدها أيضًا: أن الكفر بآيات الله سبب للعقوبات؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾، وقد دل على هذا عدة آيات من القرآن مثل قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل ١١٢].
* ومن فوائدها: عتوّ بني إسرائيل في الكفر، وقتل الأنبياء، والمعصية، والعدوان؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾، إلى آخره.
* ومن فوائد الآية: أن قتل الأنبياء موجِب للعقوبة؛ لأن الله ذكر لهذه العقوبة عدة أسباب منها قتل الأنبياء.
* ومنها: أن قتل الأنبياء لا يمكن أن يكون بحق؛ لقوله: ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، وقد سبق توجيه ذلك أثناء التفسير.
* ومنها أيضًا: جواز تعدد العلل لمعلول واحد، جواز تعدد العلل لمعلول واحد، وهذا متفق عليه؛ وذلك لأن العقوبات التي ذُكِرَت عدة عقوبات، والسبب واحد لكنه متعدد النوع، السبب واحد إلا أنه متعدد النوع، ويجوز أيضًا أن تتّحد العلة أي أن تكون واحدة والمعلول متعددًا، مثل أن يفعل الإنسان فعلًا واحدًا يترتب عليه عدة أشياء.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن بني إسرائيل عندهم عدوان على حق الله وعلى حق الأنبياء وغيرهم؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾، وهذه الأوصاف وما ينتج عنها من العقوبات يجب أن نتخذ منها عبرة، وهي الفائدة المهمة المسلكية: أن لا نقرأها على أنها أمر جرى وقصة تاريخية، يجب أن نقرأها من أجل أن نعتبر؛ لقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences