Ibn 'UthayminAli 'Imran · 3:85–95

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:85–95, continued

على الفور؛ لأن أحدًا لا يعلم متى يأتيه الموت، فإذا كنت لا تعلم متى يأتيك الموت لزم من ذلك أن تبادر بالتوبة، وأن يكون دائمًا على بالك أنك تائب إلى ربك راجع إليه حتى إذا قُدر أن الأجل أتاك بغتة وإذا أنت على أتم استعداد، نسأل الله أن يقينا وإياكم من غفلة القلوب، القلوب غافلة ما تحسب لهذا الشيء حسابًا. والواجب أن الإنسان يحسب لهذا الشيء حسابه، يكون دائمًا على ذكر التوبة، ولهذا «كَانَ نَبِيُّنَا ﷺ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً وَيَتُوبُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً[[أخرجه البخاري (٦٣٠٧) من حديث أبي هريرة.]] »، أما العام فهو طلوع الشمس من مغربها؛ لأن الشمس هذه تدور بإذن الله منذ خلقها الله إلى أن يأذن الله بوقوفها، والعجيب أنها لا تتقدم ولا تتأخر! انظر إلى طلوعها مثلًا اليوم، اليوم الثاني من بُرج السنبلة، تطلع في الساعة كذا، الدقيقة كذا. هذا اليوم نفسه من مئات السنين السابقة وهي تطلع عليه، على هذا القدر الساعات والدقائق ما تختلف، لو أحصيتها منذ علم الناس التاريخ لوجدت أنها لم تختلف، تخرج في هذا اليوم من برج السنبلة في الساعة الفلانية والدقيقة الفلانية إلى يوم القيامة، وهي إذا غربت كما قال النبي ﷺ وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى: «إِذَا غَرَبَتْ تَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْتَأْذِنُ هَلْ تَخْرُجُ ولَّا ترجع؟ إِمَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَهَا وإما أن يُقالَ: ارْجِعي من حيثُ جِئْتِ، فترجعُ من حيث جاءتْ، وَتَخْرُجُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنُوا كُلُّهُمْ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٣١٩٩)، ومسلم (١٥٩ / ٢٥٠) من حديث أبي ذر.]] كلهم يؤمنون؛ لأنهم حينئذٍ يعلمون أن لها ربًّا مُدبرًا، أما الآن فيظن أنها طبيعة، طبيعة تسود ها العالم على هذا النظام، لكن إذا اختل النظام ورجعت الشمس من المغرب آمنوا كلهم، المؤمن والكافر، كلهم يؤمنون. ولكن كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام ١٥٨] ما ينفعهم الإيمان؛ لأن هؤلاء آمنوا كإيمان الذين نزل بهم العذاب، والله تعالى يقول: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر ٨٤، ٨٥].

فالمهم أن شروط التوبة إذن خمسة، وقد قال بعض العلماء إنها ثلاثة فأسقطوا الإخلاص، وأسقطوا أن تكون في وقت القبول، ولكن لا بد من هذين الشرطين، لا بد من الإخلاص وأن تكون في وقت القبول.

* طالب: شيخ، تبطل إذا طلعت من مغربها أو ترجع؟

* الشيخ: والله ما أعلم في هذا شيئًا، لا أعلم في هذا شيئًا، هل هي ترجع دائمًا أو إذا خرجت على الناس، ورآها كلهم ودارت أربعًا وعشرين ساعة؛ لأنه لا بد أن تدور أربعًا وعشرين ساعة عشان تخرج على الناس كلهم؛ يعني لا بد أن تدور أربعًا وعشرين ساعة فإذا وصلت منتهاها حينئذٍ عاد ما ندري، الله أعلم هل تستمر ولَّا.

* طالب: شيخ، قول الله عز وجل: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ خالدين في لعنة الملائكة والناس أم خالدين في نار جهنم؟

* الشيخ: اللعنة؛ لأن (فيها) أي: في اللعنة.

* الطالب: معنى كده أن هذا ما يكون خلودًا أبديًّا.

* الشيخ: لأيش؟

* الطالب: لأن الناس يموتون مثلًا.

* الشيخ: لا لا، معناه أن الناس يلعنونهم ما هو بلسان المقال حتى بلسان الحال.

* طالب: شيخ، أحسن الله إليك، معلوم يا شيخ إن الإنسان يقع في معاصي كبيرة وقد لا يعلم يعني عن هذه المعاصي المعينة؟

* الشيخ: إيه؟

* الطالب: يعني لا يعلم المعصية المعينة اللي ارتكبها مثلًا يصخب ويغضب ولا يدري أن هذه معصية، فتوبته يعني عن هذه المعاصي التي يعني لا يعلمها كيف تكون؟

* الشيخ: يعني كأنك تقول: هل تصح التوبة على وجه الإجمال، هذا؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: إي نعم، تصح؛ لأن الإنسان قد لا يحيط بذنوبه، ولهذا قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني.

* الطالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء ٣٤] (أل) هنا للجنس؟

* الشيخ: إي نعم.

* الطالب: طيب، تصدق للجنس ولَّا على كل فرد؟

* الشيخ: لا لا، للجنس.

* الطالب: ما هي صادقة على كل فرد؟

* الشيخ: ما تصدق على كل فرد.

* الطالب: يعني يوجد.

* الشيخ: يعني يُوجد رجال سفهاء، تقوم عليهم النساء، ويوجد رجال ما لهم عقول تقوم عليهم النساء.

* طالب: يا شيخ، الله سبحانه وتعالى يعني ذكر الله لعنة الملائكة والناس، ولم يذكر لعنة الجن مع أن الجن مكلفين يعني عليهم تكاليف ما على الناس، كيف يعني؟

* الشيخ: الله أعلم، والله أعلم، الله أعلم أنه لما كان الجن غالبهم شياطين تضل الناس ذكر الذين أكمل منهم وهم الإنس والملائكة.

* طالب: شيخ، ذكر بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ أن سبب نزولها أن رجلًا ارتد بعد إسلامه ثم أسلم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ يعني ماذا يصنع هل إسلامه صحيح؟ فأنزل الله قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ ما أدري صحيح؟

* الشيخ: فأنزل الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾. هذا صحيح، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

* طالب: شيخ، حديث الرسول ﷺ يقول: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ ظُهُورًا -يعني- طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا»[[أخرجه مسلم (٢٩٤١ / ١١٨) من حديث عبد الله بن عمرو.]]. يعني طلوع الشمس من مغربها، يعني تكون قبل خروج الدجال وعيسى ابن مريم؟

* الشيخ: ما يمنع أن يكون المراد به الآيات الكبيرة، الآيات الكبار، وإلا ما فيه شك إن فيه آيات تكون قبل طلوع الشمس من مغربها.

* طالب: شيخ، في آل عمران قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ﴾ [آل عمران ٨٤] وفي البقرة ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ [البقرة ١٣٦] أيش (...)؟

* الشيخ: يعني أنه أعاد الفاعل هناك ولم يعده هنا؟ الظاهر -والله أعلم- ما أدري إن لم يكن اختلاف تعبير مثل ﴿أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة ٩١] و﴿أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة ١٣٦] والمعنى واحد، أو أنه لما قال هناك قال: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة ١٣٦] ووجه الخطاب مباشرة إلى الناس صار لا بد أن يصرحوا بالإيمان بما أوتي النبيون، فالله أعلم.

* طالب: شيخ، هناك علامة لقبول التوبة؟

* الشيخ: إيه كيف؟! علامة؛ لأن الذنوب تؤثر على القلب الحي، القلب الحي تؤثر عليه الذنوب تجد أنه ينقبض ويضيق صدر الإنسان، فإذا تاب انشرح صدره، قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الزمر ٢٢].

* طالب: شيخ، كلما.

* الشيخ: وكذلك أيضًا من علاماتها أن الإنسان بدل أن يكون معه فتور عن الطاعة يجد معه نشاطًا على الطاعة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه ١٢١، ١٢٢] فيزداد الإنسان نشاطًا في الطاعة إذا قبل الله توبته.

* طالب: يا شيخ، يعني كلما رأى (...) في قلبه يكون من أثر المعاصي؟

* الشيخ: لا ما هو على كل حال، قد يدقه واحد يضربه ويضيق صدره، لكن إذا كان الإنسان يعني عاديًا ووجد انقباضًا فإنه من آثار الذنوب. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»[[أخرجه مسلم (٢٧٠٢ / ٤١)، من حديث الأغر المزني.]].

* طالب: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [آل عمران ٨٩] هذا مستثنى من كفروا يعني من الذين كفروا؟

* الشيخ: مما سبق.

* الطالب: من الذين كفروا؟

* الشيخ: نعم ﴿كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾.

* الطالب: وحاله هو حال النصب؟

* الشيخ: حاله أيش؟

* الطالب: يعني حال الاستثناء حال النصب؟ محله؟

* الشيخ: إي نعم؛ لأن قبله تام موجب.

* طالب: المرتد قلنا: بيستتاب، وإن لم يتُب يُقْتَل، والنبي ﷺ ذكر حديث النبي ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ...»[[أخرجه البخاري (٣٠١٧) من حديث ابن عباس.]]. ما ذكر النبي ﷺ في الحديث.

* الشيخ: أيش؟

* الطالب: ما ذكر النبي ﷺ في الحديث التوبة، كيف الإجابة يعني؟

* الشيخ: الجواب: أن الآيات الكثيرة أنه إذا تاب الإنسان ارتفع عنه؛ نصوص في القرآن والسنة أنه إذا تاب عاد على ما هو عليه، لكن مسألة الاستتابة.

* طالب: يعني نقول: خاصة السنة.

* الشيخ: إيه، خاصة السنة والقرآن، الاستتابة هي اللي اختلف فيها العلماء هل هي واجبة أو يقتل بدون استتابة، وإلا إذا تاب ما فيه إشكال، إنما هل يلزم أن نستتيبه أولًا فإن تاب تركناه أو نقتله حسابه على الله؟ والصحيح أن الاستتابة راجعة إلى رأي الإمام.

* طالب: شيخ، رجل يا شيخ وجب عليه القصاص (...) ونقول: فات الوقت؟

* الشيخ: ما تقولون؟ يقول: رجل وجب عليه القصاص، فلما أحضروا السيف لقتله قال: أستغفر الله وأتوب إليه، هل تقبل توبته أو لا؟

* الطلبة: (...).

* الشيخ: إيه تقبل، لا يمكن له ذنوب أخرى، لا تقبل؛ لأن الممكن أن لا يقتص منه، أحيانًا يوضع السيف على رقبته، ثم يقول أولياء المقتول: عفونا، إذا قالوا: عفونا يجب يرفع السيف.

* طالب: (...) السنة.

* الشيخ: أي خصت السنة والقرآن، الاستتابة هي التي اختلف فيها العلماء هل هي واجبة أو يقتل بدون استتابة وإلا إذا تاب ما فيه إشكال، إنما هل يلزم أن نستتيبه أولا فإن تاب تركناه أو نقتله حسابه على الله، والصحيح أن الاستتابة راجعة إلى رأي الإمام (.).

* طالب: (...) القصاص (...) ونقول فات الوقت؟

* الشيخ: ما تقولون؟ يقول: رجل وجب عليه القصاص فلما أحضروا السيف لقتله قال: أستغفر الله وأتوب إليه، هل تُقبل توبته أو لا؟

* الطلبة: القصاص.

* طالب: تقبل.

* الشيخ: إيه تقبل، لا، يمكن لذنوب أخرى، لا، تقبل؛ لأنه من الممكن أن لا يقتص منه، أحيانًا يوضع السيف على رقبته، ثم يقول أولياء المقتول: عفونا، إذا قالوا: عفونا يجب يرفع السيف.

* طالب: ولو واحد.

* الشيخ: ولو واحد من ألف.

* الطالب: ذكر أو أنثى؟

* الشيخ: ذكر أو أنثى.

* طالب: (...).

* الشيخ: ما تقرأ القرآن؟ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة ١٧٨]. وشيء نكرة في سياق الشرط فتعُم.

[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]

3:90Page 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠

Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

No commentary for this ayah

3:91Page 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

No commentary for this ayah

3:92Page 62

لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢

Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.

No commentary for this ayah

3:93Page 62

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

No commentary for this ayah

3:94Page 62

فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤

And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

No commentary for this ayah

3:95Page 62

قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥

Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1

قال الله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ (قل) الخطاب للرسول ﷺ، ويحتمل أن يكون الخطاب لكل من يصح توجه الخطاب إليه أي: للرسول ﷺ ولغيره، فعلى القول الثاني لا إشكال فيه إذا قلنا: إن كل واحد من الناس يجب عليه أن يصدق الله فيقول: صدق الله.

وعلى القول الأول يكون الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام مرادًا به الخطاب مباشرة للرسول وللأمة بالتبع؛ لأن الخطاب الموجه لإمام القوم خطاب للجميع، فإنك لو قلت للقائد مثلًا: اذهب إلى الجبهة الفلانية وتحته جنود يمشون بأمره صار هذا الأمر أيش؟ أمرًا له ولمن كان تابعًا له، والرسول ﷺ قائد الأمة وإمام الأمة، فإذا وُجِّه إليه الخطاب كان موجهًا له ولأمته ما لم يكن دليل على التخصيص.

وقوله: ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ جملة تتضمن الثناء على الله بالصدق، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء ١٢٢] فلا أحد أصدق من الله، والصدق مطابقة الخبر للواقع، والكذب مخالفة الخبر للواقع، فإذا قلت: غربت الشمس وقد غربت فعلًا فهذا صدق، وإذا لم تغرب فهذا كذب، إذن فالصدق موافقة الخبر للواقع، والكذب مخالفة الخبر للواقع.

هل يضاف إلى ذلك مع اعتقاد الوقوع؟ بمعنى أنه لو أن شخصًا أخبر بما يطابق الواقع، ولكنه يعتقد في نفسه أنه كاذب، فهل نقول: إن خبره هذا صدق أو كذب؟

* طالب: كذب بالنسبة لنفسه.

* الشيخ: هو صدق لأنه موافق للواقع، لكن عليه إثم الكاذب إذا كان يعتقد هو أنه كاذب في ذلك. الكذب مخالفة الخبر للواقع، هل نقول: بحسب اعتقاد المتكلم أو سواء كان موافقا لاعتقاده أوْ لا؟

نعم، نقول: سواء كان موافقًا لاعتقاده أو لا حتى لو اعتقد أنه صدق وقد خالف الواقع فهو كذب، ولهذا نقول: إن اليهود الذين زعموا أنهم صلبوا المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام وإن كانوا يعتقدون الصدق فهم كاذبون، والنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة هم أيضًا كاذبون وإن كانوا قد اعتقدوا الصدق.

إذن لا يشترط اعتقاد القائل موافقة ما أخبر به للواقع أو مخالفته للواقع، المهم أن هذا الخبر إن وافق الواقع فهو صدق، وإن اعتقد قائله أنه كاذب، وإن خالف الواقع فهو كذب وإن اعتقد قائله أنه صادق.

﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ قلنا: إن ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ جملة خبرية تتضمن الثناء على الله، وإذا كانت تتضمن الثناء على الله فهي عبادة، فقول القائل: صدق الله، وثناء على الله تعالى بالصدق فهو عبادة، لأن كل ثناء على الله فهو ذكر لله وتعبد له. ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ بأي شيء؟ لم يذكر الخبر الذي حُكم عليه بالصدق فيكون ذلك عامًّا شاملًا؛ أي: صدق الله في كل شي، كل ما أخبر الله به فهو صدق، ومن ذلك ما أخبر به مما أحل لإسرائيل أو لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه.

﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ﴿فَاتَّبِعُوا﴾: الخطاب للأمة كما أن الله أمر نبيه ﷺ بذلك في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل ١٢٣] فالنبي ﷺ مأمور بأن يتبع ملة إبراهيم حنيفًا، وكذلك نحن مأمورون بأن نتبع ملة إبراهيم حنيفًا، والملة هي الشريعة التي يكون عليها الإنسان، فكل شريعة يكون عليها الإنسان فهي ملة؛ فالإسلام ملة، واليهودية ملة، والنصرانية ملة، وقد جاء في الحديث: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى»[[أخرجه أبو داود (٢٩١١) من حديث عبد الله بن عمرو.]] أي: مفترقتين.

وقوله: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ هل المراد اتباع هذه الملة في كل الشرائع والشعائر، أو في الأصل فقط وهو التوحيد؟

المراد هذا الثاني؛ يعني اتبعوا ملة إبراهيم في التوحيد وعدم الشرك، ولهذا قال: ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل ١٢٣] حنيفًا: أي مائلًا عن كل شرك. ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ هذه الجملة معطوفة على ما سبق من باب عطف المترادفين أو المرادف على مرادفه، فالحنيف معناه: المائل عن كل شرك ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ توكيد لذلك، وإذا انتفى الشرك في ملة إبراهيم لزم من ذلك أن يكون أيش؟ مخلصًا في التوحيد، أن يكون مخلصًا في التوحيد، وهو كذلك، ولهذا يسمى إبراهيم عليه الصلاة والسلام إمام الحنفاء، وقوله: ﴿حَنِيفًا﴾ يعني مائلًا عن كل شرك. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: الذين يدخلون الشرك في عبادتهم.

في هذه الآية الإعراب ليس فيه إشكال إلا قوله: ﴿حَنِيفًا﴾ فما إعرابها؟

منصوبة على أيش؟ على الحال من إبراهيم، يعني حال كونه حنيفًا، هذه الحال هل هي حال لازمة أو عارضة يمكن الانتقال عنها؟

* طلبة: لازمة.

* الشيخ: نعم، هي حال لازمة، وإلا لما صح أن نؤمر باتباعه.

* في هذه الآية من الفوائد: وجوب تصديق الله عز وجل في كل ما أخبر به لقوله: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾.

* ومن فوائدها: وجوب الإيمان بما أخبر الله به عن نفسه من الأسماء والصفات، وهذا يستلزم تحريم تغييرها عن المراد بها أي: تغيير النصوص التي أخبر الله بها عن نفسه من الأسماء أو الصفات.

* ومن فوائد هذه الآية: وجوب اتباع ملة إبراهيم، لكن في أصل الشرائع، فإن قال قائل: ما الدليل على تقييدكم إياها بأصل الشرائع مع أن الآية عامة؟

قلنا: الدليل قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة ٤٨]، فدل ذلك على أن الشرائع تختلف بحسب حاجات الناس ومصالحهم، أما أصلها -وهو التوحيد- فإن جميع الشرائع تتفق فيه ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء ٢٥].

* ومن فوائدها: الثناء على إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأنه حنيف وإمام، ولهذا أُمِرْنا باتباعه.

* ومن فوائد هذه الآية: أنه يجب على الإنسان أن يتبع الحق أين ما كان، سواء كان من الرسول الذي أُرسل إليه مباشرة أو من الرسل السابقين.

* ومن فوائد هذه الآية: انتفاء الشرك عن إبراهيم انتفاء كاملًا لقوله: ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. هل يؤخذ من هذا ذم الشرك والنهي عن اتباعه؟

* طلبة: إي نعم.

* الشيخ: كيف ذلك؟ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فإذا أمرنا بالإخلاص فهذا يستلزم أننا منهيون عن الإشراك.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском