Ibn 'UthayminAl‑Buruj · 85:11–20

Ibn 'Uthaymin · Tafsir · in Arabic

Al-Buruj 85:11–20

85:11Page 590

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١

Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج ١١].

لَمَّا ذكر عقاب المجرمين ذكر ثواب المؤمنين، وهذه هي الطريقة المتَّبَعة فيما يُراد به الترغيب والترهيب، والقرآن الكريم قال الله تعالى إنه ﴿مَثَانِيَ﴾ [الزمر ٢٣] تُذْكر فيه المعاني المتقابلة؛ فيُذكر فيه عذابُ أهل النار ونعيمُ أهل الجنة، صفاتُ المؤمنين وصفاتُ الكافرين، من أجل أن يكون الإنسانُ سائرًا إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، ويعرف نعمة الله عليه بالإسلام، ويعرف حكمة الله تعالى في وجود هؤلاء الكافرين المجرمين. ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾. ونقتصر على هذا الجزء، ونؤجل الكلام على هذه الآية إن شاء الله إلى الأسبوع القادم.

* * *

(...) بما كُنَّا نبدأ به أولًا من تفسير القرآن الكريم، وقد وصلنا إلى قوله تعالى في سورة البروج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هم الذين آمَنوا بالله، وملائكته، وكُتُبه، ورُسُله، واليوم الآخِر، والقدر خيره وشرِّه، فإنَّ هذا هو الإيمان كما فسَّره النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله جبريل عن الإيمان فقال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»[[أخرجه مسلم (٨ / ١) عن عمر رضي الله عنه، ولفظه: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكُتُبه، ورُسُله، واليوم الآخِر، وتؤمن بالقَدَر خيرِه وشرِّه».]].

وأمَّا قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فالمراد عملوا الأعمالَ الصالحة، والأعمالُ الصالحةُ هي التي بُنِيتْ على الإخلاص لله واتِّباع شريعة الله، فمَن عَمِل عملًا أشركَ به مع الله غيرَه فعَمَلُه مردودٌ عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربِّه أنَّه تعالى قال: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ؛ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»[[أخرجه مسلم (٢٩٨٥ / ٤٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]].

وأمَّا المتابَعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنَّ مَن عَمِل عملًا ليس على شريعة الله فإنَّه باطلٌ مردودٌ؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٩٧) بنحوه، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له، من حديث عائشة رضي الله عنها.]]، وبناءً على ذلك تكون عبادة الْمُرائي الذي يعبد الله لكن يُرائي الناس؛ أي: يُظهِر العبادةَ ليراه الناسُ فيمدحوه، هو لا يريد التقرُّبَ إلى الناس، يريد التقرُّبَ إلى الله، لكن يريد أن يمدحه الناسُ على تقرُّبه إلى الله وعبادته لله، فهذا مُراءٍ وعملُه مردودٌ أيضًا. كذلك مَن تكلَّم بكلامٍ: قرآنٍ أو ذِكْرٍ، ورَفَع صوتَه ليسمعه الناسُ ويمدحوه على ذِكْره لله، فهذا أيضًا مُراءٍ، عَمَلُه مردودٌ عليه؛ لأنَّه أشرك فيه مع الله غيرَه، أراد أن يمدحه الناسُ على عبادة الله.

أمَّا مَن تعبَّد للناس فهذا مشركٌ شركًا أكبر؛ يعني مَن قام يصلِّي أمامَ شخصٍ تعظيمًا له لا لله وركع للشخص وسجد للشخص فهذا مشركٌ شركًا أكبر مخرجًا عن الملَّة، وكذلك أيضًا مَن ابتدع في دين الله ما ليس منه؛ كما لو رتَّب أذكارًا معيَّنةً في وقتٍ معيَّنٍ فإنَّ ذلك لا يُقبل منه، حتى ولو كان ذِكْر الله؛ لو كان تسبيحًا أو تحميدًا أو تكبيرًا أو تهليلًا ولكنَّه رتَّبه على وجهٍ لم تَرِد به السُّنَّة فإنَّ ذلك ليس مقبولًا عند الله عز وجل؛ لأنَّه عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله، فالمهمُّ أن الله اشترطَ مع الإيمان العملَ الصالح.

وبهذا نعرف أنَّه لا ينبغي لنا أن نركِّز دائمًا على العقيدة ونقول: نحن على العقيدة الإسلامية وعلى كذا وعلى كذا، ولم نذكر العمل؛ لأنَّ مجرَّد العقيدة لا يكفي، لا بدَّ من عمل، فينبغي عندما تذكر أنَّنا على العقيدة الإسلامية، ينبغي أن تقول: ونعمل العمل الصالح؛ لأنَّ الله يقرن دائمًا بين الإيمان المتضمِّن للعقيدة وبين العمل الصالح حتى لا يخلو الإنسانُ من عملٍ صالحٍ، أمَّا مجرَّد العقيدة فلا ينفع؛ لو أنَّ الإنسان يقول: أنا مؤمنٌ بالله، لكن لا يعمل، أين الإيمان بالله؟! ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء أنَّ تارك الصلاة كافرٌ كفرًا مخرجًا عن الملَّة، وقد بيَّنَّا أدلَّةَ ذلك في رسالةٍ لنا صغيرةٍ، وكذلك أيضًا يمرُّ علينا في نور على الدرب أسئلةٌ حول هذا الموضوع ونبيِّن الأدلَّة بما يغني عن إعادتها هنا.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، ﴿لَهُمْ﴾ يعني: عند الله، ﴿جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، وذلك بعد البعث؛ فإنهم يدخلون هذه الجنات التي فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بَشَر، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، وقال الله في الحديث القدسي: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»[[أخرجه مسلم (٢٨٢٥ / ٥) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.]]؛ لأنَّ فيها من النعيم ما لا يتصوَّره الإنسان، والله تعالى يذكر فيها -أي: في الجنات- نخلًا ورمَّانًا وفاكهةً ولحمَ طيرٍ وعسلًا ولبنًا وماءً وخمرًا، لكنْ لا تظنُّوا أنَّ حقائق هذه الأشياء كحقائق ما في الدنيا أبدًا؛ لأنها لو كانت حقائقها كحقائق ما في الدنيا لَكُنَّا نعلم ما أُخْفِي لنا من هذا، ولكنَّها أعظم وأعظم بكثيرٍ مما تتصوَّره؛ فالرُّمَّان، وإنْ كُنَّا نعرف معنى الرُّمَّان ونعرف أنَّه على شكلٍ معيَّنٍ وطعمٍ معيَّنٍ وذو حبَّاتٍ معيَّنة، لكن ليس الرُّمَّان الذي في الآخرة كهذا، أعظم بكثير، لا من جهة الحجم، ولا من جهة اللون، ولا من جهة المذاق، لكن كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: «ليس في الدنيا شيءٌ مما في الجنَّة إلا الأسماء فقط»[[أخرجه هنَّاد في الزهد (٣) عنه ولفظه: «ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء».]]، أمَّا الحقائق فهي غير معلومة.

وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ قال العلماء: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ أي: من تحت أشجارها وقصورها. وإلَّا فهي على السطح، فوق، ثم هذه الأنهار جاء في الأحاديث أنَّها لا تحتاج إلى حَفْر، ولا تحتاج إلى بناء أخدود[[أخرج أبو نعيم في الحلية (٦ / ٢٠٥) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «لعلَّكم تظنُّون أنَّ أنهار الجنة أخدودٌ في الأرض، لا واللهِ، إنها لَسائحةٌ على وجه الأرض، حافتاها خيام اللؤلؤ، وطينها المسك الأذفر». قلت: يا رسول الله، وما الأذفر؟ قال: «الذي لا خِلط معه». وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٦٩) عن أنسٍ موقوفًا.]]، وفي هذا يقول ابن القيم في النونية:

أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ

الأنهار في المعروف عندنا أنها تحتاج إلى حَفْرٍ أو إلى أخدودٍ تمنع من تسرُّب الماء يمينًا وشمالًا، لكن في الجنة لا تحتاج إلى أخدود، تجري حيث شاء الإنسان؛ يعني يوجِّهها كما شاء بدون حَفْرٍ وبدون إقامة أخدود، والأنهار هنا وفي آياتٍ كثيرةٍ مجملةٌ، لكنَّها فُصِّلت في سورة القتال؛ سورة محمد؛ قال: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥].

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾، ﴿ذَلِكَ﴾ المشار إليه الجنات وما فيها من النعيم.

﴿الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ يعني: الذي به النجاةُ من كلِّ مرهوبٍ وحصولُ كلِّ مطلوب؛ لأنَّ الفوز هو عبارةٌ عن حصول المطلوب وزوال المكروه، والجنة كذلك فيها كلُّ مطلوبٍ وقد زال عنها كلُّ مرهوب؛ فلا يذوقون فيها الموتَ، ولا المرضَ، ولا السقمَ، ولا الهمَّ، ولا النَّصَبَ، نسأل الله أن يجعلنا وإيَّاكم من أهلها.

85:12Page 590

إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢

Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج ١٢، ١٣].

﴿بَطْشَ﴾ يعني: أخْذه بالعقاب شديد؛ كما قال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة ٩٨]، فبطْش الله يعني: انتقامه وأخْذه شديدٌ عظيمٌ، ولكنَّه لِمَن يستحقُّ ذلك، أمَّا مَن لا يستحقُّ ذلك فإنَّ رحمة الله تعالى أوسع؛ ما أكثرَ ما يعفو الله عن الذنوب! ما أكثرَ ما يستر الله من العيوب! ما أكثرَ ما يدفع الله من النِّقَم! وما أكثرَ ما يجري من النِّعم! لكنْ إذا أَخَذ الظالِمَ لم يُفلته؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، وتلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود ١٠٢][[متفق عليه؛ البخاري (٤٦٨٦) واللفظ له، ومسلم (٢٥٨٣ / ٦١)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.]].

وعلى هذا فنقول: ﴿بَطْشَ رَبِّكَ﴾ أي: فيمن يستحقُّ البطشَ، أمَّا مَن لا يستحقُّه فإنَّ الله تعالى يعامله بالرحمة، ويعامله بالكرم، ويعامله بالجود، ورحمة الله تعالى سبقتْ غضبَه.

85:13Page 590

إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣

Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.

﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ يعني أنَّ الأمر إليه ابتداءً وإعادةً، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم ٢٧]، فهو الذي بدأ الأشياء، وإليه تنتهي الأشياء، الأشياءُ منه وإليه، في كلِّ شيء، الخلْق من الله وإليه، الشرائع من الله وإليه، كلُّ الأمور من الله وإليه، ولهذا قال: ﴿يُبْدِئُ﴾ ولم يذكر ما الذي يُبْدِئه، فمعناه: يُبْدِئُ كلَّ شيء، ويُعيد كلَّ شيء، فكلُّ الأمر بيده عز وجل، فأنت اعرفْ أصلَك من أين أنت وأنَّك ابتدأتَ من عدم، واعرفْ منتهاك وغايتَك وأنَّ غايتَك إلى الله عز وجل.

85:14Page 590

وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤

And He is the Forgiving, the Affectionate,

﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٣ - ١٥] ﴿هُوَ الْغَفُورُ﴾ يعني ذا المغفرة، والمغفرة سَتْرُ الذنب والعفوُ عنه، فليست المغفرةُ سَتْر الذنب فقط بل سَتْره وعدم المؤاخذة عليه؛ كما جاء في الحديث الصحيح «أنَّ الله يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة ويُقَرِّره بذنوبه حتى يُقِرَّ بها ويعترف، فيقول الله عز وجل: «قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ»[[أخرج البخاري (٤٦٨٥) -واللفظ له- ومسلم (٢٧٦٨ / ٥٢) عن صفوان بن محرز قال: بينا ابن عمر يطوف إذْ عَرَض رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن -أو قال: يا ابن عمر- سمعتَ النبيَّ ﷺ في النجوى؟ فقال سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «يُدنَى المؤمنُ من ربِّه -وقال هشام: يدنو المؤمن- حتى يَضَع عليه كَنَفه فيقرِّره بذنوبه: تعرفُ ذَنْب كذا؟ يقول: أعرفُ. يقول: ربِّ أعرفُ. مرَّتين. فيقول: سترتُها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم. ثم تُطوى صحيفة حسناته، وأمَّا الآخرون -أو الكفار- فيُنادى على رؤوس الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].]]. ذنوبُنا كثيرة؛ ذنوب قلبية، وذنوب قولية، وذنوب فعلية، ما أكثرها! لكنَّ الله تعالى -ولله الحمد- يسترها.

ويُذكر أنَّ بني إسرائيل كانوا إذا أذنبَ الواحدُ منهم ذنبًا وجده مكتوبًا على باب بيته؛ فضيحةً وعارًا والعياذ بالله، لكن نحن -ولله الحمد- قد سَتَر الله علينا، تُبْ إلى الله واستغفرْ من الذنب فتُمحى آثارُه نهائيًّا، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ أي: الساترُ لذنوب عباده المتجاوزُ عنها.

﴿الْوَدُودُ﴾ مأخوذة من الودِّ، والودُّ هو خالص المحبَّة، فهو جل وعلا ودودٌ.

وما معنى (ودود)؟ هل معناه أنَّه محبوبٌ أو أنَّه حابٌّ؟

والجواب: يشمل الوجهين جميعًا؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة ٥٤]، فهو جل وعلا وادٌّ؛ يحبُّ الأعمالَ، ويحبُّ الأشخاصَ، ويحبُّ الأمكنةَ، وهو كذلك أيضًا محبوبٌ يحبُّه أولياؤه؛ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران ٣١]، فكلَّما كان الإنسان أَتْبع لرسول الله ﷺ كان أحبَّ إلى الله، فهو جل وعلا وادٌّ، وهو أيضًا مودودٌ؛ أي إنَّه يُحِبُّ ويُحَبُّ، يحبُّ سبحانه وتعالى الأعمالَ ويحبُّ العاملين، ويحبُّ الأشخاصَ؛ يعني أنَّ محبَّة الله قد تتعلَّق بشخصٍ معيَّنٍ؛ مثل قول الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم خيبر قال: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». فباتَ الناسُ ثم غَدَوا إلى رسول الله ﷺ كلُّهم يرجو أن يُعطاها، فقال: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»؟ قالوا: يشتكي عينيه. فدعا به فأتى، فبَصَق في عينيه فبرأ كأنْ لم يكن به وجعٌ في الحال، ثم أعطاه الراية وقال: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ»[[أخرج البخاري (٣٠٠٩) واللفظ له، ومسلم (٢٤٠٦ / ٣٦) من حديث سهلٍ رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ يوم خيبر: «لَأُعْطينَّ الرَّايةَ غدًا رجلًا يُفتَح على يديه، يحبُّ اللَّهَ ورسولَه ويحبُّه اللَّهُ ورسولُه». فبات الناسُ ليلتهم: أيُّهم يُعطى، فغَدَوْا كلُّهم يرجوه، فقال: «أين عليٌّ؟». فقيل: يشتكي عينيه. فبَصَق في عينيه ودعا له، فبَرَأ كأنْ لم يكن به وجع، فأعطاه فقال: أُقاتلهم حتى يكونوا مِثْلنا؟ فقال: «انفُذ على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأَخْبِرهم بما يجب عليهم، فواللهِ لَأنْ يهدي الله بك رجلًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْر النَّعَم».]]. الشاهد قوله: «يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، فهنا أثبت أنَّ الله يحبُّ هذا الرجل بعينه؛ علي بن أبي طالب.

ولَمَّا بعث رجلًا على سريَّةٍ صار يقرأ لهم في الصلاة، ويختم القراءة بـ(قل هو الله أحد)، فلمَّا رجعوا إلى النبيِّ ﷺ أخبروه بذلك؛ لأنَّ عمله هذا غير معروف، أنَّ الإنسان كلَّما قرأ في الصلاة يجعل آخر قراءته (قل هو الله أحد)، فقال: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ»؟ فسألوه فقال: إنها صفة الله، وأنا أحبُّ أن أقرأها. فقال النبي ﷺ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ»[[أخرج البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣ / ٢٦٣)، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله ﷺ بَعَث رجلًا على سَرِيَّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ(قل هو الله أحد)، فلمَّا رجعوا ذُكِر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «سَلُوه لأيِّ شيءٍ يصنع ذلك». فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحبُّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله ﷺ: «أَخْبِروه أنَّ الله يحبُّه».]]، فهنا تجدون المحبة عُلِّقت بشخص معيَّن؛ محبة الله.

وقد تكون محبَّة الله بمعيَّنين بأوصافهم؛ مثل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة ٤]،﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة ١٩٥]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف ٤]، هذا ما فيه شخص معيَّن، لكن فيه شخص موصوف بصفة.

كذلك يحبُّ الله سبحانه وتعالى الأماكن؛ أَحَبُّ البِقاع إلى الله مساجدها[[أخرج مسلم (٦٧١ / ٢٨٨) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أحَبُّ البلادِ إلى الله مساجدُها، وأبغَضُ البلادِ إلى الله أسواقُها».]]، وأخبر النبيُّ عليه الصلاة والسلام أنَّ مكة أحبُّ البقاع إلى الله[[أخرج النسائي في الكبرى (٤٢٤٠) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وهو في سوق الحزورة بمكة: «واللهِ إنَّكِ لَخَيرُ أرضِ الله وأحبُّ البلادِ إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجتُ».]]، هذه المحبَّة متعلِّقة بالأماكن، فالله تعالى يُحِبُّ ويُحَبُّ، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾.

85:15Page 590

ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥

Honorable Owner of the Throne,

ثم بيَّن عظمتَه وتمامَ سلطانه في قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج ١٥، ١٦]، ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ أي: صاحب العرش، والعرش هو الذي استوى عليه الله عز وجل، وهو أعظم المخلوقات وأكبرها وأوسعها، وقد جاء في الأثر أنَّ السماوات السبع والأرضين السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقةٍ أُلقِيتْ في فلاةٍ من الأرض، حلقة الدرع صغيرة أُلقيت في فلاةٍ من الأرض ليست بشيءٍ بالنسبة لها، وإنَّ فَضْل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة[[أخرج ابن حبان (٣٦١) عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: «ما السماوات السبع مع الكرسيِّ إلا كحلقةٍ مُلقاةٍ بأرض فلاة، وفَضْل العرشِ على الكرسيِّ كفضل الفلاة على الحلقة...» الحديث.]]. إذَن الكرسي لا أحد يقدر عن سعته، وإذا كُنَّا نشاهد من المخلوقات المشهودة الآن التباين العظيم في أحجامها؛ أَطْلعني رجلٌ على صورةِ الشمس، مصوَّرة، وصورةِ الأرض، فوجدتُ أنَّ الأرض بالنسبة لهذه الشمس كنقطةٍ غير كبيرة في تبسي واسع كبير، وأنها لا تُنسَب إلى الشمس إطلاقًا، ما هي شيء، فإذا كان هذا في الأشياء المشهودة التي تُدرَك بالتلسكوب وغيره، فما بالُك بالأشياء الغائبة عنَّا! لأنَّ ما غاب عنَّا أعظم مما نشاهد؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء ٨٥]، فالحاصل أنَّ العرش هو هذا الذي هو سَقْف المخلوقات كلِّها، عرشٌ عظيمٌ، استوى عليه الرحمنُ جل وعلا؛ كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه ٥].

وقوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ هذه فيها قراءتان: ﴿﴿الْمَجِيدِ﴾ ﴾ و﴿الْمَجِيدُ﴾، فعلى القراءة الأولى تكون وصفًا للعرش، وعلى الثانية تكون وصفًا للربِّ عز وجل، وكلاهما صحيح؛ فالعرش مجيدٌ، وكذلك الربُّ عز وجل مجيدٌ، ونحن نقول في التشهد: إنك حميدٌ مجيدٌ.

85:16Page 590

فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦

Effecter of what He intends.

﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ كلُّ ما يريده فإنَّه يفعله عز وجل؛ لأنَّه تامُّ السلطانِ، لا أحد يمانعه، لا معقِّب لحُكمه، ولا رادَّ لقضائه، ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد ١١]، فكلُّ ما يريده فإنَّه يفعله، لكن ملوك الدنيا وإن عظمتْ ملكيَّتهم لا يفعلون كلَّ ما يريدون، ما أكثر ما يريدون ثم يوجد مانع يمنع، أمَّا الربُّ فهو ذو السلطان الأعظم الذي لا يردُّ ما أراده شيءٌ؛ ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، وفي هذا دليلٌ على أن جميع ما وقع في الكون فإنه بإرادة الله عز وجل؛ لأن الله هو الذي خَلَقه فيكون واقعًا بإرادته، ولكن اعلموا أنَّ الله لا يريد شيئًا إلا لحِكمة، فكلُّ ما يقع من أفعال الله فإنه لحِكمةٍ عظيمةٍ قد نعلمها وقد لا نعلمها.

ونتوقَّف عند هذه الآية الكريمة، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإيَّاكم ممن يتلون كتابَه حقَّ تلاوته وأن يرزقنا فَهْمه ويُعيننا على العمل به، إنَّه جوادٌ كريم.

85:17Page 590

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧

Has there reached you the story of the soldiers -

No commentary for this ayah

85:18Page 590

فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨

[Those of] Pharaoh and Thamūd?

No commentary for this ayah

85:19Page 590

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩

But they who disbelieve are in [persistent] denial,

(...) ولقاؤنا هذا اليوم يشتمل على تفسير بقيَّة البروج ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، وعلى ما يَرِد من أسئلةٍ نُجيب عليها بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

انتهينا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البروج: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج ١٩، ٢٠]. ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يشمل كلَّ مَن كفر بالله ورسوله سواءٌ كان من المشركين أو من اليهود أو النصارى أو غيرهم؛ وذلك لأنَّ اليهود والنصارى الآن وبعد بعثة الرسول ﷺ ليسوا على دين، ولا تنفعهم أديانهم؛ لأنه -أي النبي ﷺ- خاتم الأنبياء، فمَن لم يؤمن به فليس على شيءٍ من دينه، بل إنَّه سبق لنا أنَّ مَن لم يؤمن برسولٍ واحدٍ من الرسل فهو كافرٌ بجميع الرسل؛ يعني مثلًا مَن لم يؤمن بنوحٍ أنَّه رسولٌ -ولو آمَن بغيره من الأنبياء- فإنَّه مكذِّبٌ لجميع الأنبياء، والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء ١٠٥]، فبيَّن الله أنَّ هؤلاء كذَّبوا جميع الرسل مع أنهم لم يُكَذِّبوا إلا رسولًا واحدًا؛ إذْ إنَّه ليس قَبْل نوحٍ رسولٌ، كذلك الذي كذَّب محمدًا ﷺ هو مُكَذِّب لغيره من الرسل، فإذا ادَّعت اليهود أنهم على دينٍ وأنهم يتَّبعون التوراة التي جاء بها موسى نقول لهم: أنتم كافرون بموسى، كافرون بالتوراة. وإذا ادَّعت النصارى الذين يُسَمُّون أنفسَهم اليوم بالمسيحيِّين أنهم مؤمنون بعيسى قُلنا لهم: كَذَبتم، أنتم كافرون بعيسى؛ لأنَّكم كافرون بمحمد عليه الصلاة والسلام.

والعجب أنَّ هؤلاء اليهود والنصارى يكفرون بمحمد عليه الصلاة والسلام مع أنهم ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف ١٥٧]، ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة ١٤٦]، لكن العناد والكبرياء والحسد مَنَعهم أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام؛ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة ١٠٩]، فالحاصل أنَّ قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يشمل كلَّ مَن كفر بمحمد حتى من اليهود والنصارى، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» -يعني أُمَّة الدعوة- «يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِمَا جِئْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[[أخرج مسلم (١٥٣ / ٢٤٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «والذي نفس محمدٍ بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمَّة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ثم يموت ولم يؤمنْ بالذي أُرْسِلتُ به إلَّا كان من أصحاب النار».]]. كلُّ الكفَّار في تكذيب، وقال: ﴿فِي تَكْذِيبٍ﴾ فجعل التكذيبَ كالظرف لهم؛ يعني أنَّه محيطٌ بهم من كلِّ جانبٍ والعياذُ بالله.

85:20Page 590

وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠

While Allāh encompasses them from behind.1

﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ يعني أنَّ الله تعالى محيطٌ بهم من كلِّ جانبٍ لا يشذُّون عنه؛ لا عن عِلْمه ولا سُلطانه ولا عقابه، ولكنَّه عز وجل قد يُمْلي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском