Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:129–130
4:129Page 99
وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩
And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging.1 And if you amend [your affairs] and fear Allāh - then indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء ١٢٩، ١٣٠].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾، هذه انتهينا منها بفوائدها.
يقول: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.
﴿لَنْ﴾ هذه للنفي، فهي نافية، وللنصب تنصب الفعل المضارع، وللاستقبال يعني تجعل الفعل المضارع لمحض الاستقبال، ويقابلها (لم) فإنها تجعل الفعل المضارع للمضي، فإذا قلت: لم يقم زيد، فهذا فيما مضى، وتشترك مع (لن) في النفي، وتختلف عنها في العمل وفي نقل الفعل من الحاضر والمستقبل إلى الماضي.
﴿لَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾ أي: لن يكون في طاقتكم، ﴿أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾، ﴿أَنْ تَعْدِلُوا﴾ هنا فعل المضارع دخلت عليه أن المصدرية، ويؤول ما بعد (أن) بمصدر ليكون في هذه الآية مفعولا لقوله: ﴿لَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾، أي لن تستطيعوا عدلا بين النساء ولو حرصتم، والعدل ضد الميل.
﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾؛ لما جاء قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ انتفى الإشكال الوارد في قوله تبارك وتعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء ٣]، فيفسر ما في الآية الماضية على أن لا تعدلوا العدل الممكن ؛ لأن العدل غير الممكن لا يمكن أن يكلف به الإنسان.
وقوله: ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾، (لو) هذه شرطية وفعل الشرط ﴿حَرَصْتُمْ﴾، فأين جواب الشرط؟ قيل: إن جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله، والتقدير: ولو حرصتم فلن تستطيعوا، وقيل: والصواب (لو) و(إن) وما شابهها من أدوات الشرط في مثل هذا السياق لا تحتاج إلى جواب، بل هي كالقيد لما سبق فقط، فلا تحتاج إلى جواب، وهذا القول هو الذي رجّحه ابن القيم فيما أظن، وهو الصحيح، أنه في مثل هذا لا يحتاج إلى جواب، فإذا قلت: أكرم زيدا إن أكرمك، فلا تقل: إن جواب الشرط في (إن أكرمك) محذوف دل عليه ما قبلها، بل قل: لا يحتاج إلى جواب، بل هذا قيد فيما سبق فقط.
﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾؛ أي: بذلتم الجهد للعدل، فلن تستطيعوا، ولكن ﴿لَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، ولم يقل: فلا تميلوا الميل، قال: ﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾، أي: فلا تميلوا الميل كله، وأما بعض الميل فلا حرج؛ لأنه داخل في نفي الاستطاعة.
﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (تذروها) الضمير يعود على من؟ على التي مال إليها أو التي مال عنها؟
* طلبة: عنها.
* الشيخ: التي مال عنها لا شك ؛ لأن التي مال إليها قد أقبل إليها وأكرمها، لكن التي مال عنها هي التي إذا أعرض الإعراض الكلي صارت كالمعلقة بين السماء والأرض، وهذا إشارة إلى أنها لم تستقر، فإن المعلق بين السماء والأرض لا يستقر، لا هو في السماء فيستقر ولا في الأرض فيستقر، هذه المرأة التي مِيلَ عنها كل الميل ستبقى معلقة؛ ليست أَيِّمة ولا متزوجة، يعني ليس هو الذي طلقها واستراحت ورزقها الله غيره ولا هي المزوجة التي تسعد بالزواج كغيرها، وإنما شبهها الله بذلك تنفيرا عن الميل الكلي الذي يجعل هذه المرأة كالمعلقة.
﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، هنا قال: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا﴾، وفي الآية التي قبلها قال: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾، والفرق أن هذا له زوجتان إحداهما مال عنها كل الميل، والثانية أقبل عليها، ومثل هذا سوف يُحْدِث شقاقا بين الزوجتين، فلهذا قال: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا﴾ إشارة إلى أنه ينبغي أنه إن حدث بين الزوجتين شقاق وغيره فليصلح بينهما؛ لأن هذا أمر فطري، ثم قال: ﴿وَتَتَّقُوا﴾ يعني تتقوا في الإصلاح بحيث لا تميلوا إلى واحدة دون الأخرى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
يغفر ما حصل من الشقاق والميل وما أشبه ذلك، ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء ١٢٩] أي: ذا رحمة واسعة.
* في هذه الآية الكريمة فوائد كثيرة، منها: أن الله سبحانه وتعالى نفى الحرج عن الإنسان حتى في معاملته لغيره؛ لقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾، وهذا خبر عن أمر فطري يستلزم رفع الجناح؛ لأن القاعدة الشرعية أن ما لا يستطاع لا يلزم به العبد.
* ومنها: علم الله سبحانه وتعالى بأحوال العباد ونفسياتهم؛ لقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾، وهذا أمر معلوم بالضرورة؛ أن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء حتى ما يوسوس به الإنسان في نفسه.
* ومنها، من الفوائد: أن الإنسان يجب عليه العدل فيما يستطيع؛ لأن الله نفى الاستطاعة لرفع الحرج فيها، ومفهومه أنه إذا استطاع الإنسان فإنه يجب أن يعدل، وقد سبق ما يعدل به بين النساء، وأنه يجب العدل بينهما في كل شيء، بين النساء في كل شيء يقدر عليه، أما المحبة وما ينشأ عنها فهذا أمر صعب فلا يكلّفه الإنسان.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الإنسان لا ينبغي أن يكلف نفسه ما لا يستطيع ويشق عليها؛ لقوله: ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾، فكأنه قال: لا تكلفوا أنفسكم بشيء لا تستطيعونه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تحريم الميل الكلي بالنسبة للعدل بين الزوجات؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان في خطابه أن يستعمل كل ما يكون فيه التنفير فيما ينفر منه أو الترغيب فيما يرغب فيه؛ لأن هذا من أسلوب الحكمة؛ لقوله: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
* ومنها، من فوائد هذه الآية: الاستعطاف في المقام الذي ينبغي فيه العطف؛ لأنه إذا تصور الإنسان أن هذه الزوجة التي مال عنها كالمعلقة بين السماء والأرض فإن هذا يوجب العطف عليها والرأفة بها ورحمتها.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الصلح والتقوى سبب للمغفرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، وهو كذلك، يعني أعني وهو كذلك أن وجهه ظاهر؛ لأن الإصلاح خير، و﴿الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود ١١٤] ولأن الإصلاح خير والحسنات يجلبن الرحمة.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله عز وجل، وهما: الغفور الرحيم، فبالمغفرة يزول المكروه، وبالرحمة يحصل المطلوب، ولهذا يقرن الله تعالى بين الغفور والرحيم في مواضع كثيرة؛ لأن بالمغفرة أيش؟
* الطلبة: يزول المكروه.
* الشيخ: يزول المكروه، وبالرحمة يحصل المطلوب، كيف ذلك؟ المغفرة مغفرة الذنوب وإزالة آثارها، الرحمة حصول المطلوب والمحبوب، ولهذا سمى الله الجنة سماها رحمة فقال لها: «أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦ / ٣٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]].
وهل المغفرة صفة حقيقية أو هي عبارة عن رفع المؤاخذة والعقوبة؟
الجواب: صفة حقيقية تقتضي رفع المؤاخذة والعقوبة، وكذلك يقال في الرحمة: هل هي صفة حقيقية يتصف الله بها أو هي عبارة عن الإحسان والإنعام وجلب المصالح ؟
الجواب: الأول، هذا ما عليه السلف الصالح وأئمة هذه الأمة من بعدهم، وأما من قال: إن الله لا يوصف بالمغفرة ولا بالرحمة فقد ضل ضلالًا مبينًا، وحجته عقلية، وهمية حقيقة، ما هي عقلية؛ لأنه يقول: المغفرة تقتضي فعلًا، والفعل من صفة أو من سمات المحدثين؛ لأنه بزعمه لا يقوم الحدث إلا بحادث، وبزعمه أن الرحمة لا تليق بالله؛ لأن فيها رقة وانفعالًا للمرحوم، وهذا لا يليق بالله عز وجل. ومعلوم أن هذا قياس في مقابلة النص، وأنه يشبه تمامًا قياس إبليس حين خاطبه الله عز وجل وأمره بالسجود، قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢]، يعني فأنا خير منه كيف أسجد وهو دوني، فمن حكّم العقل في مقابلة النص فإنه يشبه إبليس تمامًا، وفعله من وحي إبليس، نحن نقول: الرحمة التي هي الرقة والانفعال للرفق بالمرحوم إنما هي رحمة من؟ رحمة العبد، أما رحمة الله فإنها تابعة لذات الله، لا نستطيع أن نكيفها.
وأما قوله: إن العقل لا يدل عليها؛ فنقول: هذا خطأ، العقل يدل عليها ﴿مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل ٥٣]، هذه النعم كلها من آثار الرحمة، لولا رحمة الله ما أنعم على عباده بشيء، والعجيب أنهم يستدلون على ثبوت الإرادة بأمر لا يفهمه بعض الطلبة، فضلًا عن العامة، وينكرون إثبات الرحمة بالعقل، مع أن العامة تفهم ذلك، لو سألت أي عامي: المطر نزل وأروى الأرض وأنبت الأرض، وأيش يدل عليه؟
* طالب: يدل على رحمة الله.
* الشيخ: يدل على رحمة الله، نعم، لكن الإرادة يقولون: إن تخصيص المخلوقات بما تختص به دليل على الإرادة، يعني كون الإنسان إنسانًا وكون البعير بعيرًا والشمس شمسًا وما أشبه ذلك يدل على الإرادة، وإلا لما حصل تمييز بين الخلائق، لولا الإرادة ما حصل تمييز بين الخلائق، نقول: هذه الدلالة نوافقكم عليها، لكن هي دلالة خفية أخفى من دلالة النعم على الرحمة، لكن ﴿مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور ٤٠].
4:130Page 99
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠
But if they separate [by divorce], Allāh will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allāh Encompassing and Wise.
ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء ١٣٠] ﴿إِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ الضمير يعود على من؟ على الزوجين، على الزوجة التي خافت من بعلها نشوزًا وإعراضًا، وعلى الزوجة التي تركها زوجها كالمعلقة. ومن المعلوم أنه لن يعرض عنها إلا لكراهته لها، ولم يجعلها كالمعلقة إلا لكراهته لها، وحينئذ يحصل التفرق، إذا تفرقا فإن الله سبحانه وتعالى ييسر لكل واحد منهما ما يحصل به الغنى من سعة الله ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ بماذا؟
قال بعضهم: يغني الزوج بزوجة صالحة يسعد بها، ويغني الزوجة بزوج صالح تسعد به، يعني أن الزوج يجد امرأة والزوجة تجد زوجًا.
وقال بعضهم: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ سواء بإبدال الزوج الأول أو بالسلوان والنسيان، وأن يكون الأمر كأن لم يكن، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن السلوان وعدم ذكر أحدهما الآخر ليست إغناء، الإغناء أن يوجد ما يستغني به الإنسان، وهذا لا يكون إلا بأيش؟ إلا بزوج؛ بزوج للزوجة وزوجة للزوج، وهذا وعد من الله عز وجل، وعد من القادر الذي يقدر على أن يبعث للمرأة زوجًا تسعد به، أو للرجل زوجة يسعد بها، وهو وعد حق وصدق؛ لأن الواعد به من هو؟
* الطلبة: الله.
* الشيخ: الله الذي لا يخلف الميعاد على كل شيء قدير، لكن أحيانًا يتخلف هذا لشك الإنسان وعدم ثقته وإيمانه، فيحصل هذا المانع، ولا يتحقق الموعود.
﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾: ﴿وَاسِعًا﴾ أي: ذا سعة عظيمة في جميع الصفات، واسع في علمه ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر ٧]، واسع في قدرته ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة ٢٠]، واسع في حكمته، ولهذا قرن الحكمة به، واسع في سمعه وبصره، في كل صفاته عز وجل، وواسع في إحاطته، محيط بكل شيء ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ١١٥]، المهم أنه جل وعلا واسع بمعنى الكلمة، على أوسع ما يكون، ﴿حَكِيمًا﴾ أي: ذا حكمة، وأيش؟ وحكم، فهو الذي له الحكم الكوني والشرعي، وهو الذي له الحكمة الصورية أو الغائية، أفهمتم هذا؟
أولًا: الحكم لله عز وجل ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام ٥٧]، حكم الله عز وجل كوني وشرعي، فما قضاه في خلقه فهو كوني، وما شرعه لخلقه فهو شرعي، هذا الضابط، الحكم الكوني ما قضاه الله في خلقه، والحكم الشرعي ما شرعه الله لخلقه عز وجل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة ٣] هذا حكم شرعي، كذا ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام ١]، هذا حكم كوني، أما المثال لنفس الحكم بهذه المادة فقول الله تبارك وتعالى في سورة الممتحنة قال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة ١٠]، وهذا حكم شرعي، وقال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ [المائدة ٥٠] وهذا حكم؟
* الطلبة: شرعي.
* الشيخ: هذا شرعي ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، وقول أخي يوسف ﴿لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ [يوسف ٨٠]؟
* الطلبة: كوني.
* الشيخ: هذا كوني. طيب ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين ٨]؟
* الطلبة: كوني شرعي.
* الشيخ: كوني شرعي بارك الله فيكم. الحكمة قد تكون الشيء حكمة في صورته التي خلقها الله عليها، وقد تكون حكمة في الغاية منه ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات ٥٦] هذه حكمة لبيان الغاية الحميدة في خلق الإنس والجن، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين ٤] هذه حكمة صورية، بمعنى ما هو صورية ليس لها معنى، صورية يعني يكوّنه على هذه الصورة المعينة، هذه من حكمة الله عز وجل. ارتفاع الشمس بهذا المقدار، وارتفاع القمر بهذا المقدار، تعاقب الليل والنهار على هذا الوجه، كله من الحكمة الصورية، يعني أنه كان على هذه الصورة هو الحكمة، ولو اختلف لفاتت الحكمة.
فعلى هذا نقول: الصور هنا أربعة: حكمة في الشرع، حكمة في القدر، حكمة في الصورة، حكمة في الغاية.
إذا آمنت بهذا علمت أن الله عز وجل لا يمكن أن يحدث شيئًا، ولو أعظم الشر وأعظم الضرر، إلا لحكمة، هذه الحروب اللي وقعت والتي تقع الآن كلها لحكمة، وإذا آمنا بذلك صبرنا وانتظرنا الفرج، ويحصل الفرج بإذن الله، لا نقول: والله ليش أن الله قدر هذا أو نتسخط أو نقول: ليس فيه حكمة، لا، يجب أن نؤمن بأن ذلك لحكمة؛ لأنه قدر الله، وقدر الله لا شك أنه لحكمة، كذلك في الشرع إذا أمرنا الله بشيء أو نهانا عن شيء، حتى وإن كنا لا نعلم حكمته، يجب أن نعلم أن له أيش؟ أن له حكمة؛ لأن هذا من مقتضى اسم الحكيم، خلق الله عز وجل الشياطين وسلطها على من شاء من عباده، وخلق الله الشر، والأمراض، والفقر وغيره، هل هذا حكمة؟
* طلبة: نعم.
* الشيخ: حكمة لا شك؛ لأننا نعلم أن الله لا يقدّر شيئًا إلا لحكمة، فنرضى ونسلم، والحقيقة أن عدم الرضى بالقدر يعني الطعن في حكمة الله، ففائدة علم الإنسان بحكمة الله أنه يرضى ويسلم ويعلم أن ما شرعه الله فهو حق، وأن ما قدره فهو حق، وحينئذ يستسلم تمامًا للقضاء والقدر.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: الإشارة إلى التفريق بين الزوجين في حال عدم التوافق، وجه ذلك أن الله وعد على التفرق خيرًا فقال: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾، وهذا هو الحق، أننا إذا لم نجد سبيلًا إلى الإصلاح بين الزوجين والوئام بينهما فإن السبيل الوحيد هو التفريق؛ ليسعد كل منهما في حياته، ولنا دليل على هذا من السنة: «جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه»، وثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه من المبشرين بالجنة، يعني: مقامه رفيع، «جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا أعيب – أو قالت: لا أعتب- عليه في خُلق ولا دين». رجل مستقيم في خلقه، مستقيم في دينه، «ولكني أكره الكفر في الإسلام». والمراد بالكفر كفر العشير، يعني بألا تقوم بواجبه، لكراهتها له، تكرهه كرهًا عظيمًا، فقال لها: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟». وأيش الحديقة؟ مهر أمهرها، حديقة، بستان، نعم، لكن الله أعلم إن البساتين رخيصة في ذلك الوقت، حتى لا تحتج النساء علينا فتقول: البستان يسوى ملايين.
قال: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟». قالت: نعم يا رسول الله.» فقال الرسول ﷺ لثابت: «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». فقبلها وطلقها »[[أخرجه البخاري (٥٢٧٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.]].
وقد ذهب إلى هذا بعض العلماء وقال: إنه إذا قالت المرأة: أنا لا أستطيع البقاء مع الزوج إطلاقًا، وإن أبقيتموني معه أحرقت نفسي، قال: إن القاضي يُلزِم الزوج بالطلاق إذا ردت عليه مهره، وهذا القول ليس ببعيد من صواب، والله تعالى أشار في هذه الآية إلى أن التفرق أيش؟ أولى وأحسن؛ لأن الله وعد به خيرًا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: رحمة الله عز وجل بعباده، أن المرأة والرجل إذا انكسرا بالفراق بينهما جبرهم الله عز وجل بماذا؟ بالإغناء: يغني كلا من سعته.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: سد باب اليأس على الزوجين المتفارقين، نعم سد باب اليأس من رحمة الله، حيث قال: ﴿مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء ١٣٠] ولم يقل: يغنِ كلًّا فقطْ، قال: ﴿مِنْ سَعَتِهِ﴾؛ إشارة إلى أن فضل الله واسع وأن لا تيأس حتى لو استبعدت أن الله يبدلك بخير منها، أو أن الله يبدلها بخير من زوجها، فلا تستبعد؛ لأن الله سيغنيك من أي شيء؟ من سعته.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى واسع وحكيم؛ لقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾، وهذه من حكمته.
* ومن فوائدها: أن هذه السعة التي وعد الله تعالى بالإغناء منها مبنية على حكمة، وكأن هذا والله أعلم إشارة إلى أنه لو تخلف هذا الموعود فإنه لن يتخلف إلا لحكمة، وأحيانًا يمنع الله سبحانه وتعالى الإنسان ما يحب لمصلحة عظيمة، أحيانًا يبتليه بما يملأ قلبه غمًّا وهمًّا دائمًا، لكن لحكمة عظيمة، ما هي؟ أن هذا الذي يصيبه الإنسان من هم وغم وفوات محبوب كله يكفر الله به عنه، ونحن نعلم أن الدنيا تمشي وينسى الإنسان ما حصل له، لكن يجد أجره وفائدته عند الله عز وجل، ولهذا لما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام «أن الحُمَّى تُكفِّر الذُّنُوبَ، قال له أحد الصحابة، ونسيت من هو: يا رسول الله، ولكن إذا ابتُليتُ بحمى يعني لا تَمْنَعُني الصلاة مع الجماعةِ ولا فعلَ الخيرِ، فهل يُكفِّر الله به عني؟ قال «نَعَمْ». فسأل الله عز وجل أن يبتليَه بحُمّى لكنها لا تمنعه من صلاة ولا صيام، يعني ولا خير، لأجل أن تكفِّر عنه»[[أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٢٢١٩).]]، ولكن هذا من اجتهاد، والأولى أن تسأل الله العافية؛ فإن العافية أوسع من العقوبة لا شك.
لكن على كل حال إنه إذا تخلف الموعود في قوله تعالى: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ فإننا نعلم أنه تخلف لحكمة عظيمة قد يجد الإنسان ثمراتها في المستقبل؛ إما في الدنيا وإما في الآخرة.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات الحكمة لله عز وجل.
ويتفرع على هذا فائدة عظيمة مسلكية منهجية، وهي: الرضا بأيش؟ بقضاء الله وشرع الله، ترضى لأنك تعلم أن هذا عن حكمة، حتى وإن كان فيه فوات مالك أو ولدك، فاعلم أنه لحكمة، وأنت إذا آمنت بهذا فسوف يسهل عليك كل مصيبة، كل مصيبة تسهل عليك إذا علمت أن ما أصابك من الله وأن الله تعالى ذو حكمة عظيمة فيما يقدر.
* طالب: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: ﴿فَتَذَرُوهَا﴾ منصوب أم مجزوم؟
(...)
* طالب: شيخ، ﴿فَتَذَرُوهَا﴾ مجزومة أم منصوبة (...)؟
* الشيخ: ما تقولون يا إخوان؟ الفاء في قوله: ﴿فَتَذَرُوهَا﴾ هل هي فاء السببية والفعل بعدها منصوب أو فاء العطف والفعل بعدها مجزوم؟
* طالب: الثانية.
* الشيخ: أيها؟
* الطالب: العطف.
* الشيخ: طيب.
* طالب: منصوبة يا شيخ.
* الشيخ: الأقرب الأول، قولان.
* طالب: شيخ.
* الشيخ: نعم؟
* الطالب: منصوب بـ(...).
* الشيخ: ترجٍّ إي نعم هو الظاهر، الظاهر أن الأخ يقول: إنها منصوبة، ولا تذروها فبسبب ترككم إياها، نعم..
* طالب: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
* الشيخ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ فبسبب ميلكم كل الميل تذروها كالمعلقة يعني مبنية على ما سبق.
* طالب: أحسن الله إليكم، فسرنا في قوله تعالى الإغناء بإبدال الزوج أو السلوان، فهل يكون في هذا تضييق للواسع أن يكون إغناء حيث الله جل وعلا لم يقيده ولم يحدده، ألم يكن مثلًا بخير ترتاح إليه النفس من كلا الزوجين قد يكون الإبدال..؟
* الشيخ: لكن الإغناء بدل المفقود الغالب أنه يكون بما يماثله، هذا الغالب.
* طالب: شيخ، بارك الله فيكم، استفسار: هل في حديث ثابت بن قيس بن شماس أمره ﷺ له بأن يقبل الحديقة وليطلقها يعني أمر إلزام أو هو مثل شفاعته لزوجة مغيث الجارية؟
* الشيخ: لا، بريرة ومغيث قالت له بريرة: أتأمرني فسمع وطاعة، أتشير علي لا حاجة لي فيه. لكن هنا علم الرسول عليه الصلاة والسلام؛ علم أنه لن تصلح الحال بينهما، فأمره أمر إلزام.
* الطالب: أمر إلزام يكون بسبب يقبل.
* الشيخ: إي نعم يكون.
* طالب: إذا كان الزوج ذميم الخلق فهل هذا سبب يكفي للتفرق، وهل تدخل المرأة من بعد هذا..؟
* الشيخ: أولًا نقول: إذا كان ذميم الخلقة، فإذا كانت لا تستطيع النظر إليه، لا تستطيع إطلاقًا النظر إليه، ويضيق صدرها فنعم، كما أن الخلق أيضًا عيب عظيم، ولهذا قالت: «لا أعيب عليه في خلق ولا دين». وهذا يدل أيضا على أن المرأة إذا عابت زوجها بخلق ودين فلها سؤال الطلاق.
* طالب: إذا كانت المرأة لا تريد زوجها أبدًا ولكن والدها يَرجعها إليه، فهل تسقط ولايته؟
* الشيخ: إي نعم، يعني هذا يقع كثيرًا يكون الأب يريد أن تبقى ابنته مع زوجها على كل حال، وهي لا تريده أبدًا، نقول: ينفصل الأب، نأتي للقاضي.
* طالب: المرأة التي عقد عليها ولم يدخل بها، هل يجب العدل بينها وبين المرأة الأخرى؟
* الشيخ: لا؛ لأن الله تعالى أمر بالعدل، لكن قال الله في القرآن الكريم: ﴿عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء ١٩] والعرف أنه إذا لم يدخل عليها فليس لها قسم.
* الطالب: في كل شيء؟
* الشيخ: نعم؟
* الطالب: في الهدايا؟
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (١٣١) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣) مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء ١٣١ - ١٣٤]
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سبق لنا أن تكلمنا على قول الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ وبينا فوائدها؟
فهل هذه الآية تناقض ما سبق في أول السورة؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا تناقضها، كيف الجمع؟
* طالب: قلنا: الله عز وجل قال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، فبينت أن المراد أن المحرم هو الميل الكلي، أما إذا مال بعض الشيء فإنه لا حرج عليه.
* الشيخ: لا حرج عليه في الجمع بين المرأتين. توافقون على ذلك؟
* طلبة: نعم.
* الشيخ: قوله: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا﴾ وفي الآية التي قبلها: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾؟
* طالب: لما كان للرجل زوجتان سوف يميل لإحداهما على الأخرى، فصار من المؤكد أنه سوف يقع بين الزوج والزوجة شقاق ونزاع، فإنه أمره الله تبارك تعالى هنا بـ..
* الشيخ: حثه.
* الطالب: حثه على الإصلاح، إصلاح الزوجة بين الزوجة بينما في الأولى (...) قال: الإنسان يتطلب الإصلاح
* الشيخ: ما هو واضح، من عنده جواب أوضح من ده.
* طالب: في الآية الثانية ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا﴾ يكون للرجل زوجتان، فيميل إلى إحداهما على الأخرى، فيحصل بينهما شقاق ونزاع، فيحتاج أن يصلح بينهما، أما الآية الأولى ففي الشقاق بين الرجل وامراته فيحتاج إلى الإحسان.
* الشيخ: والمقام مقام الإحسان، تمام.
وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ ما يشير إلى؟
* طالب: إلى أن التفرق أولى وأحسن إن لم يمكن الجمع؛ لأن الله عز وجل وعد على ذلك بالإغناء، يغني كل واحد منهما.
* الشيخ: يعني فيه الإشارة إلى أنه إذا لم يمكن الاتفاق فأيش؟
* الطلبة: فالتفرق أولى.
* الشيخ: فالتفرق أولى، نعم.
لماذا قال الله عز وجل: ﴿مِنْ سَعَتِهِ﴾ ولم يقل: من عنده؟
* طالب: ﴿مِنْ سَعَتِهِ﴾ حتى يدل على عظم العطاء الذي يعطيهم الله إياهم.
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: فتتسعُ عيشة كل منهم.
* الشيخ: لأنهما مع الشقاق ستكون عيشتهما.
* الطالب: نكدة.
* الشيخ: نكدة ضيقة فقال: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences