Ibn 'UthayminAr‑Rum · 30:1–7

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ar-Rum 30:1–7, continued

فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلًا ∗∗∗ أَكَادُ أَغَصُّ مِنْ مَاءِ الْفُرَاِتِ

وكذلك إذا حُذف المضاف إليه ونُوِي لفظُه فإنها تُعرب لكنها لا تُنَوَّن تعرب ولا تنون، فيقال مثلًا: (كنت حريصًا على الدرس فأتيت من قبلِ) أي: من قبلِ ابتداء الدرس، فهنا حُذف المضاف ونُوِي لفظُه.

ويش اللي يدرينا؟ ما الذي يدرينا أنه نُوِي لفظه أو نُوِي معناه؟ اللي يدرينا الإعراب نفسه، إذا كانت مبنية على الضم علمنا أنه قد حُذف وأريدَ المعنى، وإذا لم تكن كذلك علمنا أنه قد حُذف وأريدَ اللفظُ، فإن نُوِّنَتْ علمنا أنه ما أريدَ اللفظُ ولا المعنى.

* طالب: يجوز أن نقول في حق الله عز وجل: إنه مَنْوِيٌّ.

* الشيخ: لا، يصلح أن نقول: مريد، أن الله أراد المضاف إليه؛ لأن الإرادة تدل على النية.

(﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ أي: يوم تغلب الرومُ ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم ٤، ٥] إياهم على فارس).

قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ﴾، (يوم) هذه ظرف متعلقة بـ﴿يَفْرَحُ﴾، وهي مضافة إلى (إذ) ونُوِّنَت (إذ) تنوين عِوَضٍ، عوض عن أيش؟

* طالب: عن جملة.

* الشيخ: عن جملة؛ ولهذا قال: اليوم تغلب الروم. فالمحذوف الآن جملة.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم ٤، ٥] الفرح لا يحتاج أو لا يمكن لإنسان أن يعبر عنه، لو قلت: أيش معنى الفرح؟ خفة النفس وسرور النفس، أو نقول: الفرح معلوم؛ ولهذا في القاموس إذا جاء مثل هذه الأشياء قال: (م). الفرح مثلًا يمكن يكتب بعدها: (م). يعني أنه معروف لا حاجة إلى أن يُبَيَّن.

وقوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ المراد بهم النبي ﷺ وأصحابُه.

وقوله: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ متعلق بـ ﴿يَفْرَحُ﴾. وهو مصدر مضاف إلى فاعله، أما مفعوله فمحذوف وتقديره: بنصر اللهِ الرومَ على الفرس؛ ولهذا قال المؤلف: (بنصر الله إياهم على فارس).

والنصر معناه أيش معنى النصر؟ النصر معناه العون والظهور، أي معناه أن الله يعينهم حتى يظهروا على أعدائهم، هذا هو النصر أن يعين الله الإنسان حتى يظهر على عدوه، فهذا هو معنى النصر.

وقوله: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ سُمِّيَ نصرًا مع أنه لكفار على كفار؛ لأننا نقول: إن النصر هو العون والظهور، وهو لا فرق بين أن يكون بين مؤمن وكافر أو بين كافر وكافر، ثم إن أهل الكتاب أقرب من الفرس؛ ولهذا لهم أحكام خاصة تقربهم من المسلمين.

قال: (وقد فرحوا بذلك وعلموا بذلك يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه) يعني أنهم حصلت الوقعة بين فارس والروم في الزمن الذي حصلت فيه الوقعة بين الكفار والمؤمنين وذلك متى؟ في بدر وعلى هذا فتكون هذه الآية نازلة قبل الهجرة.

* طالب: بعد الهجرة.

* الشيخ: قبل الهجرة بخمس سنوات؛ لأنه إذا كانت مدة الغلبة يعني المدة التي حصلت فيها الغلبة سبع سنوات وبدر كانت في السنة الثانية لزم أن يكون غلبة فارس للروم قبل الهجرة بخمس سنوات.

* طالب: الآية؟

* الشيخ: إي نزول الآية وغلبة فارس.

وقوله: (مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه): فيكون في هذا الزمن اجتمع نصر أهل الكتاب على المجوس ونصر المسلمين على المشركين.

قال الله تعالى: (﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الروم ٥] بالمؤمنين).

* طالب: شيخ، قول المؤلف عليه دليل نقلي.

* الشيخ: الظاهر أنه اتبع التاريخ فقط، أما عن الرسول عليه الصلاة والسلام ما فيه دليل، لكن فيها تاريخًا يقول هذا.

وقوله: ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾.

* طالب: قبل هذا المؤلف يقول: (غلبة فارس أولًا وغلبة الروم ثانيًا بأمر الله، أي: إرادته)، نسيناه.

* الشيخ: إي نعم نسيناه تعدَّيْناه، كان الذي ينبغي أن نتكلم عن قوله: (بأمر الله؛ أي إرادته) هذا في الحقيقة تحريف، بل الصواب أنه بأمره أي بقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]. فإن الله تعالى لا يُقَدِّر شيئًا إلا بالقول: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾، ﴿شَيْئًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعم كل شيء أراده الله، فإنما يقول له: كن فيكون.

فالصواب أن المراد بالأمر هنا القول، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ﴾: الأمر الكوني والشرعي ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾. والإرادة ليست هي القول، فإن الإرادة صفة لا تستلزم القول؛ إذ إن المريد قد يفعل ما أراد أو قد يقوله، وأما القول فإنه أخص من الإرادة، كل قول فهو متضمن للإرادة، وليست كل إرادة متضمنة للقول.

وقوله: ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الروم ٥]، ﴿يَنْصُرُ مَنْ﴾ هذه عامة، (مَن) تعم سواء كان المنصور كافرًا أو كان المنصور مؤمنًا؛ لأن الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، وقد سبق لنا كثيرًا بأن كل شيء مقيد بالمشيئة فإنه يتضمن الحكمة؛ لأن الله تعالى لا يشاء شيئًا إلا لحكمة، فينصر من يشاء نصره لحكمة اقتضت ذلك.

وقوله ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [الروم ٥] قال المؤلف: (الغالب)، وهذا أحد معاني العزة؛ لأن العزة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع.

عزة القدر: بمعنى أنه سبحانه وتعالى عظيم القدر، وكلما كان الشيء عظيم القدر كان عزيزًا، أي: قليل الوجود، والله سبحانه وتعالى لا مِثْل له.

وعزة القهر بمعنى أيش؟ الغلبة والظهور.

وأما عزة الامتناع فمعناها: امتناع جميع النقص عليه سبحانه وتعالى، فهو عزيز من هذه الوجوه الثلاثة.

عزة القدر: بمعنى أنه عظيم لا نظير له في قَدْره وعظمته. والثاني: عزة القهر بمعنى أنه قاهر وغالب لكل شيء. والثالث: عزة الامتناع، أيش معنى عزة الامتناع؟ أي إنه يمتنع عليه كلُّ نقص، ومن هذا المعنى قولهم: أرض عزاز، وحنا نقول: أرض عزا، أيش معنى عزاز؟ الصلبة التي يمتنع أن يؤثر فيها أيُّ شيء، فالله عز وجل متصف بالعزة من جميع هذه الوجوه.

وقوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الروم ٥] قال المؤلف: (بالمؤمنين)؛ استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب ٤٣].

والصواب أن رحمة الله تعالى تكون عامة وخاصة، فإن كل مَن في السماوات والأرض فهم في رحمة الله العامة، لولا رحمة الله بالكفار هل يبقَوْن؟

* طالب: لا.

* الشيخ: أبدًا ما يبقَوْن، فكون الله يدر عليهم الأرزاق والعافية والنشاط والعقل وما أشبه ذلك لا شك أنه من رحمة الله، ولكن الرحمة التي تكون بها رحمة الدنيا والآخرة فهذه خاصة بالمؤمنين.

* وفي هذه الآيات الكريمة فوائد عديدة:

* أولًا: أن كلام الله عز وجل بالحروف؛ لأن ﴿الم﴾ حروف، ففيه رد على الأشعرية الذين يقولون: إن كلام الله هو المعنى القائم بالنفس وليس الحروف، وأن هذه الحروف مخلوقة لتعبر عن هذا المعنى القائم بنفسه.

ثم يقولون أيضًا: إن هذا المعنى القائم بالنفس لا يتغير ولا يختلف، فهو واحد سواء كان استفهامًا أو خبرًا أو أمرًا أو نهيًا أو قرآنًا أو زبورًا أو توراةً أو إنجيلًا، ما يختلف، فالتوراة هي الإنجيل وهي القرآن وهي الزبور وهي صحف إبراهيم وصحف موسى، فاهمين هذا؟

* طلبة: نعم.

* الشيخ: لكن تصوروا أنه ممكن، يقول: هذه اختلفت بالتعبير، إن عُبِّرَ عن هذا الكلام بالعربية صار قرآنًا، أو بالعبرية صار توراةً، أو بالسريانية صار إنجيلًا، أو بلغة داوود صار زبورًا، وهكذا. وهذا معنى غير معقول.

ثم يقولون أيضًا: إن الاستفهام والخبر معناهما واحد، فإذا مثلًا جاء استفهام من الله عز وجل فهو كالخبر عنه؛ لأن المعنى واحد. وهذا لا شك أن مجرد تصوره كافٍ برده وإبطاله.

* من فوائد الآية: عِلْم الله تعالى بالغيب، إثبات علم الله بالغيب؛ لقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾.

* ومن فوائدها: إثبات رسالة النبي ﷺ؛ لأن الإخبار عن الغيب لا يكون إلا بوحي.

* ومن فوائد الآية: أن الله سبحانه وتعالى كامل السلطان والتدبير؛ لقوله: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾.

* ومن فوائدها أيضًا: أن كل الأشياء لا تكون إلا بأمر الله؛ لأنه لما قال: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾، إذن فكونهم غُلِبوا بأمر الله، وانتصارهم بأمر الله، فكل الأمور بتقدير الله تعالى وأمره، كل الأشياء بأمره سبحانه وتعالى.

* ومن فوائدها: الرد على القدرية، الذين يقولون باستقلال العبد بفعله، هم يقولون: إن العبد مستقل بفعله وليس لله تعالى فيه تقدير ولا أمر ولا مشيئة ولا غيره، وهذا الآية ترد عليه.

* ومن فوائد الآية: جواز التعبير بما يُدخِل الخوف والحزن على العدو؛ لأن قوله: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ -وهي من ثلاث إلى عشر أو إلى تسع- معناه: أنه سيبقى هؤلاء الفرس في ذعر وخوف، كل سَنة تأتي يقولون: هذه سَنة الغلبة. ولا شك أن هذا مما يزيدهم زعرًا وخوفًا؛ لأنهم لو غُلِبوا في أول سنة انتهى الأمر، لكن كونهم يُتوعَّدُون بأمر لا يُدرَى في خلال بضع سنين، لا شك أن هذا أشد عليهم من أنه يأتي الأمر وينتهي.

* ومن فوائد الآية: أن في قوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ أن من البلاغة حذف الفاعل إذلالًا له وإهانةً له: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ لم يذكر الغالب إذلالًا له. * وكذلك الفائدة الثانية: رفقًا بالروم.

ثم قال: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ * في هذا من الفوائد: جواز فرح المؤمنين بانتصار بعض الكفار على بعض، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، ولَّا لا؟

* طالب: في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.

* الشيخ: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، هو ما انتصر المسلمون على الكفار، انتصر كفار على كفار لكن هذا في مصلحة الإسلام، وعلى هذا إذا اقتتلت دولتان من دول الكفار وكانت إحداهما أقرب إلى نفع المسلمين من الأخرى وفرحنا بانتصارها، هل نقول: إن هذا حرام؟ كيف تفرح بانتصار كافر على كافر؟ أو نقول: هو جائز؟

* طالب: هو جائز.

* الشيخ: نقول: هو جائز كما فرح المؤمنون بانتصار الروم على فارس، مع أن كلًّا منهما كفار لكن هؤلاء أهل كتاب، فهم أقرب إلى المؤمنين من المجوس.

* ومنها: جواز تسمية غلبة الكفار نصرًا؛ لقوله: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.

فإذا قال قائل: كيف تجمعون بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج ٤٠، ٤١] مع أن الروم ما يتصفون بهذه الصفات؟

فالجواب: أن النصر نوعان: نصر مطلق دائم، فهذا لا يكون إلا لمن ينصر الله. والثاني: نصر عارض مُوَقَّت، فهذا يكون لهؤلاء ولغيرهم. فنصر الله للروم على الفرس ليس نصرًا دائمًا، الدليل أنه بعد ذلك نصر الله المؤمنين على الفرس وعلى الروم، فافتتحوا ممالك كسرى وممالك قيصر، فلم يكن هذا نصرًا دائمًا.

* ومن فوائد الآية: إثبات المشيئة لله عز وجل؛ لقوله: ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾.

* ومن فوائدها أيضًا: إثبات العزة لله؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾، وإثبات الرحمة في قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾، وإثبات كمال عزته حيث قُرِنت بالرحمة، فإننا ينبغي أن نعرف أن الأسماء الحسنى تدل على الكمال، كل واحد منها يدل على كمال بانفراده، ثم باجتماع الاسمين بعضهما إلى بعض يدلان على كمال مركب.

فالعزيز يدل على الكمال، والرحيم يدل على الكمال، فإذا اجتمعا أُخِذ من ذلك كمال آخر فوق الكمال الذي يتضمنه كل اسم على انفراده، وهو أن تكون عزته مقرونة بالرحمة؛ لأن عزة غيره قد تكون خالية من الرحمة، فإذا صار عزيزًا أخذ الذي هو ظاهِرٌ عليه أخذه أخذ عزيز مقتدر ولم يرحمه، بخلاف عزة الله فإنها مقرونة بالرحمة، وهي أيضًا مقرونة بالحكمة.

أضرب لكم مثلًا: لو أن رجلًا غلب على قوم، وصار عزيزًا وهم أذلاء، فإن هذا الرجل قد تأخذه العزة بالإثم فيبطش بهم ولا يرحمهم، لكن عزة الله عز وجل ليست كذلك، بل هي مقرونة بالرحمة كما أنها مقرونة بالحكمة؛ ولهذا دائمًا يقرن الله العزة بالحكمة.

فيه فوائد أخرى أيضًا.

* طالب: (...).

* الشيخ: إيه ما فيه بأس؛ أننا نفرح بانتصار بعضهم على بعض إذا صار المنتصر فيه نفع للإسلام، ثم يساعدون المسلمين بالمال أو بالسلاح أو على الأقل يكون قد كفَّ شرَّه والثاني فيه شر.

* طالب: منين نأخذها؟ أخذًا من الآية هذه ولَّا..؟

* الشيخ: إي نأخذها من هذه الآية.

* الطالب: ظاهر الآية أنهم ما يساعدون المسلمين.

* الشيخ: لكنهم أقل شرًّا من هؤلاء.

* طالب: المصلحة من انتصار الروم على الفرس، ما هي؟

* الشيخ: المصلحة لأن الروم أهل كتاب، فهم أقرب إلى الإسلام ومراعاة المسلمين من أولئك، هذه المصلحة.

* طالب: كل اسم من أسماء الله عز وجل الاسم كل اسم يتضمن صفة، لكن هل يوجد العكس كل صفة يُشتَق لها اسم؟

* الشيخ: لا، ما يجوز.

* الطالب: طيب المشيئة، كيف نعرفها؟

* الشيخ: ما نقول: إن من أسماء الله الشائي أو المريد أو المتكلم، ما نقول: هذه من أسماء الله.

* الطالب: يعني الصفة الصفات أوسع؟

* الشيخ: إيه الصفات أوسع بلا شك.

* طالب: خبره في الصفات، هل الخبر أوسع من الصفات؟

* الشيخ: إيه يعني يخبر عنه بأشياء ولا يسمى بها، ولكن ما يخبر عنه بصفة إلا حيث وردت، ما هو كل صفة يجوز لنا نخبر بها عن الله، فلا يجوز أن نسمي الله مثلًا بالحزين، ولا نسميه بالعاشق، ولا نسميه بالهميم، وما أشبه ذلك، يعني حتى الصفات تكون توقيفية، ما نخترع من أنفسنا صفة له، لكن الصفات أوسع من الأسماء.

* طالب: المنعم هل وردت المنعم؟

* الشيخ: لا ليس من أسماء الله.

* الطالب: لا، صفة المنعم؟

* الشيخ: صفة نعم، ما فيه شك أن الله منعم: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة ٧].

* الطالب: يعني نقول: إن النعمة يعني أتى بها.

* الشيخ: هل تكون نعمة بدون مُنْعِم؟!

* الطالب: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة ٧].

* الشيخ: إيه، وكذلك ﴿أَنْعَمْتَ﴾ يؤخذ منه الْمُنْعِم. أما المحسن فقد ورد من أسماء الله؛ لقوله: «إِنَّ اللَّهَ مُحْسِنٌ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٦٠٣) عن شداد بن أوس رضي الله عنه، ولفظه: «إِنَّ اللَّهَ مُحْسِنٌ يُحِبُّ الْإِحْسَانَ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ».]].

وبهذا يزول الإشكال الذي يرد عند كثير من الناس يقول: إنهم يسمون باسم عبد المحسن. لا، مُحسن ما هو مشكل، عبد المحسن، فيقول: كيف تضيفه إلى ما ليس من أسماء الله؟

* طالب: عبد المنعم موجودة؟

* الشيخ: موجودة أيضًا.

* الطالب: حكم التسمية بها؟

* الشيخ: التسمية هذه إن ثبت أنها من أسماء الله، وإلَّا فقد يقول قائل: قد نقول: إنه يجوز؛ لأن المنعم على الإطلاق هو الله، كل إنسان له نعمة فهي مقيدة، وإلا فالنعم حتى من الإنسان: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب ٣٧].

* طالب: عبد الراضي؟

* الشيخ: عبد الراضي؟ ما أدري.

* طالب: ابن حزم يقول: يجوز تسمي بعبد المطلب.

* الشيخ: لا غلط، هذا غلط منه.

* طالب: حميد.

* الشيخ: إيه حميد من أسماء الله ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى ٢٨].

* الطالب: لا، أن يسمى أحدنا (حميد)، هذا مقصدي.

* الشيخ: والله (...)، لكن إذا لم يُقصَد الصفة فلا بأس، فهذا حكيم موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولا غيَّرَه، مع أن الحكيم من أسماء الله؛ لأنه ما أريدَ ملاحظة الصفة، أسماء الله تعالى يراد به إثبات الصفة مع الاسم، لكن قد أسمي ولدي (حكيم) وهو من أسفه الناس، وكذلك أسميه (محسن) وهو من أشد الناس جَوْرًا.

* طالب: هل يجوز أن نسمي: عبد الحكيم؟

* الشيخ: إلا ما يخالف، يجوز إيه نعم.

* طالب: الوقوف على رؤوس الآي (...).

* الشيخ: هذه المسألة تقدم البحث فيها، ويش قلنا؟

* طالب: ما هو السؤال؟

* الشيخ: السؤال يقول: هل نقف على الآيات لو أنها قد تعلق بها ما بعدها، ولا أنَّا نصل ونراعي المعنى؟

* الطالب: نراعي المعنى.

* الشيخ: في هذا قولان لأهل العلم، منهم مَن يرى أننا نقف على الآيات، ويقول: هذا هو الوارد عن النبي ﷺ، أنه كان يقرأ القرآن آية آية، والدليل على ذلك أن الله جعلها آية فنقف عليها ولو تعلق بها ما بعدها، وهذا كثير في القرآن: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون ٤]، رأس آية دي؟

* طالب: نعم.

* الشيخ: يجوز أن نقف.

﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة ٢١٩، ٢٢٠]. ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ آية. وهذه ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، هي آية عندكم؟ ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

* طالب: آية.

* الشيخ: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.

وقال بعض أهل العلم: إنك تراعي المعنى، فتقف عند انتهاء المعنى، ولا تفصل آية عن آية تتعلق بها، ولو قيل بالتفصيل: وهو أن الإنسان إذا كان يتلو وهو يقرأ فإنه يقف على كل آية؛ لأن الكلام لن ينقطع، (...) يتصل ويتضح المعنى.

وإذا كنت تريد أن تتكلم على معاني الآيات فإنك تراعي المعنى، لو قيل بهذا التفصيل لكان له وجه، لكن ما أعلم هل أحد من أهل العلم قال به أو لا؟ إنما القول به على حسب قواعد أهل العلم لا بأس به؛ لأن إحداث قول ثالث يتكون من القولين قبله لا بأس به، وهذه مسألة محل بحثها أصول الفقه: هل يجوز إذا أجمع العلماء على قولين هل يجوز إحداث قول ثالث أو لا؟

والصواب أنه إذا كان القول الثالث لا يخرج عنهما، غاية ما هنالك أنه يفصل فيه، فهو جائز لأنه ما يكون خرج عن الخلاف، أما إذا كان يخرج عنهما فلا يجوز، فمثلًا إذا قلنا بالتفصيل هنا خرج عن القولين ولَّا لا؟

* طالب: لا.

* الشيخ: ما خرج، لكنه يقف في شيء ولا يقف في شيء آخر، مثل مَن قال: الوتر واجب، وآخرون قالوا: إن الوتر ليس بواجب.

فإذا قلنا: واجب على مَن كان كذا وكذا، غير واجب على مَن كان كذا وكذا، كما اختاره شيخ الإسلام على أنه واجب لِمَنْ له وِرْدٌ من الليل يقوم به، غير واجب على مَن سواه، صار هذا القول الثالث لا يخرج عن الاثنين؛ لأنه يوافق أحد القولين في حال، ويوافق القول الآخر في حال أخرى.

* طالب: القول الثالث (...).

* الشيخ: إي لكنه ما يخرج عنهما، أما لو كان واحد يقول بالتحريم وواحد يقول بالحل، ثم جاء قول ثالث يقول بالوجوب. هذا ما يمكن، إذا أجمعوا على الحل أو التحريم ما يمكن (...) قولًا بالوجوب؛ لأنه ما يوافق القولين.

30:6–7Page 405

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

قال: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم ٦] ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ يقول المؤلف: (مصدر بدل من اللفظ بفعله، والأصل: وعدهم اللهُ النصرَ).

قوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ كلنا يعلم أنه مصدر وليس فعلًا، ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مصدر مضاف إلى الفاعل، يعني وعْد اللهِ إياهم، فالمؤلف يقول: إنه بدل من فعله، أى: نائب مناب الفعل، أي: وعَدَهم اللهُ.

وقيل: إنه مصدر فعله محذوف وليس نائبًا عنه، وعلى هذا فيكون المقدَّر كالموجود، أي وعدناهم وعْدَ الله، وهذا أقرب أن يكون مصدرًا عامله محذوف وليس نائبًا عن عامله، والمعنى: أن الله وعدهم وعدًا مضافًا إليه، والوعد المضاف إليه لا يختلف؛ ولهذا قال: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾.

فالجملة هذه: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ كالتوكيد لقوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾؛ لأن وعد الله -المضاف إليه- لا يمكن أن يخلف أبدًا؛ إذ إن إخلاف الوعد ناشئ عن كذب، أو عجْزٍ، إذا وعدك أحد فأخلفك فهو إما كاذب وإما عاجز، والكذب والعجز ممتنعان على الله عز وجل لكمال صدقه وقدرته، فعلى هذا هل يخلف الله وعده؟ الجواب لا، لا يخلف الله وعده ولا يمكن أن يخلفه.

وإخلاف الوعد: أن يأتي الإنسان أو يأتي الواعد بخلاف ما وعد به، فيقول مثلًا رجل لك: سأزورك غدًا في الساعة الثامنة. ثم تأتي الثامنة ولا يزورك، أَخْلَف وعْدَه ولَّا لا؟

* طالب: أخلف.

* الشيخ: السبب؟

* طالب: ما جاء في الساعة الثامنة.

* الشيخ: ماشي إيه، لكن سبب إخلافه؟

* الطالب: إما عاجز أو ناسي.

* الشيخ: إما عاجز ولَّا هو كاذب عليه بالأول.

* طالب: أو نسي.

* الشيخ: أو نسي، فهو أيضًا عجز النسيان.

وعلى هذا نقول بالنسبة لله: لا يخلف الله وعده لكمال صدقه في خبره، وكمال قدرته في تنفيذ وعده، فهو سبحانه وتعالى كامل القدرة، وكلامه كامل الصدق؛ ولهذا قال: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ به، أي بالنصر.

وين مصدر اللي وعد به؟ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾، أيضًا وعْدٌ آخر في الآيات التي سبقت: فرح المؤمنين؛ لقوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم ٤]، فوعد الله سبحانه وتعالى بانتصار الروم على الفرس وبفرح المؤمنين، ولا شك أن الفرح فيه من انبساط النفس وسرورها وانشراحها ما هو نعمة يُنعِم الله بها على الفرِح.

وقوله: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم ٦]. قوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ عطف عليه قوله: ﴿وَلَكِنَّ﴾، أو يحتمل أنه معطوف على قوله: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾.

و(لكن) تنصب الاسم وترفع الخبر، واسمها أين هو؟ ﴿أَكْثَرَ﴾، وخبرها جملة: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾.

وقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ يقول المؤلف: (أي كفار مكة)، وتخصيص ذلك بكفار مكة فيه نظر، والصواب أنه يشمل كفار مكة وغيرهم، كل مَن ليس عنده إيمان فإنه لا يعلم ما لله تعالى من تنفيذ الوعد؛ لأنه بين مكذب وبين شاكٍّ متردد فلا يعلم.

وقوله: (﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ وعْدَه تعالى بنصرِهم)، أو لا يعلمون أن الله تعالى لا يخلف الوعد، أو الأمرَيْن جميعًا؟ الأمرَيْن جميعًا: لا يعلمون أن الله سبحانه وتعالى سيحقق النصر لهم إما لجهلهم بما أخبرهم الله به، وإما لِشكِّهم في صدقه أو قدرة الله عليه، ولا يعلمون أيضًا أن الله لا يخلف الوعد في هذا وفي غيره؛ لِشَكٍّ في صدق الله وفي قدرته تبارك وتعالى على إنفاذ موعوده.

وقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾، إذن: وأقلُّ الناس يعلمون ولَّا لا؟ نعم يعلمون؛ لأنهم مؤمنون بالله سبحانه وتعالى وبما له من القدرة والصدق في القول.

ثم قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم ٧]، هذه ﴿يَعْلَمُونَ﴾ خبر ثانٍ لـ﴿لَكِنَّ﴾، والخبر الأول: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾.

وقيل: إنه بدل من ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾، ورُدَّ هذا القولُ بأنه لا يُبدَل المثبَت من المنفي للتضاد، كيف شيء مثبت تُبدِله من شيء مضاد له: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ﴾؟! وعلى هذا نقول: إنَّ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ الثانية خبر ثان لـ﴿لَكِنَّ﴾، وتعدد الخبر جائز ولَّا لا؟

* طالب: جائز.

﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم ٧]. شوف سبحان الله العظيم، ﴿يَعْلَمُونَ﴾ أثبت لهم العلم لكنه علم قاصر من وجهين:

الوجه الأول: أنهم إنما يعلمون ظاهرًا لا باطنًا: ﴿ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، وكم من الأمور الخفية في هذه الحياة لا يعلمها أولئك الكفار؟

والدليل أن الكفار لا يعلمون كل خفي في هذه الدنيا، الدليل على هذا تطور الصنائع والمخترعات؛ لأن هذا التطور بالنسبة للسابقين غير معلوم، ثم سيأتي تطور آخر يكون بالنسبة للموجودين غير معلوم.

إذن هم إنما يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، فلا يعلمون كل ما في الدنيا من ظاهر وباطن.

أيضًا يقول: ﴿ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وليس كل ظاهر، بل ظاهر، الفرق بأن يقال: يعلمون كل ظاهر من الحياة الدنيا، أو أن يقال: يعلمون الظاهر من الحياة الدنيا، أو يقال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.

التعبير يكون على هذه الوجوه: يعلمون كل ظاهر، يعلمون الظاهر، ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. أيهم الأقل؟

* طلبة: الأخير.

* الشيخ: الأخير، يعني ما يعلمون كل ظاهر، إنما يعلمون ظاهرًا منها فقط، وهناك ظواهر أخرى يعلمونها ولَّا لا؟ لا يعلمونها أيضًا، فعُلِم بهذا قصور علم هؤلاء، فهم فيما يتعلق بالله جل وعلا لا يعلمون، جُهَّال، وفيما يتعلق بالدنيا إنما يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا فقط.

فيما يتعلق بالآخرة يقول: ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم ٧]، شوف جملة اسمية أُكِّد فيها المبتدأ، أين اللي أُكِّد؟ ﴿هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ الثانية ﴿هُمْ﴾ توكيد للأولى، ولو حذفت وقيل: (وهم عن الآخرة غافلون). يستقيم الكلام ولَّا لا؟

* طلبة: يستقيم.

* الشيخ: يستقيم، لكنه كُرِّر للتوكيد، يعني هم بالنسبة لأمور الآخرة غافلون معرضون عنها لا يفكرون فيها، تجد الواحد منهم في أمور الدنيا تنبهر من علمه بها، ولكن في أمور الآخرة عنده غفلة ما يفكر فيها، ولا يحاول أن يُعْمِل فكره وينظر في هذا الخلق العظيم ماذا يكون مآله؟ وكيف خُلِق؟ وإلى أين ينتهي؟ غافل.

قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون ٦٣] يعني من أمر الإيمان بالله وبرسوله ﷺ. طيب والأعمال الأخرى؟ ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون ٦٣]: يدركونها تمامًا، لكن في أمر الإيمان بالله واليوم الآخر لا، قلوبهم في غمرة، ولهذا هذه الغمرة يجد جزاءها إذا قيل له: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق ٢٢]. وهذا متى يكون؟ يكون يوم القيامة.

المهم أن هؤلاء الذين غفلوا عن الله عز وجل وعن الآخرة عندهم علم من الحياة الدنيا، راجِع الآن للصنائع تجد شيئًا يبهرك، لكن من قوم هم في أمر الآخرة أميون لا يعلمون شيئًا؛ لأنهم والعياذ بالله عندهم غفلة، وهذا تعجب تقول: كيف هم الآن يصلون إلى الأجواء ويصنعون الطائرات ويصنعون الآلات الغريبة، ومع ذلك ما عندهم علم بالله واليوم الآخر.

لو تسأل الطفل من المسلمين أجابك، ولو تسأل أكبر واحد منهم من المخترعين ما أجابك، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

* طالب: الضمير هنا الضمير في: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، هل نجعله يعود على الكفار أم يعود على غيرهم حتى من الناس المسلمين الغافلين؟ يعني أليس الأفضل تعميمه؟

* الشيخ: لا، هو المقصود من هذا أن هؤلاء الجاهلون، يعني: لأجل تأكيد الذم بالنسبة لهم، هؤلاء الذين جهلوا بالله وصِدْق وعْدِه، مع ذلك ما هو لقصور فيهم أو في أفهامهم لكن لغفلتهم، ولَّا حتى المؤمنين يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا ما يعلمون كل شيء، لكن المؤمنين معهم علم بالله وأسمائه وصفاته، وحينئذ ما يكون هذا نقصًا فيهم، إنما محط النقص هو أن هؤلاء لا يعلمون ما يتعلق بالإيمان بالله ويعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا.

* طالب: يعود على الكفار فقط؟

* الشيخ: إيه يعود على الكفار؛ لأن المقصود بهذا تأكيد الذم في حقهم، وإلا فحتى المسلمين نأخذه من دليل آخر، من قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٨]، أنه حتى المؤمنين ما يعلمون إلا ظاهرًا من الحياة الدنيا فقط.

* طالب: بعض المسلمين قلة أكثرهم غافلون عنها، يصلي ولو تسأله عن.. ولكن في الدنيا جيد.

* الشيخ: نعم، صحيح.

* الطالب: لا يدخل هذا؟

* الشيخ: هذا يكون فيه شبه من الكفار حيث حقق أمور الدنيا وأعرض عن أمور الآخرة.

* طالب: الكفار ينكرون عن عدم وجود الله، أم لا ينكرون؟

* الشيخ: يختلفون، منهم من ينكر وجود الله ومنهم من لا ينكر، لكن اللي من لم ينكر وجود الله ويؤمن بوجود الله ثم يعبد غيره أو يشرك هذا متناقض.

* * *

﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم ٦] * يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن غلبة الروم للفرس وفرح المؤمنين بذلك خبر متضمِّن للوعد.

* ومن فوائدها: امتناع إخلاف الله وعْدَه؛ لقوله: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾.

* ومن فوائدها: ثبوت القدرة والصدق لله عز وجل، مأخوذ من قوله: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾، يعني متضمن لكمال الصدق والقدرة.

* ومن فوائدها: أن أكثر الناس غير عالمين بما يستحقه الله تعالى من الصفات من صفات الكمال؛ لقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم ٦].

* ومن فوائدها: أن العلم الحقيقي هو العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته لا العلم بالدنيا؛ لقوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾، ثم قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا﴾. فنفى العلم عنهم؛ لأن علم الدنيا ليس بعلم في الحقيقة، ويستفاد منه أن العلم الحقيقي الذي يُمدح عليه المرء هو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأحكامه.

* ومن فوائدها: قصور علم المرء؛ لقوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ليس كل الظاهر وليس الباطن، فالمرء علمه قاصر حتى في أمور الدنيا أيضًا.

* ومن فوائدها: ذم الذين يتكالبون على العلوم الدنيوية مع غفلتهم عن الآخرة؛ لقوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم ٧].

* ومن فوائدها: أنها تتضمن مدح مَن يُقبِلون على الآخرة ويحرصون عليها وإن فاتهم شيء من أمور الدنيا؛ لأنه إذا ذُمَّ مَن كان على العكس فذمُّ الضد مدحٌ لضده، فالذين يُقبِلون على الآخرة وإن كان ما عندهم إلا علوم قليلة من الدنيا أكمل بكثير من الذين يقبلون على الدنيا ويغفلون عن الآخرة، وهذا ما تدل عليه هذه الآيات.

* ومن فوائدها أيضًا: أنه لا يمكن للمرء الإحاطة بعلم الدنيا أيضًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском