Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:156–159, continued
* الشيخ: يعني إذن الدعوى هذه كذب.
* الطالب: نعم.
* الشيخ: ما الدليل؟
* الطالب: قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾.
* الشيخ: طيب، كلمة ﴿يَقِينًا﴾ هنا هل هي عائدة إلى فعلهم أو عائدة إلى النفي؟
* الطالب: يحتمل أن تعود على الجهتين؛ فإن قلنا: إنها عائدة على القتل فإن القتل الذي قتلوه ليس هو قتلًا يقينيًّا.
* الشيخ: القتيل.
* الطالب: القتيل ليس هو عيسى نفسه، وإن قلنا: إنها عائدة على النفي فإنه ينفي تحقُّق فعل القتل منهم.
* الشيخ: فإنه يؤكد انتفاء القتل.
وإذا احتملت الآية المعنيين جميعًا فما الحكم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: يعني تُحمل على المعنيين جميعًا.
* الطالب: نعم.
* الشيخ: هل لهذا شرط؛ أعني حملها على المعنيين جميعًا؟
* طالب: أن لا يكون بينهما تعارض.
* الشيخ: طيب، وأيش بعد؟
* الطالب: أن يكون اللفظ يحتمل المعنيين ولا يكون بينهما..
* الشيخ: هذا معنى يحتمل المعنيين أن لا يكون بينهما تعارض. الثاني؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: هذه معناها، واحد.
* طالب: أن لا يكون الحمل على وجه (...)؛ يعني وجه بعيد.
* الشيخ: يعني أن لا يترجَّح أحدهما على الآخر، فإن ترجَّح أحدهما على الآخر أُخِذ بالراجح.
قوله: ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ الاستثناء هنا بماذا نصفه؟
* طالب: منقطع.
* الشيخ: منقطع، ما هو ضابط الاستثناء المنقطع؟
* طالب: إذا لم يكن المستثنى منه من جنس الـ..
* الشيخ: إذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه. فما وجه المخالفة هنا؟
* الطالب: أن اتباع الظن ليس من العلم.
* الشيخ: لأن اتباع الظن ليس من العلم.
ثم قال تبارك وتعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: إبطال ما ادَّعاه هؤلاء من قتل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام؛ حيث نَفَى قتلَه ثم بيَّن أنه مرفوع إلى الله.
* ومن فوائدها: إثبات علو الله عز وجل؛ لقوله: ﴿إِلَيْهِ﴾، و(إلى) للغاية، فدلَّ ذلك على أن المرفوع إليه عالٍ، والأدلة على علو الله تعالى بذاته كثيرة لا تحصر من القرآن والسُّنة وإجماع السلف والعقل والفطرة، وقد تكرر هذا كثيرًا وبيَّناه، والحمد لله.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام حيٌّ؛ لقوله: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾، وهذا يقتضي رفعه بجسده، كما عُرِج بالنبي ﷺ بجسده إلى السماوات.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات هذين الاسمين لله عز وجل وهما: العزيز والحكيم، والعزيز: المتَّصف بالعزة، والحكيم: المتَّصف بالْحُكم والحِكمة؛ لأنها من (حَكَمَ) و(أَحْكَمَ)، وسبق أن قلنا: إن عِزَّة الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عِزَّة القدر، وعِزَّة القهر، وعِزَّة الامتناع، فهي ثلاثة معانٍ.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات الحكمة لله عز وجل، وهو أنه لا يحكم بشيء إلا لحكمة، ولا يفعل شيئًا إلا لحكمة، وهذه الحكمة قد تكون معلومة للناس وقد تكون غير معلومة.
* ومن فوائدها: وجوب اقتناع الإنسان بحكم الله ورضاه بقَدَره، فوجوب اقتناعه بحكم الله لأنه إذا آمن أنه لحكمة وجب أن يقتنع به، ولهذا كان السلف الصالح لا يُقْنعون النفوس عند الإشكال إلا بالنصوص؛ كما فعلت عائشة رضي الله عنها حين سُئِلت: «ما بالُ الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة»[[أخرجه مسلم (٣٣٥ / ٦٩) من حديث عائشة.]].
وأما الرضا بقضائه فالمراد أن يرضى الإنسان بقضاء الله لا بالمقضيِّ؛ لأن المقضيَّ فيه تفصيل، لكن القضاء من حيث هو قضاء الله يجب عليه أن يرضى به، وهذا من تمام توحيد الربوبية.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الحكم لله عز وجل، فالحكم لله كونًا وشرعًا؛ أما الحكم الكوني فنافذٌ على كل أحد: مسلم، كافر، مؤمن، فاجر، كلُّ أحد خاضعٌ للحكم الكوني، وأما الحكم الشرعي فمن الناس من خضع له، ومن الناس من لم يخضع له؛ فالمؤمنون خاضعون له، والكافرون لم يخضعوا له.
4:159Page 103
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
ثم قال عز وجل: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ﴿إِنْ﴾ هنا نافية؛ أي: ما مِن أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمننَّ به.
و(إِنْ) تأتي في اللغة العربية على وجوه متنوعة:
تأتي نافية كما في هذه الآية، وأمثلتها كثيرة، وغالبُ ما تأتي نافيةً إذا أتت بعدها (إلا) مثل: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة ١١٠]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص ٧]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام ٢٥]، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء ١٣٧]، فـ(إنْ) تكون هنا نافية.
وتأتي مخفَّفة من الثقيلة؛ مثل: إنْ زيدٌ لَقائمٌ، فهي مخفَّفة من الثقيلة.
وتأتي شرطية؛ مثل: إن قام زيدٌ قام عمرو.
وقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ المراد بهم اليهود والنصارى، وقوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ هذه مستثنى من محذوف، والتقدير: وإن من أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمننَّ به، وعلى هذا فقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ خبر لمبتدأ محذوف دلَّ عليه السياق، وتقدير خبر المحذوف؟
* طالب: أحدٌ.
* الشيخ: أحدٌ.
وقوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ نجد الفعل هنا مفتوحًا ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ مع أننا لا نشاهد أداة نصب؟
* طالب: لاتصاله بنون التوكيد.
* الشيخ: يعني هو مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد.
وقوله: ﴿بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ﴿بِهِ﴾ أي: بعيسى عليه الصلاة والسلام، ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الضمير يعود على عيسى، وقيل: يعود على الرجل من أهل الكتاب؛ يعني أنه ما من أحدٍ من أهل الكتاب إلا إذا حضره الموت آمن بعيسى، أو المعنى: ما من أحدٍ من أهل الكتاب بعد نزول عيسى إلا آمن بعيسى، وكِلا المعنيين صحيح، والثاني أظهر: أن الضمير يعود إلى عيسى عليه الصلاة والسلام؛ لأن عيسى سوف ينزل في آخر الزمان، وسوف يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ولا يقبل إلا الإسلام، حتى الجزية لا يقبلها.
وقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ هذه ظرفٌ عامله ﴿يَكُونُ﴾؛ المعنى: أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يكون شهيدًا عليهم يوم القيامة.
معنى الآية الكريمة: أنه لا يوجد أحدٌ من أهل الكتاب إلا آمن بعيسى قبل أن يموت عيسى، وعلى هذا التقدير يكون المعنى: ما من أحدٍ من أهل الكتاب أدرك عيسى إلا آمن به قبل أن يموت. وعلى القول الثاني أن الضمير يعود على الواحد من أهل الكتاب يكون أنه ما من إنسان من أهل الكتاب يحضره الموت إلا أيش؟ إلا آمن بعيسى، حتى اليهود الذين كانوا ينكرون رسالته يؤمنون به.
وقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ هم اليهود والنصارى، وسُمُّوا بذلك لأن لهم كُتُبًا حيَّة وإنْ كانت محرَّفة، وهي التوراةُ عند اليهود والإنجيلُ عند النصارى، ولهذا سُمُّوا أهل الكتاب، ولا يُعلم كتاب بقي إلى بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام مما جاءت به الرسل إلا التوراة والإنجيل. قيل: إن المجوس لهم كتاب أُنزِل أو لهم شُبهة، ولكن الصحيح خلاف ذلك، أنه لا يوجد كتاب بقي إلى بعثة الرسول إلا التوراة والإنجيل.
وقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي: إيمان قبول وإذعان، ليس مجرد التصديق؛ لأن مجرد التصديق لا يسمَّى إيمانًا، ولهذا لا يُحكم بإيمان أبي طالب مع أنه مصدِّق، بل لا بد من قبولِ ما آمن به الإنسانُ والإذعانِ له.
وقوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى أو موت الإنسان، وذلك حين يرى الحقَّ، إذا رأى الكتابيُّ الحقَّ سواء كان ذلك بنزول الموت أو كان ذلك بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه يَقبل، ولكن هذا الإيمان يكون كالإيمان الاضطراري؛ لأنهم لما كانوا في اختيارهم لم يؤمنوا بعيسى بل كفروا به.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ وذلك مذكور في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة ١١٦، ١١٧]، فيوم القيامة سيشهد عيسى بن مريم على قومه أنه لم يقُل لهم إلا ما أمره الله به أن اعبدوا الله ربي وربكم.
* في هذه الآية الكريمة فوائد كثيرة:
* منها: أن الكتابيَّ قد يؤمن إيمانَ اضطرارٍ إما عند موته أو إذا نزل عيسى، ولكن هل ينفع هذا الإيمان؟
النصوص تدل على أن الإيمان الاضطراري لا ينفع، وأن الإيمان إذا حضر الأجَلُ لا ينفع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء ١٨]، ولكن الإيمان الاضطراري في غير هذه الحال قد يرسخ في قلب المرء؛ فقد يؤمن أولًا خوفًا من السيف ثم يرسخ الإيمان في قلبه ويثبت ويكون إيمانًا حقيقيًّا يُثاب عليه وينجو به من النار.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات الموت للبشر كلهم، حتى الأنبياء يموتون؛ قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء ٣٤].
* طالب: شيخ، قلنا: إن عيسى رُفِع حيًّا، فما الجواب عن قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران ٥٥]؟
* الشيخ: الجواب على هذا أن قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فيه أقوال:
الأول: أن المراد بالوفاة النوم.
(...) قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام ٦٠] والمعنى أن الله تعالى عندما أراد أن يرفعه ألقى عليه النوم حتى لا ينزعج بهذا الرفع.
والقول الثاني: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أي: قابضك، كما يقال: تَوفَّى فلانٌ حقَّه؛ أي: استوفاه وقبضه.
والقول الثالث: أن الآية ليست على الترتيب الذِّكْري، وأن المعنى: إني رافعك إليَّ ومتوفيك، فيكون الترتيب هنا من باب الترتيب الذِّكْري لا المعنوي.
وهذه كلها أجوبة صحيحة، وأظهرها الأول: أن المراد وفاة النوم، وأن الله تعالى ألقى عليه النوم حتى يكون عند رفعه غير منزعج ولا متأثر.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن الموت ثابت للرسل عليهم الصلاة والسلام ومَن دونهم من باب أَوْلى، وقد ذكرنا الأدلة على هذا.
* ومن فوائد هذه الآية: إثبات القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾، وقد بيَّنَّا فيما سبق لماذا سُمِّي هذا اليوم يوم القيامة، ويبيِّنه لنا؟
* طالب: لأن الناس يقومون إلى الحشر.
* الشيخ: لقيام الناس من قبورهم لله عز وجل، دليله؟
* الطالب: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين ٦].
* الشيخ: نعم. والثاني؟
* طالب: يقوم الأشهاد.
* الشيخ: تُقام الأشهاد. دليله؟
* الطالب: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر ٥١].
* الشيخ: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر ٥١]. ثالثًا؟
* طالب: أنه يوم يُقام فيه العدل.
* الشيخ: نعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء ٤٧].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يشهدون على أممهم؛ لقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾، وهذا عامٌّ في كل الرسل؛ لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء ٤٠].
وهل يكون العلماء الذين هم ورثة الأنبياء هل يكونون شهداء؟
الجواب: نعم؛ فإن العلماء يشهدون على الأمم ببلوغ الرسالة إليهم، ويشهدون للرسل بأنهم بلَّغوا، ولهذا كان العلماء ورثة الأنبياء.
* ويمكن أن نقول: ومن فوائد هذه الآية: أن الناس يوم القيامة يتكلمون ويُستشهَدون ويُناجَوْن، أو لا يمكن؟
يمكن؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أجابه ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences