Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Ash-Shuraa 42:20–23
42:20Page 485
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠
Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.
ثم قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى ٢٠].
لا يخفى علينا جميعًا من حيث الإعراب أنَّ ﴿مَنْ﴾ هنا شرطية، والدليل قوله: ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾؛ حيث جاء الجواب مجزومًا، وهذا فيه أنَّ فِعل الشرط يكون ماضيًا والجواب يكون مضارعًا؛ ماضيًا لقوله: ﴿مَنْ كَانَ﴾، الجواب: ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾، وكذلك بالعكس؛ قد يكون فِعل الشرط مضارعًا والجواب ماضيًا؛ مثل: مَن يَشْكر اللَّهَ زاده اللَّهُ.
(﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ أي: كَسْبَها، وهو الثواب ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ بالتضعيف فيه؛ الحسنة إلى العشرة أو أكثر).
﴿حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ أصْل الحرث ما يُحرَث للنماء والزيادة، ومنه حَرْث الفلَّاحِ الأرضَ من أجْل أن يزرعها فيكسب ويزداد مالُه.
وقوله: ﴿حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ يقول: (أي: كَسْبها، وهو الثواب).
﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ فسَّر المؤلف رحمه الله زيادة الحرث بزيادة الثواب؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرة. ونزيد أمرًا آخَر؛ أي: نُؤتِهِ من الدنيا والآخرة؛ بدليل قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى ٢٠].
إذَنْ ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ الله تعالى يعطيه ثوابَ الدنيا والآخرة.
والثاني: أنَّه يضاعِف الثوابَ؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرة.
قال: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ [الشورى ٢٠] يعني: كَسْبها والتنعُّم فيها. هذا في الغالب يُعرِض عن الآخرة؛ لأنَّه لا يريد إلا الدنيا، ولهذا تجده مهتمًّا بأمور الدنيا غايةَ الاهتمامِ، حتى السيارة إذا أصابتْها بقعةٌ من الطين بالمشي على الطين ذهب ينظِّفها ويمسحها، لكن قلبه مملوءٌ من البلاء، ولكنَّه لا يحرص على تنظيفه وتنقيته لأنَّه لا يريد إلا الدنيا، تجده -مثلًا- في قصوره لا يهتمُّ إلا بإصلاح الجُدُر وتنظيفها، لكن بناء الدِّين لا يهتمُّ به، هذا يقول الله عز وجل فيه: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، ﴿مِنْهَا﴾، ولا نؤتيه كلَّ ما أراد، ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾.
وكلمة ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ هذه مطْلقةٌ، لكنَّها مقيَّدة بما في سورة الإسراء: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ﴾ لا ما يشاء هو ﴿لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء ١٨] يعني حتى إنَّ الله عز وجل بيَّن أنَّ المعجَّل تابعٌ لمشيئته، وأنَّ المعجَّل له -وهو الإنسان- تابعٌ لإرادته؛ فقال: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء ١٨]. انتبهْ، لا تظن أنَّ الآية فيها تكرار، لا؛ ﴿مَا نَشَاءُ﴾ هذا باعتبار المعجَّل، ﴿لِمَنْ نُرِيدُ﴾ باعتبار المعجَّل له، فلا كلُّ أحدٍ أراد يعجَّل له، ولا كلُّ أحدٍ أراد شيئًا يحصل له ما أراد؛ لأنَّ الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول هنا: ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾.
فإذا قال قائل: كلمة ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ جواب الشرط، وهي تقتضي أنَّ الله سيؤتيه منها.
نقول: هذا المطْلَق أيش؟ مقيَّدٌ بآية سورة الإسراء: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ وهي الدنيا ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء ١٨].
(﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ بلا تضعيفٍ لِمَا قُسِم له ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ ) نسأل الله العافية.
* في هذه الآية: حثٌّ على أن يريد الإنسانُ بعمله الآخرةَ.
فإن قال قائل: كيف يريد الآخرة بعمل الدنيا؟ ولنفرض الأكل والشرب؛ ذهب الإنسانُ إلى السوق ليشتري خُبزةً وإدامًا، كيف يريد الآخرة؟
نقول: يمكن أن يريد الآخرة بذلك:
فيريد أولًا امتثالَ أمْر الله؛ لقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [الأعراف ٣١].
ويريد ثانيًا حِفْظَ قوَّته وصِحَّته، وهذا أمرٌ مطلوبٌ؛ لأنَّ الله يقول: ﴿لَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء ٢٩].
وأَمَرنا أن نأكل من الطيبات ونشكره، يريد بذلك التقوِّي على طاعة الله؛ لأنَّه كلَّما كان الجسم قويًّا كانت العبادة أكمَل، فيريد بأكله وشربه التقوِّي على طاعة الله.
رابعًا: يريد بذلك التنعُّم بكَرَم الله، كيف ذلك؟ لأنَّ الكريم يحبُّ أن يُقبَل كَرَمه، أليس كذلك؟ يعني لو أنَّ رجلًا جوادًا كريمًا أهدى عليك هديَّةً فهل يفرح إذا قَبِلتَها ويُغَمُّ إذا رددتَها أو بالعكس؟
* الطلبة: الأول.
* الشيخ: الأول؛ يُسَرُّ إذا قَبِلتَها ويُغَمُّ إذا رددتَها.
إنَّ ربَّنا جل وعلا أكرمُ الأكرمين، فهو يحبُّ من عباده أن يتبسَّطوا بنِعَمه ويتنعَّموا بها، إذَنْ هذا إرادةُ حَرْث الآخرةِ بعمل الدنيا. أمَّا عمل الآخرة المحض كالصلاة والصيام والحج وما أشبهَ ذلك فهذا أمره واضح.
إذَن السؤال الآن أُعيده مرةً أخرى: كيف يريد الإنسان حَرْث الآخرة بما هو من أمر الدنيا؟
الجواب أنَّ ذلك ممكن، ونضرب مثلًا لهذا بالأكل والشرب، ويتبيَّن لنا أربع إراداتٍ كلُّها يُثاب عليه الإنسان، مع أنَّه لو تأمَّل المتأمِّل لَوجد أكثرَ من هذا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: التحذير من إرادة الدنيا فقط؛ لقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾.
* ومن الفوائد: أنَّ مَن أراد حَرْث الدنيا فإنَّه لا يُعطَى كلَّ ما أراد؛ لقوله: ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، ومَن أراد حَرْث الآخرة يُعطَى كلَّ مراده وزيادة.
* ومنها: الإشارة إلى أنَّ الأعمال بالنيات؛ لقوله: ﴿يُرِيدُ﴾، ففيه إشارةٌ إلى حُسن النيَّة وأنَّ الإنسان ينبغي له إحسانُ النيَّة، بل يجب عليه إحسانُها.
* ومنها: الردُّ على الجبرية، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿يُرِيدُ﴾؛ لأنَّ الجبرية يقولون: إنَّ الإنسان ما له إرادة. سبحان الله! ما له إرادة؟! لا ما له إرادة. طَبَخ الطعامَ ليأكله فهذا بغير إرادة، حضَّر أدوات المنزل ليستعملها، قال: هذا ما هو بإرادته، ليس بإرادته. ماذا تقولون في هذا الرأي؟ هذا رأيٌ مخالفٌ للفِطَر، مخالفٌ لأدنى فِطْرة، حتى الصبي يعرف إذا أُجبِر وإذا فَعَل بالاختيار.
قُدِّم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سارقٌ، فأَمَر بقطْع يده: اقطعوا يده. تَمَّت شروط القطْع، فقال: مهلًا يا أمير المؤمنين، واللهِ ما سرقتُ هذا إلا بقَدَر الله. ويش يريد؟ أن يرتفع عنه الحدُّ؛ إذا كان بإرادة الله يعني ليس لي فيه اختيار، فقال له أمير المؤمنين: ونحن لا نقطع يدك إلا بإرادة الله. فبُهِتَ؛ لأنَّه ما يستطيع أن يقول شيئًا، مع أنَّ قطْع أمير المؤمنين يده كان بإرادة الله الكونية والشرعية، والسارق بإرادة الله الكونية فقط؛ لأنه لم يؤذَن له بالسرقة. إذَنْ في الآية ردٌّ على مَن؟ على الجبرية.
وهل في الآية دليلٌ للقَدَرية الذين ينكرون إرادة الله فيما فعل العبد؟
الجواب: لا، ليس فيها ردٌّ لقولهم، لكنْ ليس فيها إثباتٌ لقولهم؛ لأنَّ إرادة الإنسان من صفاته ولَّا من غير صفاته؟ من صفاته؛ هو الذي يريد.
العبد مخلوق ولَّا غير مخلوق؟ مخلوق، إذَنْ إذا كان مخلوقًا كانت صفاتُه أيضًا مخلوقةً ولا بدَّ، فإرادتُك مخلوقةٌ لله باعتبار أنَّك أنت مخلوقٌ، وصفة المخلوق مخلوقة.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: كمالُ سلطانِ الله عز وجل؛ لقوله: ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾.
* ومن فوائدها: إثباتُ كرم الله وأنَّه عز وجل أكرمُ من عَبْده؛ يعمل العبدُ قليلًا ويُثاب كثيرًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثباتُ الآخرة، وإثباتُها ثابتٌ بالقرآن، والسُّنَّة، وإجماع المسلمين، والنظر الصحيح؛ يعني العقل:
أمَّا الكتاب والسُّنَّة فمملوءانِ من إثبات اليوم الآخِر.
وأمَّا الإجماع فهو ثابتٌ، لا أحد من المسلمين يُنكر الآخرة، ومَن أنكرها كَفَر.
وأمَّا النظر الصحيح فلقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص ٨٥]، وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون ١١٥]. أرأيتم يا أيها الإخوة، أرأيتم لو أنَّ الله عز وجل خَلَق هذه الخليقة، وأرسلَ الرُّسُلَ، وأنزل الكُتُبَ، وفَرَض الجهادَ، وكان هذا يقتل هذا على دين الله، ويسبي نساءه، ويأخذ مالَه؛ يغنم ماله، ثم تكون المسألة عائدةً إلى أن نكون رِمَمًا لا نُبعث، ماذا يكون هذا العمل؟ عبثًا يُنَزَّه اللَّهُ عنه. ولولا إيماننا باليوم الآخِر لَكان القويُّ منَّا يأكل الضعيفَ لأنَّه لا يرجو حسابًا، ولكن العقل يقتضي ويُوجِب الإيمانَ باليوم الآخِر.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ مَن أراد بعمله الدنيا فإنَّه لا نصيب له في الآخرة.
ولكنْ هل نفْيُ النصيب هنا نفْيٌ كاملٌ، أو ليس له نصيبٌ في الآخرة بهذا العمل الذي أراد به الدنيا؟ الثاني أو الأول؟
* الطلبة: الثاني.
* الشيخ: الثاني لا شكَّ، اللهمَّ إلَّا أن يكون هذا العمل والإرادة مما يُخرِج عن الدِّين فإنَّه لا نصيب له مُطلقًا.
هل مثلًا لو أراد الإنسانُ بدراسته أن ينال الإجازة؛ يعني الشهادة، هل يكون مِمَّن أراد حَرْث الدنيا أو الآخرة؟
حسب ما في قلبه؛ إن كان أراد بالشهادة أن يرتقي إلى منصبٍ دنيويٍّ فقد أراد الدنيا، وإن أراد بذلك أن يرتقي إلى منصبٍ يتمكَّن به من نفْع المسلمين بالتدريس أو بالتدبير فهذا أراد الآخرة لا شك، ولذلك ما بين الدنيا والآخرة في هذه المسألة إلا شعرة أو أقلُّ؛ هل أنت تريد بالشهادة أن تقول: أنت في المرتبة الخامسة أو العاشرة أو المئة أو المئتين أو الألْف أو الألْفين، أو تريد بذلك أن تتبوَّأ مكانًا تنفع به الناس؟ الأول خاسر، والثاني رابح؛ لأنَّنا مع الأسف الآن أصبحنا لا يُقَدَّر الإنسانُ إلا بما معه من البطاقة، العِلم هو ورقة تطلِّعها من (...) شهادة دكتوراه رقم (أ)، إذا أعطيتَها إيَّاه خلاص: ويش تبغي؟ وين نوظِّفك؟ أي مكان تريد؟
لكن يجيء رجُل في العلم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: وظِّفْني في مدرسة ابتدائية. ويش يقول له؟ أجيبوا يا جماعة بالواقع.
* الطلبة: (...).
* الشيخ: ما معك شهادة، ما نوظِّفك. يا رجُل، وظِّفْه، جرِّب. قال: ما فيه. فصار الآن ميزان عِلْم الناس بهذه البطاقة، إذا كان الناس نزلوا إلى هذا المستوى أنا أُجاريهم ونيَّتي عند الله معلومة، قصدي أريد أن أتبوَّأ مكانًا في الأُمَّة؛ أكون مدرِّسًا، قاضيًا رئيسًا لشيءٍ أُوَجِّه الناس، والله الموفق.
42:21Page 485
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١
Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.
ثم قال الله عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ [الشورى ٢١] قال المفسِّر: (﴿أَمْ﴾ بمعنى بَلْ). أشار بهذا إلى أنَّ (أَمْ) هنا منقطعة، و(أم) المنقطعة هي التي تأتي بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام؛ أي: بلْ أَلَهُم شركاء.
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ﴾ قال المؤلف: (﴿لَهُمْ﴾ لكفَّار مكة)، والصواب أنها أعمُّ من ذلك؛ يعني أنَّ جميع المشركين لهم شركاء جعلوهم مع الله عز وجل يشرعون لهم من الدِّين ما لم يأذنْ به الله.
قال: (هم شياطينهم ﴿شَرَعُوا﴾ أي: الشركاء ﴿لَهُمْ﴾ للكفَّار) وهنا قال: (للكفَّار)، وفيما سبق قال: (كفَّار مكة)، فتكون (أل) في كلامه للعهد الذِّكري. (﴿مِنَ الدِّينِ﴾ الفاسد ﴿مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ كالشرك وإنكار البعث)، وهذا الاستفهام هنا بمعنى الإنكار عليهم أن يتَّخذوا هؤلاء شركاءَ يشرعون لهم من الدين ما لم يأذنْ به الله.
وقوله: ﴿مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ﴾ [الشورى ٢١] المراد بالإذن هنا الإذن الشرعي؛ لأنَّ الإذن يكون قدريًّا ويكون شرعيًّا؛ فما يتعلَّق بالأمر والنهي شرعيٌّ، وما يتعلَّق بالخلْق والتكوين قدريٌّ؛ فقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة ٢٥٥] يُراد به الإذن الشرعي أو القدري؟
* طالب: الشرعي.
* الشيخ: يحتمل هذا وهذا؛ ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ أي: بأن يأذنَ قدرًا بأن يشفع، أو يأذنَ شرعًا.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة ١٠٢] أيُّ الإذنين؟
* الطلبة: القدري.
* الشيخ: القدري؛ لأنَّ الله تعالى لا يأذن شرعًا بأن يضرَّ السحرةُ أحدًا.
وهنا: ﴿شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى ٢١] أي: ما لم يأذنْ به شرعًا، أمَّا قدرًا فقد أذِنَ به لأنَّه وقع، وكلُّ شيءٍ يقع فإنَّه مأذونٌ فيه قدرًا؛ لأنَّه لا يمكن أن يقع في مُلك الله عز وجل ما لم يأذنْ به قدرًا.
ومِن ذلك -أي: من شَرْعهم ما لم يأذنْ به الله- تحليلُ ما حرَّم الله أو تحريمُ ما أحلَّ الله، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين يحلِّلون ما حُرِّم ويحرِّمون ما أُحِلَّ جَعَلهم أربابًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة ٣١]. «قال عديُّ بن حاتمٍ للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنَّا لَسْنا نعبدهم. قال: «أَلَيْسَ يُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ؟». قال: بلى. قال: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ»[[أخرج الترمذي (٣٠٩٥)، والطبراني في الكبير (١٧ / ٩٢، رقم ٢١٨) واللفظ له، من حديث عديِّ بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وفي عُنُقي صليبٌ من ذهب، فقال: «يا عديُّ، اطرحْ هذا الوَثَن من عُنُقك» فطرحتُه، فانتهيتُ إليه وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] حتى فرغ منها، فقلتُ: إنَّا لَسْنا نعبدهم. فقال: «أليسَ يُحَرِّمون ما أحلَّ الله فتُحَرِّمونه، ويُحِلُّون ما حَرَّم اللَّهُ فتستحلُّونه؟». قلتُ: بلى. قال: «فتلك عبادتُهم».]]. يعني طاعتهم.
(﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ أي: القضاء السابق بأنَّ الجزاء في يوم القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى ٢١] مؤلم).
﴿لَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ (لولا) هذه يقول النحويُّون: إنها حرف امتناعٍ لوجود. ما الذي امتنع في هذه الآية؟
* الطلبة: القضاء.
* الشيخ: القضاء بينهم. والموجود كلمةُ الفصل.
واعلمْ أنَّ (لولا) حرف امتناعٍ لوجود، و(لَمَّا) حرف وجودٍ لوجود، و(لو) حرف امتناعٍ لامتناع، فاقتسمتْ هذه الأدوات الثلاث، اقتسمت المعاني الثلاثة:
(لو) حرفُ امتناعٍ لامتناع؛ تقول: لو زُرتَني لَأكرمتُك. هنا امتنع الإكرامُ لامتناع الزيارة.
وتقول: لَمَّا رأيتُك أكرمتُك. هنا وُجِد الإكرام لوجود الرؤية.
وتقول: لولا زيدٌ لفعلتُ كذا وكذا. هذا حرف امتناعٍ لوجود.
﴿لَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ وهي كلمة الله عز وجل السابقة التي قضى عز وجل بها أنَّ لكلِّ شيءٍ أجَلًا مقدَّرًا، هذه الكلمة التي جعلها الله عز وجل-لكلِّ شيءٍ أجَلٌ مقدَّرٌ- لولا هذه لَقضى الله بينهم وبين المؤمنين بتعجيل العذاب لهم.
* في هذه الآية فوائد منها: أنَّ مَن أطاع الزعماءَ والكبارَ في تحريم شيءٍ أحلَّه الله، أو تحليل شيءٍ حرَّمه الله، أو إيجاب شيءٍ لم يوجبْه الله، فإنَّه قد اتخذهم شركاء.
ويترتَّب على هذه الفائدة أنَّ متَّبعي دُعاة البِدَع قد اتخذوهم شركاء.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ الأمور المشروعة لا بدَّ أن يكون فيها إذنٌ من الله، يعني التي يفعلها الإنسانُ تديُّنًا لا بدَّ أن يكون فيها إذنٌ من الله عز وجل؛ لأن الله تعالى أنكرَ على هؤلاء الذين اتخذوا شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذنْ به الله، وهذا بمعنى قولنا: الأصلُ في العبادات الحظرُ والمنعُ إلا إذا قام دليلٌ على مشروعيتها. وعليه فلو رَأَيْنا شخصًا يتعبَّد بعبادةٍ لم نكن نعرفها فلنا أن نُنكر عليه حتى يأتي بدليلٍ، أليس كذلك؟ لأنَّ الدين متلقًّى من عند الله عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّ ما سوى الأمور الدينية فإنَّه خاضعٌ للأمور العاديَّة، أو للأحوال العاديَّة؛ لقوله: ﴿شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ﴾، وعلى هذا لو شرعوا قوانين ونُظُمًا لا علاقة لها بالدين فإنَّ ذلك جائزٌ ولا تُعَدُّ موافقةُ هذه النُّظُم شركًا، فكيف إذا كانت هذه النُّظُم تؤيَّد بالقواعد العامَّة، وهي جلْبُ المصالح ودفعُ المفاسد؟!
* ومن فوائد هذه الآية: الردُّ على أولئك القوم الجَهَلة الذين ينكرون كلَّ نظامٍ تسُنُّه الحكومات بقطْع النظر عن كونه أمرًا دينيًّا أو أمرًا دنيويًّا، وبقطْع النظر عن كونه موافقًا للشرع أمْ غير موافقٍ للشرع؛ لأنَّ بعض الناس مثلًا يقول: أنا لا أتقيَّد بأنظمة المرور لأنَّه ما فيه دليل. وربما يقول: هذه بِدَع.
فيُقال له:
أولًا: الأمور الدنيوية الأصل فيها الحِلُّ، ولا يُبَدَّع مَن أتى بها خارجًا عن العادة لكنْ يُنظَر هل هي حلال أو حرام.
ثانيًا: إنَّ النصوص تدلُّ على وجوب طاعة وُلاة الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء ٥٩]، وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأمير: «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ أَخَذَ مَالَكَ وَضَرَبَ ظَهْرَكَ»[[أخرجه مسلم (١٨٤٧ / ٥٢) من حديث حذيفة بن اليمان بلفظ: «تسمعُ وتطيعُ للأمير، وإنْ ضُرِب ظهرُك وأُخِذ مالُك فاسمعْ وأطعْ».]].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: حكمة الله عز وجل بتعجيل أو تأخير العذاب؛ لقوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾.
* ومن فوائدها: أنَّ ما قضاه الله أزَلًا -يعني في الماضي- لا يتغيَّر؛ لقوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾.
فإن قال قائل: ما تقولون في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد ٣٩]؟ هل يعارِض ما قرَّرناه من فوائد هذه الآية؟
فالجواب: لا، لا يعارِض؛ لأنَّ الله قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ثم قال: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ يعني أصله، فما في أمِّ الكتاب لا يتغيَّر، وما لم يكن كذلك فإنه يتغيَّر؛ أليس الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود ١١٤]، فالسيِّئات بعد أن كُتِبتْ أتت الحسناتُ فمحتْها، الإنسانُ يُذنب فيُكتَب الذنب ثم يستغفر فيُمحَى الذنب، وأمَّا ما في أصل الكتاب فإنه لا يتغيَّر، وعلى هذا فلا يعارض هذه الآية وهي قوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾.
فإن قال قائل: ما تقولون في الحديث الصحيح: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٩٨٦)، ومسلم (٢٥٥٧ / ٢١)، من حديث أنس بن مالك.]]؟ فإن هذا يدلُّ على أنَّ صِلة الرحم سببٌ لكثرة الرزق وسببٌ لطول العمر، وأنتم تقولون: إنَّ العمر مكتوبٌ والرزق مكتوبٌ.
فالجواب: الرزق مكتوب على هذا السبب، والأجَل مكتوب على هذا السبب، فيكون الله تعالى قد كتب أجَلَ هذا مؤخَّرًا لصلة الرحم، ووسَّع في رزق هذا لصلة الرحم، ويكون هذا معلومًا عند الله، لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر هذا ترغيبًا في صلة الرحم لأنَّ الإنسان لا يعلم ما كُتِب له في المستقبل، وحينئذٍ لا منافاة.
وأمَّا مَن قال من العلماء: إنَّ المراد بقوله: «يُنْسَأ لَهُ فِي أَثَرِهِ» أنَّ الله يبارك له في العمر، هذا غير صحيح؛ لأنه خلاف ظاهر الحديث؛ فظاهر الحديث أنَّه يؤخَّر لكنْ يكون مكتوبًا عند الله أنَّه واصلٌ وأنَّ عُمره إلى كذا، لكن هل الإنسان يعلم بأنه مكتوبٌ عند الله هكذا؟ لا يعلم، فأراد النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يحثَّ الإنسانَ على صلة الرحم بمثل هذا الوعد.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثباتُ الأسباب؛ لقوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فالكلمة سبب لتأخير العذاب، وإثبات الأسباب أمرٌ لا ينكره إلا الجاحد.
واعلمْ أنَّ الناس انقسموا في الأسباب إلى ثلاثة أقسام:
قسمٌ أنكروا الأسبابَ نهائيًّا وقالوا: لا تأثير للسبب في المسبَّب.
وقسمٌ أثبتوا الأسبابَ على وجه الغُلُوِّ وزعموا أنها –أي: الأسباب- موجِبةٌ ولا بدَّ.
والقسم الثالث أثبتوا الأسبابَ، ولكنَّهم جعلوا ذلك تابعًا لمشيئة الله عز وجل.
فالأقسام كم؟
* طالب: ثلاثة.
* الشيخ: ثلاثة. عُدَّها.
* طالب: القسم الأول أنكروا الأسباب.
* الشيخ: نعم، أنكروا تأثير الأسباب.
* الطالب: (...).
* الشيخ: غالى في إثباتها وجعلها موجِبةً لذاتها ولا بدَّ. والثالث؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: قالوا: لكنَّها تحت مشيئة الله. هذا القول هو المتعيِّن أنَّنا لا نُنكر الأسبابَ، وكيف نُنكرها ونحن نشاهد هذا بأعيننا؟! هم يقولون: إنَّ ما يحصل بالسبب ليس حاصلًا به لكنَّه حاصلٌ عنده؛ فمثلًا إذا رميتَ بحجرٍ على زجاجة ثم انكسرتْ يقولون: إنَّ الذي كسرها ليس الحجر، لكن كسرَتْها إرادةُ الله عند ملامسة الحجر. إذَنْ حصلتْ عند السبب لا بالسبب. عندما تُدخِل ورقةً في النار تحترق، يقولون: النار ما أحرقتْها، أحرقتْها إرادة الله عند ملامسة النار. هذا كلام غير معقول يضحك منه السُّفهاء قبل الحُلَماء؛ كيف نقول ونحن نشاهد أنَّ الحجر يقع على الزجاجة يكسرها، كيف نقول لم يكسرها؟! الإنسان لو اتَّكأ على الزجاجة لَقال له مَن عنده: لا تتَّكئ فتنكسر.
وأمَّا القول الثاني الغالي في إثبات الأسباب والذين يقولون: إنَّ الأسباب فاعلةٌ ولا بدَّ أو موجِبة ولا بدَّ، هؤلاء أيضًا ضالُّون؛ فها هي النار العظيمة كانت على إبراهيم بردًا وسلامًا، ولو كان السببُ موجِبًا بذاته ولا بدَّ لَأحرقتْ إبراهيمَ على كل حال، لكن الله قال: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء ٦٩] فكانت بردًا وكانت سلامًا، قال العلماء: لو قال الله تعالى: ﴿كُونِي بَرْدًا﴾ ولم يقُل ﴿وَسَلَامًا﴾ لأهلكتْ إبراهيم من البرد، لكن الله قَرَن البردَ بالسلام. إذَن الآية التي معنا فيها إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الوعيد الشديد للظالمين؛ لقوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
* ومن فوائدها اللغوية: أنَّ (أليم) تأتي بمعنى مؤلِم؛ يعني (فَعِيل) بمعنى (مُفْعِل)، وهذا قليلٌ في اللغة العربية، أكثر ما يأتي (أليم) في اللغة العربية بمعنى (آلِم)؛ أي: بمعنى فاعل، هذا هو الأكثر، لكن قد يأتي (فَعِيل) بمعنى (مُفْعِل) كما في هذه الآية، وكما في قول الشاعر:
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ∗∗∗ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَـــــابِي هُجُــــوعُ؎أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ∗∗∗ .......................
(السميع) بمعنى الْمُسْمِع، يقولها في معشوقته؛ الداعي الْمُسْمِع.
....................... ∗∗∗ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَــــابِيهُجُـــــوعُ
42:22Page 485
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢
You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.
No commentary for this ayah
42:23Page 486
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣
It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences