Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:12–13

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:12–13, continued

* من فوائد الآية الكريمة: أن النصر ليس بكثرة العَدد، ولا بقوة العُدد، ولكنه من الله؛ لأن الله لما ضرب هذا المثل قال: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، ولكن إذا قيل: ما هي الوسيلة الحقيقية لنصر الله الذي به التأييد؟ فالجواب: ما ذكره الله عز وجل بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور ٥٥]، إلى الآن لم يأت سبب النصر، قال: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور ٥٥]، هذا واحد، إخلاص العبادة لله عز وجل هذا من أسباب النصر، وهناك أيضًا أسباب أخرى ذكرها الله في قوله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١].

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن القتال لا يكون سببًا للنصر إلا إذا كان في سبيل الله، في سبيل الله إخلاصًا وأيش بعد؟

* الطلبة: موافقة الشرع.

* الشيخ: واتباع الشرع، موافقة الشرع.

* الطلبة: واجتناب المحارم.

* الشيخ: واجتناب المحارم، فإذا تمت هذه الأمور الثلاثة: الإخلاص، وأن يكون موافقًا للشرع، وأن تتجنب فيه المحارم المعاصي، فهذا هو الذي في سبيل الله.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا إلفة بين المؤمنين والكافرين؛ لقوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾، فمن حاول أن يجمع بين المؤمنين والكافرين فقد حاول الجمع بين النار والماء، وهذا شيء غير ممكن، لا يمكن لأولياء الله أن يكونوا متآلفين مع أعداء الله، ومن حاول أن يؤلف بين أولياء الله وأعداء الله فمعنى ذلك أنه سوف يقضي على ولاية الله؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة ٥١]، وكيف يمكن لشخص يقول إنه من أولياء الله وأنه مؤمن بالله أن يوالي أعداء الله الكافرين بالله؟ هذا لا يمكن، ولهذا نجد أن الصراع بين أتباع الرسل وأعداء الرسل أن الصراع قائم دائم إما بالقول وإما بالفعل؛ إما بالقول: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ [الممتحنة ٢]، وإما بالصراع المسلح كما هو معروف.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله تعالى قد يُرِي المجاهدين الأمر على الواقع، أو على خلاف الواقع لحكمة، كما تشهد بذلك آية الأنفال: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾؛ لأن الإنسان إذا رأى عدوه قليلًا نشط، نشط على القتال، وإذا رآه كثيرًا انخذل، فالله سبحانه وتعالى أرى المؤمنين الكفار قليلًا، وأرى الكافرين المؤمنين قليلًا، لأجل كل واحد يُقْدِم على القتال.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الفعل أو إثبات أفعال الله؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.

* ومن فوائدها أيضًا: الرد على الجبرية في قوله: ﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فأضاف الفعل إليها، والجبرية يقولون: إنه لا يضاف الفعل إلى الفاعل إلا على سبيل المجاز، كما تقول: أكلت النارُ الحطبَ، وإلا فإن الإنسان لا يفعل باختياره بل يُجْبَر على فعله.

* ومن فوائد الآية: إثبات المشيئة لله؛ لقوله: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا يعتبر بالأمور إلا أولو البصائر؛ لقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

* ومن فوائدها: أنك إذا وجدت من نفسك عدم اعتبار واتعاظٍ بما يجري فاعلم أنك ضعيف البصيرة؛ لأن الله إذا أثبت العبرة لأولي الأبصار فإن انتفاء العبرة يدل على ضعف البصيرة أو عدمها بالكلية.

* ومن فوائد الآية: الثناء على أهل البصيرة؛ لأن السياق سياق مدح فيكون فيه ثناء على أهل البصيرة وقدح في عُمْيِ القلب.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском