Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic
Adh-Dhariyat 51:55–60
51:55Page 523
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] ﴿ذَكِّرْ﴾ أي: ذكر الناس بآيات الله بشرائعه بأيامه؛ شرائعه: ما أوجب الله على العباد، أيامه: عقابه تبارك وتعالى للمكذبين، وإثابته للطائعين، لكن أطلق الله الذكر، وقال: ﴿ذَكِّرْ﴾ ولم يقل: ذكر المؤمنين، لكن بيَّن أن الذي ينتفع بالذكرى هم المؤمنون؛ قال: ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ لأن المؤمن إذا ذكر فهو كما وصفه الله عز وجل ﴿إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان ٧٣]، بل يقبلونها بكل رحابة صدر وبكل طمأنينة.
* وفي الآية: دليل على وجوب التذكير على كل حال.
* وفيها: أن الذي ينتفع بالذكرى هم المؤمنون، وأن من لا ينتفع بالذكرى فهو ليس بمؤمن؛ إما فاقد الإيمان، وإما ناقص الإيمان، وهنا فتش عن نفسك: هل أنت إذا ذُكِّرْت بآيات الله وخُوفت من الله عز وجل هل أنت تتذكر أو يبقى قلبك كما هو قاسيًا؟ إن كانت الأولى فاحمد الله فإنك من المؤمنين، وإن كانت الثانية فحاسب نفسك ولا تلومَنَّ إلا نفسك، عليك أن ترجع إلى الله عز وجل حتى تنتفع بالذكرى.
* وفي الآية: دليل على أنه كلما كان الإيمان أقوى كان الانتفاع بالذكرى أعظم وأشد، وذلك من قاعدةٍ معروفةٍ عند العلماء وهي: أن الحكم إذا عُلِّقَ بوصف ازداد بزيادته ونقص بنقصانه.
51:56–57Page 523
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
أما قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: ما أوجدتهم بعد العدم إلا لهذه الحكمة العظيمة، وهي عبادة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، إلا لعبادة الله تعالى وحده كما سنبين، اللام في قوله: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ للتعليل، لكن هذا التعليل تعليل شرعي، أي: لأجل أن يعبدوني، حيث آمرهم فيمتثلوا أمري، وليست اللام هنا تعليلًا قدريًّا؛ لأنه لو كان تعليلًا قدريًّا لزم أن يعبده جميع الجن والإنس، لكن اللام هنا لبيان الحكمة الشرعية في خلق الجن والإنس، فالجن عالم غيبيٌّ خُلُقوا من نار؛ لأن أباهم هو إبليس كما قال الله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف ٥٠].
وسموا جِنًّا؛ لأنهم مستترون عن الأعين؛ حيث إنهم يروننا ولا نراهم، هذا هو الأصل أنهم عالم غيبي لكن قد يظهرون أحيانًا، والأصل فيهم أنهم كالإنس منهم المسلمون ومنهم غير المسلمين، ومنهم الصالحون ومنهم دون ذلك، لكن الإنس يفضلونهم؛ لأنهم أحسن منهم من حيث الابتداء، حيث إنهم خلقوا من الطين، من التراب، من صلصال كالفخار، وأما أولئك الجن فخُلقوا من النار، كذلك يمتاز الإنس عنهم بأن منهم الرسل والنبيين، وأما الجن فليس منهم رسل، نعم منهم نُذُرٌ يُبَلِّغون الرِّسالاتِ من الإنس كما في قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف ٢٩] فانظر إلى أدبهم في قولهم: ﴿أَنْصِتُوا﴾، ثم بقائهم حتى انتهى المجلس، ثم ذهبوا دعاة لما سمعوا: ﴿قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف ٢٩، ٣٠] إلى آخر الآية.
وأما الإنسُ فهم بنو آدم البشر، هؤلاء خلقوا لشيء واحد لعبادة الله، لا لأجل أن ينفعوا الله بطاعاتهم، ولا أن يضروه بمعاصيهم، ولا أن يطعموه ولهذا قال: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات ٥٧] يعني: ما أطلب منهم رزقًا، أي: عطاء أنتفع به، ولا أن يُطْعِمون أنتفع بإطعامهم؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام ١٤] فهو سبحانه وتعالى له الغنى والجود والكرم، وهو غَنِيٌّ عما سواه.
إذن لو سألنا: ما الحكمة مِن خلق الجن والإنس؟ ما هي الحكمة؟ العبادة، يعني: ما خلقوا لأجل أن يعمروا الأرض، ولا لأجل أن يأكلوا، ولا لأجل أن يشربوا، ولا لأن يتمتعوا كما تتمتع الأنعام، وإنما خُلِقوا لعبادة الله، وخلق لهم ما في الأرض، نحن مخلوقون للعبادة، وما في الأرض مخلوق لنا؛ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة ٢٩]، والعجب أن قومنا الآن اشتغلوا فيما خُلِقَ لهم عما خُلِقوا له، ما الذي خلق لهم؟ ما في الأرض، عما خلقوا له وهو العبادة، وهذا من السفه أن يشتغلوا بشيء خلق لهم عن شيء خلقوا من أجله.
فما هي العبادة؟ العبادة نقول: إنها تُطْلَق على معنيين: المعنى الأول التعبد، يعني: فعل العبد، فيقال: تعبد لله عبادة، والثاني: المتعبد به، وهذا المعنى قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنه اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وكل ما يقرب إلى الله، فهي اسم جامع لكل شيء، فالصلاة عبادة، والصدقة عبادة، والصوم عبادة، والحج عبادة، والأمر بالمعروف عبادة، والنهي عن المنكر عبادة، كل ما يُقرِّب إلى الله من قول أو فعل فإنه عبادة.
فإذن العبادة تُطلَق على معنيين: المعنى الأول: التعبد الذي هو فعل العبد.
والمعنى الثاني: المتعبد به الذي هو العبادة.
51:58Page 523
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٧، ٥٨]، ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ يعني: هو صاحب العطاء الذي يُعطي، فالرزق بمعنى العطاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء ٨] أي: أعطوهم، وكلمة ﴿الرَّزَّاقُ﴾ أبلغ من كلمة الرازق؛ لأن الرزاق صيغة مبالغة تدل على كثرة الرزق، وعلى كثرة المرزوق، فرزق الله تعالى كثير باعتبار كثرة المرزوقين، كل دابة في الأرض على الله رزقها من إنسان وحيوان، من طائر وزاحف، من صغير وكبير.
هل يمكن أن نحصي أنواع المخلوقات التي على الأرض؟ لا يمكن، لو قلت لك: احص العوالم التي في الأرض؟ ما استطعت فضلًا عن أفرادها، كل فرد منها فإن الله تعالى متكفِّل برزقه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود ٦]، فإذا كان الأمر كذلك صار رزق الله كثيرًا باعتبار المرزوق، من يحصي المرزوقين؟ لا أحد يحصيهم، أيضًا هو كثير باعتبار الواحد منهم، كم لله عليكم من رزق؟ كثير لا يُحصَى، رزق الله لك دار عليك ليلًا ونهارًا، رزقك عقلًا، وصحة، ومالًا، وولدًا، وأمنًا، وأشياء لا تحصى، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل ١٨]؛ ولهذا جاء اسم الرزاق بالتشديد الدال على الكثرة.
وقوله: ﴿ذُو الْقُوَّةِ﴾ أي: صاحب القوة التي لا قوة تضادها كما قال الشاعر الجاهلي يقول:
أَيْــنَ الَمَــــفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّـــــالِبُ ∗∗∗ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَالْغَالِبُ
هذا وهو جاهلي، فقوة الله عز وجل لا يضاهيها قوة، قوته عز وجل لا يعتريها ضعف بخلاف قُوَّةِ المخلوق، المخلوق قُوَّتُه تنتهي إلى ضعف كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم ٥٤]، أما الرب عز وجل فإن قُوَّته لا يلحقها ضعف بأي وجه من الوجوه، ولما قالت عاد: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ ماذا قال الله؟ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥]، وصدق الله عز وجل.
وقوله: ﴿الْمَتِينُ﴾ يعني: الشديد، شديد في قوته، شديد في عقابه، شديد في كل ما تقتضي الحكمة الشدة فيه، انظر إلى قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النور ٢] هذه شِدَّةٌ ﴿لَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾، الله عز وجل أرحم الراحمين، ومع ذلك يوصينا، بل ينهانا أن تأخذنا الرأفة في الزانية والزاني ﴿لَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾، وهذا دليل على القوة.
من قُوَّتِه عز وجل: أنه سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهل تعب؟ لا؛ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف ٣٣].
ومن قُوَّتِه وقُدْرَتِه: أنه جلَّ وعلا يبعث الناس كنفس واحدة ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات ١٣، ١٤]، والأمثلة على هذا كثيرة، فهو جلَّ وعلا له القوة البالغة التي لا يمكن أن يضاهيها أيُّ قوة.
51:59Page 523
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات ٥٩] الذين ظلموا بالكفر لهم ذَنوبٌ مثل ذنوب أصحابهم، والذنوب في الأصل هو الدلو أو ما يُسْتَقى به، وشاهد ذلك قولُه ﷺ: «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ»[[أخرجه البخاري (٢٢٠) من حديث أبي هريرة.]] والمعنى: هؤلاء الظالمون لهم نصيب مثل نصيب من سبقهم، ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: نصيبًا من العذاب مثل نصيب أصحابهم.
وانظر كيف سمَّى الله تعالى السابقين بأزمان بعيدة أصحابًا لهؤلاء؛ وذلك لاتفاقهم في التكذيب، ورَمْيِ الرُّسلِ بما لا يستحقون، فهم أصحاب في الواقع وإن تباعدت الأزمان والأماكن.
﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ النون هنا مكسورة على أنها نون الوقاية، وحُذِفَ الضمير الياء وأصله: فلا يستعجلوني، فحُذِفَت الياء تخفيفًا؛ ولهذا لا يُشْكِل على الإنسان فيقول: كيف كانت النون مع أن (لا) ناهية؟ والجواب أن نقول: هذه النون ليست نون الإعراب، ولكنها نون الوقاية، فالفعل إذن مجزومٌ، والنون للوقاية، والياء التي هي المفعول محذوفة.
وفي قوله: ﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ تهديد واضح؛ أن هؤلاء سيأتيهم العذاب لا محالة، ولكن لا يستعجلون الله عز وجل؛ لأن الله تعالى يُملي للظالم ويمهله حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، وتلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود ١٠٢][[متفق عليه؛ البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣ / ٦١) من حديث أبي موسى الأشعري.]].
51:60Page 523
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٦٠] ﴿وَيْلٌ﴾ بمعنى الوعيد والعذاب، يعني: أنه يتوعدهم عز وجل من هذا اليوم الذي يوعدون وهو يوم القيامة؛ لأنهم سيجدون ما أُرْسِل إليهم حَقًّا، وسيجدون الذل والعار، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦]، ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه ١٠٢]، فيكون من بين هذا العالَم نسأل الله العافية على هذا الوجه؛ ولهذا قال: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، وسيكون هذا اليوم يومًا عسيرًا عليهم؛ لأنهم كفرة والعياذ بالله.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences