At-Tafsir al-WasitTaha · 20:91–95

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Taha 20:91–95

20:91Page 318

قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١

They said, "We will never cease being devoted to it [i.e., the calf] until Moses returns to us."

ولكن هذه النصيحة الحكيمة من هارون لهم لم تجد أذنا صاغية . بل قابلوا نصيحته لهم بالاستخفاف والتصميم على ما هم فيه من ضلال ، إذ قالوا فى الرد عليه : ( لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ) أى : سنستمر على عبادة العجل ، وسنواظب على هذه العبادة مواظبة تامة ( حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى ) فنرى ماذا سيكون منه .فهم لجهالاتهم وانطماس بصائرهم ، وسوء أدبهم ، يرون أن هارون - عليه السلام - ليس أهلا للنصيحة والطاعة ، مع أنه قد خاطبهم بأحكم أسلوب ، وألطف منطق .قال الرازى : واعلم أن هارون - عليه السلام - سلك فى هذا الوعظ أحسن الوجوه لأنه زجرهم عن الباطل - أولا - بقوله : ( ياقوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ ) ثم دعاهم إلى معرفة الله - ثانيا - بقوله : ( وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن ) ثم دعاهم - ثالثا - إلى معرفة النبوة بقوله : ( فاتبعوني ) ثم دعاهم - رابعا - إلى الشرائع بقوله : ( وأطيعوا أَمْرِي ) .وهذا هو الترتيب الجيد ، لأنه لا بد قبل كل شىء من إماطه الأذى عن الطريق وهو إزالة الشبهات ، ثم معرفة الله - تعالى - هى الأصل ، ثم النبوة ، ثم الشريعة : فثبت أن هذا الترتيب على أحسن الوجوه ، ولكنهم لجهلهم وعنادهم قابلوا هذا الترتيب الحسن فى الاستدلال ، بالتقليد والجمود فقالوا : ( لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى ) .

20:92Page 318

قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢

[Moses] said, "O Aaron, what prevented you, when you saw them going astray,

ثم بين - سبحانه - ما قاله موسى لأخيه هارون بعد أن رأى ما عليه قومهما من ضلال ، فقال - تعالى - : ( قَالَ ياهرون . . . ) .أى : قال موسى لأخيه هارون على سبيل اللوم والمعاتبة : يا هارون أى شىء منعك من مقاومتهم وقت أن رأيتهم ضلوا بسبب عبادتهم للعجل.

20:93Page 318

أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣

From following me? Then have you disobeyed my order?"

و " لا " فى قوله : ( أَلاَّ تَتَّبِعَنِ ) مزيدة للتأكيد . والاستفهام فى قوله : ( أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) للإنكار .أى : ما الذى منعك من أن تتبعنى فى الغضب عليهم لدين الله حين رأيتهم عاكفين على عبادة العجل ، أفعصيت أمرى فيما قدمت إليك من قولى : ( اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين ) وفيما أمرتك به من الصلابة فى الدين ، لأن وجودك فيهم وقد عبدوا غير الله - تعالى - يعتبر تهاونا معهم فيما لا يصح التهاون فيه .وكأن موسى - عليه السلام - كان يريد من أخيه هارون - عليه السلام - موقفا يتسم بالحزم الشدة مع هؤلاء الجاهلين ، حتى ولو أدى الأمر لمقاتلتهم . . .

20:94Page 318

قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤

[Aaron] said, "O son of my mother, do not seize [me] by my beard or by my head. Indeed, I feared that you would say, 'You caused division among the Children of Israel, and you did not observe [or await] my word.'"

وهنا يرد هارون على أخيه موسى ردا يبدو فيه الرفق والاستعطاف فيقول : ( يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ) .أى : قال هارون لموسى محاولا أن يهدىء من غضبه ، بتحريك عاطفة الرحم فى قلبه : يابن أمى لا تمسك بلحيتى ولا برأسى على سبيل التأنيب لى : فإنى لست عاصيا لأمرك ، ولا معرضا عن اتباعك .قال الآلوسى ما ملخصه : خص الأم بالإضافة استعطافا وترقيقا لقلبه ، لا لما قيل من أنه كان أخاه لأمه ، فإن الجمهور على أنهما كانا شقيقين .وقوله : ( لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ) . . . روى أنه أخذ شعر رأسه بيمينه ، ولحيته بشماله ، وكان موسى - عليه السلام - حديدا متصلبا غضوبا لله - تعالى - ، وغلب على ظنه أن هارون قد قصر معهم . . .وقوله : ( إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) استئناف لتعليل موجب النهى ، بتحقيق أنه غير عاص لأمره ، وغير معرض عن اتباعه .أى : يابن أمى لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ، فإنى ما حملنى على البقاء معهم وعلى ترك مقاتلتهم بعد أن عبدوا العجل ، إلا خوفى من أن تقول لى - لو قاتلتهم أو فارقتهم بمن معى من المؤمنين - إنك بعملك هذا قد جعلت بنى إسرائيل فرقتين متنازعتين ( وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) أى : ولم تتبع وتطع قولى لك : ( اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين ) ولذلك لم أقدم على مقاتلتهم بمن معى من المؤمنين ، ولم أقدم كذلك على مفارقتهم ، بل بقيت معهم ناصحا واعظا ، حتى تعود أنت إليهم ، فتتدارك الأمر بنفسك ، وتعالجه برأيك .قال بعض العلماء ما ملخصه : وهذه الآية الكريمة . . . تدل على لزوم إعفاء اللحية وعدم حلقها ، لأنه لو كان هارون حالقا لحيته لما أخذ بها موسى - إذ من المشهور أن اللحية تطلق على الشعر النابت فى العضو المخصوص وهو الذقن - وبذلك يتبين لك أن إعفاء اللحية سمت الرسل الكرام الذين أمرنا الله - تعالى - بالاقتداء بهم .فقد قال - تعالى - : بعد أن ذكر عددا من الأنبياء منهم هارون : ( أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده . . . ) والعجب من الذين مسخت ضمائرهم . . . حتى صاروا ينفرون من صفات الذكورية ، وشرف الرجوله إلى خنوثه الأنوثة . . .هذا ، وبعد أن انتهى موسى من سماع اعتذار أخيه هارون ، اتجه بغضبه إلى السامرى - رأس الفتنة ومدبرها - فأخذ فى زجره وتوبيخه .

20:95Page 318

قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥

[Moses] said, "And what is your case, O Sāmirī?"

وقد حكى - سبحانه - ذلك فى قوله - تعالى - : ( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسامري . . . ) .أى : قال موسى - عليه السلام - للسامرى : ( مَا خَطْبُكَ ) أى : ما شأنك ، وما الأمر العظيم الذى جعلك تفعل ما فعلت؟ مصدر خطب يخطب - كقعد يقعد - ومنه قولهم : هذا خطب يسير أو جلل ، وجمعه خطوب . وخصه بعضهم بما له خطر من الأمور ، وأصله : الأمر العظيم الذى يكثر فيه التخاطب والتشاور ، ويخطب الخطيب الناس من أجله .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском