Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Ash-Shuraa 42:32–36
42:32–35Page 487
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
And of His signs are the ships in the sea, like mountains.
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
ثم قال عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ [الشورى ٣٢] (من) للتبعيض، وآياته: علاماته الدالة على رحمته وقدرته وحكمته، ﴿الْجَوَارِ﴾: مبتدأ مؤخر، ولكنها معربة بتقدير الضمة على الياء المحذوفة للتخفيف، وأصل الجوار: الجواري بالياء، جمع جارية، والجارية هي السفينة كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة ١١] من آيات الله عز وجل هذه السفن ﴿فِي الْبَحْرِ﴾ على الماء ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ أي: (كالجبال في العظم)، هذه السفن العظيمة المحملة بالأموال والأناسي والحيوان من آيات الله، أن تكون في هذا البحر المتلاطم تمشي على الماء تمخر عباب الماء بما فيها من الأرزاق، لا شك أنها من آيات الله عز وجل.
هدد الله تبارك وتعالى راكبيها بما يلي: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى ٣٣] هذا أدنى عقوبة، يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره، لماذا؟ لأن السفن سابقًا إنما تمشي حسب الرياح؛ لأنها تمشي على شراع يوضع طويل فتصدم به الرياح فتسير، فإذا سكنت الرياح وقفت، ولهذا قال: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾ أي الجواري ﴿رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي: على ظهر البحر، وحينئذ تتعطل المصالح، وربما تأتي ريح عاصف تقصف بالسفينة فتغرقها.
فالأحوال إذن ثلاثة: إما رياح طيبة تسير بها السفينة على ما ينبغي، وإما رياح عاصفة تغرق السفينة، وإما سكون، ماذا يكون بالسكون؟ تقف رواكد على ظهر الماء، فهو سبحانه وتعالى يبين أن من آياته سير هذه السفن.
﴿﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾ ﴾ يصرن ﴿رَوَاكِدَ﴾ ثوابت لا تجري ﴿عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ﴾) أي: ظهر البحر ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ من آياته.
ثم قال: ﴿لَآيَاتٍ﴾؛ لأن التبعيض بعض الشيء، فإذا كان الشيء ألفًا فبعضه قد يكون مئتين أو ثلاث مئة، وإذا كان الشيء اثنين فالبعض واحد، السفن كثيرة لا تحصى، ولهذا قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾ باعتبار السفن الكثيرة التي تجري على البحر، وربما نقول باعتبار السفينة الواحدة مما يشاهده ركابها في البحر من الآيات العظيمة الدالة على كمال قدرة الله. ولهذا يحدثنا الذين يذهبون في البحر لاصطياد السمك يحدثوننا عن عجائب مما يشاهدون من السمك باختلاف أنواعها واختلاف ذواتها كبرًا وصغرًا وشكلًا مما هو من أعظم آيات الله.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ صبار صيغة مبالغة، أي: كثير الصبر، شكور: كثير الشكر، فما وجه الجمع بين الصبر والشكر؟
وجهه ظاهر؛ لأن هذه السفن إن جرت على ما ينبغي فوظيفة الإنسان الشكر، وإن جرت على ما لا ينبغي فوظيفته الصبر، فالصابر والشاكر كلاهما سيرى من آيات الله عز وجل في هذه السفن ما يوقن أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وأنه رحيم بالعباد، وغير ذلك مما سيراه.
قال: (هو المؤمن يصبر في الشِّدَّة وَيشكر في الرخاء) وقد يقال: المؤمن والكافر، لكن الكافر يصبر ولا يشكر، المؤمن يصبر ويشكر، يصبر في موضع الصبر ويشكر في موضع الشكر، الكافر يصبر في موضع الصبر ويتحمل، ولكن لا يشكر في موضع الشكر، وإنما يزداد بطرًا وأشرًا.
(﴿أَوْ يُوبِقهُنَّ﴾ عطف على يسكن، أي: يغرقهنَّ بعصف الريح بأهلهنَّ) هذا قسم ثالث: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ وإن يشأ ﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ أي: يغرقهن ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: بسبب كسبهم، فما هو الكسب الذي يؤدي إلى العقوبة؟ المعاصي، إما بترك الواجبات وإما بفعل المحرمات، ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾.
قوله: ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ ليست معطوفة على (يسكن)؛ لأنه يفسد المعنى؛ إذ يكون المعنى: إن يشأ يسكن أو يوبق أو يعف عن كثير، وهذا فاسد، ولكن المعنى: يوبقهن بما كسبوا، و(يعف) جملة استئنافية لكنها حذفت الواو للتخفيف، المعنى أن الله تعالى يعفو عن كثير من الذنوب فلا يعاقب عليها (﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِير﴾ منها فلا يغرق أهله).
﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ قال المؤلف المفسر: (بالرفع مستأنف، وبالنصب معطوف على تعليل مقدر، أي: يغرقهم لينتقم منهم ويعلم).
أولًا: فيها قراءتان: ﴿﴿ويعلمُ﴾ ﴾، ﴿وَيَعْلَمَ﴾، على قراءة الرفع الواو استئنافية، التقدير: وهو يعلم الذين يجادلون. وعلى قراءة النصب وجهها المؤلف بأنها معطوفة على تعليل مقدر، أي: يغرقهم لينتقم منهم ويعلم، قال: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ﴾ تجد أن الكلام لا يتناسب إلا إذا قدَّر ما يناسبه، المقدَّر على كلام المؤلف أي: يغرقهم لينتقم منهم، أي: وليعلم ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [الشورى ٣٥] أي: (مهرب من العذاب).
﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ الذين فاعل ﴿يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ المجادلة هي المناظرة والمخاصمة، مأخوذة من الجدْل، وهو الفتل، يقال: جدَل الحبلَ، أي: فتله، وسُمي المناظر مجادلًا لأن كل واحد من المتناظرين يفتل حجته لتقوى على حجة الآخر، هذا أصل المجادلة، وهي المنازعة والمخاصمة ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ ليثبتوا الباطل ويبطلوا الحق.
تأمل مجادلة المشركين للأنبياء ما قصدهم؟ إبطال الحق الذي جاءت به الرسل وإثبات الباطل الذي هم عليه؛ ﴿يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ ما لهم: (ما) نافية، وهل يصح أن تكون هنا حجازية؟ لا يصح، لماذا؟ لعدم الترتيب، حيث قدم الخبر، إذن (ما) نفيها مجرد، لا تعمل، ومحيص: مبتدأ مؤخر دخلت عليه (من) الزائدة، والمحيص: المهرب؛ قال: (﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص﴾ مهرب من العذاب، وجملة النفي سدت مسد مفعولي يعلم، والنفي معلق عن العمل) هذا جواب سؤال مقدر وهو أين مفعولا يعلم؟ لأن يعلم من أفعال القلوب التي تنصب المبتدأ والخبر، يعني أنها من أخوات (ظن)، تنصب مفعولين، أين المفعولان؟ يقول المؤلف رحمه الله: إن عملها معلق الآن، معلق لماذا؟ للنفي، فجملة النفي سدت مسد المفعولين، وهذا يعلم من درس النحو؛ لأن أفعال القلوب إما أن تعمل، وإما أن تعلق، وإما أن تلغى، إذا ألغيت بطل عملها في المحل واللفظ، وإذا عُلقت بقي عملها في المحل دون اللفظ، وإذا عملت عملت باللفظ والمحل.
* في هذه الآية الكريمة فوائد:
* منها: التهديد بإغراق السفن؛ لقوله: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، وقد علمتم قبل قليل أن الرياح بالنسبة للسفن تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ريح مناسبة طيبة، وريح عاصفة مدمرة مغرقة، وريح ساكنة تبقى السفينة راكدة على ظهر الماء، فمن فوائدها: التهديد بإغراق السفن بالمعاصي.
* ومن فوائد الآية: التحذير من المعاصي وأنها سبب للعقوبات؛ لقوله: ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى يعفو عن كثير من السيئات فلا يعاقب عليها؛ لقوله: ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني حتى مع إغراق السفن يعفو الله تبارك وتعالى عن كثير.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تهديد أولئك العصاة بأنه ليس لهم مهرب من الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾.
* ومنها: ذم المجادلة لإبطال الحق، تؤخذ من قوله: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾، أما المجادلة لإثبات الحق فإنها واجبة، حيث كان الإنسان يجيدها ويحسنها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل ١٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت ٤٦].
فالمجادلة لإثبات الحق وإبطال الباطل واجبة، لكن بشرط أن يكون عند الإنسان علم بما يجادل به، فإن لم يكن له علم فالواجب ألا يجادل؛ لأنه إذا جادل لإثبات الحق بدون علم فقد تنعكس القضية عليه، يورد عليه من الشبهات ما لا يستطيع دفعه، وحينئذ ينقطع. وانقطاع المجادل بالحق ليس ضرره على نفسه، بل هو على نفسه وعلى الحق الذي يجادل من أجل إثباته.
وهل المجادلة تحصل بالغريزة أو بالمران؟ الجواب: بهما كليهما، قد يعطي الله سبحانه وتعالى الإنسان قوة حجة وقريحة وسرعة إجابة، وهذا من الله عز وجل، وقد يكون قليلًا من هذه الناحية في أصل خلقته ولكن مع المجادلة يتمرن.
ولهذا كان بعض أهل العلم إذا أراد أن يحرر مسألة ويثبتها فرض نفسه مع مجادل، فيورد على نفسه إشكالًا ثم يجيب عنه، ثم إشكالًا ثم يجيب عنه حتى يتمرن على المجادلة.
ويذكر أن عاميًّا يجادله نصراني يقول له: أنتم أيها المسلمون ظلمة، قال: بم؟ قال: لأنكم تجيزون أن تتزوجوا منا ولا تجيزون أن نتزوج منكم. إذا جاء هذا الإيراد على شخص لا يعرف المجادلة قال: هذا نعم صحيح، فقال العامي: إننا نؤمن برسولكم ولا تؤمنون برسولنا، آمنوا برسولنا نزوجكم، وهذه حجة صحيحة أو لا؟ صحيحة لا شك، فإذا كانت صحيحة من عامي كان هذا دليلًا على أن المجادلة تكون غريزة وتكون بالمراس والتمرن.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه لا مفر لمن حاد الله ورسوله من عقوبة الله؛ لقوله: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. من المعلوم أن (يعلم) تنصب مفعولين، فأين مفعولاها؟ جملة: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ ماذا يسمى؟ يسمى تعليقًا، وذكرنا لكم أن (ظن) وأخواتها تكون عاملة ومعلقة وملغاة.
قوله: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ هل هذا مدح أو ذم؟ ذم، طيب كيف يكون ذمًّا وقد أمر الله بمجادلة أهل الكتاب؟ يعني إذن نقول: المجادلة لإظهار الحق وبيانه مأمور بها، والمجادلة التي للعكس لإبطال الحق وإظهار الباطل هذه هي التي عليها الوعيد، تمام.
42:36Page 487
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني أي شيء أوتيتموه من زخارف الدنيا ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. قوله: ﴿فَمَتَاعُ﴾ الفاء رابطة لجواب الشرط، وهو قوله: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ لأن (ما) هنا شرطية، و(من شيء) بيان لها، وجملة (فمتاع) هذه جواب الشرط، وعلى هذا فنقول: إن (متاع) خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: فهو متاع الحياة الدنيا.
قال: (يُتمتَّع فيها ثم يزول ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) إلى آخره، (ما) هنا اسم موصول بمعنى (الذي)، و(خير) خبر المبتدأ، ﴿وَأَبْقَى﴾ فوصفه الله بوصفين مهمين جدًّا: الأول: أنه خير، والثاني: أنه أبقى؛ لأن ما في الدنيا فهو متاع زائل منغص، لا يكاد يمر بك أسبوع إلا وجدت التنغيص، وهذا على حد قول الشاعر:
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ∗∗∗ وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرّْ
أما الآخرة فهي خير محض، ليس فيه شر، وأيضًا هو أبقى، يعني أدوم، متاع الدنيا قليل يزول سريعًا، بخلاف ما عند الله عز وجل، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ آمنوا بأيش؟ بكل ما يجب الإيمان به، وقد سأل جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الإيمان فقال له: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»[[أخرجه مسلم (٨ / ١)، من حديث عمر بن الخطاب.]]. إذن آمنوا بما يجب الإيمان به، هذه العبارة لتشمل كل شيء ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، قدم المعمول لإفادة الحصر والعناية به.
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ الرب هو الخالق المالك المدبر، ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: يعتمدون ويفوضون أمرهم إليه تبارك وتعالى، والتوكلُ فسره بعضهم بأنه: صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله تبارك وتعالى. (صدق الاعتماد على الله) يعني: أن تعتمد على الله اعتمادًا صادقًا لا تلتفت لسواه، (في جلب المنافع ودفع المضار)، زد (مع الثقة بالله عز وجل) يعني: تعتمد عليه عز وجل وأنت واثق بأنه حسبك وسيعينك.
والتوكل على الله نصف الدين؛ كما قال عز وجل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة ٥] إذ لا يمكن للإنسان أن يأتي بشرائع الإسلام إلا بالتوكل على الله والاعتماد عليه، انظر إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وإلى قوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود ١٢٣] تجد أن الله تعالى قسم الدين إلى قسمين: عبادة واستعانة.
﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ﴾ الخطاب يقول المفسر: (للمؤمنين وغيرهم ﴿مِنْ شَيْء﴾ من أثاث الدنيا ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ﴾). قوله: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾، (مِن) هذه زائدة لبيان العموم، أي: أي شيء تؤتونه من أمور الدنيا فإنه متاع الحياة الدنيا.
وقوله: (الخطاب للمؤمنين وغيرهم) صحيح؛ لأن هذا يخاطب به المؤمن والكافر، المؤمن يتمتع في الدنيا، ولكنهم يتمتعون كما تتمتع الأنعام والنار مثوى لهم، والمؤمن يتمتع بالدنيا ولكنه إذا قام بعمل الآخرة صار نعيمه في الدنيا وفي الآخرة.
(﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يتمتع به فيها ثم يزول) هذا هو الواقع أن متاع الحياة الدنيا يزول أو يزال عنه، يعني: إما هذا وإما هذا، لو قدر أن الإنسان يبقى غنيًّا صحيح الجسم آمن المقام، أليس من الجائز أن يسلب هذا؟ بلى، فيكون متاعًا قد زال، فإن لم يزل عنه زال الإنسان عنه، من الذي مُتع أبد الآبدين؟ لا يوجد، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء ٣٤]، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، (ما) هذه اسم موصول مبتدأ، و(خير) خبره. ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾: خير من متاع الدنيا في ذاته ونوعه وكل متعه، ﴿وَأَبْقَى﴾ أي: أدوم؛ لأن متاع الدنيا يزول، فنعيم الآخرة جمع بين الوصفين: أنه خير، وأنه أبقى؛ فباعتبار نوعه وجنسه وأصنافه هو خير، وباعتبار بقائه هو أبقى، والإنسان لا يريد من النعيم إلا هذا، لا يريد إلا الأكمل والأبقى حتى لا يزول عنه، لكن لمن؟ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
واعلم أن مثل هذه العبارة وردت على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن يخاطب بها الشخص بعينه، فيقال له: إن الآخرة خير لك.
والثاني: أن تأتي مقيدة بأوصاف محبوبة مطلوبة.
والثالث: أن تأتي مطلقة.
اسمع قول الله عز وحل لنبيه ﷺ: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى ٤]، فالآن نشهد أن الآخرة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير له من الأولى، هذا قيد بشخص معين، المقيد بأوصاف كالآية التي معنا، وكقوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [يوسف ١٠٩] فهذه مقيدة بأوصاف.
الثالثة: مطلقة؛ كقوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى ١٦، ١٧] لكن هذا المطلق يحمل على المقيد، أو يقال هذا باعتبار وصفه لا باعتبار من يحصل له، فيقول من حيث الإجمال: الآخرة خير وأبقى، أما من حيث التفصيل فيفصل في كل موضع بحسبه.
يقول الله عز وجل: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إلى آخره.
* ففي هذه الآية فوائد: منها التزهيد في الدنيا وأنها زائلة.
* ومن فوائدها: إنذار الكفار بأن ما هم فيه من النعيم ليس بشيء بالنسبة لنعيم الآخرة.
وذكر أهل التاريخ أن ابن حجر رحمه الله صاحب فتح الباري كان قاضي القضاة في مصر، فمر ذات يوم برجل يهودي زيات -يعني يعمل في الزيت- كل ثيابه وسخة وأوانيه وفي تعب شديد، فمر ابن حجر العسقلاني رحمه الله وهو قاضي القضاة مر بمركبه تجره الخيول أو البغال وفي أبهة، فأوقفه اليهودي وقال: ما تقولون في قول نبيكم: «إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»[[أخرجه مسلم (٢٩٥٦ / ١) من حديث أبي هريرة.]]، كيف يتفق هذا مع الحال التي نحن عليها الآن؟ أنت مؤمن وفي هذا النعيم، واليهودي يهودي وفي هذا العناء والتعب، كيف يتفق؟! فأجابه الحافظ ابن حجر بجواب على البديهة فقال: ما أنا فيه من النعيم بالنسبة لنعيم الآخرة سجن؛ لأن الآخرة خير، وهذا ليس بشيء، وأنت بما أنت فيه من العناء بالنسبة لعذاب النار في جنة. فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. آمن على طول لأن هذا دخل عقله وأن ما قاله الرسول حق. الدنيا مهما كانت فهي بالنسبة للآخرة سجن، ما هي شيء، ولكن الدنيا مهما كانت من الضيق فهي بالنسبة للنار جنة.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن حياتنا هذه دنيا، دنيا من الدنو، أي: القرب، أو من الدناءة، أي: الخسة والحقارة، تشمل المعنيين جميعًا، فهي قريبة؛ لأنها سابقة على الآخرة، من حين يولد الإنسان وهو فيها، وهي دنيئة أي: حقيرة بالنسبة ليش؟ بالنسبة للآخرة. إذن دنيا مؤنث أدون، وهي إما من الدنو وإما من الدناءة والحقارة، ففيها تحقير الدنيا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن ما عند الله خير من الدنيا بأجمعها؛ لقوله: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. إذن في الآية التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة.
* من فوائد الآية الكريمة: الثناء على من جمع بين الإيمان والتوكل؛ لقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
* من فوائدها: أن التوكل عبادة يجب إفراد الله به، وجه الدلالة: تقديم المعمول، هذا دليل وجوب إفراد الله به، وأما الدليل على أنه عباده فلأن الله تعالى ذكره في مقام الثناء ولا ثناء إلا في عبادة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الجمع بين هذه الصفات المذكورة؛ لأن كل صفة منها صفة مدح لا شك، لكن اجتماعها يكون أكمل، أرأيت لو وصفت إنسانًا بالكرم فقلت: فلان كريم، أليس مدحًا؟ طيب، إذا قلت: شجاع انضم الآن الكرم إلى الشجاعة، وانضمام الصفتين بعضهما إلى بعض يولد صفة ثالثة وهو جمعه بين الصفات، طيب وهكذا نقول في كل الصفات المتعددة: أن جمعها يزيد الموصوف بها ثناء.
* من فوائد الآية الكريمة: وجوب التوكل على الله؛ لقوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ حيث قدم المعمول.
فإن قال قائل: أيجوز أن يتوكل على الغير فيما يقدر عليه؟ الجواب: نعم، ولكن لا يجعل هذا التوكل تفويضًا يتعلق القلب به؛ لأن هناك فرقًا بين أن أقول: يا فلان وكلتك تشتري لي كذا وكذا، هنا أعتمد عليه لكني لا أفوض الأمر إليه، بل أنا حينما أقول: يا فلان اشتر لي كذا وكذا أعتبر نفسي فوقه ولَّا دونه؟ فوقه؛ لأني أنا الآن الذي بيدي الأمر آمره وأنهاه، لكن الاعتماد الذي هو التفويض المطلق هذا لا يكون إلا لله عز وجل، فإذا أورد علينا إنسان هذا الإيراد اللي ذكرته نقول: الجواب سهل، التوكيل في الشيء لا يدل على التفويض المطلق، التوكيل على الشيء لا يتعلق القلب بنفس المتوكل عليه، بخلاف التوكل على الله، فبهذا يظهر الفرق، ويقال للإنسان الذي وكل غيره: إنه ليس ناقص التوكل، بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام وكل: «وكل علي بن أبي طالب في حجة الوداع أن ينحر عنه بقية هديه»[[متفق عليه؛ البخاري (١٧١٦)، ومسلم (١٣١٧ / ٣٤٨) من حديث علي بن أبي طالب.]].
وكل عروة بن الجعد أن يشتري له أضحية، اسمع القصة: أعطاه النبي ﷺ دينارًا وقال: اشتر لي به أضحية، فاشترى أضحيتين بدينار، ثم باع واحدة منهما بدينار، فرجع إلى النبي ﷺ بأيش؟ بشاة ودينار، الرسول عليه الصلاة والسلام لم ينقصه شيء، ديناره الذي سلمه له رجع إليه، وشاته التي يريدها حصلت له، «فدعا له النبي ﷺ بالبركة في بيعه فكان لا يشتري شيئًا إلا ربح فيه حتى لو اشترى ترابًا لربح فيه»[[أخرجه أبو داود (٣٣٨٤) من حديث عروة بن الجعد.]] ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
العلماء أخذوا من هذه القصة جواز التصرف في مال الغير لمصلحة؛ لأن عروة تصرف؛ اشترى شاتين وهو مأمور بشاة واحدة، باع واحدة وهو لم يؤمر بالبيع، لكن هذا لمصلحة الغير، إلا أنه مع ذلك موقوف على إجازته، فلو أن هذا المتصرف قال له صاحبه: لا أرضى بهذا التصرف فإنه يرد، لو علمنا أن فلانًا يريد أن يبيع بيته قد عرضه للبيع وجاء شخص وبذل فيه مالًا كثيرًا، بذل مثل قيمته مرتين، فجاء رجل تقدم وباع، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز؛ لأني أعرف أن الرجل عازم على بيع البيت، وهو إذا عزم على بيع البيت سيكون بيعه بثمن المثل، فإذا جاء إنسان بذل أكثر من قيمة المثل مرتين مثلًا، وتقدم شخص لم يوكل وباعه فالبيع صحيح؛ لأن هذا تصرف للغير بما يحبه، لكن لو فرض أن صاحب البيت قال: لا أجيز هذا، فحينئذ يرد البيع، فيبقى عاد إشكال آخر مع من؟ مع المشتري، المشتري يقول: أنا اشتريت ولا عليَّ منك أنت ويا صاحبك، أنا اشتريت، والموكل يقول: أنا لم أرضَ، والوكيل يقول: أنا راضٍ، فما الحل؟ الحل إذا كان الوكيل قد أخبر المشتري بأنه وكيل وأن البيت لفلان ثم قال فلان وهو الموكل: أنا لا أرضى بهذا البيع فسخ، وإلا بقي البيع وضمن الوكيل ما يطلبه الموكل. والله الموفق.
* طالب: لماذا أتى بالتعبير بالولي مع النصير مع أن الولي هو النصير؟
* الشيخ: لا، الولي هو الذي يتولى الأمور، وقد لا يستطيع المدافعة، يتولى أمورهم ولكن قد لا يستطيع أن يدافع، والنصير يستطيع أن يدافع، فليس لهم ولي يجلب الخيرات ولا نصير يدفع الشرور.
* طالب: أحسن الله إليك. قوله تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ما الجمع بينه وبين البلاء للمؤمن (...).
* الشيخ: الجواب أن هذا لمن أصيبوا، فيبين لهم أن هذا بما كسبت أيديهم لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الله، وأما الإصابة بدون ذنب فهذه لرفعة الدرجات؛ لأن الإصابة يقابلها الصبر، لا بد من صبر عليها، والصبر درجة عالية لا ينالها إلا مَن وُفق لها، ولا يمكن أن يقال: صابر لمن لم يمسه أذى، ولهذا كان البلاء الذي للأنبياء مضاعفًا على البلاء الذي لغيرهم حتى في الأمراض، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كان يوعك كما يوعك الرجلان منا»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٦٤٨)، ومسلم (٢٥٧١ / ٤٥) من حديث ابن مسعود.]]. وشُدد عليه في الموت عليه الصلاة والسلام حتى يكون آخر حياته على أتم مقامات الصبر، أما إذا قيل ذلك في المذنبين فالمراد أن ينتهوا عن ذنوبهم.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، هذه ما هي عقوبة من الله عز وجل، خزي يعني: ذل، أن هؤلاء المسيطرين المستكبرين سوف يعود أمرهم إلى ذل وفي الآخرة يعذبون.
* طالب: شيخ، ﴿يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ما المقصود بالآيات هنا: الشرعية أم الكونية؟
* الشيخ: الكونية والشرعية، فالمجادلة في الآيات الكونية أن يقول: ليش يقدر الله كذا؟ ولماذا يقدر الله مثلًا على الشعب المسلم الحروب والفتن؟ وما أشبه ذلك، وفي الآيات الشرعية واضحة، يقول: ليش أوجب الله كذا؟ لماذا حرم كذا؟ وما أشبهه.
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، المراد بذلك الجدال المراء الذي يُقصد به المغالبة، أما الذي يقصد به إثبات الحق فواجب، حتى قوله تعالى في الحج: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ﴾ [البقرة ١٩٧] هذا الجدال الذي من أجل أن يماري السفهاء أو بغير فائدة، أما لإثبات الحق فلا بد منه.
* طالب: هل تجب في (...).
* الشيخ: نعم يجب للمجادل لإثبات الحق أن تكون نيته إعلاء كلمة الله.
* طالب: إن شابه شيء من الرياء هذا يبطل؟
* الشيخ: يبطل، لكن يجب أن الإنسان يدافع الرياء، أو يقصد بالرياء أن يعلوَ على هذا العدو المجادل بالباطل، هذا ما فيه بأس.
* طالب: إحنا قلنا: إن قوله تعالى: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ زائدة؟
* الشيخ: لا، عدلنا عنها، قلنا: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قلنا: بيانية في الأول، ولكن تبين أن (ما) ليست نافية، لكنها زائدة لعموم النفي، أي: أي شيء أتيتموه فمتاع الحياة الدنيا.
* طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بالنسبة لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى ٢٨] فسرتنا أن رحمته بالمطر؟
* الشيخ: فسرها المؤلف.
* طالب: فهل يقال: إنه من أوقات الدعاء، الدعاء عند نزول المطر لأنه رحمة؟
* الشيخ: إحنا ذكرنا أن كلام المؤلف قاصر، المراد بنشر الرحمة ما يحدث من آثار المطر. نسأل الله تعالى أن يشملنا وإياكم برحمته، وأن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences