At-Tafsir al-WasitAl‑Qasas · 28:66–70

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:66–70

28:66Page 393

فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦

But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.

( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ )أى : فخفيت عليهم الحجج التى يجيبون بها على هذه الأسئلة ، وصاروا لفرط دهشتهم وذهولهم عاجزين عن أن يسأل بعضهم بعضا عن الإجابة .وعدى ( فَعَمِيَتْ ) بعلى ، لتضمنه معنى الخفاء قال - سبحانه - ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء ) ولم يقل : فعموا عن الأنباء ، للمبالغة فى بيان ذهولهم وصمتهم المطبق فى ذلك اليوم العسير ، حتى لكأنما الأنباء والأخبار عمياء لا تصل إليهم ، ولا تعرف شيئا عنهم .والتعبير بقوله - سبحانه - ( فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ ) يشعر بزيادة حيرتهم وفرط دهشتهم فهم جميعا قد صاروا فى حالة من الإبلاس والحيرة ، جعلتهم يتساوون فى العجز والجهل .

28:67Page 393

فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧

But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.

وكعادة القرآن الكريم فى الجمع بين حال الكافرين وحال المؤمنين ، أتبع الحديث عن الكافرين ، بالحديث عن المؤمنين فقال : ( فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فعسى ) هذا التائب المؤمن المواظب على الأعمال الصالحة ( أَن يَكُونَ مِنَ المفلحين ) أى من الفائزين بالمطلوب .قال ابن كثير : و ( عسى ) من الله - عز وجل - موجبة ، فإن هذا واقع بفضل الله ومنّه - أى وعطائه - لا محالة .

28:68Page 393

وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨

And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.

ثم بين - سبحانه - أن مرد الأمور جميعها إليه ، وأنه هو صاحب الخلق والأمر فقال : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ) .أى : وربك - أيها الرسول الكريم - يخلق ما يشاء أن يخلقه ، ويختار من يختار من عباده لحمل رسالته ، ولتبليغ دعوته . ( لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) و ( مَا ) فى قوله - تعالى ( مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة ) نافية والخيرة من التخير وهى بمعنى الاختيار ، والجملة مؤكدة لما قبلها من أنه - سبحانه - يخلق ما يشاء ويختار .أى : وربك وحده يخلق ما يشاء خلقه ويختار ما يشاء اختياره لشئون عباده ، وما صح وما استقام لهؤلاء المشركين أن يختاروا شيئا لم يختره الله - تعالى - أو لم يرده ، إذ كل شىء فى هذا الوجود خاضع لإرادته وحده - عز وجل - ولا يملك أحد كائنا من كان أن يقترح عليه شيئا ولا أن يزيد أو ينقص فى خلقه شيئا .وليس هؤلاء المشركين أن يختاروا للنبوة أو لغيرها أحدا لم يختره الله - تعالى - لذلك ، فالله -عز وجل - أعلم حيث يجعل رسالته .قال القرطبى ما ملخصه : قوله ( مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة ) أى : ليس يرسل من اختاروه هم .وقيل : يجوز أن تكون ( مَا ) فى موضع نصب بيختار ، ويكون المعنى ، ويختار الذى كان لهم فيه الخيرة .والصحيح الأول لإطباقهم الوقف على قوله ( وَيَخْتَارُ ) ، و ( مَا ) نفى عام لجميع الأشياء ، أن يكون للعبد فيها شىء سوى اكتسابه بقدرة الله - عز وجل - .وقال الثعلبى : و ( مَا ) نفى ، أى ليس لهم الاختيار على الله . وهذا أصوب ، كقوله - تعالى - : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ . . ) وقوله - تعالى - : ( سُبْحَانَ الله وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) تنزيه له - عز وجل - عن الشرك والشركاء .أى تنزه الله - تعالى - وتقدس بذاته وصفاته عن إشراك المشركين ، وضلال الضالين .

28:69Page 393

وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩

And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

ثم بين - سبحانه - أن علمه شامل لكل شىء فقال : ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ) .أى : وربك - أيها الرسول الكريم - يعلم علما تاما ما تخفيه صدور هؤلاء المشركين من أسرار ، وما تعلنه من أقوال ، وسيحاسبهم على كل ذلك حسابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .

28:70Page 393

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠

And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.

( وَهُوَ الله ) - سبحانه - لا إله إلا هو يستحق العبادة والخضوع ( لَهُ الحمد فِي الأولى والآخرة ) .أى : فى الدنيا ، وله الحمد - أيضا - فى الآخرة ، وله وحده ( الحكم ) النافذ ( وَإِلَيْهِ ) وحده ( تُرْجَعُونَ ) للحساب لا إلى غيره .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском