At-Tafsir al-WasitQaf · 50:6–10

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:6–10

50:6Page 518

أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦

Have they not looked at the heaven above them - how We structured it and adorned it and [how] it has no rifts?

ثم شرعت السورة الكريمة فى بيان الأدلة على قدرة الله - تعالى - وعلى أن البعث حق ، وعلى أن استبعادهم له إنما هو لون من جهالاتهم وانطماس بصائرهم ، فقال - تعالى - : ( أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ) . والاستفهام للإِنكار والتعجب من جهلهم ، والهمزة متعلقة بمحذوف ، والفاء عاطفة عليه : أى : أأعرضوا عن آيات الله فى هذا الكون ، فلم ينظروا إلى السماء فوقهم . كيف بنيانها هذا البناء العجيب ، بأن رفعناها بدون عمد ، وزيناها بالكواكب ، وحفظناها من أى تصدع أو تشقق أو تفتق . فقوله : ( فُرُوجٍ ) جمع فرج ، وهو الشق بين الشيئين . والمراد سلامتها من كل عيب وخلل .ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ).

50:7Page 518

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧

And the earth - We spread it out and cast therein firmly set mountains and made grow therein [something] of every beautiful kind,

ثم بين - سبحانه - مظاهر قدرته فى بسط الأرض ، بعد بيان مظاهر قدرته فى رفع السماء فقال : ( والأرض مَدَدْنَاهَا ) أى : والأرض بسطناها ومددناها بقدرتنا ، وجعلناها مترامية الأطراف والمناكب ، كما تشاهدون ذلك بأعينكم .قالوا : وامتدادها واتساعها لا ينافى كرويتها ، لأن عظم سطحها يجعل الناظر إليها يراها كأنها مسطحة ممدودة .( وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ) أى : وألقينا فيها جبالا ثوابت تمنعها من الاضطراب . .فقوله ( رَوَاسِيَ ) جمع راسية بمعنى ثابتة وهو صفة لموصوف محذوف .( وَأَنبَتْنَا فِيهَا ) أى : فى الأرض ( مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) أى : وأنبتنا فيها من كل صنف حسن يبهج ويسر الناظرين إليه ، مأخوذ من البهجة بمعنى الحسن يقال : بَهُج الشئ - كظرف - فهو بهيج أى : حسن جميل .

50:8Page 518

تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨

Giving insight and a reminder for every servant who turns [to Allāh].

وقوله : ( تَبْصِرَةً وذكرى ) علتان لما تقدم من الكلام ، وهما منصوبتان بفعل مقدر .أى : فعلنا ما فعلنا من مد الأرض ، ومن تثبيتها بالجبال ، ومن إنبات كل صنف حسن من النبات فيها ، لأجل أن نبصر عبادنا بدلائل وحدانيتنا وقدرتنا ، ونذكرهم بما يجب عليهم نحو خالقهم من شكر وطاعة .وقوله : ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ) متعلق بكل من المصدرين السابقين وهما : التبصرة والذكرى . أى : هذه التبصرة والذكى كائنة لكل عبد منيب ، أى : كثير الرجوع إلى ربه بالتدبر فى بدائع صنعته ، ودلائل قدرته .

50:9Page 518

وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩

And We have sent down blessed rain from the sky and made grow thereby gardens and grain from the harvest

ثم انتقلت الآيات إلى بيان مظاهر قدرته فى إنزال المطر ، بعد بيان مظاهر قدرته فى خلق السماوات والأرض وما اشتملنا عليه من كائنات ، فقال - تعالى - : ( وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً ) أى : ماء كثير المنافع والخيرات للناس والدواب والزروع .( فَأَنبَتْنَا بِهِ ) أى : بذلك الماء ( جَنَّاتٍ ) أى : بساتين كثيرة زاخرة بالثمار ..( وَحَبَّ الحصيد ) أى : وحب النبات الذى من شأنه أن يصحد عند استوائه كالقمح والشعير وما يشبههما من الزروع .فالحصيد بمعنى المحصود ، وهو صفة لموصوف محذوف أى : وحب الزرع الحصيد . فهذا التركيب من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه للعلم به .وخص الحب بالذكر ، لاحتياج الناس إليه أكثر من غيره ، فصار كأنه المقصود بالبيان .

50:10Page 518

وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠

And lofty palm trees having fruit arranged in layers -

وقوله : ( والنخل ) معطوف على ( جَنَّاتٍ ) ، و ( بَاسِقَاتٍ ) حال من النخل . ومعنى " باسقات " مرتفات ، من البسوق بمعنى الارتفاع والعلو . يقال : بسق فلان على أصحابه - من باب دخل - إذا فاقهم وزاد عليهم فى الفضل .والنخل : اسم جنس يذكر ويؤنث ويجمع . وخص بالذكر مع أنه من جملة ما اشتملت عليه الجنات ، لمزيد فضله وكثرة منافعه .وجملة ( لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ) فى محل نصب على الحال من النخل .والطلع : أول ما يخرج من ثمر الخل . ويسمى الكُفُرَّى . يقال : طلع الطلع طلوعا . إذا كان فى أول ظهوره .والنضيد : بمعنى المنضود ، أى : المتراكب بعضه فوق بعض مأخوذ من نضد فلان المتاع ينضده ، إذا رتبه ترتيبا حسنا .أى : وأنبتنا - أيضا - فى الأرض بعد إنزالنا الماء عليها من السحاب ، النخل الطوال ، الزاخر بالثمار الكثيرة التى ترتب بعضها على بعض بطريقة جميلة . .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском