Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:69–71, continued
الظالم الذي يفعل المخالفة عن قصد وعلم، وأما من فعلها عن جهل أو خطأ في تأويل أو غيره فليس بظالم، فلا بد من مراعاة هذه الأشياء لئلا تزل القدم فتُكفر من لم يكفره الله ورسوله، وإذا كفرت من لم يكفره الله ورسوله باء الكفر عليك -نسأل الله العافية- كما جاء في الحديث الصحيح: «أَنَّ مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ»[[أخرجه مسلم (٦١ / ١١٢) من حديث أبي ذر بلفظ: «مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ» أَوْ قَالَ: «عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ».]] أي: رجع عليه.
عكس ذلك من لا يُكَفِّرُون بترك الأعمال أبدًا حتى ما جاء به الشرع لا يقرون به، فيقولون: إنه لا كُفْرَ إلا في الاعتقاد فقط، وأما الأعمال فليس فيها كفر، يزني، يسرق، يقتل، يترك الصلاة، يترك الزكاة، يترك الحج، هو لا يكفر، وهذا خطأ.
ودائمًا الحق يكون بين طرفي نقيض، إما إفراط، وإما تفريط، والواجب علينا أن نتعبد لله عز وجل بما نذكر من أحكامه، وبما نفعل من شريعته، فلا نذكر من أحكامه ما لم يذكره، إذا كان الله يقول: ﴿لَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل ١١٦]، فكيف بالذي يقول: هذا كفر وهذا إسلام، هذا أشد؛ لأن الكفر يا إخوان يترتب عليه أيش؟
أحكام عظيمة، يترتب عليه أن هذا الذي حكمنا بكفره، دمه حلال، وماله حلال، ولا يبقى معه زوجة، ولا يدفن مع المسلمين، وإذا كان إمامًا يجب الخروج عليه، وما أشبه ذلك من الأمور العظيمة.
ما هي المسألة كلمة تُقال، المسألة خطيرة جدًّا، ثم مع ذلك هؤلاء الذين يُكفرون مَن لم يكفره الله ورسوله هم يَكفرون بماذا؟
لقتالهم المسلمين، قتالهم المسلم كفر[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤ / ١١٦) من حديث عبد الله بن مسعود.]] كما جاء في الحديث الصحيح، وإذا قلنا: إنه كفر أصغر كما تدل عليه آية الحجرات، قلنا: ولكنه يَحتمل أن تنجر به المعاصي والكبائر.
الكفر يا إخوان يترتب عليه أيش؟ أحكام عظيمة، يترتب عليه أن هذا الذي حكمنا بكفره دمه حلال، وماله حلال، ولا يبقى معه زوجه، ولا يدفن مع المسلمين، وإذا كان إمامًا يجب الخروج عليه، وما أشبه ذلك من الأمور العظيمة، ما هي المسألة كلمة تقال، المسألة خطيرة جدًّا، ثم مع ذلك هؤلاء الذين يكفرون من لم يكفر الله ورسوله، هم يكفرون بماذا؟ بقتالهم المسلمين، قتالهم المسلمين كفر كما جاء في الحديث الصحيح[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤ / ١١٦) من حديث ابن مسعود.]].
وإذا قلنا: إنه كفر أصغر كما تدل عليه آية الحجرات، قلنا: ولكنه يحتمل أن تنجر به المعاصي والكبائر حتى أيش؟ يكفر كفرًا أكبر.
فالمهم أن هذه المسائل يجب علينا ألا نتقدم بين يدي الله ورسوله، وألا نكفر من لم يكفره الله ورسوله، وألا نحجم عن تكفير من كفره الله ورسوله، والحمد لله الأمر إلى الله، ما هو لنا ولا لفلان ولا لفلان.
* طالب: شيخ، بارك الله فيكم، يأتي أناس يقولون: إن الكفر يكون بالأعمال، ويقولون: الحكم بغير ما أنزل الله عز وجل إذا كان تقرر وصار عامًّا ليس بمسألة واحدة، إنما مقررًا ومشروعًا مستبدلًا بحكم الله عز وجل، يقول: سواء كان عامًّا أو كان في ناحية من النواحي ما دام أنه مقرر: إنه كفر، ويجب علينا أن نكفر من أقر هذا الحكم، حتى لو حكم من تسعين في المئة حكم الله عز وجل، لكنه قرر عشرة بالمئة من أحكامه بغير ما أنزل الله أقرها وناضل عنها، هل هذا صحيح أم ماذا؟
* الشيخ: كما قلت لك: ينظر هل هو عن قصد، هل هو عن تأويل، وهل أراد أن يستبدل شريعة الله بشريعة أخرى؟ الناس يختلفون؛ لأن الذي يحكم بغير ما أنزل الله قد يكون ظلمًا، يعني يريد أن يضر المحكوم عليه، ما له غير هذا، هذا معصية من المعاصي، كما لو أخذ ماله بدون حكم، واضح؟ أو يريد مصلحة لنفسه، هو لا يريد أن يأخذ من المحكوم عليه شيئًا، لكن يريد مصلحة نفسه، فيحكم بغير ما أنزل الله، هذا أيضًا لا يكفر بلا شك، هذا يكون فاسقًا، وتارة يحكم بغير ما أنزل الله غير راضٍ بحكم الله، هذا يكفر؛ لأنه أنكر الشريعة، وتارة يحكم بغير ما أنزل الله متأولًا إما بنفسه وإما بما يزين له.
ولنضرب لهذا مثلا: بعض العلماء من المسلمين يقولون: مسائل الحياة هذه الشرع جعلها مطلقة، ينظر الإنسان ما هو أصلح للناس ويفعل، ثم يستدلون بأشياء هي شبهات، ما هي حجج، فيقولون: إن الرسول ﷺ قدم المدينة ووجدهم يلقحون النخيل فقال لهم: «مَا هَذَا؟». كأنه يقول: اتركوها، لا تلقحوها،« فتركوها ففسد الثمر، فجاءوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا له: يا رسول الله، هذا الثمر فسد. قال: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ»[[أخرجه مسلم (٢٣٦٣ / ١٤١) من حديث عائشة.]].
أخذ بعض الناس من قوله: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ» أنهم أيش؟ يعني الذي يرون أنه من المصلحة يفعلونه، حتى الربا الاستثماري الذي يسمون: ربا استثماري، يقولون: إنه جائز؛ لأن الرسول قال: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ»، وما دام أن البنك مثلًا يعطي هذا الفقير أموالًا عظيمة ينشئ بها المصانع أو يحرث بها الأراضي أو يتجر بها فهو منتفع، والفقير منتفع، هذه مصلحة للطرفين، وما دامت مصلحة للطرفين فإنه حلال. فيموهون بمثل هذا، فإذا كان الحاكم جاهلًا بالأحكام الشرعية وجاءته بطانة تلبس عليه الأمور ربما أنه يميل إليها، لكن يجب على أهل العلم أن يبينوا أن هذا حرام وأنه لا يجوز، وتقوم عليه الحجة.
* الطالب: يقولون: نحن نحكم حكمًا عامًّا، أما التفسير فلا، يقول: الوصول إلى شخص معين بمكانه كل واحد بنفسه ما يستطيع، يقول: ما دام أن القضية معينة وحصلت نقول: هذه كفر أكبر أو أصغر، أم أن الناس إذا كل واحد من فهمه هذه يعني يقول: يصعب علينا يقول: نحن ما نبغي الله عز وجل إلا إذا حكمنا بهذه بمقتضى الأدلة؟
* الشيخ: إلا كفرناه.
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: غلط، هذا غلط عظيم، كيف تحكم بكفره وما بعد تعتمد الشروط، لا بد من الشروط.
* طالب: جزاك الله يا شيخ، ذكرنا أن الشرط الأول أن يكون الإنسان قاصدًا بما قال أو فعل، فيه شروط غير هذا يا شيخ؟
* الشيخ: العلم داخل في هذا، حقيقة أن الشرط الوحيد الأكيد هو هذا الذي ذكرنا، القصد، الجاهل قد قصد العمل لكن ما قصد المخالفة، ولهذا كان القول الراجح في الحنث في الأيمان أن من حنث في يمينه جاهلًا أو ناسيًا فلا كفارة عليه، كما لو قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم وجد ثوبًا معلقًا فلبسه، ولا يدري أنه الثوب الذي حلف عليه، فليس عليه شيء، أو نسي، المهم أنه قد تكون جميع الشروط التي تذكر تعود إلى هذا.
لكن قد يقول قائل: ما رأيكم بالمستهزئ أيكفر أو لا؟
* طلبة: يكفر.
* الشيخ: يكفر بنص القرآن، فكيف يتفق هذا مع قولنا: إنه يشترط القصد، نقول: نعم؛ لأن المستهزئ قصد؛ قصد الفعل أو القول، لكن لم يدرِ عما يترتب عليه، نظير ذلك: الإنسان مثلًا جامع في نهار رمضان، يدري أنه حرام، لكن لا يدري ماذا يترتب عليه، لا يدري أنه يترتب على هذا الفعل كذا وكذا، ولكن يعلم أنه حرام، نقول: يجب عليه الكفارة.
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٧١) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة ٧٠ - ٧٦] .
5:70Page 119
لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠
We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.
الشيخ: أحسنت، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الجملة هنا مؤكدة بثلاثة مؤكدات، وهي: القسم المقدر، واللام، و(قد).
والضمير في قوله: ﴿أَخَذْنَا﴾ يعود إلى الله عز وجل، وجاء بهذه الصيغة تعظيمًا لنفسه تبارك وتعالى؛ لأنه أعظم العظماء.
وقوله: ﴿مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الميثاق هو العهد الثقيل، كأنه وثق به المعاهد.
وقد بين الله في هذه السورة ما هو العهد الذي أخذ عليهم، وما هو العهد الذي لهم عند الله، فقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ هذا العهد الذي أخذ عليهم ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ خمس مواد في هذا الميثاق أخذه الله تعالى على بني إسرائيل، وجعل لهم عهدًا على الله، ما هو؟ ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أخذ الله ميثاق بني إسرائيل.
﴿وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ رسلًا منهم من كان من أولي العزم؛ كموسى وعيسى، ومنهم من دون ذلك، أرسل الله إليهم الرسل.
قد قال بعض العلماء: وتحتمل الآية أن العهد الذي أخذ الله على بني إسرائيل هو ما فطر الله الخلق عليه من توحيده تبارك وتعالى، فيكون في قوله: ﴿لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ بالتوحيد، ﴿وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ بالرسالة للجمع بين الإيمان بالله والإيمان بالرسل.
﴿أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ ولم يبين الله تبارك وتعالى عددهم؛ لأن المهم الجنس وليس العدد، فماذا كان موقفهم من الرسل؟ قال الله تعالى: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾. زعم بعض العلماء أن في الآية حذفًا والتقدير: وأرسلنا إليهم رسلًا فعصوا. الظاهر أنا أخطأنا.
﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾:
(كلما) أداة شرط، وهي مع كونها شرطية تفيد التكرار، انظر إلى قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة ٢٠] تفيد؟
* طالب: (...).
* الشيخ: والشرطية يعني أنهم لا يمشون إلا إذا أضاء لهم، و﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ هنا كلما جاءهم رسول فريقًا كذبوا، بعض المفسرين زعم أن في الآية حذفا والتقدير: كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم عصوا فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون. ولكني أرى أنه لا حاجة لهذا التقدير، وإذا لم يكن حاجة للتقدير أيها الإخوة فإن تقديره يكون زيادة لا محل لها. إذن فلا حاجة للتقدير، بل نقول: كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا من الرسل وقتلوا فريقًا من الرسل.
فلنعد إلى الآية: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ﴾ قلنا: إن (كلما) شرطية تفيد التكرار.
﴿جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى﴾ أي بما لا تريده أنفسهم وتميل إليه، لم يستجيبوا، بل كان رد فعلهم كما يقولون إما قتل وإما التكذيب.
﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ و(فريقا) هنا مفعول مقدم لـ(كذبوا)، وجملة (كذبوا) جواب الشرط، جواب (كلما)، أي: كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا، ولم يقل: كذبوه؛ لأن منهم من كذب ونجا من القتل، ومنهم من قتل ولن يقتل إلا بعد أن يكذب.
﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ ولم يذكر الله تعالى فريقا ثالثًا، وذلك لقلتهم، وهو الإيمان به، يعني: وفريقًا يؤمنون به لكنه قليل، وكما قلنا لكم فيما سبق: إن القليل لا يعتبر، ولهذا يُهمَل ذِكره دائمًا.
﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ التكذيب هو رد الخبر، رد خبر المخبر، فإذا قال لك فلان: قام زيد، فقلت: لم يقم، هذا تكذيب؛ لأنك رددت خبره، فهذا هو التكذيب.
﴿وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ القتل معروفة، وأتى بالقتل بكلمة ﴿يَقْتُلُونَ﴾ إشارة إلى استمرار قتلهم للأنبياء؛ لأن الفعل المضارع يدل على الاستمرار، والماضي يدل على الماضي والانتهاء، وربما يكون في هذا -والله أعلم- إشارة إلى أنهم لا يزالون يقتلون الأنبياء حتى آخرهم عليه الصلاة والسلام، وهو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
* في هذه الآية فوائد، منها: تأكيد الكلام بالقسم وغيره من المؤكدات، ولو كان المخبر به صادقًا، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، فأكد الله تعالى كلامه بالقسم واللام و(قد).
فإن قال قائل: أليس الله تعالى أصدق القائلين بلا توكيد؟
* الطلبة: بلى.
* الشيخ: فالجواب: بلى، لكن القرآن الكريم نزل بلغة العرب ومطابقة الكلام لمقتضى الحال؛ لأن مطابقة الكلام لمقتضى الحال هو البلاغة، فإذا كان كذلك فالقرآن أبلغ الكلام، فإذا اقتضت الحال أن يؤكد الكلام أكد، وهنا الحال تقتضي التأكيد، لماذا؟ لتقوم الحجة على بني إسرائيل بأن الله تعالى أخذ منهم الميثاق وانقسموا إلى فريقين.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله تعالى أخذ الميثاق على بني إسرائيل ولم يقتصر على ذلك، إذا قلنا: إن المراد بالميثاق الفطرة، بل أرسل إليهم رسلًا تأييدًا للفطرة.
* ويتفرع على هذه الفائدة: رحمة الله تبارك وتعالى بعباده، وأنه لم يكلهم سبحانه وتعالى إلى ما علموه بفطرهم، بل أرسل إليهم رسلًا لتؤكد ذلك.
* ومن فوائد الآية الكريمة: حكمة الله تعالى بإرسال الرسل أفرادًا وجماعات؛ لقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ بنو إسرائيل فيهم رسل متعددة، فمثلًا إبراهيم ولوط كانا في أيش؟ زمن واحد، ويوسف وأبوه في زمن واحد، ويعقوب وإسحاق في زمن واحد، لكن ببعثة النبي ﷺ لا يمكن أن يكون فيه نبيان أو رسولان، لماذا؟ لأنه خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: نقض بني إسرائيل للعهد، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ وحينئذ لم يقوموا بالعهد.
* ومن فوائد الآية الكريمة: التحذير مما فعلت بنو إسرائيل من تكذيب الرسل والعدوان عليهم؛ لأن الله لم يقص علينا قصص الأنبياء وقومهم لنعلمها تاريخيًّا فقط، بل لنعتبر بها كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن بني إسرائيل لا تؤمن إلا بما وافق هواها؛ لقوله: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا﴾ إلى آخره.
* ومن فوائدها: أن المتكلمين الذين بنوا أصول عقيدتهم على العقل كالمعتزلة والجهمية والأشعرية وأمثالهم فيهم شبه من اليهود؛ فإنهم إذا أتاهم النص بما لا يرون كذبوه إن استطاعوا إلى ذلك سبيلًا أو حرفوه إن لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا؛ لأنهم يرون مرجع ما أخبر الله به عن نفسه أيش؟ العقل، فإذا جاء النص بما لا يهواهم حسب عقولهم كذبوه، كذبوه وأنكروه إن استطاعوا التكذيب، ادعوا أنه كذب أخبار الآحاد الصحيحة الثابتة بالصحيحين وغيرهما، يقولون: أخبار الآحاد لا يمكن أن تثبت بها عقيدة لأنها خبر واحد، وخبر الواحد يلحقه الظن، والظن لا يمكن أن تبنى عليه عقيدة. فإذن يرد أكثر الأحاديث الواردة في الصفات؛ لأن أكثرها أخبار آحاد.
ثم نقول لهم: هل تقبلون خبر الواحد في الأحكام كالأوامر والنواهي؟ سيقولون: نعم، نقول: قبولكم ذلك مع أن الخبر يدل على وجوب أو تحريم أو كراهة أو استحباب، وهذا لا بد منه، بمعنى لا بد أن تصلي وأنت تعتقد أنها أيش؟ فريضة واجب، وهذه عقيدة، لكن هذه عقيدة فيما فرض على الإنسان، أو فيما طلب من الإنسان، وتلك عقيدة فيما أثبت الله لنفسه.
وعليه فنقول: حتى أخبار الأحكام تستلزم العقيدة؛ إذ إن كل حكم لا بد أن يُعتقَد الوجوب أو الاستحباب أو الكراهة أو التحريم.
المهم أن أهل الكتاب الذين ردوا ما لا تقتضيه عقولهم يشبهون بني إسرائيل الذين إذا جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا وقتلوا فريقًا.
* إذن نقول من فوائد الآية أيضًا: الحذر من هوى النفس، وأن هوى النفس قد يؤدي إلى الهلاك، وإلى فعل ما يقبح شرعًا وعقلًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن بني إسرائيل فريقًا منهم كذبوا الرسل وفريقًا يقتلون الرسل ولا يبالون بذلك؛ لقوله: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾.
5:71Page 120
وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١
And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allāh turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allāh is Seeing of what they do.
ثم قال عز وجل: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: ﴿حَسِبُوا﴾ بمعنى: ظنوا ﴿أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فيها قراءتان: القراءة الأولى: ضم النون، والقراءة الثانية: فتح النون، فعلى قراءة الضم تكون (أن) مخففة من الثقيلة، على قراءة أيش؟ ضم النون، ويكون اسمها ضمير الشأن محذوفًا، وجملة (لا تكون) في محل رفع خبرها، وعلى قراءة النصب تكون (أن) مصدرية و(لا) نافية، و(تكون) فعلا مضارعًا منصوب بـ (أن) المصدرية.
* الشيخ: أقول: فيها قراءتان: ﴿أَلَّا تَكُونُ﴾ بالضم بضم النون، ﴿أَلَّا تَكُونَ﴾ بفتح النون، فعلى قراءة الضم تكون (أن) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و(تكون) خبرها، جملة (تكون) خبرها، وعلى قراءة النصب تكون (أن) مصدرية و(لا) نافية، و(تكون) فعل مضارع منصوب بـ (أن)، فهنا سلط العامل على ما بعده مع الفصل بـ (لا) النافية.
حينئذٍ يسوغ لنا، أو ينبغي لنا أن نتكلم على (أن): (أن) إذا كان ما قبلها علمًا فإنه يجب الرفع، وإذا كان ما قبلها يفيد الظن جاز الوجهان، وإذا كان ما قبلها ليس علمًا ولا ظنًّا وجب النصب، فمثلا تقول: يعجبني من الطالب ألا يجادل، كيف نقرأ اللام؟
* طالب: (ألا يجادل) بالنصب.
* الشيخ: (ألا يجادل) بالنصب يتعين، إذا صار (ظن) تقول: علمت ألا يكونوا كذا، وتكون (أن) مخففة من الثقيلة، إذا كان (ظن) جاز فيها وجهان.
في الآية الكريمة: ﴿حَسِبُوا﴾ ظنوا، ولذلك جاز الوجهان: النصب والرفع: ﴿حَسِبُوا أَلَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ﴾ ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: حسبوا ألا يكون من جراء فعلهم هذا -وهو التكذيب والقتل- ألا تكون فتنة؛ أي: ألا يفتنوا بتسليط الأعداء عليهم، فاستمروا في طغيانهم.
﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾ عموا عن الحق فلا يرونه، وصموا عنه فلا يسمعونه.
﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بعد أن أراهم شيئًا من العذاب تاب الله عليهم، ثم رجعوا لكن لم يرجعوا كلهم، بل بعضهم انتفى بهذه الفتنة التي تاب الله عليهم بعدها، وبعضهم استمر، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ فصار بنو إسرائيل أولًا: عموا وصموا جميعًا، ثم أيش؟ تاب الله عليهم، ثم رجعوا، لكن ليس كلهم رجع ولكن أيش؟ البعض، ﴿عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾، والذين لم يعموا ولم يصموا قليل.
﴿كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ قال بعض العلماء: إن هذا هو ما ذكره الله تعالى في سورة الإسراء ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ هذا بعد التوبة ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء ٤ - ٧].
لكن سياق الآية في الإسراء لا يناسب ما في هذه السورة، فالذي في هذه السورة أنهم قتلوا وكذبوا وظنوا ألا يكون لها أثر، ولكن كان لها أثر، ما هذا الأثر؟ لا ندري، الله أعلم. بعد هذا الأثر ما الذي حصل منهم؟ عموا وصموا كثير منهم في هذه الفتنة، يعني عموا عن الحق وصموا عنه، وليس المراد عميت أعينهم الباصرة وآذانهم السامعة، ثم تاب الله عليهم ووفقهم للهداية ثم عموا وصموا بعد ذلك كثير منهم، وليس بلازم أن نعرف ما أبهم الله في القرآن، ما أبهمه الله في القرآن قد يكون فيه مصلحة والمقصود معرفة القصة من حيث هي.
﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾: ﴿كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ قال بعض الناس: إنها فاعل: (عمي وصم)، وإن الواو في (عموا وصموا) حرف دال على الجمع فقط، كهو في قولك: عليكم، عليهم، فهو حرف دال على الجمع، فالواو في (عموا وصموا) حرف دال على الجمع، وهو خلاف المشهور من لغة العرب، ويعبر عن هذه اللغة بأيش؟ بـ (أكلوني البراغيث) وقيل: إن الواو فاعل في (عموا وصموا) وإن (كثير) بدل من الواو بدل بعض من كل، وهذا هو الأقرب؛ أن الله تعالى عمم أولًا ثم أبدل من هذا التعميم بأيش؟ بأنهم كثير، ولّا كلهم؟ كثير، وحينئذ نقول: القرآن الكريم لم يكن على لغة أيش؟ (أكلوني البراغيث).
﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾، قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ﴾ البصير هنا تحتمل، يعني تشمل معنيين: المعنى الأول: البصير بالعين عز وجل، والثاني: البصير بالعلم، وقد اجتمع المعنيان في حق الله عز وجل، هو بصير بما يعملون، يراه ولا يخفى عليه، وبصير بما يعملون، يعلمه، أفهمتم؟ لأن المعمول قد يكون ذا جسد فيرى أو غير جسد فلا يرى، وكلاهما يعلم أو لا؟ يعلم؛ فإذن نقول: بصير يشمل معنيين، بصير بمعنى الرؤية، بصير بمعنى العلم. أيهما أعم؟
* طلبة: العلم.
* الشيخ: الثاني أعم.
* في هذه الآية الكريمة: أن من غباوة بني إسرائيل أنهم يظنون ألا تقع فتنة مع كونهم يقتلون الرسل ويكذبون فريقًا منهم، وهذا يدل على الغباوة وعلى أن قلوبهم قد طُبع عليها -والعياذ بالله- فلا تميز بين الأشياء.
* ومن فوائدها: التحذير من الأمن من مكر الله، وأن ذلك من خلق اليهود: أن يأمن الإنسان من مكر الله ويظن أنه بمعصيته لا يعقبها عقاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله تعالى قد يتوب على المرء بعد عماه وصممه، من أين تؤخذ يا أخ؟
* طالب: ﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾.
* الشيخ: ﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بعد أن ذكر أنهم عموا وصموا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: رأفة الله تعالى بعباده، وأنه يتوب على من تاب، وإن شئت فقل: يتوب على من شاء من عباده تفضلًا منه وكرمًا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإنسان بعد التوبة ورفع الفتنة عنه قد لا يشكر هذه النعمة ويعود إلى عماه وصممه؛ لقوله: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾، وهذا يشبه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام ٤٣].
* ومنها: الحذر من بطر النعمة بالعود إلى الفسوق والكفران؛ لأن الله هددهم بقوله: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: بيان عموم علم الله عز وجل بكل عمل؛ فإن كلمة (ما) في ﴿مَا يَعْمَلُونَ﴾ موصولة تفيد العموم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences