Ibn 'UthayminAz‑Zumar · 39:21–22

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:21–22, continued

* ويتفرع عليها أيضًا -على هذه الفائدة-: قوة الفراسة؛ أن الله تعالى يعطي الإنسان فراسة بحيث يعلم ما في قلوب الناس من لمحات وجوههم، بل أكثر من ذلك، يستدل بالحاضر على الغائب، ويعطيه الله تعالى استنتاجات لا تكون لغيره، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- في كتاب مدارج السالكين على كلامه على الفراسة، ذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا عجيبًا في فراسته -رحمه الله- وإن كان ذكر أشياء قد لا تكون مقبولة، ولكنه ذكر شيئًا كثيرًا، ويستدل لذلك بقوله: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾.

* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن مَن شرح الله صدره للإسلام فإن له ربوبية خاصة وعناية خاصة من الله، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾، فإن هذه الربوبية خاصة غير الربوبية العامة، فربوبية الله سبحانه وتعالى لخلقه نوعان: عامة، وخاصة.

فالعامة كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة ٢].

والخاصة كقول الله تبارك وتعالى عن أولي الألباب الذين يتفكَّرون في خلق السماوات والأرض يقولون: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران ١٩١] إلى آخره.

وقد اجتمع النوعان في قوله تعالى عن سحرة آل فرعون: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف ١٢١، ١٢٢] فالأول عامّ، والثاني خاصّ.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الوعيد الشديد لمن قَسَا قلبه عن ذِكْر الله؛ لقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

* ومن فوائدها: أنك إذا رأيت من قلبك عدم لِين لذِكْر الله فعالِجْ نفسك، عالجها لتسلم من هذا الوعيد، وهذا يشكو منه الناس كثيرًا، ونشكو منه نحن أيضًا، أحيانًا يقسو القلب ولا يلين، يقرأ الآيات العظيمة الرادعة ولكنه لا يتأثر، وأحيانًا يقرأ نفس الآيات ثم يتأثر، فإذا عرفت من نفسك قسوة القلب فالجأ إلى الله عز وجل واسأله أن يُلِينَ قلبك لذِكْرِه، وتأهَّب للوعيد إذا لم يتداركك الله بلطفه ومغفرته.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن القلوب تنقسم إلى قسمين: قلوب تلين من ذِكْر الله، وقلوب تقسو منه.

فإن قال قائل: كيف يكون الشيء الواحد مؤثِّرًا لنتيجتين متباينتين؟ واضح السؤال؟ شيء واحد يؤثِّر نتيجتين متقابلتين، قلنا: هذا ممكن، وذلك لاختلاف المحل الوارد عليه هذا الشيء، وليس هذا بغريب لا في المعنويات ولا في الحسيات.

أما في المعنويات كما رأيتم كلام الله عز وجل، وكما أن الإنسان يلقي الدرس على جماعة بعضهم يلتهمه التهامًا ويفهمه فهمًا تامًّا ويجده لذيذًا، والبعض الآخر يُغلَق عليه ولا يفهمه، ثم إذا أغلقت عليه كلمة واحدة انغلق عليه جميع الدرس، وعجز أن يفهم، والمعلِّم واحد والموضوع واحد.

كذلك أيضًا: نجد التمر –وهو تمر النخل معروف- يأكله رجلان أحدهما يكون داءً عليه، والثاني يكون غذاءً، أليس كذلك؟ المصاب بالسكري لو أكل التمر صار داءً عليه، والصحيح لا يكون داءً عليه، نجد الماء يجري على الأرض، أرض تقبله وتشربه وتنبت، وأرض لا تقبله، يسحّ عليها ولا تنتفع به، فهذا ذِكْر الله عز وجل يَرِد على القلب اللَّيِّن فينتفع به، وعلى القاسي فيزداد قسوة، والعياذ بالله.

* ومن فوائد هذه الآية: أن القاسية قلوبهم من ذِكْر الله على عكس مَن شرح الله صدره للإسلام، مَن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور، ومَن قَسَا قلبه من ذِكْر الله فهو في ضلال مبين.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هؤلاء الذين قَسَت قلوبهم مِن ذِكْر الله قد انغمسوا انغماسًا تامًّا في الضلال، من أين يؤخذ؟

* طلبة: (...).

* الشيخ: لأن (في) أيش؟ للظرفية، والظرف محيط بالمظروف، المظروف دون الظرف، في جوفه، فكأن هؤلاء انغمروا في أيش؟ في الضلال وأحاط بهم إحاطة الظرف بمظروفه، ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، نسأل الله لنا ولكم الهداية والنور (...).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском