Ibn 'UthayminAr‑Rahman · 55:76–78

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Ar-Rahman 55:76–78

55:76–77Page 534

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦

Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]، ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ أي: معتمدين بأيديهم وظهورهم.

﴿عَلَى رَفْرَفٍ﴾ أي: على مساند تُرفرف فيها رفرفة مثل (الشلش)، معروف هذا؟ الشلش يكون في المساند، يكون في الْأَسِرَّة، هكذا يُرفرف، متكئين على رفرف خُضر؛ لأن اللون الأخضر أنسب ما يكون للنظر، وأشد ما يكون بهجة للقلب.

﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ العبقري: هو الفُرُش الجيدة جدًّا، ولهذا يسمى الجيد من كل شيء: عبقري، كما قال النبي ﷺ في الرؤيا التي رآها حين نزع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: «فَمَا رَأَيْتُ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٨٢)، ومسلم (٢٣٩٣ / ١٩) من حديث عبد الله بن عمر.]] أي: ينزع نزعه من قوته رضي الله عنه.

﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٦، ٧٧]. ومعنى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٧] التقرير، يعني: أن النِّعم واضحة، فبأي شيءٍ تكذبون؟

الجواب: لا نُكذِّب بشيء، نعترف بآلاء الله -أي: بنعمه- ونقر بها، ونعترف أننا مُقَصِّرون، لم نشكر الله تعالى حق شكره، ولكننا نؤمن بأن عفو الله أوسع من ذنوبنا، وأن الله تبارك وتعالى عفوٌّ كريم، يحب توبة عبده، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧ / ٧) من حديث أنس بن مالك.]].

وذكر الرجل في فلاة أضل راحلته -ضيَّعَها- وعليها طعامه وشرابه، فطلبها ولم يجدها وهو في فلاة من الأرض، ليس حوله أحد، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر، ماذا ينتظر؟ ينتظر الموت -أي: يئس من الحياة مرة- فإذا بخطام ناقته متعلقًا بالشجرة، فأخذه وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، ماذا يريد؟ يريد: أنت ربي وأنا عبدك، لكن من شدة الفرح أخطأ، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، فالله تعالى أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا الرجل بناقته، اللهم تُبْ علينا يا رب العالمين.

55:78Page 534

تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨

Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] لما ختم السورة بهذه الجملة العظيمة، يعني: ما أعظم بركة الله عز وجل، وما أعظم البركة باسمه، حتى إن اسم الله يُحَلِّل الذبيحة أو يحرمها، لو ذبح إنسان ذبيحة ولم يقل: باسم الله، ماذا تكون؟ تكون ميتة حرامًا نجسة، مُضرَّة على البدن، حتى لو نسي، ذبحها ونسي أن يقول: باسم الله فهي حرام، نجسة، تفسد البدن، فيجب أن يسحبها للكلاب؛ لأنها نجسة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام ١٢١] فانظر البركة، الإنسان إذا توضأ ولم يُسمِّ فوضوءه عند بعض العلماء وضوء فاسد، لازم يعيد؛ لأن البسملة واجبة عند بعض أهل العلم.

الصيد، يرى الإنسان الصيد الزاحف أو الطائر فيرميه ولم يُسمِّ، ماذا يكون هذا الصيد؟ يكون حرامًا، ميتة، نجسًا، مضرًّا على البدن، فانظر إلى البركة.

الإنسان إذا أتى أهله -يعني: جامَعَ زوجته- وقال: باسم الله، اللهم جنِّبنا الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا كان هذا حماية لهذا الولد الذي ينشأ من هذا الجماع حماية له من الشيطان، قال النبي ﷺ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا»[[متفق عليه؛ البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤ / ١١٦) من حديث عبد الله بن عباس.]].

الإنسان يسعى يمينًا وشمالًا لحماية ولده، ويخسر الدراهم الكثيرة، وهنا هذا الدواء من الرسول عليه الصلاة والسلام، غالٍ ولَّا رخيص؟ رخيص من ناحية العمل سهل، هذا يحميه من الشيطان أبدًا، كل هذا دليل على بركة اسم الله عز وجل؛ ولهذا قال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾؛ أي: ذي العظمة ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾، هل الإكرام يعني هو يُكْرَم ولَّا هو يُكْرِم؟ كلها؛ فهو يُكْرَم ويُحترم ويُعظَّم عز وجل، وهو -أيضًا- يُكْرِم، قال الله تعالى في أصحاب الجنة -اللهم اجعلنا منهم- قال: ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج ٣٥] فهو ذو الجلال والإكرام، يكرم من يستحق الإكرام، وهو يكرمه عز وجل عباده الصالحون، جعلنا الله وإياكم منهم بِمَنِّه وكرَمِه.

وإلى هنا تنتهي قراءتنا في سورة الرحمن.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском