Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:118–122

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:118–122, continued

* الشيخ: إي نعم، إي هذا لأنه مخير فيهم، الأسرى يخير فيهم الإمام بين أمور أربعة: بين القتل، والاسترقاق، والمن عليهم مجانًا، والمن عليهم بفداء، أربعة أشياء. على كل حال هذه المسائل ينبغي أن تجعل لولاة الأمور، يعني مثلًا نحن لو رأينا أحدًا في بلد فيه حكام مسلمون، وعلمنا أنه مرتد كافر فإنا نجعل هذا الأمر لولاة الأمور؛ لأنه يحصل فتنة، أما إذا صار في بلاد كفر فهذا نعم لا بأس أن نقتله؛ لأن بلاد الكفر لا يحكمون بالكتاب والسنة.

* طالب: يا شيخ عندنا في بلادنا بعض السادة يعني هؤلاء من أصحاب الكهنة أو من السادة وكذا يأتونهم الناس فيبصقون عليهم ويعتقدون بالشفاء، ويستندون لحكم أن النبي ﷺ عدة مرات بصق على بعض الصحابة ودعا لهم فشفاه، يقول هذه بركة ليست (...) لكن الله هو اللي الشافي لكن هذه البركة ولي دليل ..

* الشيخ: لكن هل بركة هذا المشعوذ بركة الرسول؟! سبحان الله! أقول: بركة هذا المشعوذ بركة الرسول ﷺ؟ ولاحظوا يا جماعة أن هؤلاء أولياء الشياطين، لاحظوا أن أولياء الشياطين قد تعينهم الشياطين فيما يريدون، قد تعينهم فيظن العامة أن هذا من الولاية فيغترون بهم.

* * *

* الطالب: .. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد:

فصل في غزوة أحد:

ولما قتل الله أشراف قريش ببدر وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها، ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لذهاب أكابرهم، وجاء -كما ذكرنا- إلى أطراف المدينة في غزوة السَّويق، ولم ينل ما في نفسه أخذ يؤلب على رسول الله ﷺ وعلى المسلمين، ويجمع الجموع، فجمع قريبًا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش، وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا وليحاموا عنهن، ثم أقبل بهم نحو المدينة، فنزل قريبًا من جبل أحد بمكان يقال له: عَيْنَيْنِ، وذلك في شوال من السنة الثالثة، واستشار رسول الله ﷺ أصحابه أيخرج إليهم أم يمكث في المدينة؟ وكان رأيه ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها، فإن دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أُبي، وكان هو الرأي، فبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر، وأشاروا عليه بالخروج وألحوا عليه في ذلك، وأشار عبد الله بن أبي بالمُقام في المدينة، وتابعه على ذلك بعض الصحابة، فألح أولئك على رسول الله ﷺ فنهض ودخل بيته ولبِس لأمته وخرج عليهم وقد انثنى عزم أولئك، وقالوا: أكرهنا رسول الله ﷺ على الخروج فقالوا: يا رسول الله، إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل. فقال رسول الله ﷺ: «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ»[[أخرجه أحمد (١٤٧٨٧)، والدارمي (٢٢٠٥) من حديث جابر. ]].

فخرج رسول الله ﷺ في ألف من الصحابة، واستعمل ابن أم مكتوم على المدينة بمن بقي في المدينة، وكان رسول الله ﷺ رأى رؤيا وهو بالمدينة، رأى أن في سيفه ثُلمة، ورأى أن بقرًا تُذبح، وأنه أدخل يده في درع حصينة، فتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول البقرة بنفر من أصحابه يُقتلون، وتأول الدرع بالمدينة.

فخرج يوم الجمعة، فلما صار بالشوط بين المدينة وأُحد انخزل عبد الله بن أُبي بنحو ثلث العسكر، وقال: تخالفني وتسمع من غيري. فتبعهم عبد الله بن..

* الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه الرؤيا، رؤيا النبي ﷺ وحي، بل «الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»[[أخرج البخاري (٦٩٨٩) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم (٢٢٦٣) من حديث أبي هريرة.]] كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ. ولكن ما المناسبة أنه رأى في سيفه ثلمة؟

المناسبة -والله أعلم- أن الإنسان إنما يعتز في العادة وعند العرب بقبيلته وأهل بيته، والسيف سبب للعزة؛ لأن الإنسان به يدافع وبه يهاجم، والثلمة هو استشهاد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وأما البقرة التي تذبح فإنها الصحابة رضي الله عنهم، ومُثلت له بالبقر لأن البقر من أنفع ما تكون من بهيمة الأنعام؛ يُحرث عليها، ويحلب منها، وتنمى، وهي هادئة بين الإبل وبين الغنم، ليس فيها سكينة الغنم الزائدة ولا شر الإبل الطائشة، فهي بين بين.

وأما إدخال يده في درع حصينة فهو تأولها عليه الصلاة والسلام بالمدينة، أنه يأوي إليها، ومعلوم أن الدرع تقي المقاتل سهام الأعداء وسيوفهم، فإذا لجأ إلى المدينة فقد وقاه الله سبحانه وتعالى شر أعدائه بلجوئه إليها.

وفي هذا دليل على أن الرؤيا قد تكون بعيدة كل البعد من الواقع، وإنما تكون إشارات يضربها الملك للنائم يراها ويفهمها، أحيانًا تكون قريبة كرؤيا الملك لسبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فهذا واضح أنها في الزرع، في الجدب والإخصاب؛ لأنها قريبة، وأحيانًا، وهو قسم ثالث: يرى الإنسان الرؤيا فتقع بدون تأويل، أي تقع كما هي، كما رآها، وهذا أيضًا مشهور إلى وقتنا هذا؛ فإن بعض الناس إذا رأى رؤيا جاءت كما هي، بدون أن تكون أمثالًا مضروبة أو إشارات أو تلميحات.

* طالب: معنى الثلمة؟

* الشيخ: الثلمة في السيف يعني كسرة في حده، كما يعرف الآن يقال: مثلًا سكين منثلمة، سيف منثلم، جدار منثلم.

* * *

* الطالب: فخرج يوم الجمعة، فلما صار بالشوط بين المدينة وأُحد انخزل عبد الله بن أُبي بنحو ثلث العسكر، وقال: تخالفني وتسمع من غيري. فتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، والد جابر بن عبد الله، يوبخهم ويحضهم على الرجوع ويقول: تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا. قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع. فرجع عنهم وسبهم، وسألهم قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود، فأبى وسلك حرة بني حارثة، وقال: «مَنْ رَجُلٌ»..

* الشيخ: سأله قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من اليهود فأبى؛ وذلك لأنه لا حاجة إلى ذلك، ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام عرف أن اليهود أهل غدر، وأنهم لا يؤمنون، ولهذا لا يجوز أن نستعين بكافر إذا لم يكن هناك حاجة، ولا نستعين إذا كنا لا نأمنه، لا نأمنه على أسرارنا، أو نخشى أن يخذلنا عند القتال، فالمهم أن الرسول ﷺ منع هؤلاء أن يستعينوا بحلفائهم من اليهود لهذا السبب.

* * *

* الطالب: وسلك حرة بني حارثة وقال: «مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ». فخرج به بعض الأنصار حتى سلك في حائط لبعض المنافقين، وكان أعمى، فقام يحثو التراب في وجوه المسلمين ويقول: لا أحل لك أن تدخل في حائطي إن كنت رسول الله. فابتدره القوم ليقتلوه فقال: «لَا تَقْتُلُوهُ، فَهَذَا أَعْمَى الْقَلْبِ أَعْمَى الْبَصَرِ».

ونفذ رسول الله ﷺ حتى نزل الشِّعب من أُحد في عُدوة الوادي، وجعل ظهره إلى أحد، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم، فلما أصبح يوم السبت تعبَّى للقتال وهو في سبع مئة، فيهم خمسون فارسًا، واستعمل على الرماة -وكانوا خمسين- عبد الله بن جُبير، وأمره وأصحابه أن يلزموا مركزهم، وألا يفارقوه ولو رأى الطير تتخطف العسكر، وكانوا خلف الجيش، وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم. فظاهَر رسول الله ﷺ..

* الشيخ: يقول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ فالنبي عليه الصلاة والسلام قد صفهم وبوأ منازلهم في صبح يوم السبت، فمن العلماء من قال: إنه بالحادي عشر، ومنهم من قال: في السادس من شوال، وقد اتفقوا على أنه في شوال.

[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском