Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
As-Sajdah 32:1–6, continued
الجواب: أن ﴿فِي﴾ للظرفية، ولا تستلزم الاستيعاب؛ يعني: ما هو بلازم إن الأمر ينزل مثلًا عند صلاة الفجر ولا يعرج إلا في الغروب، ما هو لازم، قد ينزل ويعرج في لحظة حسب ما أراد الله عز وجل؛ لأن (في) لا تقتضي الاستيعاب، إذا قلت: زرتك في يوم الأحد، هل يقتضي أن تكون الزيارة مستوعبة لجميع اليوم؟ لا، ولكن في وقتٍ من هذا اليوم.
فإذن ﴿فِي يَوْمٍ﴾ أي: في وقت من هذا اليوم، هذا اليوم كان مقداره ألف سنة.
* طالب: بالنسبة (...).
* الشيخ: نعم، هكذا جاء في الحديث: في كل سماء خمس مئة عام، وبين كل سماء (...) خمس مئة عام.
* طالب: هو ذكر ألف سنة (...) مع أن المسافة إلى الله عز وجل أضعاف أضعاف.
* الشيخ: لا، هو قال: ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ يعني: سماء الدنيا إلى الأرض.
* طالب: إلى الله.
* الشيخ: لا، ما هو بإلى الله، من السماء.
* طالب: ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى السماء؟
* الشيخ: إلى السماء، نعم ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾، ثم يعرج إليه أو إلى الله تعالى، ولا يلزم أن يكون الله في السماء الدنيا.
* طالب: (...) هذه الآية ﴿أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ بعد ما يدخل الناس الجنة والنار، وآية (سأل) يعني (...).
* الشيخ: إذا دخل الناس الجنة والنار ما لها منتهى، أبد الآبدين.
* * *
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ [السجدة ٦]، (﴿ذَلِكَ﴾ الخالق المدبر) وأتى باسم الإشارة الدال على البُعْدِ لِعِظَمِ شأنه وعُلُوِّه تبارك وتعالى.
وقوله: (الخالق المدبر) اللي تقدم هاتان الصفتان فقط؟ نعم، الخالق المستوي على عرشه المُدَبِّر لخلقه، والاستواء على العرش من أهم ما يكون في هذا المقام؛ لأنه مع عُلُوِّه لا يخفى عليه ما غاب ولا ما شوهد، فكان ينبغي أن يذكره المؤلف مع هذا، فهو الخالق وهو المدبر، وهو المستوي على عرشه، ومع علوه واستوائه على عرشه لا يخفى عليه شيء، ومع خلقه أيضًا وتدبيره يخفى عليه شيء ولَّا لا؟ لا يخفى عليه شيء؛ ولهذا الرب عز وجل أعلم منك بنفسك لأنه هو الخالق فهو الذي خلق جسمك وهو الذي يُنَمِّيه، وإذا نما الجسم بمقدار ذرة فإن الله تعالى قد خلق هذا النمو، وهل أنت تشعر بما ينمو في جسمك بمقدار ذرة؟ لا، إذن فالله أعلم منك بنفسك؛ لأنه الخالق فهو المدبر وهو المستوي على عرشه.
(﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي: ما غاب عن الخلق وما حضر) الغيب ما غاب عن الخلق وهو نوعان: غيب مطلق لا يعلمه إلا الله، وغيب نسبيٌّ بحيث يكون غائبًا عن شخص غير غائب عن آخر.
والمراد الأول ولَّا الثاني؟ كلاهما، فهو سبحانه وتعالى يعلم ما غاب عن الخلق غيبًا مطلقًا بحيث لا يعلمه أحد، وما غاب عنهم غيبًا نسبيًّا، فمثلًا الآن الذي في الشارع غائب عنا لا نعلمه، لكن الذين هناك يعلمونه، وما هنا نحن نعلمه، وهم لا يعلمونه، هذا الغيب أيش؟
* طالب: نسبي.
* الشيخ: نسبي، أما علم المستقبل وما يكون مما لم يُخْبِرنا الله به فإنه غيب مطلق.
﴿الشَّهَادَةِ﴾ يقول: الحضور؛ لأن شهد بمعنى حضر، وبمعنى أخبر. لها معان، فهنا المراد بالشهادة الحاضر فهو يعلم الغيب والحاضر سبحانه وتعالى.
(﴿الْعَزِيزُ﴾ المنيع في ملكه ﴿الرَّحِيمُ﴾ بأهل طاعته) ﴿الْعَزِيزُ﴾ فسَّره المؤلف بأنه المنيع في ملكه، ودائمًا يمر علينا في تفسير المؤلف نفسه فيقول: العزيز بمعنى الغالب، وقد سبق لنا أن العزيز هو من اتصف بالعزة، وأن العزة ثلاثة معان: عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع.
فإذا قلت: هذا الشيء عزيز بمعنى أنه ذو قَدْرٍ، كما يقول قائل لأخيه: أنت عزيز عندي؛ يعني لك قدر عندي ومنزلة.
وعزيز القهر كما يقال: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح ٣] يعني: تقهر به الأعداء.
والثالث: عزة الامتناع، وهذا كما يقال في الأشياء النادرة: هذا عزيز، وكما في قوله تعالى: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم ٢٠] أي: بممتنع، فما معنى الامتناع باعتبار كونه صفة لله؟ معناه أنه يمتنع أن يناله نقص في ذاته أو صفاته؛ ولهذا يقول المؤلف هنا: (المنيع في ملكه) فلا يلحقه نقص لا في ذاته ولا في صفاته.
وأما قوله: (﴿الرَّحِيمُ﴾ بأهل طاعته) فكأنه أَخذ هذا التحقيق من قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب ٤٣].
والصواب أن الرحيم هو مَنْ رَحِمَ غيرَه، ويشمل المؤمنين وغير المؤمنين، ولكنه إذا قيل: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ فالمراد بالرحيم هنا: الرحيم الخاص، الرحمة الخاصة. أما إذا أُطْلِق فهو رحيم بالخلق كلهم؛ ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل ٥٣].
هؤلاء الكفار هل الله عز وجل رَحِمَهم ولَّا لا؟ هل رحمهم الله؟ نعم بالمعنى العام، رحمهم، فهو تعالى يُنْزِلُ عليهم المطر وينبت لهم النبات ويعطيهم الرزق والصحة وغير ذلك، لكن هذه رحمة عامة، أما رحمته بالمؤمنين فهي رحمة عامة وخاصة.
(﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة ٧] بفتح اللام فعلًا ماضيًا صفة وبسكونها بدلٌ اشتمال) ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شْيِءٍ خَلْقَهُ﴾ قراءة ثانية سبعية.
على القراءة الأولى: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ الجملة فعلية صفة لشيء، وعلى القراءة الثانية: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شْيِءٍ خَلْقَهُ﴾ نقول: بدل اشتمال، ويكون المعنى الذي أحسن خَلْقَ كل شيء؛ لأن سبق لنا أن القاعدة في بدل الاشتمال أنه يَصِحُّ إضافته إلى المبدَل منه، نفعني زيد علمُه، تقول: نفعني علم زيد، أعجبني زيد فَهْمُهُ أي: فهم زيد، اشتريت زيدًا ثوبَه أي؛ ثوب زيد، هذا بدل اشتمال؛ أنه يصح أن يضاف إلى المبدل منه، فهنا نقول: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ يعني: الذي أحسن خَلْق كل شيء، والمعنى أنه سبحانه وتعالى هو الخالق، وأن كل شيء خَلَقه فقد أحسنه.
ولكن هذا الإحسان يتفاوت؛ ففي الآدمي ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين ٤]، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار ٧] فعدَّلَكَ أحسن خِلْقَة من الحيوانات هو الآدمي، ولكن مع ذلك كل شيء له خِلْقَة تناسبه وهي بالنسبة إليه حسنة، ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام ١٤٢] الحَمولة ما يُحْمَل عليه، والفَرْش ما لا يُحْمَل عليه، كل شيء من هذا وهذا فإنه قد خُلِقَ على أحسن ما يكون وأنسب ما يكون لما خلق له (...).
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ [السجدة ١، ٢].
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن القرآن الكريم لم يأت بجديد في الحروف التي يتكلم بها الناس، ومع ذلك أعجزهم، يؤخذ من قوله: ﴿الم﴾؛ لأن الصحيح أنه ليس لها معنى.
* ومن فوائدها: أن القرآن كلام الله من قوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة ٢]؛ وجه ذلك أن القرآن كلام وأضافه الله إلى نفسه فيقتضي أن يكون كلامًا.
* ومنها: إثبات علو الله؛ لقوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، والنزول لا يكون إلا من أعلى.
* ومنها: إثبات أن القرآن الكريم مكتوب؛ لقوله: ﴿الْكِتَابِ﴾، وقد سبق لنا أنه مكتوب في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي بأيدي الملائكة وفي الصحف التي بأيدينا.
* ومن فوائد الآية: تأكيد أن هذا القرآن منزَّل من عند الله؛ لقوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾.
* ومن فوائدها: إثبات ربوبية الله سبحانه وتعالى لجميع الخلق؛ لقوله: ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
* ومن فوائدها: الإشارة إلى أن هذا القرآن مُلزَمٌ به جميع الناس، من أين تؤخذ؟ من قوله: (تنزيله من رب العالمين)، إذا كان ربهم هو الذي أنزله معناه أنه يلزمهم جميعًا العمل بهذا القرآن.
ثم قال الله عز وجل: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [السجدة ٣] إلى آخره.
* يستفاد من الآية: بيان جرأة هؤلاء المكذبين؛ لقولهم: ﴿افْتَرَاهُ﴾ أي: اختلقه وكذبه.
* ومن فوائدها: أن القرآن حَقٌّ غير مفترى؛ لقوله: ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾.
* ومن فوائدها: إثبات رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لقوله: ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾.
* ومن فوائدها: عناية الله برسوله ﷺ حيث أضاف إليه الربوبية الخاصة، وين الربوبية الخاصة؟ ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ هذه الربوبية الخاصة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الحكمة في إنزال هذا القرآن ﴿لِتُنْذِرَ﴾؛ لأن اللام للتعليل.
* ومن فوائدها: بيان مِنَّة الله على هؤلاء الذين أُرْسِلَ إليهم الرسول عليه الصلاة والسلام، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [السجدة ٣].
* ومن فوائدها: شدة الضرورة إلى إرسال الرسول ﷺ، منين نأخذه؟ من كونه لم يأت من نذير من قبله فهم في ضرورة إلى رسالته، هذا على القول بأن (ما) نافية، أما على القول بأنها اسم موصول فيستفاد منها: أن النبي ﷺ أنذر ما أنذرت به الأنبياء من قبله، فيكون إذن مصدقًا لما سبقه من الرسالات.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإنذار سبب للهداية؛ لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [السجدة ٣]، وهذا يشهد به الواقع، فكم من إنسان اهتدى بما أُنذِر.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات رحمة الله تعالى بالخلق؛ حيث أرسل إليهم النُّذُر من أجل هدايتهم.
ثم قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ إلى آخره [السجدة: ٤].
* يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن الذي خلق السماوات هو الله لا شريك له، من أين تؤخذ؟ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ من كون المبتدأ والخبر معرفتين، وإذا كان المبتدأ والخبر معرفتين فإنهما يفيدان الحصر، الله الذي خَلَق لا غيره.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات ما تضمنته هذه الجملة من العلم والقدرة ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ إذ لا خلق بدون علم ولا خلق بدون قدرة، أو لا؟
* ومن فوائدها: بيان عظمة قدرة الله، كيف؟ لأن خَلْق هذه السماوات والأرض العظيمة يدل على عظمة الخالق، أليس كذلك؟ كما أننا لو رأينا قصرًا مشيدًا وبناء محكمًا استدللنا به على عظمة مَنْ؟ الباني.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن بين السماوات والأرض من الآيات شيئًا كبيرًا، من أين يؤخذ؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إي، لكن ما وجه أخذه؟ حيث جعله قسيمًا لخلق السماوات والأرض ومقابلًا له.
* ومن فوائدها: أن خلق السماوات والأرض تم في ستة أيام مفصلة في سورة فصلت؛ أربعة للأرض، ويومان للسماء.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات علو الله؛ لقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، والعرش أعلى المخلوقات.
* ومن فوائدها: إثبات استواء الله على عرشه، وهو علوه واستقراره عليه بدون تكييف، ما نكيف.
* ومن فوائدها: إثبات قيام الأفعال الاختيارية بالله عز وجل.
* طالب: الاستواء.
* الشيخ: الاستواء على العرش؛ لأنه من الأفعال التي يفعلها بمشيئته، وهي ما يُعبَّر عنه أحيانًا بالصفات الفعلية.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات عظمة الله وسلطانه؛ من قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾؛ لأن العرش سرير الملك، وقلنا: إن العرش يعظم بعظم ملكه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات العرش، والعرش ما هو؟ سرير الملك، هل هو الكرسي أو غيره؟ نقول: هو عند أهل السنة غير الكرسي.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ليس للخلق وَلِيٌّ من دون الله؛ لقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾.
* ومنها: أنه لا شفيع لهم من دون الله.
* ومنها: إبطال تَعَلُّق المشركين بآلهتهم؛ وجهه أنهم إن أرادوا أن تكون وليًّا لهم مغيثًا مُنقِذًا من الشدة فلن يكون ذلك، وإن أرادوا أن تكون شفعاء فلن يكون ذلك، يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، وأحيانًا يطلبون منهم جلبَ الخير ودفعَ الضرر، وكل هذا لا مُتَعَلَّق لهم به، بل هو باطل إذ لا يكون ذلك إلا بإذن الله؛ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾.
ففي الآية -كما قلت- الفائدة هذه أيش؟
* طالب: إبطال تعلق المشركين..
* الشيخ: إبطال تعلق المشركين بآلهتهم سواء جعلوها أولياء أو جعلوها شفعاء.
* ومن فوائد الآية الكريمة: توبيخ مَنْ لا يتذكر بعد هذا البيان؛ لقوله: ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾، وهذه الفائدة يترتب عليها فائدة أخرى وهي؛ وجوب التذكر بآيات الله عز وجل؛ أن الإنسان يتذكر بآيات الله ما يكون كالذي يمر عليها على أنها ألفاظ عابرة.
ثم قال: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة ٥].
* في هذه الآية: دليل على كمال سلطان الله تعالى؛ حيث جعل تدبير الأمور إلى مَنْ؟ إليه، يدبر هو، ففيه كمال سلطانه، وأن التدبير له وحده.
* وفيه: رَدٌّ على القدرية، رد على القدرية الذين يَدَّعُون أن أمر الإنسان مستقل به الإنسان..
* طالب: لأن الله هو الذي يدبر.
* الشيخ: إذن، فيها رَدٌّ على القدرية؟ نعم، لأننا نقول: إن فعل الإنسان من الأمور والذي يدبره هو الله عز وجل.
فإن قال قائل: وفيه دليل لقول الجبرية، ويش نقول؟ نقول: لكن هناك آيات تدل على أن الإنسان فاعل بالاختيار ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير ٢٨، ٢٩]، وفي قوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران ١٥٢]، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة ٢]، وما أشبه ذلك، كلها تدل على أن للإنسان إرادة واختيارًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات علو الله عز وجل؛ من قوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة ٥]، فقوله: ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ هذا النزول، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ هذا الصعود، ولا نزول إلا من عال ولا صعود إلا إلى عال، فيستفاد علو الله تعالى من الجملتين جميعًا، كل واحدة على انفراد.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أمر الله عز وجل شامل للسماء والأرض؛ لأنه إذا كان يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، فالسماء من باب أولى، أيهم أقرب إليك؟ السماء.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هذا التدبير الذي يكون بلحظة في يوم مقداره ألف سنة، نزول وعروج يكون هذا بلحظة؛ لأن الله يقول: كن؛ فيكون، وهذا يدل على كمال نفوذ إرادة الله سبحانه وتعالى وأنه لا يمنعها بُعْد.
ثم قال: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [السجدة ٦].
* في هذه الآية: إثبات عموم علم الله؛ لقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾.
* وفيها، من فوائدها: إثبات هذين الاسمين من أسماء العزيز الرحيم وما تضمناه من الصفة، وهي العزة والرحمة وكمال عزته ورحمته باجتماعهما أنه مع كونه عزيزًا قاهرًا غالبًا فهو أيضًا رحيم؛ لأن بعض الأعزاء إذا عَزَّ لا يرحم أو لا؟ وبعض الرحماء تصل به الرحمة إلى أن يكون في مقام الذُّلِّ، فهو سبحانه وتعالى جامع بين العز والرحمة وهذا من كماله؛ يعني الجمع بين العزة والرحمة فيه كمال أكثر من إثبات العزة والرحمة؛ وهو أن رحمته مقرونة بِعِزٍّ ليست رحمة ذل، وأن عزته أيضًا مقرونة برحمة ليست عزة جبروت لا رحمة فيها.
32:2Page 415
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
32:3Page 415
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣
Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.
No commentary for this ayah
32:4Page 415
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤
It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?
No commentary for this ayah
32:5Page 415
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.
No commentary for this ayah
32:6Page 415
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences