Ibn 'UthayminAz‑Zumar · 39:71–74

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:71–74, continued

لكن يُقال: إن دعوى أن أبوابها فُتِحت قبل مجيئهم دعوى لا يسعفها الدليل، بل الدليل على خلافها؛ لأنهم إذا جاءوها لا يجدونها مفتوحة، بل يجدونها مغلقة، ثم يشفع النبي ﷺ أن تفتح الأبواب لأهلها، (...)، وهذه مسألة عقدية في الواقع؛ لأننا نؤمن ونعتقد أن للنبي ﷺ شفاعة خاصة به، وهي الشفاعة لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وعلى كلام المؤلف لا شفاعة؛ لأنهم يجدون الأبواب مفتوحة.

ثم قال: (وسوق الكفار وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرهم إليهم إهانة لهم) العبارة فيها نظر (ليبقى حرها إليهم) ما فيه نسخة مختلفة؟ أقول: نسخكم كلها متفقة؟

على كل حال، على كلام المؤلف أنها تُفتح عند مجيئهم من أجل أن يباشرهم حرها مباشرة بدون تأخر.

﴿وَقَالُوا﴾ (عطف على دخلوها المقدر).

فعلى كلام المؤلف: ﴿وَقَالُوا﴾ الواو حرف عطف، والفعل (قالوا) معطوف على دخلوها ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الزمر ٧٤].

والصواب: أن الواو للاستئناف، وأنهم بعد أن دخلوا واستقروا قالوا هذا الكلام.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر ٧٤] (بالجنة) حمدوا الله عز وجل هنا على إنعامه وعلى كماله؛ لأن صدق الله إياهم وعده بالجنة يتضمن شيئين:

الشيء الأول: وصف الله بالصدق، وهذا حمد له على كمال صفته.

والثاني: تحقيق ذلك لهم؛ أي: أنه حق لهم فيكون حمدًا على الشكر، فحمدهم لله الآن على أمرين: على الكمال وعلى الإنعام أو على الكمال وعلى الإفضال، الكمال في أيش؟

* طالب: (...).

* الشيخ: ما هي الصفة هنا؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: الصدق ﴿الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾، ولا شك أن الصدق كمال.

الثاني: الإفضال، حيث أسكنهم الجنة، فيكون الحمد هنا شاملًا للأمرين؛ لأن الله يُحمد على ما له من صفات الكمال، وعلى ما له من تمام الإفضال.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ صدق المخفف غير صَدَّق المشدد؛ لأن صَدَق؛ يعني: أخبر بالصدق، وصَدَّق: صَدَّق من أخبر بالصدق، يُقال: حدثني فصدقني، المعنى: أخبرني بالصدق، ويُقال: حدثته فصدقني؛ يعني قال: إني صادق.

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر ٣٣]، فالذي جاء بالصدق هو الذي صَدَق، وصَدَّق من أخبر بالصدق.

(﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ الجنة ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ أي: أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ ننزل ﴿مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر ٧٤] لأنها كلها لا يُختار فيها مكان على مكان).

قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ أي: جعلنا نرثها، والأرض هنا -كما تعلمون- دخلت عليها الألف واللام أو دخلت عليها (أل)، فهل المراد بها الأرض المعهودة أو المراد بها أرض الجنة؟ يرى المفسر أن المراد بها أرض الجنة، وهذا التفسير يرد عليه أمران:

الأمر الأول: أن الأرض إذا أطلقت فهي الأرض المقابلة للسماء، وهي أرضنا هذه.

وثانيًا: أنه قال: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ وكان مقتضى السياق إذا كانت الأرض هي الجنة أن يُقال: وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء، فلا يأتي بالظاهر؛ لأن الظاهر في هذا المثال لا معنى له.

ما المراد عند المؤلف بقوله الأرض؟ أرض الجنة، قلنا: على هذا التقدير يرد عليه شيئان:

الشيء الأول: أن الأرض عند الإطلاق يُراد بها ما يقابل السماء وهي أرضنا التي نسكنها.

وثانيًا: أنه قال: نتبوأ من الجنة، ولو كان المراد بالأرض هنا أرض الجنة لقال: نتبوأ منها حيث نشاء، وعلى هذا فالقول الصحيح أن المراد بالأرض هنا الأرض المقابلة للسماء، فتكون (أل) هنا للعهد، العهد أي العهود؟

* طالب: الذكري.

* الشيخ: الذكري، ما ذُكِر؟ إذن العهد الذهني، لا الحضوري ولا الذكري.

﴿نَتَبَوَّأُ﴾ منها؛ أي: من الجنة، فإذا قال قائل: كيف أورثهم الأرض؟ نقول: إن الله تعالى قال في كتابه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء ١٠٥] فتوريث الله الأرض للمؤمنين في الدينا أنهم يقاتلون الكفار ويستولون على أراضيهم، هذه واحدة.

ثانيًا: أن وجودهم على الأرض وسكناهم فيها وعمرانهم إياها كالميراث بالنسبة للكفار؛ وذلك لأن الكفار لا يتمتعون بنعمة في الدنيا إلا كانت عليهم نقمة، اللقمة إذا رفعها الكافر إلى فمه هل يُعاقب عليها؟ يُعاقب عليها، نعم يُعاقب عليها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة ٩٣]، مفهومه: من لم يكن كذلك فعليه جناح فيما طعم، ويقول عز وجل في اللباس: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف ٣٢] الكفار ليست لهم في الدنيا ولا خالصة لهم يوم القيامة، هم يكتسون بغير حق؛ لأنهم يتنعمون بنعمة الله ويكفرون الله.

على كل حال نقول: إيراث الأرض في الدنيا ما يستولي عليه المسلمون من أراضي الكفار، وإيراث آخر أن وجودهم على الأرض بحق، ووجود الكفار بغير حق، لكن الله أبقاهم لحكمة.

قال: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾، وقوله: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أي: نسكن حيث نشاء، وهل هذا على ظاهره بمعنى أن الإنسان الذي في أدنى الجنة نزلًا يستطيع أن يصعد إلى أعلى شيء؟ لا يستطيع هذا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ» يعني التي فوقهم «كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣٠ / ١١) من حديث أبي سعيد الخدري.]] يعني: بعيدًا وله إضاءة، هؤلاء يتراءون أصحاب الغرف، وقال تعالى: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ [الزمر ٢٠].

ولكن يُقال في توجيه هذه الآية الكريمة: ﴿حَيْثُ نَشَاءُ﴾ إما أن المعنى: نتبوأ من الجنة حيث نشاء في الدنيا؛ يعني: نعمل في الدنيا ما نشاء من الأعمال التي تبوئنا النزل التي هي ثواب لأعمالنا.

في الدنيا الإنسان ممكن أن يكون مع الأبرار الأخيار، وممكن أن يكون مع المقتصدين، ويمكن أن يكون من الظالمين أنفسهم: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر ٣٢] فالإنسان في الدنيا يمكن أن يتبوأ من الجنة حيث يشاء بأعماله الصالحة المختلفة، ظالم لنفسه، مقتصد، سابق بالخيرات، هذا واحد.

الوجه الثاني: أن نقول: ﴿حَيْثُ نَشَاءُ﴾ أن كل واحد من أهل الجنة لا يشاء سوى الذي هو فيه، يعني لا يقع في قلبه أن يتمنى أنه فوق، بل هو مطمئن تمامًا في مكانه الذي هو فيه لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٧، ١٠٨] يعني لا يطلبون تحولًا كل واحد منهم راض بما هو فيه، ولا يرى أن أحدًا أنعم منه، حتى لو رآه حسًّا لم يره قلبًا؛ لأنه لو رأى أن أحدًا من الناس أعلى منه لكان في قلبه شيء من الحسرة واللوعة، وهذا منتفٍ في الجنة.

إذن يتوجه قوله: ﴿حَيْثُ نَشَاءُ﴾ بوجهين، الوجه الأول؟

* طالب: (...).

* الشيخ: اتضح الجواب ولّا جواب أعرج؟ أعرج الرجل مكسور الجناح، انتبه، إما أن المعنى ﴿حَيْثُ نَشَاءُ﴾ في الدنيا، بمعنى أن الإنسان في الدنيا له أن يعمل العمل الذي يؤهله إلى أعلى الدرجات، أو العمل الذي يجعله في الوسط، أو العمل الذي يجعله في الأدنى، أليس كذلك؟

الثاني: ﴿حَيْثُ نَشَاءُ﴾ في الجنة؛ يعني: أننا في الجنة لا نشاء سوى ما نحن فيه، بمعنى أن كل واحد منا يقتنع بمكانه الذي سكنه ولا يريد غيره، ودليل هذا قوله تعالى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٨].

استمع إلى كلام المفسر يقول: (لأنها كلها لا يُختار فيها مكان على مكان) جنح المؤلف إلى أي الاحتمالين؟ إلى الاحتمال الثاني، أن كل إنسان في مكانه لا يختار مكانًا غيره.

يقول: (﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ الجنة) حركوا الجنة؟ ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر ٧٤] الجنة بالضم ولّا بالكسر ولّا بالفتح؟

* طالب: بالضم.

* الشيخ: بالضم، على أنها؟

* طالب: فاعل.

* الشيخ: لا ما هي فاعل، على أنها المخصوص، الفاعل (أجر)، و(نِعْم أجر) و(بئس) -كما أسلفنا لكم- يحتاجان إلى شيئين؛ فاعل ومخصوص، الفاعل واضح والمخصوص دائمًا يكون محذوفًا في الغالب.

﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ نِعْم: فعل جامد لإنشاء المدح، وأجر: بمعنى ثواب، الأجر هنا بمعنى الثواب، ولكن الله تعالى سماه أجرًا تفضلًا منه ومِنَّة، كأننا استحققنا ذلك وجوبًا كما يستحق العامل أجرته وجوبًا.

فإن قال قائل: وهل يجب على الله أن يثيبنا؟

الجواب: يجب بوعده، فإنه وعد أن يثيبنا، وما وعد فإنه لا يمكن إخلافه.

إذن فالوجوب هنا ليس منًّا على الله، بل مَنّ الله على نفسه ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام ٥٤]، فتسمية الثواب أجرًا من باب التفضل على الله عز وجل أنه جعل هذا الثواب على نفسه كالأجرة للعامل؛ الأجرة الثابتة اللازمة، فكذلك ثواب المحسن أجر ثابت واجب على الله بإيجابه هو سبحانه وتعالى على نفسه تفضلًا منه وإحسانًا.

وفي مثل هذا يقول ابن القيم رحمه الله:

مَا لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ ∗∗∗ هُوَ أَوْجَبَ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ الشَّانِ؎إِنْ عُذِّبُوا فَبِعَدْلِهِ أَوْ نُعِّمُوا ∗∗∗ فَبِفَضْلِهِ وَالْفَضْلُ لِلْمَنَّانِإذن فهو سبحانه وتعالى الذي مَنَّ علينا في الواقع مرتين: المرة الأولى: بتوفيقنا للعمل، والمرة الثانية: بجزائنا على هذا العمل الحسنة بعشر أمثالها، وانظر إلى الفضل أيضًا، والمنة الثالثة: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، فكأننا نحن الذين أحسنا فأحسن إلينا، مع أن الإنسان لله أولًا وآخرًا، فالحمد لله رب العالمين.

قال: (﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ الجنة).

وقوله: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ هل هو كلام مبتدأ من الله أو هو بقية كلام أهل الجنة حين قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾، إن كان من أهل الجنة فهو زيادة ثناء على الله عز وجل، وإن كان من الله ابتداء فهو حث لنا على أن نعمل هذا العمل الذي يكون هذا جزاؤه، انتهى الوقت؟

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم، هذا إشكال جيد يقول: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ و﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ يقول: لماذا لم يقل: ونتبوأ، ليكون العطف يقتضي المغايرة؟

يقال: إن جملة (نتبوأ) حال ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ﴾ يعني: حال كوننا متبوئين، وهي حال مُقدرة، والحال المقدرة هي التي يتصف بها صاحبها بعد؛ يعني لا حالَ الفعل أو حال التلبس بها، فنقول: الحال هنا صحيح أننا لسنا نتبوأ من الجنة في نفس الدنيا، لكنها حال مقدرة، والحال المقدرة هي أن الحال تقع بعد عاملها.

* طالب: (...).

* الشيخ: لا يدل، نحن ذكرنا لكم شيئين يمتنع أن يكون المراد بها أرض الجنة.

* طالب: (...).

* الشيخ: أنا ظننت أنك ستورد إشكالًا غير هذا، القنطرة التي يوقفون عليها بعد العبور على الصراط، قيل: إنها طرف الصراط، فهي قنطرة وإن لم يكن تحتها شيء، وقيل: إنها قنطرة أخرى للعبور عليها، فالله أعلم.

لكن الذي كنت أظن أن تورده أن تقول: كيف يُقتض لبعضهم من بعض والقصاص كان في عرصات القيامة قبل العبور على الصراط؟

فيُقال: هذا الاقتصاص غير الاقتصاص الأول، الاقتصاص الأول للجزاء والمعادلة، وهذا الاقتصاص لإزالة ما بقي في النفوس من أجل إزالة الغل والحقد، ولهذا لعلكم تذكرون أننا قلنا: «إذا هُذِّبوا ونُقُّوا دخلوا الجنة»[[أخرجه البخاري (٢٢٤٠)، (٦٢٣٥) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «يخلُصُ المؤمنون من النار فيُحبسون على قنطرةٍ بين الجنة والنار، فيُقصُّ لبعضِهم من بعضٍ مظالمُ كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِن لهم في دخول الجنة».]] كما جاء في الحديث، أفهمت الآن؟ فهمت الإشكال والجواب ولّا بس الإشكال؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: على أحد القولين: القول الأول إن هذا الصراط هو طرف الصراط الكبير اللي يمر الناس عليه، وقفوا على القنطرة؛ أي على جانب الصراط الكبير.

* طالب: أنه من عمل سوءًا بجهالة..

* الشيخ: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الأنعام ٥٤].

* الطالب: إذا كان الإنسان يعمل سوءًا وهو يعلم..

* الشيخ: المراد بالجهالة -بارك الله فيك- السفه، ليس الجهالة التي هي ضد العلم، الذي ضد العلم يقال فيه: جَهْل ما يقال: جهالة، الجهالة هي السفه كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء ١٧] انتهى الوقت (...).

* * *

* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر ٧٥].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ ما محل ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ من الإعراب؟

* طالب: نائب فاعل.

* الشيخ: نائب فاعل، ما الفرق بين سياق هؤلاء وسياقهم؟

* الطالب: سياق أهل النار بعنف، وأما سياق أهل الجنة سياق إكرام.

* الشيخ: قوله: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾، وفي النار قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ فما هو الفرق؟ لماذا قال: ﴿وَفُتِحَتْ﴾ وهناك قال: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾؟

* طالب: (...).

* الشيخ: يعني تفتح من حين مجيئهم مباشرة، وأما هذا؟

* الطالب: (...).

* طالب آخر: (...).

* الشيخ: تكون مفتوحة قبل أن يأتوا، هذا على رأي من؟

* طالب: أنها مقارنة لمجيئهم.

* الشيخ: على رأي من أنها مقارنة لمجيئهم؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: بناء على أيش؟ على أن الواو؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: عاطفة، أن الواو عاطفة ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ﴾ تكون للعطف.

وعلى رأي المؤلف؟

* طالب: (...).

* الشيخ: تُفتَح قبل أن يأتوا؛ لأنه قال: جعل الواو للحال بتقدير قد، حتى إذا جاءوها وقد فُتِحت أبوابها.

ما هو القول الراجح في هذا؟

* طالب: الواو للعطف والجواب تقديره..

* الشيخ: محذوف قبل العطف، التقدير؟

* الطالب: حتى إذا جاءوها وهُذِّبوا ونُقُّوا وفُتِحَت أبوابها.

* الشيخ: تمام، فيه رأي آخر أو رأي ثالث على الأصح في الواو؟

* طالب: (...).

* الشيخ: للحال، وقيل: إنها زائدة، وما رأيك في هذا القول؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا، هل ترى هذا مقبولًا أو لا؟

* الطالب: (...).

* طالب آخر: (...).

* الشيخ: نقول: هذا غير صحيح؛ لأنه لم تعهد زيادتها في اللغة العربية.

قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ هل هذا دعاء أو خبر؟

* طالب: هذا خبر.

* الشيخ: خبر، و﴿طِبْتُمْ﴾؟

* الطالب: (طبتم) حال تفيد كل ما يطيبكم.

* الشيخ: حال منين؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي، حال من أين؟ الحال تحتاج إلى عامل وصاحب؟ ما فيه؟

* طالب: (...).

* الشيخ: المعنى العموم، لكن حال من أين؟ من حيث الإعراب؟

* طالب: من الكاف.

* الشيخ: من الكاف في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾، صحيح.

قوله: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ أعربها المؤلف؟ ويش إعراب (خالدين)؟

* طالب: حال.

* الشيخ: منين؟

* الطالب: من الواو.

* الشيخ: من الواو في قوله: ﴿ادْخُلُوهَا﴾، هذه الحال مقارِنَة ولا مُقدَّرة؟

* الطالب: مقدرة.

* الشيخ: مقدرة.

قوله تعالى: ﴿صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ معناه؟

* طالب: ﴿صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ وفانا ما وعد.

* الشيخ: وفاهم ما وعد، فكان وعده صدقًا لنا.

﴿أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾؟

* طالب: (...).

* الشيخ: قيل المراد بها؟

* الطالب: قيل المراد بها: يرث الأرض.

* الشيخ: أي أرض؟

* الطالب: أرض الكافرين.

* الشيخ: والثاني؟

* الطالب: والثاني يشارك الكافرين في..

* الشيخ: لا.

* طالب: أولًا: قال: أرض الجنة.

* الشيخ: قيل: المراد بالأرض أرض الجنة؟ وقيل؟

* الطالب: القول الثاني: إنها الأرض التي نحن (...).

* الشيخ: وكيف أورثهم إياها؟

* طالب: هذه الأرض؟ بأن جعلها خالصة لهم من دون الكفار (...).

* الشيخ: بماذا؟

* الطالب: بالعلو عليهم في الدنيا، جعلهم عالين عليهم في الدنيا (...).

* طالب آخر: قلنا ميراث الأرض من وجهين: الأول مقاتلة الكفار وسكنى أراضيهم، والثاني: أنهم وارثوها بحق، بخلاف الكفار، فإنهم سكنوا الأرض بالباطل.

* الشيخ: صار أرض الدنيا، أيهما أرجح؟

* طالب: الراجح هو أن الأرض هي أرض الدنيا.

* الشيخ: بماذا ترجحه؟

* الطالب: بأمرين: أولهما: أنه إذا أطلق الأرض فيقصد بها الأرض المقابلة للسماء.

الأمر الثاني: هو ذكر الله عز وجل الجنة بعد الأرض، ولو كانت الجنة ما صح ذكرها.

* الشيخ: كيف ذكر بعدها؟

* الطالب: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ لو كانت الأرض أرض الجنة ما يُقال: أرض الجنة نتبوأ؛ يعني كأن فيها..

* طالب آخر: الجواب من وجهين: الأول: أن الأرض إذا أُطلقت أُريد بها الأرض التي مقابلة السماء.

وثانيًا: لو كانت الأرض المرادة هنا أرض الجنة لما قال الله عز وجل ﴿مِنَ الْجَنَّةِ﴾.

* الشيخ: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾، لقال: منها، نتبوأ منها حيث نشاء.

لكن كيف يقول: ﴿أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾؟ كيف يكون ميراثهم الأرض سببًا لتبوئهم من الجنة؟

* طالب: قيل لأمرين: بالعمل الصالح في الدنيا (...) الجنة، وقيل: تبوؤهم الجنة: الطمأنينة في المكان الذي يريدون.

* الشيخ: يعني يتخذون مكانًا من الجنة بعملهم الصالح في الدنيا، أو حيث نشاء من مكانهم في الجنة.

قوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ هل هذا من كلام أهل الجنة أو من كلام الله؟

* طالب: هذا إذا كان من الله سبحانه وتعالى فهو يكون (...).

* الشيخ: لا، أقول أسأل: هل هو من كلام الله أو أنه بقية كلام أهل الجنة الذين قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾؟

* الطالب: بقية كلام أهل الجنة.

* الشيخ: هو بقية كلام أهل الجنة، فيه قول آخر؟

* الطالب: إذا كان من الله..

* الشيخ: ما هو إذا كان، أسألك هل فيه قول آخر أو لا؟

* الطالب: ما أعرف.

* طالب آخر: القول الثاني: أنه ابتداء من الله عز وجل فيكون فيه الحث لنا على العمل والاجتهاد في الطاعة.

* الشيخ: وأما إذا كان من قول أهل الجنة فهو من تتمة كلامهم وهو من باب التحدث بنعم الله.

ثم قال الله عز وجل وهو ابتداء درس اليوم ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ﴾ [الزمر ٧٥] ما أخذنا الفوائد؟ منين؟ سبحان الله.

قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ إلى آخره [الزمر: ٧٣].

طالب: القول الثاني: أنه هداية من الله عز وجل، فيكون فيه حث على العمل واجتهاد الطاعة.

* الشيخ: وأما إذا كان من قول أهل الجنة فهو من تتمة كلامهم، وهو من باب التحدث بنِعَم الله.

39:73–74Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر ٧٣] إلى آخره.

* من فوائد هذه الآية: أن المتقين يُساقون إلى الجنة كما يُساق أهل النار إلى النار، لكن تختلف الكيفية.

وما هو الدليل على اختلاف الكيفية؟

الدليل قوله تعالى في أهل النار: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور ١٣]، وقوله في أهل الجنة هنا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر ٧٣]، فهذا يدل على أنهم يساقون سَوْق إكرام.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن التقوى سبب لدخول الجنة؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾. ووجه ذلك أن ترتيب الْحُكْم على الوصف يدل على عِلِّيَّته؛ يعني إذا رُتِّب الحكم على وصف دل ذلك على أن هذا الوصف هو عِلَّة الْحُكم، فالسياق إلى الجنة هنا سببه التقوى، إذن تفيد الآية أن التقوى سبب لدخول الجنة، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران ١٣٣، ١٣٤] إلى آخره.

* ومن فوائد هذه الآية: أن أهل الجنة يدخلونها جماعات متفرقة؛ لقوله: ﴿زُمَرًا﴾. وهذه الجماعات يترتب تقديمها على حسب أعمالهم الصالحة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن أهل الجنة إذا جاؤوها لا يجدونها مفتوحة الأبواب؛ لقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر ٧٣] ولكن يجدونها مغلقة حتى يشفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فتح أبواب الجنة لداخليها.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن للجنة أبوابًا، وقد ثبت في الصحيح[[أخرجه البخاري (٣٢٥٧) من حديث سهل بن سعد الساعدي.]] «أن أبوابها ثمانية».

ويترتب على هذه الفائدة ما ثبت من أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه، وأن عطاءه أكبر وأعظم من منعه؛ لأن أبواب النار سبعة، وأبواب الجنة ثمانية.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات أن للجنة خزنة؛ لقوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾.

* يتفرع على هذه الفائدة: كمال تقدير الله سبحانه وتعالى للأشياء، وأن كل الأشياء منظمة محفوظة مرتبة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات أن الملائكة ينطقون ويتكلمون؛ لقوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾.

* ومن فوائدها: أن الجنة دار السلام، السلام من كل آفة؛ لقول الخزنة: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾.

* ومن فوائدها: أن الله جمع لهم -أي لأهل الجنة- بين السلامة من الآفات وطِيب الأحوال والأوقات؛ لقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ [الزمر ٧٣] فجُمِعَ لهم بين نفي الآفات وطِيب الأحوال والأوقات.

* ومن فوائدها؛ أي فوائد الآية الكريمة: الإذن لهم على وجْه الإكرام بدخول الجنة؛ لقوله: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر ٧٣].

* ومن فوائدها: الفرق التام والتباين العظيم بين ما يُقابَل به أهل الجنة وأهل النار، أهل النار يقابلون بالتوبيخ ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر ٧١] إلى آخره، وأهل الجنة يُقابَلون بالتكريم والعِناية والبُشْرى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر ٧٣].

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إزعاج النفوس وإغراؤها على العمل بعمل أهل الجنة؛ لأن الإنسان إذا تبين له الفرق العظيم والتباين الكبير بين أهل النار وأهل الجنة فلا بد أن يكون عنده ما يحثه بل يزعجه إزعاجًا إلى العمل بعمل أهل الجنة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: خلود أهل الجنة فيها؛ لقوله: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾. والخلود هذا خلود أبدي سواء قلنا: إن الخلود هو المكث الدائم، أو إن الخلود هو المكث زمنًا طويلًا، وذلك لأنه قد تكرر ذِكْر التأبيد لأهل الجنة في عدة آيات.

﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر ٧٤].

* من فوائد هذه الآية الكريمة: الثناء على الله عز وجل بالكمال والإفضال؛ لقوله: ﴿الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ فإن صِدْق الوعد كمال، ثم إن إيراثهم الجنة إفضال.

فجمعوا في هذا الحمد بين الحمد على الكمال والحمد على الإفضال؛ لأن الله تعالى يُحمد على الأمرين جميعًا؛ على كماله، وعلى إفضاله، فيكون هذا الحمد جامِعًا بين الحمد والشكر.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: صِدْق الله وعده؛ لقوله: ﴿الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ وقد أخبر الله تعالى في آيات متعددة أنه لا يُخلف الميعاد، وذلك لكمال صدقه وكمال قدرته، فإن إخلاف الوعد إما أن يكون لكذب الواعد، وإما أن يكون لعجز الواعد، وكلاهما مما ينزه الله عنه فيكون فيه كمال الصدق وكمال القدرة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: شُكر أهل الجنة على إيراثهم الأرض ونصرهم وظهورهم على الكافرين؛ لقوله: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الإنسان يتبوأ بنفسه من الجنة حيث يشاء، وذلك بعمله؛ لقوله: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مُجبَر على عمله، وليس له فيه اختيار؛ وذلك لقوله: ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ فإن الفعل هنا ظاهر بالنسبة إليهم، فيكون باختيارهم.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أن أهل الجنة في منازلهم لا يريدون غيرها؛ لقوله: ﴿حَيْثُ نَشَاءُ﴾ وهذا من تمام النعيم؛ لأن الإنسان لو تطلع إلى منازل غيره لرأى أنه لم يَكمل له النعيم، يقول مثلًا: فلان أحسن مني قصرًا، فلان أكثر مني مالًا، فيتنغص عليه النعيم، لكن إذا رأى أنه في المكان الذي يشاؤه ولا يريد التحول عنه، فإن هذا من كمال النعيم، قال الله تعالى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٨].

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات المشيئة للعبد. فيكون فيها رد على مَنْ؟ على الجبرية.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الثناء على هذا الثواب الذي حصل لأهل الجنة في قوله: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر ٧٤].

* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان مِنَّة الله سبحانه وتعالى بالجزاء، حيث جعله أجرًا، وكأنه أجر مفروض على الله عز وجل.

فإن قال قائل: كيف تجعلون على الله تعالى شيئًا مفروضًا؟ قلنا: لم نجعله نحن ولكن هو الذي جعله على نفسه.

* ومن فوائد الآية الكريمة: الحث على العمل، ولكن أي عمل هو؟ العمل الصالح الذي يُورِث الجنة، وأن الإنسان لا ينبغي أن يكون كسولًا متراخيًا في الأعمال الصالحة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском