Ibn 'UthayminFussilat · 41:1–5

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:1–5, continued

* طالب: قلت: إن في هذا أن القرآن يعني أنزل باللغة العربية، وأن في هذا بيان أن القرآن سيبقى إلى أن يأذَن الله بخرَاب العالم، وهذا دليل على أن اللغة العربية سوف تبقى حية.

* الشيخ: هكذا قلت؟

* طلبة: لا.

* الشيخ: لا، ليس هذا المعنى. ذكرْنا أنَّ في هذا منقبة للعرب أليس كذلك؟ حيث نزل بلغتهم، وأن فيه إحياء وإبقاء للغة العربية؛ لأنَّه نزل بها، وهو باقٍ إلى أن يأذَن الله بخراب العالم.

* ومِن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّه لا يفقَهُ هذا القرآن ولو كان باللغة العربية إلا ذَوُو العلم؛ لقولِه: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. أمَّا مَن ليس أهلًا للعلم فإنه لا يستفيد من هذا الكتاب شيئًا؛ لأنه أُمِّي، والذي يقرَأ القرآن بلا فهْم للمعنى هو أميٌّ وإن تلاه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة ٧٨]، فالذي لا يعلم القرآن إلا قراءةً فقط كالذي لا يقرَأ القرآن ولا فرْق.

* ومِن فوائد هذه الآيات الكريمة: أنَّ القرآن فيه البشارة والنذارة؛ بشير ونذير، لكن هل هذا مُوزَّع أو يمكن أن يكون ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ في آنٍ واحد؟ يمكن هذا وهذا، أما على الأول بشيرًا ونذيرًا فإننا نجد من آياته ما هو بشارة للمؤمنين، ونجد مِن آياته ما هو إنذار، وأمَّا على الثاني أنَّ الآية الواحدة قد ينتفع بها أقوام، ويتضَرَّر بها آخرون، اقرَأْ ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة ١٢٤، ١٢٥]، ولا تستغرِبْ أن يكون الشيء الواحد ضارًّا مِن وجه ونافعًا مِن وجه آخر: القرآن نافع للمؤمنين ضارٌّ لغير المؤمنين، ولا تستغرِب هذا، وأضرب لك مثلًا حسِّيًّا بالتمر حُلْو المذاق، فاكهة، غذاء، قُوت، يأكله واحِد فيتضَرَّر به ويأكلُه آخر فينمُو به مع أنَّه شيء واحد، هكذا القرآن.

* ومن فوائد هذه الآيات الكريمة: أنَّه مع وصف القرآن بهذا الوصف الجليل تفصيل الآيات، وأنه بلسان عربي، وأنه بشير ونذير لم يسلَمْ من المعارضة والإعراض؛ لقوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾.

* ومِن فوائد الآيات: جواز نفي السمع لِمَن لا ينتفع به؛ لقوله: ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾، وكذلك يقال في بقية الحواس لِمَن لم ينتفع بها، نقول: إنَّ وجودَها كالعدم، فمَن لم ينتفع بما رأى نقول: هذا لا يبصر ولو كان له عينان.

* ومن فوائد الآيات الكريمة: شِدَّةُ كراهة المشركين لِمَا نزل من الحق الدليل؟

* طالب: أنهم قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾.

* الشيخ: ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ صحيح؟

إذن * من فوائدها: شدة معاندة المشركين ومعارضتهم لهذه الأوصاف التي ذكرها الأخ.

* ومن فوائد هذه الآيات الكريمة: تحدِّي هؤلاء المبطلين على باطلهم.

* ويتفرع عليها: أنَّ مِن أهل الباطل مَن يتحدى أهلَ الحق إلى يومِنا هذا إلى يومنا هذا، ولكن على أهل الحق أن يستعينوا بالله عز وجل في مقاومة هؤلاء، وأن يعلموا أنَّ كلمة حق تغلِب ألفَ كلمة باطل، لكن السيف بضاربه، ربما يكون السيف بيد جبان، فإذا رأى العدو مُقبِلًا سقط السيف مِن يده، هل ينتفِع بالسيف؟ لا، بيد شجاع لو كان سيفُه مُثَلَّمًا لقرعَ به هامَ الأعداء، فالحقيقة أن السيف بضاربه، كم مِن إنسان يحمِل مِن الشريعة أشياء كثيرة لكن لا ينتفع بها ولا ينفَع، وكم من إنسانٍ دون ذلك بكثير لكن نفعَ الله به؛ لأنَّه مجاهد يُجاهِد أهلَ الباطل بما معه من الحق.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском