Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Luqman 31:11–14, continued
* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان قدرة الله عز وجل في نشر هذه الدواب في الأرض؛ لقوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة ١٦٤] أي: نشر، وجه دلالتها على القدرة اختلاف هذه الدواب في أجناسها وأنواعها وأشكالها وأحوالها ولَّا لا؟ وقد سبق لنا بيان بعض الحكم في خلق ما هو ضار منها، وذكرنا أظن كم حكمة؟
* طالب: ثلاثة.
* الشيخ: لا، إما ستة أو سبعة، ذكرنا عدة حكم في خلق هذا الضار.
* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان قدرة الله أيضًا وحكمته ورحمته في إنزال الماء من السماء، القدرة أننا نجد هذا الماء ينزل من فوق، فمعنى ذلك أن بحارًا عظيمة تطوف بالأرض بين السماء والأرض، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور ٤٣] سبحان الله، جبال بين السماء والأرض من البرد، ينطلق منها هذه الأجزاء حتى ينزل على الأرض، ولو شاء الله تعالى لأنزل الجبل جميعًا على الأرض.
* قلنا فيها أيضًا: دليل على الرحمة حيث كان نزوله من العلو لأجل يشمل المرتفع والمنخفض.
* وفيه أيضًا: دليل على الرحمة أن هذا الماء لنا فيه فائدتان عظيمتان: إنبات ما ينبت منه، والثاني: خزنه في الأرض. و﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِين﴾ [الحجر ٢٢]، وقال تعالى في آية أخرى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر ٢١]، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة ٦٨، ٦٩] ففيه إذن مادة حياة الإنسان في طعامه وفي شرابه.
* طالب: ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون ١٨].
* الشيخ: نعم.
* ومن فوائد الآية أيضًا: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا﴾ [لقمان ١٠] من أين نأخذ إثبات الأسباب؟ من فاء السببية ﴿فَأَنْبَتْنَا﴾، وإثبات الأسباب من حكمة الله عز وجل فالمنكِر للأسباب طاعن في حكمة الله لا شك؛ لأن الله حكيم جل وعلا.
القدرة أن من يجد هذا ما ينزل من فوق، فمعنى ذلك أن بحارًا عظيمة تطوف بالأرض بين السماء والأرض، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور ٤٣]، سبحان الله! جبال بين السماء والأرض من البرد، ينطلق منها هذه الأجزاء حتى ينزل على الأرض، ولو شاء الله تعالى لأنزل الجبل جميعًا على الأرض.
قلنا: فيه أيضًا دليل على الرحمة، حيث كان نزوله من العلو، لأجل يشمل المرتفع والمنخفض، وفي هذا دليل على الرحمة، أما هذا الماء لنا فيه فائدتان عظيمتان: إنبات ما ينبت منه. والثاني: خزنه في الأرض ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [الحجر ٢٢]، وقال تعالى في آية أخرى: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر ٢١]، وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة ٦٨، ٦٩]. ففيه إذن مادة حياة الإنسان، وفيه طعامه، وفيه شرابه.
* ومن فوائد الآية أيضًا: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا﴾ [لقمان ١٠] منين نأخذ إثبات الأسباب؟ من فاء السببية ﴿فَأَنْبَتْنَا﴾، وإثبات الأسباب من حكمة الله عز وجل، فالمنكر للأسباب طاعن في حكمة الله لا شك؛ لأن الله حكيم جل وعلا، كل شيء عنده بسبب لتقوم الأشياء وتمشي على نظام.
* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان قدرة الله عز وجل على تصنيف هذا النبات مع أن أرضه واحدة وماءه واحد، من قوله: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي من كل صنف، ترى هذه الشجرة كبيرة، وهذه صغيرة، هذه خضراء، وهذه بنية، هذه زهرتها بيضاء، وهذه صفراء بلون آخر؛ ألوان مختلفة مع أن الماء واحد والأرض واحدة، وهذا دليل على كمال قدرة الله عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هذا النابت فيه منفعتان لنا، وهما: النظر إليه والبهجة والسرور به، ولهذا إذا وقف الإنسان على روضة معشبة تتكفأ الرياح أزهارها يجد سرورًا وأنسًا.
ثانيًا: ما يحصل من هذا النبات من المنافع لنا ولبهائمنا، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس ٢٦ - ٣٢] (...).
في قوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ أن السماوات أجرام مفتوحة، ومن أنكرها، أنكر أن السماء (...) مكذب للقرآن، والمكذب للقرآن يكون كافرًا، وهذه مسألة خطيرة؛ لأن من لا يؤمنون بالله واليوم الآخر لا يقرون بأن هناك أجرامًا سماوية، يقولون: أفلاك، ومجرات، ونجوم، وما أشبه ذلك، ولا يقرون بالسماء، والذي يصدقهم في ذلك مكذب للقرآن فيكون كافرًا به والعياذ بالله (...).
* * *
قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان ١١].
* يستفاد من هذه الآية الكريمة: الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية؛ لقوله: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ يعني مخلوقًا، وهم يقرون بأنه خلْق الله، فإذا أقروا به لزمهم الإقرار بتوحيد الألوهية؛ وعلى هذا فنقول: يؤخذ من هذه الآية الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ولهذا نظائر في القرآن، منها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة ٢١] فقال: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ يستدل بكونه ربًّا خالقًا على أنه يجب أن تكون العبادة له وحده، وهذا دليل عقلي ملزم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الاستدلال بالأظهر على ما يقره الخصم، فإن هذا استدلال بأمر ظاهر واضح على أمر ينكره الخصم وهو إنكار انفراد الله تعالى بالألوهية.
* ومن فوائد الآية الكريمة: استعمال التحدي في المناظرة؛ لقوله: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أولئك المنكرين لتوحيد الألوهية ظالمون، وفي ضلال مبين؛ لقوله تعالى: ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [لقمان ١١].
* ومن فوائد الآية الكريمة: عجز جميع الأصنام المعبودة أن يخلقوا مثل خلق الله؛ لقوله: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. وإذا كانت عجزت عن الخلق، كانت غير مستحقة للعبادة. قال الله عز وجل: ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج ٧٣] زد على ذلك: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾.
* * *
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ [لقمان ١٢] الآية إلى آخره. في هذه الآية الكريمة بيان منة الله سبحانه وتعالى على لقمان في إعطائه الحكمة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾.
* ومن فوائدها: أن الحكمة قد ينالها من ليس بنبي؛ لأن لقمان على قول الجمهور ليس نبيًّا.
* ومن فوائدها: وجوب الشكر لله؛ لقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ﴾.
* ومنها؛ أي من الفوائد: أن شكر الله من الحكمة؛ لأن قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ﴾ هذا من تفسير الحكمة، فالشكر لله لا شك أنه من الحكمة؛ لأن الحكمة هي موافقة الصواب، أو وضع الشيء في موضعه، ولا شك في أن شكر الله موافق للصواب، وأنه وضْع للشيء في موضعه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشاكر ثوابه لنفسه ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾.
* ومنها: أن الله تعالى لا ينتفع بطاعة الطائعين، فطاعة الطائعين لأنفسهم، يتفرع على هذه الفائدة أن أمر الله عز وجل عباده بعبادته أنه مجرد إحسان إليهم؛ لأن هذا النفع لهم، كما لو كنت تربي الصغير وتقول: كل من هذا الطعام، والبس هذا الثوب، واشرب هذا الماء، فأنت تأمره، لكن الأمر لمصلحته هو.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الكافر لا يضر الله شيئًا؛ لقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾. وفي الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا»[[أخرجه مسلم (٢٥٧٧ / ٥٥) من حديث أبي ذر.]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات هذين الاسمين لله عز وجل؛ وهما الغني والحميد، وإثبات ما تضمنه من صفات، وهي الغنى والحمد سواء كان حامدًا أو محمودًا.
* ومن فوائدها: اتصاف الله تعالى بالصفة المركبة من الوصفين، وهما الغنى والحمد، فليس كل غني يحمد، وليس كل محمود غنيًّا. أما الله عز وجل فقد اجتمع في حقه الغنى مع الحمد، وذلك لكمال جوده وكرمه سبحانه وتعالى.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: منة الله على لقمان بالحكمة.
* الطالب: يعني كل حكيم على أن (...) لم يقل..
* الشيخ: ممكن يؤخذ من قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ [لقمان ١٢]. كما أمره بالشكر بإتيان الحكمة يمكن يقال: يؤخذ منها أن كل من من الله عليه بالحكمة فعليه أن يشكر الله أكثر من غيره.
* طالب: (...).
* الشيخ: مدح الحكمة، نحن ذكرنا منة الله على لقمان بالحكمة هذه نعمة، أما مدحها فظاهر فيها أن الحكمة من أفضل ما يعطى الإنسان.
* * *
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان ١٣].
* من فوائد هذه الآية الكريمة: ملاطفة المخاطب باستدعاء قبوله لما يوجه إليه؛ لقوله: ﴿يَا بُنَيَّ﴾ فإن هذا من باب الملاطفة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أهمية هذه النصيحة؛ لأنها صدرت من أب مشفق إلى ابنه، فإذن هي من أهم ما يكون من الوصايا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تحريم الشرك بالله؛ لقوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، هل يكفي هذا التعبير أن أقول: تحريم الشرك؟
* طالب: الغالب..
* الشيخ: لا، وأنا أظن بعدين. نقول: نعم، يكفي؛ لأن الله يقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الأعراف ٣٣].
قد يقول قائل: إذا سمع أني أقول: إن الشرك حرام، قال: ما يكفي أن تقول: بس حرام! يكفي؛ لأن الله قال هذا، لكنه أشد المحرمات إثمًا وظلمًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب توحيد الله عز وجل؛ لأن النهي عن الشرك ويش يقتضي؟ وجوب التوحيد.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشرك ظلم عظيم؛ لقوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
* ومن فوائدها: أنه ينبغي قرن الأحكام بعللها، للفوائد التي سبقت، من أين يؤخذ؟ قوله: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن من أهم ما ينبغي العناية به التركيز على التوحيد وعدم الشرك؛ لأنه ذكر: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ فبدأ به قبل كل شيء، وكان الرسول ﷺ إذا بعث أحدًا يدعو إلى الإسلام يأمره أول ما يبدأ به الدعوة إلى التوحيد؛ لأنها هي الأصل إذا لم يكن عند الإنسان توحيد فمن يعبد؟ لا بد أن يركز على التوحيد، ولكن لكل مقام مقال. إذا كنا في بلد يكثر فيها الشرك فإنه ينبغي أن يكون كلامنا في التوحيد أكثر، إذا كان في بلد بالعكس، لكن عندهم مخالفات في أمور أخرى، ينبغي أن يركز عليها أكثر، وذلك مأخوذ من طريقة القرآن.
ففي مكة كان التركيز على التوحيد في آيات القرآن أكثر، وفي المدينة كان التركيز على المعاملات وصور العبادات أكثر، فلكل مقام مقال؛ ولذلك قد يعترض بعض الناس ويقول: لماذا لا تكثرون كلامكم في التوحيد؟ (...) ولا سيما في نفس (...)؟
نقول: إن الكلام في التوحيد لا شك أنه مهم، وأنه أهم الأشياء لكن إذا كنا في قوم قد وحدوا -ولله الحمد- وعرفوا الأمر وهم بعيدون عن الشرك، وإنما يخالفون في أمور أخرى دون الشرك، فنحن نركز على ما فيها من المخالفة على أنه لو طرأ ما (...) التوحيد يجب أن يركز عليه، كما يوجد في الآونة الأخيرة من ظهور بعض الأشياء الشركية والبدعية، من هذه (...) اللي فيها أذكار وأوراد كلها كذب، أو غالبها كذب، فيجب أن يركز عليها.
كذلك أيضًا وجد تمائم تعلق، تمائم من النحاس يقال: إنها تنفع من الروماتيزم، هذا أيضًا نوع من الشرك، وكذلك أيضًا ما وجد من قضية الدبلة وما يتعلق بها؛ الرجل يكتب اسمه على خاتم امرأته، وهي تكتب اسمها على خاتم زوجها، ويعتقدون هذا موجب المحبة والاقتران كأنه رباط. هذا أيضًا من الشرك، وهو من التِّوَلة.
إذا طرأت مثل هذه الأمور يجب أن تحارب، وأن يركز عليها، وأن يكثر القول فيها حتى لا تنتشر، فالمهم أنه لكل مقام مقال، كما قيل.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: توجيه المواعظ من الآباء إلى أبنائهم، وأن هذا من الحكمة، أو لا؟
لقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان ١٣].
* ومن فوائدها: أنه ينبغي للإنسان الموجه أن يقرن توجيهه بالموعظة؛ لقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾، فهل يكفي مثلًا أن تقول للإنسان: هذا حرام، وهذا واجب، أو ينظر في حال الشخص؟ نعم، ينظر في حال الشخص، من الناس من يكفي أن تقول له: إنه حرام أو واجب، ويمتثل، ومن الناس من لا يكفي أن تقول: هذا حرام أو واجب حتى تقرن ذلك له بموعظة فتقول: اتقِ الله، كيف تصر على هذا وهو معصية لله ورسوله؟ وما أشبه ذلك.
فالمهم أنه لكل مقام مقال، وكذلك أيضًا تذكر ما ورد به من الوعيد بالقرآن والسنة، كما لو فرض أنك توجه نصيحة إلى رجل مغمور بالمعاملة في الربا، فهذا ما يكفي أنك تقول له: حرام؛ لأنه عارف، ما أحد يشك أن الربا حرام، لكن يحتاج إلى موعظة تُلَيِّن قلبه للحق، وتقربه من الله.
* * *
ثم قال الله عز وجل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان ١٤].
* من فوائد الآية الكريمة: عناية الله عز وجل بمعاملة الوالدين؛ ولهذا أوصى بها سبحانه وتعالى وصية.
* ومن فوائدها: أنه سبحانه أرحم بالوالدين من أولادهما، أو لا؟ لأن الله أوصى الأولاد بالوالدين، إذن فهو أرحم بالوالدين من الأولاد، كما قلنا في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء ١١] أن في الآية دليلًا على أن الله أرحم بالولد من والديه.
* فمن فوائد الآية الكريمة: بيان عِظَم حقوق الوالدين؛ ولهذا جعلها الله تعالى وصية، والوصية -كما سبق في التفسير- هي أن يعهد إلى شخص بأمر هام فضلًا عن عظم حقوق الوالدين.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن يذكر المخاطب ما يحمله على امتثال ما وكل إليه؛ لقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي تقوية الجانب الضعيف، بما يقويه من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فإن الله تعالى ذكر ما يحصل للأم إغراءً بالقيام بحقها، ولم يذكر ما يحصل للأب؛ لأنه كما قلنا في التفسير الأم ضعيفة تحتاج إلى من يقوي جانبها.
وهل يُستفاد منه أن حق الأم أوجب من حق الأب؟
* طلبة: لا.
* الشيخ: كيف؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، الحديث واضح، لكن من الآية.
* طالب: ذكر العلماء (...).
* الشيخ: لأنه ذكر ما تعانيه الأم من مشاق إشارة إلى أنها أحق؛ لأنه بالنسبة للأب ما يجد في ابنه من هذه المشاق، ولكن الأم هي التي تجد، صحيح أن الأب قد يتحمل مشاق أخرى وحصول النفقة وما أشبه ذلك. لكن الأم، الألم البدني ما يكون بالأب.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي للأم أن تصبر على ما ينالها من مشقة الحمل؛ لأنه أمر طبيعي؛ لقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾.
* يتفرع من هذه الفائدة: بيان خطأ بعض النساء اليوم اللاتي لا يقدرن على وهن الحمل، فتجد المرأة تستعمل حبوبًا لمنع الحمل، تقول: لأن الحمل تعب ومشقة، وما أشبه ذلك.
وبعض النساء يحاولن أن يلدن عن طريق العملية، تقول: لأنه أخف، كل هذا فرارًا مما جبلت عليه المرأة من الضعف عند الحمل وعند الطلق، وعند الولادة. نعم، إذا احتاج الأمر إلى عملية فهذا لا بأس به للضرورة، وإلا فإنه لا ينبغي ذلك؛ لأن هذا خلاف ما فطر الله عليه المرأة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾. وقد قال تعالى في سورة الأحقاف: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف ١٥]، فإذا خصمت عامين من ثلاثين شهرًا كم بقي؟
* طالب: ستة.
* الشيخ: بقي ستة أشهر. وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد من ستة أشهر وهو الخليفة المحنك كما هو معروف، ولد لستة أشهر، ويقول الخبراء في هذه الأمور: إنه إذا ولد لستة أشهر يمكن يعيش، لكن لسبعة أشهر قد لا يعيش. وهذا حكمة (...).
* طالب: احتمال أنه ما يعيش.
* الشيخ: (...).
للوالدين كما يجب الشكر لله؛ لقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾.
* ومنها: أنَّ شكر الله تعالى مُقدَّم على غيره؛ لأنه قدَّمه في قوله: ﴿أنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ فقدَّم الشكر له على شكر الوالدين مع عِظم حقهما.
* ومِن فوائد الآية الكريمة: أن مرجع الأمور إلى الله؛ في قوله: ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، وتقديم الخبر يدل على الحصر أنه إلى الله وحده.
* ومِن فوائد الآية الكريمة: التحذير والتخويف من المخالفة؛ لأن قوله: ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ يعني وسأحاسبك أيها الإنسان، فصلة هذه الجملة بما قبلها أنها تُفيد التهديد والتحذير للمخالف.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences