Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:97–138, continued
* الشيخ: زين، الذي ليس من ذرية إسحاق هو من ذرية إبراهيم، أنا ذهب وهمي إلى نوح، الذي من غير ذرية إسحاق هو من ذرية إبراهيم، والذي من ذرية إسحاق من ذرية إبراهيم وإسحاق.
مثال من لم يكن من ذرية إسحاق إسماعيل ومحمد ﷺ فإنهما من ذرية إبراهيم وليسا من ذرية إسحاق، أما أنبياء بني إسرائيل فكلهم من ذرية إسحاق.
* ومن فوائد قوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات ١١٣] من فوائدها أن ذرية إبراهيم وإسحاق انقسموا إلى قسمين: محسن، وظالم، وهذا يشمل الإحسان المطلق ومطلق الإحسان، والظلم المطلق ومطلق الظلم، كذا؟ طيب، أو نقول: إن مطلق الإحسان يشترك فيه مطلق الظلم أو يشترك معه مطلق الظلم؛ لأن مَنْ جَمَع حسنات وسيئات ففيه مطلق الإحسان ومطلق الظلم؛ يعني: ليس فيه الإحسان الكامل لأن عنده ظلم، وليس فيه الظلم المطلق لأن عنده إحسان فيكون الإحسان المطلق والظلم المطلق متقابلان.
الإحسان المطلق الذي إذا فعل معصية ذكر الله فاستغفر فرُفِعَ عنه أثر المعصية.
والظلم المطلق: هو الكافر الذي ظلم بالكفر كما قال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة ٢٥٤].
فذرية إبراهيم وإسحاق ينقسمون إلى ثلاثة أقسام عند التفصيل: محسن مطلق، وظالم مطلق؛ المحسن المطلق هو المسلم بل هو المؤمن ﴿الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران ١٣٥].
والثاني الظالم المطلق وهذا الكافر. بقي عندنا مَن عنده مطلق الإحسان وهو المؤمن أو المسلم الذي عنده معاصٍ.
ومطلق الظلم وهو كذلك المؤمن أو المسلم الذي عنده معاصٍ، فإن كَثُرَت معاصيه على طاعاته صار إلى الظلم أقرب، وإن كثرت طاعاته على معاصيه صار إلى الإحسان أقرب.
* ومن فوائد الآية الكريمة: ﴿وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات ١١٣] أن الظلم يكون بينًا أو مظهرًا لصاحبه على حسب القول في ﴿مُبِينٌ﴾ هل بمعنى بين أي ظاهر، أو بمعنى مظهر لظلم صاحبه؟ لأن الظلم قد يكون ظلمًا بينًا واضحًا كالعدوان على الناس على أموالهم ودمائهم وأعراضهم فهذا يكون الرجل فيه مظهرًا لظلمه، وقد يكون خفيًّا يستتر به الإنسان فهذا ظلم بَيِّن بالنسبة له، ولكنه ليس مُظْهِر له لأنه قد أخفاه على الناس، والله أعلم.
[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]
37:133–138Page 451
وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٣
And indeed, Lot was among the messengers.
إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٣٤
[So mention] when We saved him and his family, all,
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٣٥
Except an old woman [i.e., his wife] among those who remained [with the evildoers].
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٣٦
Then We destroyed the others.
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧
And indeed, you pass by them in the morning
وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٣٨
And at night. Then will you not use reason?
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ١٣٣].
في هذه الآية وما بعدها من الآيات في القصة أن لوطًا عليه الصلاة والسلام كان من الرسل، وقد مر علينا في التفسير أنه أرسل إلى قوم يأتون الفاحشة، وهي إتيان الذكران من العالمين، ويتركون ما خلق الله لهم من الأزواج.
* ومن فوائد الآية الكريمة: عناية الرب عز وجل بالقضاء على سفاسف الأخلاق؛ لأن فاحشتهم هذه أوجبت أن يرسل الله إليهم رسولًا لدحضها والقضاء عليها.
* ومن فوائد هذه الآيات: في قوله: ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ [الصافات ١٣٤] أن الله سبحانه وتعالى ينجي الذين اتقوا بمفازتهم، وأن الله نجى لوطًا وأهله إلا امرأته، ويتفرع على ذلك أنه ينبغي للإنسان المؤمن أن يغلب جانب الرجاء إذا كان قد قام بحق الله، وذلك حيث نجى الله سبحانه وتعالى المؤمنين المخلصين من عباده من عقوبة المكذبين المستكبرين.
* ومن فوائد هذه الآيات: أنه قد تكون المرأة الكافرة تحت الرجل المؤمن من غير أن يعلم بها؛ لقوله: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الصافات ١٣٥] وقد بين الله سبب ذلك -أي سبب وقوع العذاب فيها- بأنها كانت قد خانت زوجها بالكفر من غير أن يعلم.
ويتفرع على هذه الفائدة أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد أهله، وأن يتحرى، وأن يسبر أمورهم حتى لا يقع في الخيانة، سواء كانت خيانة عرض أو خيانة دين.
* ومن فوائد هذه الآيات: في قوله: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾ [الصافات ١٣٦] التحذير من أن يفعل الإنسان كفعل هؤلاء فيدمَّر، وتدمير قوم لوط حسي، ولكن ربما يدمر مَن شابههم تدميرا معنويًّا، وقد يدمر تدميرًا حسيًّا، فيرسل الله مثلًا عليهم الصواعق والبرد وغير ذلك مما يدمرهم، لكن التدمير المعنوي محقق، وبماذا يكون التدمير المعنوي في هذه الفاحشة؟ بانقلاب الذكور إناثًا؛ لأن هؤلاء المفعول بهم -والعياذ بالله- يكونون كالمرأة تمامًا، هو نفسه يطلب الرجال ويتتبعهم لعلهم يفعلون به والعياذ بالله؛ لأنه انقلب وصار كالمرأة تمامًا، ولا شك أن هذا تدمير للرجولة وقلب للمجتمع.
* ومن فوائد هذه الآيات: في قوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات ١٣٧] الإشارة إلى أن الإنسان إذا رأى الشيء بعينه كان ذلك أقوى يقينًا مما إذا أخبر به؛ لقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ وتشاهدون آثارهم، وهذا يسمى حق اليقين، والخبر به يسمى علم اليقين.
قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] قد يقال: في هذا دليل أو إشارة على أن السير في الصباح أحسن منه في آخر النهار؛ لقوله: ﴿مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ هذا إن قلنا: إن المراد بالإصباح الوقت الخاص، وهو أول النهار، أما إذا قلنا: إن المراد بالإصباح كل النهار، وأنه عبر بالبعض عن الكل كما أشار إليه المؤلف فليس في ذلك دليل.
* ومن فوائد هذه الآية: جواز المسير بالليل، وجه ذلك أن الله أقرهم فقال: ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾، ولكن هذه الفائدة فيها نظر؛ لأن الله تعالى يتحدث عن فعل هؤلاء المكذبين، فقد يقال: إن المراد بيان إقامة الحجة، لا إقرارهم، ولكن السنة قد دلت على جواز المشي في الليل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: النداء على من لم يتعظ بالسفه وعدم العقل؛ لقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات ١٣٨].
* ومن فوائدها: أن العقل حقيقة هو ما أرشد صاحبه إلى فعل الخير وترك الشر، وليس العقل هو الذكاء، فالعقل شيء والذكاء شيء آخر، وكل من كان مكذبًا للرسل مستكبرًا عما جاءوا به فإنه ليس بعاقل، حتى وإن كان من أدهى الناس، أليس كذلك؟ نعم الإنسان المكذب للرسل المستكبر عما جاءوا به ليس بعاقل، وإن كان ذكيًّا، حتى وإن كان ذا شرف وجاه فإنه ليس بعاقل؛ لقوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، وقد قال الله مثل هذا في بني إسرائيل الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب فقال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ٤٤]. والله الموفق.
* طالب: (...) ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الصافات ١٣٥] هل هو قدح فيها (...)؟
* الشيخ: يعني هل قال ذلك من باب القدح فيها والعيب أو لبيان حقيقتها؟ أما بالنسبة لعرفنا الآن فإنها تعتبر قدحًا، ولكن الظاهر أنها في لغة العرب ما تعتبر قدحًا؛ لأنه يقال: شيخ ويقال: عجوز، ولا يعدون ذلك قدحًا، لكن عندنا يعتبر قدحًا في العرف.
* طالب: (...) ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾؟
* الشيخ: إي نعم ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ في الباقين في العذاب؛ لأنه هو أمر أن يخرج من القرية إلا امرأته.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences