Ibn 'UthayminAl‑Ahzab · 33:50

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:50, continued

* الشيخ: مصدرية، ولا يصح أن تكون حرف جر للتعليل؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، كما لو قلت: جئت كي أقرأ. بأيش؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: وإذا سُبِقَت باللام.

* الطالب: تكون مصدرية.

* الشيخ: تتعين أن تكون مصدرية، صح، (كي) إذا اقترنت باللام يتعين أن تكون مصدرية؛ لئلا يُجْمَع بين حرفي تعليل، فإن لم تُسْبَق باللام صارت حرف تعليل والفعل بعدها منصوب بأن.

إذن ﴿لِكَيْ﴾ اللام حرف جر، و(كي) مصدرية و﴿لَا﴾ نافية و﴿يَكُونَ﴾ فعل أمر مبني على الفتح في محل جر؟

* طالب: لا، فعل مضارع.

* الشيخ: كيف؟ فعل مضارع أيش منصوب بماذا؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: بـ (كي) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.

﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يعني: على النبي ﷺ، الخطاب للرسول ﷺ، ﴿حَرَجٌ﴾ أي: ضيق في النكاح.

قال المؤلف في ﴿لِكَيْلَا﴾: (متعلق بما قبل ذلك) وأيش قبل ذلك؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: المؤلف جيد، (قبل ذلك) يحتمل أن يريد أنه متعلق بـ﴿أَحْلَلْنَا﴾ ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك﴾ إلى قوله: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾، ويحتمل أن تكون متعلقة بـ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (خَالِصَةً لَكَ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) وكلا المعنين صحيح؛ ولهذا قال بعضهم: إنها متعلقة بـ﴿أَحْلَلْنَا﴾، وقال بعضهم: إنها متعلقة بـ﴿خَالِصَةً﴾، وكلام المؤلف صالح للوجهين ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ يعني: أننا أحللنا لك هذا الحل حتى لا يكون عليك ضيق في النكاح، ومعلوم أن النبي ﷺ مطلوب فالنساء قد يأتين إليه يَعْرِضْن أنفسهن عليه فإذا لم تَحِل له الواهبة نفسها صار عليه في ذلك ضيق من وجهين؛ إن رغبها ففيه ضيق عليه ألا يتزوجها، وإن لم يرغبها ففيه ضيق عليه إن ردَّها، فالله عز وجل جعل الخيار له إن أراد النبي أن يستنكحها لئلا يكون أيش؟ عليه حرج، ضيق؛ حتى يتسع له المجال، والرسول عليه الصلاة والسلام خص بهذا أي بأن يتزوج ما شاء حتى في مَنْ وهبت نفسها له؛ لأن اتصاله بهن فيه مصلحة عظيمة لمن؟ لهن ولأهلن وللمسلمين؛ لهن ظاهر، ولأهلهن لأنه ليس من الشك في أن لمن تزوج النبي ﷺ منهم الشرف في مصاهرة النبي ﷺ، وللمسلمين لأن هذه المرأة سيكون عندها علم من سنة الرسول ﷺ، أليس كذلك؟ هذا العلم لولا اتصالها به ما حصلته؛ ولهذا كثير من السنن البيتية من أين تُلقيت؟ من زوجات الرسول ﷺ.

﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يجمع الله تعالى دائمًا بين هذين الاسمين الكريمين؛ لأن بالمغفرة زوال المكروه، وبالرحمة حصول المطلوب، وإذا زال المكروه وحصل المطلوب فقد تمت الأمور.

﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ ﴿كَانَ﴾ فيما مضى؟! لا، لأن (كان) هنا مسلوبة الدلالة على الزمن، والمراد بها تحقق الموصوف بالصفة، أن الصفة هذه في هذا الموصوف حقيقة.

﴿غَفُورًا﴾ هل هو صيغة مبالغة ولَّا صفة مشبهة؟ يحتمل أن تكون صيغة مبالغة وأن تكون صفة مشبهة، وأيًّا كان فإنها مشتقة من المغفرة وهي ستر الذنب ويش بعد؟ والتجاوز عنه.

و﴿رَحِيمًا﴾ مشتقة من الرحمة، وهي صفة تتعلق بذات الله عز وجل من مقتضاها الإحسان والإنعام، والغفور والرحيم من أسماء الله سبحانه وتعالى، وكل اسم من أسماء الله فإنه دال على أمور ثلاثة إذا كان متعديًّا، وعلى أمرين إذا كان غير متعدٍّ.

ما هي الأمور الثلاثة التي يدل عليها الاسم إذا كان متعديًّا؟

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: وأن تعلموا أن العلم ليس بالأمر الهين، العلم يحتاج إلى تعب؛ ولهذا قال بعض السلف: العلم لا ينال براحة الجسم، اللي بده يستريح ما يكون طالب علم، اللي بده ينام ما يقول: إني طالب علم لا بد لطالب العلم أن يكون طالب علم على سبيل الحقيقة، وسيجد غِبَّ ذلك فيما بعد سيجد النتيجة والتحصيل، وهو قد يشق عليه في أول الأمر أن يحبس نفسه على العلم، لكن إذا اعتاد حبس نفسه على العلم صار ذلك سجية وطبيعة له، حتى إنه إذا فقد ذلك الحبس انحبس، وجرب تجد، أنا قد جربت وغيري قد جرب، إذا حبست نفسك عن العلم فإنك تفقد ذلك الحبس لو تأخرت عنه، أما إذا عودت نفسك الإهمال وعدم المبالاة فاعلم أنك ستبقى كالمريض بسلٍّ مؤنث، تعرفون المريض بالسل المؤنث؟ السل المذكر يمشي صاحبه ما يبقى إلا شهرين ثلاثة ويمشي إلى المقبرة، لكن البلاء السل المؤنث يبقي فيه السنوات العديدة لا حي ولا ميت، وهكذا طالب العلم إذا لم يجدَّ في طلب العلم يبقى لا حيًّا ولا ميتًا فاللهَ اللهَ يا إخواني في الحرص، اللهَ اللهَ على الحرص في طلب العلم إن كنتم تريدون العلم، أما إذا كنتم تريدون أن تُقَطِّعوا الوقت ويمشي الوقت فيما كان فهذا شيء آخر، لكن الذي يريد العلم لا بد أن يكب عليه وأن يجتهد، وهو إن أتعب جسمه الآن سيجد الراحة فيما بعد ولا سيما الشباب منكم، الشباب هو الذي إذا حفظ العلم إن شاء الله ما ينساه، لكن ثقوا أنه إذا تقادمت بكم السن فإنكم تدرسون اليوم وتنسون غدًا، صحيح أن الإنسان إذا تقدَّم في العلم يكون فهمه أكثر وأوسع وأدق، لكن في الحفظ، ما فيه حفظ إلا في الصغر، أبدًا فأنتم إن شاء الله تحرصون على طلب العلم، لا تظنوا أنكم في نزهة إلا في نزهة واحدة وهي نزهة العلوم؛ لأن العلوم فيها من كل فاكهة زوجان؛ هذا فقه، وهذا حديث، وهذا تفسير، وهذا توحيد، وهذا نحو، ما شاء الله، ثمرات متنوعة، فليكن نزهتكم هذا العلم، وأسأل الله لي ولكم التوفيق، أما أنا نبحث في المسألة أمس ونيجي نسأل عليها اليوم ما أحد يجاوب، أو ما يستطيع الواحد يجاوب، ما هو كلكم، كلكم ممكن تجاوبون، لكن فيكم من لا يجاوب مع إن المسألة ليست ببعيدة.

ذكرنا أن اسم الله عز وجل يُستفاد منه ثلاثة أمور إذا كان متعديًّا، وأمران إذا كان لازمًا، الثلاثة إذا كان متعديًّا؟

* الطالب: الاسم والصفة والأثر؟

* الشيخ: نعم، الاسم والصفة والأثر؛ مثال ذلك في الغفور: أن الغفور من أسماء الله، والصفة في الغفور المغفرة، والأثر أنه يغفر الذنوب جميعًا سبحانه وتعالى.

الرحيم مثلها؛ الاسم الرحيم، والصفة الرحمة، والأثر يرحم، عرفتم يا جماعة؟ أما إذا كان لازمًا لا يتعدي فهو يستفاد منه فائدتان: الاسم، والصفة؛ الاسم مثل العليِّ العظيم، يستفاد من العليِّ الاسم، والصفة وهي العلو ولا تتعدي إلى أحد حتى نقول: يستفاد من الأثر والعظيم كذلك.

(﴿﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ ﴾ بما يعسر التحرز منه ﴿﴿رَحِيمًا﴾ ﴾ بالتوسعة في ذلك) هذا من بعض المغفرة والرحمة، وليس هو المغفرة والرحمة، بل المغفرة فيما يقابل الذنوب، والرحمة فيما يحصل به المطلوب، ثم نرجع الآن إلى الفوائد.

* الطالب: قوله: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ العلة في هذه؟ مناسبتها مع المعلول ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾؟

* الشيخ: هذه العلة علة لما سبق، ما هي لقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا﴾.

* الطالب: وجه الفصل في ذلك؟

* الشيخ: علة لقوله: ﴿أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ أو ﴿خَالِصَةً﴾.

* الطالب: ويش الفاصل بين العلة والمعلول؟

* الشيخ: الفاصل لأنه لما قال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لما ذكر أن هذا من خصوصياته بَيَّن ما فرض عليه؛ يعني فأنت لك هذا خاصة، وهم لهم أحكام أخرى مختصة بهم.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾.

* يستفاد من هذه الآية الكريمة: علو شأن النبي ﷺ؛ لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ فإنها -كما سبق- تصديرها بالنداء مع وصف النبوة يدل على رفعة شأنه ﷺ.

* ومن فوائدها: أن الإحلال والتحريم إلى الله عز وجل؛ لقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾، وهذا لا ينافي أن يكون النبي ﷺ يجتهد أحيانًا ويحكم فإن القول الراجح أن الرسول ﷺ له أن يُشَرِّع ثم إن أقرَّه الله على ذلك كان شريعة، وإن لم يقره كان على حسب ما أراد الله عز وجل؛ والدليل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام يستقل بالتشريع عدة أحاديث، بل من القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء ٨٠]، وهذا يدل على أن للنبي ﷺ أمرًا مستقلًا، ومن السنة مثل قوله ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٨٨٧) ومسلم (٢٥٢/٤٢) واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] فإن هذا يدل على أنه يأمر وينهى، وإلا لقال: لولا أن الله لم يأمرني لأمرتهم؛ يعني: ما يعلقها بإرادته هو، بل بإرادة الله، ومنها قوله ﷺ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا الرُّومُ يَغِيلُونَ فَلَا يَضُرُّهُمْ شَيْئًا»[[أخرج مسلم (١٤٤٢/١٤٠) من حديث جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لقد هَمَمْت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم».]]، وغير ذلك من الأمثلة مثل قوله في صلاة العشاء: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٨/٢١٩) من حديث عائشة رضي الله عنها.]]، والحاصل أن النبي عليه الصلاة والسلام له أن يأمر وينهى ويحلل ويحرم، ولكن إن أقره الله على ذلك كان ذلك من شريعة الله، وإلا فالأمر إلى الله عز وجل.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا بد في النكاح من المهر؛ لقوله: ﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾.

* ومن فوائدها: أن النكاح عقد على المنفعة وليس على العين؛ لقوله: ﴿أُجُورَهُنَّ﴾، والإجارة عقد على منافع لا على أعيان؛ ولهذا تملك المرأة نفسها بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك، وليس لزوجها أن يعترض عليها في هذه الأمور؛ لأنه إنما يملك منفعة الاستمتاع فقط.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز الوطء بملك اليمين، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾.

* ومن فوائدها: صحة إضافة الشيء إلى البعض؛ لقوله: ﴿مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ وهذا كثير في القرآن؛ ومنه قوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى ٣٠]، وقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء ٩٢] فإن الإنسان لا يحرر الرقبة وحدها بل يحرر كل العبد.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن سبب ملك اليمين سببه الفيء؛ لقوله: ﴿مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾.

* ومن فوائدها: أن أموال الكفار إذا عادت إلى المسلمين فقد عادت إلى أهلها تُؤْخذ من قوله: ﴿أَفَاءَ﴾؛ لأن الفيء بمعنى الرجوع؛ فالكفار يتمتعون بأموالهم لكنهم بغير حق؛ ولهذا يحاسبون عليها يوم القيامة، أما الأموال فهي حقيقة للمسلمين.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز هؤلاء الأربع من الأقارب وهم بنات العم وبنات العمات وبنات الخال وبنات الخالات؛ وأما غيرهن من الأقارب فحرام كما في آية النساء.

* ومن فوائدها: أنه يُشترط لحِلِّ هؤلاء الأقارب في حق النبي ﷺ أن يكُنَّ قد هاجرن معه؛ لقوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾، ويتفرع على هذه الفائدة أن النبي ﷺ قد يخص بأشياء في النكاح تضييقًا وتوسيعًا، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ فإن في هذا تضييقًا لأن غيره يحل له بنات العم والخال والخالات مطلقًا بخلاف النبي ﷺ.

* ومن فوائد الآية الكريمة: جواز تزوج النبي ﷺ بالهبة، منين تؤخذ؟

* الطالب: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾.

* الشيخ: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ لمن؟

* الطالب: ﴿لِلنَّبِيِّ﴾ ﷺ.

* الشيخ: طيب للنبي.

* ومن فوائدها: جواز نكاح النبي ﷺ بالهبة؛ لقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾، ويشترط في هذه الواهبة أن تكون أيش؟ مؤمنة؛ لقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ فلو وهبت كتابية نفسها للنبي ﷺ لم تحلَّ له.

* ومن فوائد الآية الكريمة: لطف الله تعالى بنبيه ﷺ؛ لقوله: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾.

* ومن فوائدها أيضًا: بيان علو شأن النبي ﷺ؛ حيث قال: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ﴾ ولم يقل: إن أردتَ مع أن المقام يقتضي أن يقول: إن أردت أن تستنكحها؛ لأن الخطاب له ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ كان مقتضى السياق أن يقول: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها لك إن أردت أن تستنكحها، ولكنه أتى بالنبي لبيان علو شأنه ومرتبته.

* ومنها، ومن الفوائد: أن الإظهار هنا لبيان علة الحكم، الإظهار هنا في مقام الإضمار من فوائده بيان علة الحكم، كيف؟ لو قال: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها لك إن أردت أن تستنكحها ما تبين لنا وجه الخصوصية، لكن لما قال: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ تبين الآن وجه الخصوصية؛ لأنه كان نبيًّا، فالعلة أنه نبي فأُحِلَّت له هذه الواهبة نفسها.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الردُّ على الجبرية؛ ﴿إِنْ أَرَادَ﴾ حيث أثبت للنبي ﷺ إرادة، والجبرية لا يثبتون إرادة للإنسان، يقولون: إنه مجبر على عمله.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن جواز النكاح بالهبة من خصائص النبي ﷺ؛ لقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الحكم الثابت للرسول ﷺ ثابت لأمته إلا بدليل، من أين يؤخذ أن الحكم الثابت للرسول ثابت للأمة إلا بالدليل؟ لقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلولا أن الحكم الثابت له ثابت لأمته لكان قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لغوًا لا فائدة منه، فلما أخرج المؤمنين من ذلك الحكم عُلِمَ أن الأصل مشاركة أمته له في الأحكام، ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن لله تعالى أن يَخْتَصَّ بأحكامه مَنْ شاء؛ من تخصيص النبي ﷺ بهذا الحكم، فالله تعالى له أن يختص بأحكامه ما يشاء.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن التخصيص للحكم لا بد أن يكون له علة تقتضي تخصيص ذلك المحكوم له، من أين يؤخذ؟

* طالب: (...)؟

* الشيخ: لا، انتبهوا، أن التخصيص لا بد له من علة تقتضي ذلك التخصيص..

* طالب: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾.

* الشيخ: لا.

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ﴾ فإن العلة في ذلك أنه نبي، وهذه العلة لا تكون للمؤمنين.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات العلم لله عز وجل؛ لقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾.

* ومن فوائدها: أن الله تعالى فرض علينا فرائض في أزواجنا علينا مراعاتها؛ لقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾، وكذلك نقول في ملك اليمين ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾.

* ومنها: جواز وطء ملك اليمين، وقد سبق.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأحكام، أحكام الله عز وجل مُعَلَّلة بالحِكَم أو مقرونة بحِكَمِها؛ لقوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾.

* ومن فوائدها: عناية الله تعالى برسوله ولطفه به؛ حيث أحلَّ له ما يزول به عنه الحرج؛ لقوله: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾.

* ومن الفوائد أيضًا: إثبات اسمين من أسماء الله وهما الغفور الرحيم، وإثبات ما تضمنها من الوصف أو من الصفة ومن الأثر ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.

هل نأخذ منها فائدة: أن النكاح بلفظ الهبة لا يصح أو لا؟ أن النكاح بلفظ الهبة لو قال: وهبتك بنتي فقال: قبلت. لا يصح، الظاهر أنه يصح؛ لأن العلة ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ أنه يتزوج بدون مهر ما هو العلة اللفظ، العلة أن يكون الزواج بدون مهر؛ فهذا هو الذي يكون خاصًّا بالنبي ﷺ، أما لفظ الهبة فإنه قد جاء في أحد ألفاظ حديث سهل بن سعد في الواهبة نفسها أن النبي ﷺ قال للرجل: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠٨٧) ومسلم (١٤٢٥/٧٦) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.]] وهذا أحد ألفاظ البخاري، وهذا يدل على جواز عقد النكاح بمثل هذا اللفظ.

* طالب: هل هناك (...)؟

* الشيخ: أبدًا هذا ما فيه شيء، أبدا.

* الطالب: يعني: ما يحصل بسرقة أبناء الكفار ثم بيعهم؟

* الشيخ: ما يجوز (...).

* الطالب: ما يحصل من سرقة أبناء الكفار ثم بيعهم للمسلمين؟

* الشيخ: إي، هذا ما يجوز ولا يكونون أرقاء بهذا.

* طالب: الهبة على مقابل (...) وهبتك في النكاح؟

* الشيخ: الهبة على عوض حكمها حكم البيع في كل شيء.

* الطالب: زواج (...) على عوض (...)؟

* الشيخ: فهذا زواج بمهر؛ يعني: اللفظ لا يضر، الصحيح أن جميع العقود تنعقد بما دلَّ عليها.

* الطالب: هل نقول بأن الهبة على عوض؟

* الشيخ: هنا لا، لا، نقول: نكاح بمهر، وإن كان بلفظ الهبة، لكنه نكاح.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском