Ibn 'UthayminSaba · 34:46–54

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Saba 34:46–54, continued

ولعلكم بلغكم ما أنزل الله تعالى في المكذبين الذين ادعوا الرسالة فأهلكهم الله، مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهما، كلهم يظهر الله تعالى ضلالهم وكذبهم، وقصصت عليكم مرة ما ذُكر من آيات مسيلمة، تذكرونه؟ يقولون: إن مسيلمة هو ادعى أنه رسول، وأن بئرًا من آبار قومه غار ماؤه ولم يبقَ إلا قليل، فجاؤوا إليه يشكون هذا الأمر، فأراد أن يقتدي بالرسول عليه الصلاة والسلام، فأخذ منها ماء وأدخله في فمه، ثم مجه في الماء، فجعل ينتظر فوران الماء حتى يصل إلى ظاهر القليب، لكن الماء الذي فيها غار، هذه آية ولَّا لا؟ آية على كذبه. وجيء إليه بصبي أصلع، أصلع يعني ما عليه شعر إلا شعرًا قليلًا، فجاؤوا إليه ليمسح رأسه فيظهر له شعر كثيف، فلما مسح رأسه تساقط الشعر الموجود، كان هذا آية على كذبه.

فالله سبحانه وتعالى بحكمته لا يمكِن أبدًا أن يمكِّن لكاذب مهما كان، حتى الكاذب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لو كذب فيما يدعو الناس إليه، وكان يدعو الناس إلى الحق رياءً وسمعةً فلا بد أن يُظهِر الله تعالى أمره للناس، لا بد.

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ ∗∗∗ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِتُعْلَمِ

هنا يقول: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ ٥٠] أي: سيتبين أمري وضلالي.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الاعتراف لله عز وجل بالجميل؛ لقوله: ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ [سبأ ٥٠].

* ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن ينسب الخطأ إلى نفسه، وينسب الصواب إلى من؟ إلى الله عز وجل؛ لأنه (...). ونحن إذا أصبنا هل نقول: فبما يوحيه إلينا ربنا؟ أو فبما أوحاه ربنا إلى نبيه؛ هذا هو الصواب، فإذا أصبنا فإن الواجب أن نضيف النعمة إلى مسديها سبحانه وتعالى، وهو الله عز وجل، لا نفتخر ونجعلها من ذات أنفسنا، أما الضلال فإنه على أنفسنا؛ لأننا نحن سببه.

* وفيها أيضًا: إثبات أن النبي ﷺ رسول؛ لقوله: ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾.

* ومن فوائدها: أن النظر في الوحي؛ القرآن والسنة سبب في الهداية؛ لأن الباء في قوله: ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ سببية، وإذا كان ذلك سببًا للهداية كان من العقل والبصيرة أن ننظر في وحي الله وشرعه وألا نطلب الصواب من غيرهما، لا نطلب الصواب مما قال فلان وقال فلان، ولكن مما قال الله ورسوله، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله:

العِلمُ قـــــــــــــــــــالَ اللهُقَـــــــــــــــــالَ رَسُولُهُ ∗∗∗ قال الصَّحابَةُ هُمْ أُولُو العِرفانِ؎ما العلمُ نَصْبُك للخِلافِ سَفَاهَةً ∗∗∗ بين الرسولِ وبينَ رأيِ فُــــــــــلانِ

وقال في موضع آخر:

والعِلمُ مَعرِفةُ الهُدى بِدَلِيلِهِ ∗∗∗ ما ذاك والتَّقليدُ مُسْتَوِيَانِ

فالمهم أن الهداية لها سبب، وهي النظر فيما أوحاه الله تعالى إلى نبيه ﷺ.

* ومن فوائد الآية: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ وأنها مؤثِّرة بإذن الله، لا مؤثرة بنفسها، ففي ذلك الرد على الأشاعرة، الذين يقولون: إن الأسباب لا تؤثر بنفسها، حتى إنهم يقولون: إن الورق إذا احترق بالنار فإنه لم يحترق بالنار، لكن احترق عند النار، لا بها. وإذا ضربت الزجاجة بالحجر فانكسرت قال: لم تنكسر بالحجر، لكن انكسرت عنده -شوف العقول!- ليش؟ قالوا: لأنك لو أثبت للسبب أثرًا ذاتيًّا لأشركتَ بالله العظيم؛ لأنه لا شيء يؤثر بنفسه إلا الله عز وجل، فأنت لو أثبت أن الحصاة تكسر الزجاجة، هي نفسها تكسر الزجاجة فهذا شرك بالله، يعني معناه أنك جعلت هذه تتأثر، أفهمتم؟

رجل أُتي بلحم، فجعل يحزه بالسكين، يقطعه، نقول: تقطَّعَ بالسكين؟ عند السكين لا به، شوف كيف العقول تصل إلى هذه الحال. الآن الزجاجة حط عندها الحصاة، حطها عندها بل حطها فوقها بهدوء، تنكسر؟ طيب أقبل الحجر على الزجاجة إقبالًا ولم يمسها لكنه حك من حولها..

34:47Page 433

قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٖ فَهُوَ لَكُمۡۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٞ ٤٧

Say, "Whatever payment I might have asked of you - it is yours. My payment is only from Allāh, and He is, over all things, Witness."

No commentary for this ayah

34:48Page 433

قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٤٨

Say, "Indeed, my Lord projects the truth, Knower of the unseen."

No commentary for this ayah

34:49Page 434

قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩

Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1

No commentary for this ayah

34:50Page 434

قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠

Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."

No commentary for this ayah

34:51Page 434

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١

And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.

No commentary for this ayah

34:52Page 434

وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢

And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2

No commentary for this ayah

34:53Page 434

وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣

And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2

No commentary for this ayah

34:54Page 434

وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤

And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском