Ibn 'UthayminQaf · 50:22–45

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:22–45

50:22Page 519

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."

ثم قال تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [ق ٢٢]، ﴿كُنْتَ﴾ الخطاب لمن؟ للإنسان، وفيه ما يسمى بالالتفات، الالتفات معناه أن ينتقل الإنسان في أسلوبه من خطاب إلى غَيْبَة، أو من غَيْبَة إلى خطاب، أو من تَكَلُّم إلى غَيْبَة، المهم أن تختلف الضمائر، وفائدة ذلك الالتفات أنه يشد ذهن السامع، فبينما الكلام على نسق واحد إذا به يختلف.

انظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، وبعده: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة ١٢] ولم يقل: وبعث.

وانظر إلى الفاتحة نقرؤها كل يوم في كل ركعة من صلواتنا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٢ - ٤]، بعده ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة ٥]، ولم يقل: إياه نعبد، وسياق الآيات للغائب، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ما هو للمخاطب، ما قلت: الحمد لك يا رب.

فالمهم أن الالتفات أسلوب من أسلوب اللغة العربية، وفائدته شد ذهن السامع لما يُلْقَى إليه من الكلام.

﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾، وكما تعلمون أن الجملة هنا مؤكَّدَة بثلاث مؤكِّدات؛ ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾، وهي كثيرة الوقوع في القرآن دائمًا: (لقد كنت) (لقد كان) (لقد جاء) هذه الجملة يقول العلماء: إنها مؤكَّدة بثلاث مؤكِّدات؛ الأول: القسم، والثاني: اللام، والثالث: قد؛ إذ إن التقدير: والله لقد كنت في غفلة من هذا.

وهنا نطرح سؤالًا: أليس خَبَرُ الله تعالى حقًّا وصدقًا، سواء أُكِّد أم لم يُؤَكَّد؟ بلى لا شك، لكن ما دام القرآن نزل باللسان العربي فإنه لا بد أن يكون التأكيد في موضعه، وعدم التوكيد في موضعه؛ لأن المقصود أن يكون هذا القرآن في أعلى مراتب البلاغة.

﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ أي: أيها الإنسان، ﴿فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾، أي: كنت غافلًا عن هذا اليوم، سَاهٍ في الدنيا كأنك خُلِقْتَ لها.

﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ يعني: هذا اليوم كُشِفَ الغطاء وبَانَ الخفي، واتضح كل شيء.

﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾، أي: قوي بعد أن كان في الدنيا أعشى أعمى غافلًا، لكن يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران ٣٠]، يتبين كل شيء.

نسأل الله تعالى أن يحسن لنا ولكم الخاتمة والعاقبة، وأن يحشرنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (...).

50:23–26Page 519

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥

Preventer of good, aggressor, and doubter,

ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦

Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."

نبتدئ هذا اللقاء -كما هي العادة- بالكلام على تفسير كلام الله عز وجل، الذي هو أشرف الكلام وأفضله وأنفعه للقلوب، فإن الله سبحانه وتعالى نَزَّلَ هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليبين للناس ما نُزِّلَ إليهم، وقد بَيَّنَه النبي ﷺ بيانًا شافيًا كافيًا، لكنه قد يخفى على الناس إما لقصور علمه، أو لضعف فهمه، أو لغير ذلك من الأسباب المعروفة.

يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق ٢٣]، قرين الإنسان هو الْمَلَك الْمُوَكَّل به ليحفظ عنه أعماله؛ لأن الله تعالى وَكَّلَ بأعمال بني آدم عناية بهم، وَكَّلَ بهم ملائكة ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾، وهذا من عناية الله بك أيها الإنسان أن وَكَّلَ بك هؤلاء الملائكة يعلمون ما تفعل ويكتبونه، لا يزيدون فيه ولا ينقصون منه.

يقول: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: حاضر، ويحضر للإنسان.

فيقال: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق ٢٤]، قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ قد يشكل على طالب العلم؛ لأنه قال: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قرين مفرد أو مثنى؟

* طالب: مفرد.

* الشيخ: مفرد، وهنا ﴿أَلْقِيَا﴾ فيها ألف التثنية، فكيف صح أن يخاطَب الواحد بخطاب الاثنين؟ اختلف المفسرون في الجواب عن هذا، فقال بعضهم: ﴿أَلْقِيَا﴾ ثُنِّيَت الجملة أو اتصل بها ضمير التثنية بناء على تكرار الفعل، فيكون قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ مثل قوله: أَلْقِ أَلْقِ، فالتكرار إذن للفعل لا للفاعل، هذا قول.

القول الثاني: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ إما أن يكون مفردًا مضافًا، والمعروف أن المفرد المضاف يكون للعموم، فيشمل كل ما ثبت من قرين، وعلى هذا فيكون ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: الْمَلَكَان الْمُوَكَّلَان به.

فإذا قال قائل: أروني دليلًا أو شاهدًا على أن المفرد يكون لأكثر من واحد.

قلنا: مرحبًا، يقول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم ٣٤]، وهل نعمة الله واحدة؟ لا؛ لأن الله قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان ٢٠]، لكن نعمة الله مفرد مضاف فيكون شاملًا لكل نعمة.

ويمكن أن يقول قائل: إن قوله: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ هو واحد من الْمَلَكَيْن، ولا شك أنه يجوز أن يتكلم واحد من الاثنين باسم الاثنين.

وعلى كل حال فيكون قوله على هذا التقدير الثالث والثاني يكون قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ على بابه، أي أن الضمير هنا ضمير تثنية الفاعل.

﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [ق ٢٤ - ٢٦]، خمسة أوصاف: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ﴾، و﴿كَفَّارٍ﴾ هذه صيغة مبالغة، فإما أن يقال: إنه كان صيغة مبالغة؛ لأن هذا الكافر قد فعل أنواعًا من الكفر، فإذا جمعت الأنواع صارت كثيرة.

وقد يقال: إن هذه الصيغة ليست صيغة مبالغة، وإنما هي صيغة نسبة، كما يقال: نجار وحداد، وما أشبه ذلك ممن يُنْسَب إلى هذه الحرفة، فيكون المعنى ﴿كَفَّارٍ﴾ أي: كافر، لكن قد تَمَكَّنَ الكفر في قلبه والعياذ بالله.

﴿عَنِيدٍ﴾ أي: معاند للحق، لا يقبل مهما عرض له الحق بصورة شيقة بينة واضحة لا يقبل.

الوصف الثالث: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ يمنع الخير، فيمنع الدعوة إلى الله، ويمنع بَذْل أمواله فيما يُرْضِي الله، ويمنع كل خير؛ لأن قوله: ﴿لِلْخَيْرِ﴾ لفظ عامٌّ يشمل كل خير، وقوله: ﴿مَنَّاعٍ﴾ كأنه يلتمس كل خير فيمنعه، فتكون هذه الصيغة صيغة مبالغة.

﴿مُعْتَدٍ﴾ أي: يعتدي على غيره، يعني: ليته يمنع غيره من الخير، بل يعتدي عليه، انظروا -مثلًا- إلى كفار قريش، ماذا صنعوا مع الرسول؟ منعوه من الخير أو لا؟ منعوه، اعتدوا عليه؟ نعم اعتدوا عليه.

﴿مُرِيبٍ﴾ أي: واقع في الريبة والشك والقلق، وكذلك أيضًا يشكك غيره فيُدْخِل في قلبه الريبة، فكلمة ﴿مُرِيبٍ﴾ تقتضي وصف الإنسان بها، وحَمْل هذا الوصف إلى غيره.

الوصف السادس: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [ق ٢٦]، وما أوسع هذه الكلمة، وإذا كانت هذه الكلمة وصفًا للكَفَّار العنيد، فالمعنى أنه يعبد مع الله غيره، وكلنا يعلم أن المشركين كانوا يعبدون مع الله غيره، فيعبدون اللَّات، ويعبدون العُزَّى، ويعبدون مَنَاة، ويعبدون هُبَل، كل قوم لهم طاغية يعبدونها كما يعبدون الله، يركعون لها، ويسجدون لها، ويحبونها كما يحبون الله، ويخافون منها كما يخافون من الله، نسأل الله العافية.

هذا إذا جعلنا ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وصفًا لهذا الكافر العنيد، أما إذا جعلناها أشمل من ذلك فإنها تعم كل إنسان تَعَبَّد لغير الله، وتَذَلَّلَ لغير الله، حتى التاجر الذي ليس له هَمٌّ إلا تجارته وتنميتها فإنه عابد لها، حتى صاحب الإبل الذي ليس له هَمٌّ إلا إبله هو عابد لها، الدليل على هذا أن من انشغل بشيء عن طاعة الله فهو عابد له، الدليل: قول النبي ﷺ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيلَةِ»، «عَبْدُ الدِّينَارِ» هذا تاجر الذهب، «عَبْدُ الدِّرْهَمِ» : تاجر الفضة، «تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ» : تاجر الثياب؛ لأن الخميصة هي الثوب الجميل المنقوش، «تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيلَةِ» : تاجر الفرش، أو ليس بتاجر، يعني لا يتجر بهذه الأشياء، ولكنه مشغول بها عن طاعة الله، «إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ»[[أخرجه البخاري (٢٨٨٦) من حديث أبي هريرة.]]، فسمى النبي ﷺ مَن اشتغل بهذه الأشياء الأربعة عن طاعة الله سَمَّاه عبدًا لها.

أيضًا في القرآن الكريم ما يدل على أن العبادة أوسع من هذا أيضًا، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية ٢٣]، فدل ذلك على أن كل مَن قدَّم هوى نفسه على هُدَى ربه فهو قد اتخذه إلهًا، ولهذا يمكننا أن نقول: إن جميع المعاصي داخلة في الشرك بهذا المعنى، ما هو المعنى؟ أنه قدَّمَها على مرضاة الله تعالى وطاعته، فجعل هذا شريكًا لله عز وجل في تَعَبُّده له، واتباعه إياه.

فالشرك أمره عظيم وخطره جسيم، حتى الرجل إذا تصدَّق بدرهم وهو يلاحظ لعل الناس يرونه ليمدحوه ويقولوا: إنه رجل كريم، يعتبر مشركًا مرائيًا، والرياء شرك، أخوف ما خاف النبي عليه الصلاة والسلام على أمته الشرك الخفي[[أخرجه ابن ماجه (٤٢٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري.]]، وهو الرياء.

فعلى هذا نقول: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، إن أردت أنها وصف خاص بالكَفَّار العنيد فإنها تختص بمن يعبد الصنم والوثن، وإن أردتها بالعموم فهي تشمل كل من اشتغل بغير الله عن طاعة الله، وعرفتم الأمثلة والأدلة على ما ذكرنا.

قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾، ﴿أَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ وهو عذاب النار، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منها بِمَنِّه وكرمه.

50:27Page 519

۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧

His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."

﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٢٧]، هو يَدَّعِي أن قرينه هو الذي أطغاه، وهو الذي صدَّه عن سبيل الله، فيقول قرينه: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾، ما أمرته أن يكفر ولا أن يكون عنيدًا، ولا أن يكون معتديًا، ولا أن يكون مريبًا، ولا أن يكون مشركًا مع الله أحدًا، ما فعلت هذا.

﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾، ﴿كَانَ﴾ أي: هذا الكافر، ﴿في فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عن الحق، حينئذ لدينا خصمان: الكافر العنيد، والقرين؛ الكافر العنيد يَدَّعِي أن القرين هو الذي أغواه وأطغاه، والقرين ينكر ذلك.

50:28Page 519

قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨

[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].

فيقول الله عز وجل: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق ٢٨]، الخصومة منقطعة؛ لأن الحجة قائمة، ولا عذر لأحد.

﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾، أي: أوعدتكم على المخالفة فلا حجة لكم.

50:29Page 519

مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩

The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."

﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩]، يعني لا أحد يستطيع أن يُبَدِّل قولي؛ لأن الحكم لله عز وجل وحده، فإذا كان الله تعالى قد وعد أو أوعد فهو صادق الوعد سبحانه وتعالى، وأما الإيعاد فقد يغفر ما شاء من الذنوب إلا الشرك.

﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، يعني: لست أظلم أحدًا، وكلمة ﴿ظَلَّامٍ﴾ لا تقل: إنها صيغة مبالغة، وأن المعنى أني لست كثير الظلم، بل هي من باب النسبة، أي: لست بذي ظلم، والدليل على أن هذا هو المعنى وأنه يتعين أن يكون هذا المعنى قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء ٤٠].

ويقول عز وجل: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه ١١٢].

ويقول عز وجل: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف ٤٩].

والآيات في هذا كثيرة أن الله لا يظلم، بل إننا إذا تأملنا وجدنا أن فضل الله وإحسانه أكثر من عدله؛ جزاء سيئة سيئة مثلها، جزاء حسنة عشر أمثالها، لو أردنا نأخذ بالعدل لكان السيئة بالسيئة، والحسنة بالحسنة، لكن فضل الله زائد على عدله عز وجل، فهو سبحانه وتعالى يجزي بالفضل والإحسان لمن كان مُحْسِنًا، وبالعدل بدون زيادة لمن كان مسيئًا، ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾. ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذه السورة.

نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما علِمْنا، وأن يجعل علمنا دالًّا لنا على مرضاته، إنه على كل شيء قدير (...).

50:30Page 519

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠

On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"

نبدأ فيه كما هو العادة بتفسير آيات من كتاب الله عز وجل، ونحن في سورة (ق) عند قوله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق ٣٠]، ﴿يَوْمَ﴾ هذه ظرف زمان، والظروف الزمانية والمكانية وكذلك حروف الجر لا بد لها من متعلق، أي: لا بد لها من فعل، أو ما كان بمعنى الفعل تتعلق به.

فما هو متعلق قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾؟ نقول: هو محذوف، التقدير: اذكر يوم نقول لجهنم، وليعلم أنه يوجد في اللغة العربية كلمات تُحْذَف، بل ربما جُمَل تُحْذَف، وذلك فيما إذا دَلَّ عليها السياق، فهنا الكلمة التي تتعلق بها كلمة ﴿يَوْمَ﴾ محذوفة، بتقدير: اذكر يوم نقول لجهنم: هل امتلأت وتقول هل من مزيد، يسألها الله عز وجل هل امتلأت؟ وهو يعلم سبحانه وتعالى أنها امتلأت أو لم تمتلئ؛ لأنه لا يخفى عليه شيء، لكنه يسألها: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ ليُقَرِّر لها ما وعدها سبحانه وتعالى، فإن الله يقول: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود ١١٩].

فيسألها: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾، يعني: هل حصل ما وعد الله به؟ لأن الله تكفَّل بأن يملأ الجنة ويملأ النار.

فتقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، ﴿هَلْ﴾ هنا أداة استفهام، وهي حرف، هل هي استفهام طلب أو استفهام نفي؟ انتبهوا للفرق، هل هي استفهام طلب، بمعنى أنها تطلب الزيادة؟ أو استفهام نفي، بمعنى أنها تقول: لا مزيد على ما فِيَّ؟ في هذا للعلماء قولان؛ القول الأول: أن المعنى ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ أي: لا مزيد على ما فِيَّ، و (هل) تأتي لاستفهام النفي، كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر ٣]، أي: ما من خالق، وعلى هذا فتكون النار امتلأت، إذا قالت: لا مزيد على ذلك، فالمعنى أنها امتلأت، وقيل: (هل) للطلب، أي: تطلب الزيادة.

وإذا اختلف العلماء في التفسير أو غير التفسير فالمرجع إلى ما قاله الله ورسوله، فلننظر أي القولين أولى بالصواب؟ ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلَيْهَا قَدَمَهُ»، أو قال: «عَلَيْهَا رِجْلَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٦٦١)، ومسلم (٢٨٤٨ / ٣٧) من حديث أنس بن مالك.]].

فأي القولين أولى بالصواب؟ أنها استفهام طلب، يعني تطلب الزيادة، ولكن رحمة الله سبقت غضبه، يضع عليها عز وجل رجله على الوجه الذي أراد، ثم ينزوي بعضها، ينضم بعضها إلى بعض وتتضايق وتقول: لا مزيد على ذلك، أو وتطلب، ثم ينتهي الموضوع، فحَقَّت كلمة الله أنه ملأ جهنم من الْجِنَّة والناس أجمعين.

في الحديث الذي سُقْتُه إثبات القَدَم أو الرِّجْل لله عز وجل، فهل هو قَدَم حقيقة، أو قَدَم بمعنى الْمُقَدَّم، يعني يضع الرب عز وجل مَن يُقَدِّمُهم إلى النار حتى يملأها؟ وهل الرِّجْل الرِّجْل حقيقة، أو الرِّجْل بمعنى الطائفة؛ لأنه يُقَالُ: رِجْل من جراد، مثل طائفة من جراد، أيهما أولى؟ الأول، يعني أن المراد رِجْل حقيقة لله عز وجل، إلا أنها لا تشبه أرجل المخلوقين بأي وجه من الوجوه، نعلم عِلْم اليقين أنها ليست مثل أرجل المخلوقين، من أين علمنا أنها ليست مثل أرجل المخلوقين؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، من أين علمنا أن رِجْل الله لا تشبه ولا تماثل أرجل المخلوقين؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، من قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١].

والمقصود من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، هو تحذير الناس؛ لأن كل واحد منا لا يدري أيكون من حطب جهنم، أو يكون ممن نَجَّى منها، نسأل الله أن ينجينا وإياكم منها.

50:31–33Page 519

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١

And Paradise will be brought near to the righteous, not far,

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].

ثم قال عز وجل: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق ٣١]، أي: قُرِّبت للمتقين مكانًا ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾.

﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا﴾ [ق ٣١، ٣٢] أي: ما تشاهدون من قرب الجنة، ﴿مَا تُوعَدُونَ﴾ أي: هذا الذي توعدون.

فإن الله تعالى وَعَدَ المؤمنين العاملين الصالحات وَعَدَهُم الجنة، وصدق وعده عز وجل، ولكن لمن؟ ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾، الأوَّاب صيغة مبالغة من (آب يؤوب) بمعنى: رجع، أي: لكل أَوَّاب إلى الله، أي: رَجَّاع إليه.

﴿حَفِيظٍ﴾ أي: حفيظ لما أمرهم الله به، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعبد الله بن عباس: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ»[[أخرجه الترمذي (٢٥١٦).]]، المعنى: أنه حفيظ لأوامر الله، لا يضيعها ولا يقابلها بكسل وتَوَانٍ، بل هو نشيط فيها، وإذا أَذْنَبَ بِتَرْك واجب أو فِعْل مُحَرَّم تجده يرجع إلى الله، ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾، فهو أَوَّاب رَجَّاع إلى الله تعالى من المعاصي للطاعات، وكذلك ﴿حَفِيظٍ﴾: حافظ لما أمر الله به، محافظ عليه، قائم به، ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾.

﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق ٣٣]، ﴿مَنْ﴾ هذه بدل مما سبقها.

﴿خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ أي: خَافَهُ عن علم وبصيرة؛ لأن الخشية لا تكون إلا بعلم، الدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر ٢٨]، فهي خشية، أي: خوف ورهبة وتعظيم لله عز وجل؛ لأنها صادرة عن علم.

وقوله: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ لها معنيان؛ المعنى الأول: أنه خشي الرحمن مع أنه لم يَرَهُ، لكن رأى آياته الدالة عليه.

والمعنى الثاني: خَشِيَهُ بالغيب، أي: بغَيْبَتِه عن الناس، يخشى الله وهو غائب عن الناس؛ لأن من الناس مَن يخشى الله إذا كان بين الناس، وأما إذا انفرد فإنه لا يخشى الله، مثل من؟

* طالب: المرائي.

* الشيخ: المرائي، المنافق، إذا كان مع الناس تجده من أحسن الناس خشية، إذا انفرد لا يخشى الله.

كذلك أيضًا من الناس مَن يكون عنده خشية ظاهرية، لكن القلب ليس خاشيًا لله عز وجل، فيكون بالغيب أي بما غاب عن الناس، سواء كان عمله في مكان خاص، أو ما غاب عن الناس في قلبه، فإن خشية القلب هي الأصل.

﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ أي: جاء يوم القيامة، ﴿بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ أي: رَجَّاع إلى الله عز وجل، يعني أنه مات وهو مُنِيبٌ إلى الله، فهو كقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران ١٠٢]، المعنى أنه بَقِيَ على الإنابة والرجوع إلى الله عز وجل إلى أن مات، إلى أن لقي الله؛ لأن الأعمال بالخواتيم، نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالخير.

50:34Page 519

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤

Enter it in peace. This is the Day of Eternity."

ثم قال تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق ٣٤]، ﴿ادْخُلُوهَا﴾ أمر، هل هو أمر إلزام أو أمر إكرام؟

* طلبة: إكرام.

* الشيخ: أمر إكرام؛ لأن الآخرة ما فيها تكليف وإلزام، بل إما إكرام وإما إهانة، كقوله تعالى في المجرمين: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الزمر ٧٢]، هذا أمر إهانة.

وقوله في المؤمنين هنا: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ هذا أمر إكرام.

وقوله: ﴿بِسَلَامٍ﴾، الباء هنا للمصاحبة، المعنى: دخولًا مصحوبًا بسلام، سلام من أيش؟ سلام من كل آفة، أصحاب الجنة سالمون من الأمراض، وسالمون من الهرم، وسالمون من الموت، وسالمون من الغِلّ، وسالمون من الحسد، وسالمون من كل شيء، كل شيء يطلب فيه السلامة فأهل الجنة سالمون.

﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ﴾، أي: هذا اليوم، ﴿يَوْمُ الْخُلُودِ﴾، أي: اليوم الذي لا هلاك بعده، خلود دائم سَرْمَدِيّ لا نهاية له.

50:35Page 519

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

They will have whatever they wish therein, and with Us is more.

﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ [ق: ٣٥]، أي: لهؤلاء المتقين، ﴿مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾، أي: في الجنة، ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، يعني: مزيد على ما يتمنون ويشاؤون؛ لأن الإنسان بحكمه مخلوق يعجز عن أن يستقصي كل شيء، وتنقطع أمنيته بحيث لا يدري ما يتمنى، لكن هؤلاء أهل الجنة كل ما يشتهون فيها فإنه موجود.

لو اشتهى الإنسان ثمرة معينة كرُمَّان أو عنب أو ما أشبه ذلك يجدها؟ يجدها، في أي وقت؟ في أي وقت، كل شيء يشتهيه الإنسان ويطلبه فإنه موجود لا يمتنع، بل قال الله عز وجل: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، يعني: نعطيهم فوق ما يشتهون ويتمنون، ومن الزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل.

ولهذا استدل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيره من أهل العلم بهذه الآية على إثبات رؤية الله عز وجل، وقال: إن هذه الآية ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦].

نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم، وأن يرزقنا النظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

50:36Page 520

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦

And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?

No commentary for this ayah

50:37Page 520

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

No commentary for this ayah

50:38Page 520

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨

And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.

No commentary for this ayah

50:39Page 520

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩

So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

No commentary for this ayah

50:40Page 520

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠

And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].

No commentary for this ayah

50:41Page 520

وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١

And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -

No commentary for this ayah

50:42Page 520

يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢

The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].

No commentary for this ayah

50:43Page 520

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣

Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination

No commentary for this ayah

50:44Page 520

يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤

On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.

No commentary for this ayah

50:45Page 520

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥

We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском