Ibn 'UthayminAs‑Saffat · 37:18–29

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:18–29, continued

ثم قال عز وجل: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات ٢٤] قال: (احبسوهم عند الصراط)، الأمر من الله عز وجل، والخطاب للملائكة فيما يظهر؛ لأن الملائكة هي التي تدبر الخلائق بأمر الله، فيقال للملائكة: قفوا هؤلاء المكذبين المشركين بالله، ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ يعني وقِّفُوهم أي: احبسوهم، ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (عن جميع أقوالهم وأفعالهم)، وكلمة ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ إما أن تكون كما قال المؤلف عامة، يعني أنهم مسؤولون عن أقوالهم وأعمالهم وشركهم وانحرافهم وعن كل أحوالهم، أو أنها مبينة بقوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات ٢٥]، فيكون المسؤول عنه شيئًا واحدًا، وهي أنهم يُوقَفون ويُسألون هذا السؤال توبيخًا وتقريعًا كما قال المؤلف: (ويقال لهم توبيخًا ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ لا ينصر بعضكم بعضًا) فالآية في الحقيقة محتمِلة لمعنيين:

المعنى الأول: أنكم مسؤولون عن أي شيء؟

* طلبة: عن الأحوال.

* الشيخ: عن كل الأحوال والأعمال، أو أنكم مسؤولون هذا السؤال، وهو ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾، وأيًّا كان ففي الآية توبيخ وتهكم بهم، حيث يقال لهم: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ اليوم كنتم في الدنيا تتناصرون، والذي ينصر هم العابدون ينصرون هذه الأصنام كما مر علينا في آخر سورة يس ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس ٧٥] فالعابدون ينتصرون للآلهة كما قال أبو سفيان قبل أن يسلم في غزوة أُحُد، قال: «اعْلُ هُبَل»[[أخرجه البخاري (٤٠٤٣) من حديث البراء.]]. يفتخر به وينتصر له، فيقال يوم القيامة ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾، يعني: أي شيء لكم يمنعكم من التناصر؟ والجواب واضح يفيده قوله: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات ٢٦] منقادون أذلة، وهذه الجملة المصدرة بـ﴿بَلْ﴾ تفيد الانتقال من أسلوب إلى آخر، يعني أنهم لا يتناصرون؛ لأنهم اليوم مستسلمون هم وأصنامهم أذلة صاغرون.

قال المؤلف رحمه الله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ (لا ينصر بعضكم بعضًا كحالكم في الدنيا) ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ الاستفهام في قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ المراد به التوبيخ والتهكم، يعني أين نصر بعضكم بعضًا الذي كان في الدنيا، أفلا تتناصرون اليوم؟ والجواب: لا يمكن أن يتناصروا؛ لأنهم أذلاء مستسلمون ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أي: (منقادون) لحكم الله فيهم جزاءً، ولحكم الله تعالى فيهم قدرًا.

﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات ٢٧] يعني ﴿أََقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ أي اتجه بعضهم إلى بعض، وجملة ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ حال من الفاعل والمجرور؛ الفاعل في بعضهم، والمجرور في (على بعض) أقبلوا يتساءلون يسأل بعضهم بعضًا تلاومًا وتخاصمًا، فصاروا بعد أن كانوا في الدنيا على وفاق وأخلة صاروا في الآخرة أعداء، ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف ٦٧].

﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ يسأل بعضهم بعضًا على وجه التوبيخ والإنكار، يقول: (يتخاصمون).

(﴿قَالُوا﴾ أي: الأتباع منهم للمُتَّبَعِيَن: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات ٢٨] عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أنكم على الحق فصدقناكم واتبعناكم المعنى أنكم أضللتمونا) صار بعضهم يسأل بعضًا، الأتباع يسألون التابعين، والمتبوعون يسألون الأتباع، وكلهم يسأل بعضهم بعضًا؛ لأنهم وقعوا في حيرة، يقول بعضهم لبعض، وهم الأتباع، يقولون: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ﴾: ﴿إِنَّكُمْ﴾ الخطاب للذين اتبعوا للمتبوعين، ﴿كُنْتُمْ﴾ يعني في الدنيا ﴿تَأْتُونَنَا﴾ يعني في خطابكم لنا ودعوتكم إيانا ﴿عَنِ الْيَمِينِ﴾، (عن) للمجاوزة، يعني تأتوننا إتيانًا صادرًا عن اليمين، فما المراد باليمين؟

قيل: إن المراد باليمين الحلف؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٤] جمع يمين، فمعنى ﴿عَنِ الْيَمِينِ﴾ عن الحلف، أي أن المتبوعين يحلفون للأتباع أنهم على حق، وهذا كقول الله تعالى عن الشيطان: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف ٢١].

وقيل: إن المراد باليمين الخير، من اليُمن، وهو التفاؤل، يعني أنكم تعدوننا خيرًا وتقولون: اتبعونا، فإنكم إن اتبعتمونا نلتم العزة والغلبة فتعدوننا بالخير وأنتم كاذبون علينا.

وقيل: المراد باليمين القوة كما في قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ [الصافات ٩٣] أي: بالقوة، وقيل باليد اليمنى. إذن ﴿بِالْيَمِينِ﴾ فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول؟

* الطلبة: الحلف.

* الشيخ: الحلف، الثاني؟

* الطلبة: الخير.

* الشيخ: الخير، الثالث؟

* الطلبة: القوة.

* الشيخ: القوة، والحقيقة أن كل هذه الوجوه واقعة من المتبوعين، فهم يقسمون للأتباع أنهم على حق وهم يتكلمون معهم عن طريق القوة؛ لأنهم متبوعون، وهم كذلك يعدونهم بالخير، يقول: اتبعونا تكن لكم العزة والغلبة وما أشبه ذلك، فالآية شاملة لهذه الوجوه الثلاثة، يعني يقول الأتباع للمتبوعين: إنكم تأتوننا عن هذه الجهة اليمين؛ الحلف، أو القوة، أو الخير، المؤلف رحمه الله يقول في تفسيرها: عن الجهة التي كنا نأمنكم بها، وكلامه هذا صالح للوجوه الثلاثة؛ لأن الناس يؤمَنون إذا حلفوا، ويؤمَنون إذا وعدوا بالخير، ويؤمَنون إذا كانوا أقوياء؛ لأن الغالب أن الضعيف يرى أن القوي على حق، وأنه بلغ هذا المركز أو هذه المرتبة لكونه محقًّا.

قال الله تعالى: (﴿قَالُوا﴾ أي) أيش؟

* طالب: (المتَّبَعون).

* الشيخ: أي المتَّبَعون عندكم المَتْبُوعُون؟

* طلبة: (...).

* الشيخ: هي على كل حال (المَتْبُوعون) أوضح، التعبير بـ(المَتْبُوعون) أوضح من (المُتَّبَعون)؛ لأن (المُتَّبَعون) قد (...) الإنسان المُتَّبِعُون يعني الأتباع، والواقع أن الذي قال: هم المَتْبُوعون (﴿قَالُوا﴾ أي المتَّبَعُون لهم: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات ٢٩] وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا) يعني قالوا أي: المَتْبُوعُون لهؤلاء الأتباع: ﴿بَلْ﴾ الإضراب هنا لإبطال ما ادعوه في قولهم: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ يعني بل لم نأتكم عن اليمين ولكنكم ﴿لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ولو كنتم مؤمنين لصدق قولكم: إنا أضللناكم، أما أنكم غير مؤمنين من الأصل فالجناية منا عليكم، ولَّا منكم على أنفسكم؟

* الطلبة: (...).

* الشيخ: (...) قال المَتْبُوعُون: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لأنهم هم ادعوا، أي الأتباع، ادعوا أن هؤلاء المتبوعين هم الذين أضلوهم، أضلوهم بالقوة، أو بوعد الخير، أو باليمين أو ما أشبه ذلك.

فقال لهم المتبِعون: ﴿بَلْ﴾ يعني لا حقيقة لما قلتم؛ لأن (بل) للإبطال ﴿لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أصلًا حتى نضلكم، والإضلال إنما يصدق لو ورد على مؤمن فأضله مَن أضله، أما لو كان غير مؤمن أصلًا فالجناية منه على نفسه، وليست الجناية من غيره عليه، ولهذا يقول المؤلف رحمه الله، يقول: (﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وإنما يصدق الإضلال منا) متى؟

(أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا) تبرَّأ المَتْبُوعون الآن من أيش؟ من الأتباع، وجعلوا اللوم على مَن؟ على الأتباع أنفسهم، قالوا كما يقول الشيطان: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم ٢٢] نعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

هؤلاء المتبوعون يقولون كما قال الشيطان، يقولون للأتباع: أنتم الذين أضللتم أنفسكم، أما نحن فلم نضلكم؛ لأننا لم نخاطب قومًا مؤمنين فأضللناهم بعد إيمانهم، إنما نخاطب قومًا انقادوا إلى الكفر باختيارهم، فاللوم عليهم لأنفسهم، أما نحن فلا، وهذا مبين لقوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [البقرة ١٦٦].

* طالب: استثنينا في الدرس الماضي من قوله تعالى (...) بعض المشركين يعبدون غير هؤلاء الذين يعبدون الشمس والقمر؟

* الشيخ: تحشر يوم القيامة مع عابديها، وتلقى في النار، يعني نفس القمر والشمس كذلك، وكل ما يعبد من دون الله ما يُستثنى من ذلك، إلا من سبقت له الحسنى فقط.

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، هم لا شك أن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لكن هؤلاء قد أتتهم الرسل وبينت لهم، وفضلوا هؤلاء الضلال على الرسل، ولهذا قال الله تعالى في سورة سبأ: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ ٣٣].

* طالب: (...).

* الشيخ: إي نعم هذا والله أعلم فيما إذا لم يكن هناك دعوة رسل، أما مع دعوة الرسل فهؤلاء عندهم الرسل التي تأتي بالآيات التي لا يقدر عليها البشر ويبينوا لهم الحق ثم يقولون: لا نقبل.

* * *

* الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ٢٧ - ٣٧].

* الشيخ: الحمد لله رب العالمين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات٢٤، ٢٥].

قوله تعالى: ﴿قِفُوهُمْ﴾ ما معناه؟

* طالب: أوقفوهم.

* الشيخ: أوقفوهم أي: احبسوهم واقفين على الصراط، الجملة في قوله: ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ محلها مما قبلها؟

* طالب: خبر.

* الشيخ: لا؛ لأن ما قبلها مبتدأ حتى تأتي بالخبر.

* الطالب: حال من فاعل ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ [الصافات 27].

* الشيخ: لا.

* الطالب: (...) جار ومجرور.

* الشيخ: لماذا لا نقول: استئنافية لبيان السبب في إيقافهم، الجملة استئنافية لبيان السبب في إيقافهم.

* طالب: ما يصلح هذا؟

* الشيخ: لا، ما يصلح، قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ أيش معنى الآية؟

* طالب: (...).

* الشيخ: والاستفهام هنا؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: وغير هذا؟

* الطالب: للتهكم.

* الشيخ: للتهكم به، للتهكم مع التقريع والتوبيخ، طيب ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات ٢٩] أخذنا الفوائد؟

* طالب: لا.

* الشيخ: ما أخذنا.

قال الله عز وجل: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات ٢٣، ٢٤].

في هذه الآية وما بعدها فوائد:

* أولًا: أن هؤلاء المكذبين إذا ساقتهم الملائكة إلى النار فإنهم يهينونهم عدة إهانات، فيقفونهم على الصراط، يعني عنده، وأنتم تعلمون أن الإيقاف وقول: قف اذهب امش وما أشبه هذا تعلمون أن هذا فيه إهانة للإنسان حيث يكون بيد غيره كالآلة.

* ومن فوائدها أيضًا: أنهم يُهانون إهانة أخرى معنوية، فيقال لهم: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾، يعني أي شيء يمنعكم اليوم من التناصر بعد أن كنتم في الدنيا تتناصرون، وفي هذا من الإهانة والتوبيخ والتنديم ما هو ظاهر.

* ومن فوائدها أيضًا: أن هؤلاء في ذلك الموقف أذلة مستسلمون كما قال: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات ٢٦] وكانوا في الدنيا مستكبرين لا يقبلون الحق، بل يجادلون ويقدمون رقابهم للقتل ضد الحق والعياذ بالله، لكنهم في الآخرة مستسلمون.

* ومن فوائد هذه الآيات: أن هؤلاء المكذبين يلوم بعضهم بعضًا، ويسب بعضهم بعضًا، بل قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت ٢٥]؛ لقوله: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات ٢٨].

* ومن فوائدها: بيان الأساليب التي يستعملها المضللون، وأنها أساليب متنوعة تارة بالقوة، وتارة بالتغرير والتلطف والإيعاد بالخير، وتارة بالتوكيد، على أن ما هم عليه حق، وإذا رأيت إلى واقع النصارى اليوم وغيرهم من أهل الضلال المضلين عرفت كيف تنطبق هذه الآية على هؤلاء الدعاة إلى الشر، فالنصارى مثلًا المضللون الذين يسمون أنفسهم بالمبشرين، وهم صادقون، لكننا نقول: إنهم مبشرون بالعذاب الأليم يعدون الناس الخير، ويفتحون المدارس، ويغدقون الأموال على الناس من أجل تضليلهم وإخراجهم، ويستغلون فرصة الفقر والجهل في مثل هذه الأمور.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء المتبوعين يعيدون التوبيخ على التابعين، حيث يقولون لهم: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات ٢٩]، فالبلاء من عند أنفسكم، لا من عندنا.

* ومن فوائد الآية أيضًا: أن من لم يكن إيمانه راسخًا فإن الدعاية الباطلة تؤثر عليه؛ لأن المؤمن إيمانًا راسخًا لا تضلله الدعاية، ولا يمكن أن يتحول عن إيمانه الذي كان عليه؛ لقوله: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، ولو كنتم مؤمنين حقًّا إيمانًا ثابتًا ما أثر عليكم إضلالنا، المؤمن يرضى أن يموت ولو بأن يُلقَى من شاهق، ولا يكفر بالله عز وجل، لكن الذي إيمانه مهزهز غير ثابت ولا راسخ هذا الذي تضلله هذه الدعايات. ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [الصافات ٢٩، ٣٠] هذا مبتدأ الدرس؟

* طالب: (...).

* الشيخ: (...).

* طلبة: (...).

* الشيخ: (...) أتيت بها؟

* الطالب: نعم.

* الشيخ: طيب تقرأ علينا؟

* الطالب: نعم.

* الشيخ: يلا اقرأ (...).

* الطالب: بشويش عشان نكتب.

* الشيخ: (...).

* الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذا بحث يحتوي على أسماء جهنم التي وجدتها مذكورة في القرآن الكريم، أعاذني الله وإياكم (...):

الأولى: النار، قال الله تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل ١٤]. سورة الليل، الآية أربعة عشرة.

الثانية: جهنم، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن ١٥]. سورة الجن، آية خمسة عشرة.

الثالثة: الجحيم، قال تعالى: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة ٣١]. سورة الحاقة، آية واحد وثلاثون.

الرابعة: الحطمة، قال تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة ٤]. سورة الهمزة، آية أربعة.

الخامسة: السعير، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان ٤]. سورة الإنسان، الآية الرابعة.

* الشيخ: اصبر، فيها دليل على أن السعير من أسماء النار؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إذن قل: الأغلال أيضًا، لكن فيه آية أصرح من هذا، هو صحيح أنه من أسمائها، لكن في آية ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك ١٠] هذا أوضح (...) تبدل الآن في سورة الملك، ما أدري أي آية.

* طالب: آية عشرة.

* الشيخ: متأكد، طيب ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ آية عشرة الملك.

* الطالب: السادسة: لظى، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج ١٥] سورة المعارج الآية الخامسة عشر.

* الشيخ: اصبر الآية أيش؟

* الطالب: الآية الخامسة عشر.

* الشيخ: طيب.

* الطالب: سورة المعارج الآية الخامسة عشر.

* الشيخ: لا، الآية الخامسة عشرة، قلت في الأول الخامسة عشر، وهذه كثير من الناس يغلطون فيها، يؤنث الجزأين كلاهما.

* الطالب: السابعة: الهاوية، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة ٨، ٩] سورة القارعة الآية التاسعة .

* الشيخ: طيب لو قال من قال: إن هذا اسم من أسماء النار؟

* الطالب: هاوية ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة ١٠، ١١].

* الشيخ: أحسنت هذه التي تبين، ولذلك وجه الدلالة حذفته ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ هذه ينبغي أن تلحق بالآية .

* الطالب: الثامنة: سقر، قال تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر ٢٦] سورة المدثر، الآية السادسة والعشرين.

التاسعة: الحميم، قال تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر ٧١، ٧٢].

* الشيخ: طيب، هل هذا من أسماء النار؟

* الطالب: في الحميم.

* الشيخ: الحميم: الماء الحار؛ لأنه قال: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ﴾ تقدير الآية على هذا: يُسحبون في النار ثم في النار يُسجرون، الظاهر أن الحميم هذه إن ما تكون من أسماء النار، إلا كان ما ورد في القرآن في موضع آخر؟

* طالب: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن ٤٤].

* الشيخ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ما يدل على أنها من أسماء النار.

* الطالب: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص ٥٧].

* الشيخ: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ ما يدل.

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...).

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...).

* طالب: (...) ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان ٤٨] (...).

* الشيخ: من عذاب النار؟

* طالب: (...).

* الشيخ: هذه أقرب منها، هذه أقرب (...) في النفس منها شيء.

* الطالب: (...).

* الشيخ: (...) لكن من عذاب الحميم (...).

* الطالب: (...).

* الشيخ: يعني من عذاب النار، ولكن في النفس منها شيء (...)، لو حطيت عليها علامة استفهام حتى نتأملها، حط علامة استفهام، تعرف علامة الاستفهام؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: كم عددت الآن؟

* الطالب: تسع.

* الشيخ: لا (...) الأسماء خلاص لا تدورون الآن هذه (...) توزع وفيه أسماء غير هذه.

* طالب: فيه اسم آخر.

* الشيخ: فيه أسماء ما هو اسم واحد.

* الطالب: الحاقة الصاخة الطامة ..

* الشيخ: لا، هذه من أسماء يوم القيامة.

* الطالب: (...).

* الشيخ: على كل حال جزاك الله خيرًا، هذه أسماء، لكن كملوها، هناك كتب تعتني بهذا الشيء، مثل أظن التخويف من النار لابن رجب تعتني بهذا.

* طالب: (...)كلها أسماء (...) ما قيل في هذه (...) طبقات (...).

* الشيخ: على كل حال هي أكثر من هذا (...) هو الآن فتح لنا الباب، وهو بسبق حائز تفضيلًا، والباقي عاد عليكم، أقول: الظاهر أن التخويف من النار يذكر أسماءها ابن رجب.

* الطالب: (...).

* الشيخ: ما ذكرها؟

* طلبة: (...).

* الشيخ: ابحثوا عنها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском