At-Tafsir al-WasitAl‑Qamar · 54:16–20

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Qamar 54:16–20

54:16Page 529

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦

And how [severe] were My punishment and warning.1

والاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) للتهويل والتعجيب من شدة هذا العذاب الذى حاق بقوم نوح - عليه السلام - .أى : فكيف كان عذابى لهم ، وإنذارى إياهم؟ لقد كانا على كيفية هائلة لا يحيط بها الوصف ، ولا تحدها العبارة .والنذر : مفرده نذير ، وجمع لتكرار الإنذار من نوح - عليه السلام - لقومه .قال الجمل : وقرىء فى السبع بإثبات الياء وحذفها . وأما فى الرسم فلا تثبت لأنها من ياءات الزوائد ، وكذا يقال فى المواضع الآتية كلها . . .

54:17Page 529

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

ثم بين - سبحانه - مظاهر فضله ورحمته على هذه الآمة ، حيث جعل كتابه ميسرا فى حفظه وفهمه ، فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) .أى : والله لقد سهلنا القرآن ( لِلذِّكْرِ ) أى : للتذكر والحفظ ، بأن أنزلناه فصيحا فى ألفاظه ، بليغا فى تراكيبه ، واضحا فى معانيه ، سهل الحفظ لمن أراد أن يحفظه . . . فهل من معتبر ومتعظ ، بقصصه ، ووعده ، ووعيده ، وأمره ، ونهيه؟وقد وردت هذه الآية فى أعقاب قصة نوح وهود وصالح ولوط - عليهم السلام - ، لتأكيد مضمون ما سبق فى قوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النذر ) وللتنبيه والإشعار بأن كل قصة من تلك القصص جديرة بإيجاب الاتعاظ ، وكافية فى الاعتبار والازدجار ( لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ ) والمقصود بالآية الكريمة التحضيض على حفظ القرآن الكريم والاعتبار بمواعظه ، والعمل بما فيه من تشريعات حكيمة ، وآداب قويمة ، وهدايات سامية . .

54:18Page 529

كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨

ʿAad denied; and how [severe] were My punishment and warning.

ثم انتقلت إلى الحديث عن قصة قبيلة عاد مع نبيهم هود - عليه السلام - فذكرت ما حل بهم من عقاب بسبب كفرهم وطغيانهم ، فقال - تعالى - : ( كَذَّبَتْ عَادٌ . . . ) .المراد بعاد ، تلك القبيلة التى ينتهى نسبها إلى جدهم عاد ، وكانت مساكنهم بالأحقاف فى جنوب الجزيرة العربية . وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل الله - تعالى - إليهم نبيهم هودا - عليه السلام - لكى يأمرهم بعبادة الله - تعالى - وحده ، وينهاهم عن عبادة غيره . .وقد جاء الحديث عنهم بصورة أكثر تفصيلا ، فى سور : الأعراف ، وهود ، والشعراء ، والأحقاف . . . ولم تعطف قصتهم هنا على قصة نوح التى قبلها ، للإشعار بأنها قصة مستقلة جديرة بأن يعتبر بها المعتبرون ، ويتعظ بها المتعظون . .وحذف المفعول فى قوله : ( كَذَّبَتْ عَادٌ ) للعلم به وهو نبيهم هود - عليه السلام - أى : كذبت قبيلة عاد نبيها هودا - عليه السلام - .والاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) للتهويل ، ولتشويق السامعين إلى معرفة العذاب الشديد الذى حل بهم . أى : كذبت قبيلة عاد نبيها ، فهل علمتم ما حل بها من دمار وهلاك؟ إن كنتم لم تعلموا ذلك فهاكم خبره .

54:19Page 529

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩

Indeed, We sent upon them a screaming wind on a day of continuous misfortune,

( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً . . . ) أى : إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة البرودة والقوة ، ذات صوت هائل .( فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ ) أى : فى يوم مشئوم عليهم ، وشؤمه دائم ومستمر لم ينقطع عنهم حتى دمرهم .قال ابن كثير : قوله : ( مُّسْتَمِرٍّ ) أى : مستمر عليهم نحسه ودماره ، لأنه يوم اتصل فيهم عذابهم الدنيوى بالأخروى .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ ) وإضافة " يوم " إلى " نحس " من إضافة الزمان إلى ما يقع فيه ، كقولهم : يوم فتح خيبر .والمراد أنه يوم منحوس ومشئوم بالنسبة لهؤلاء المهلكين ، وليس المراد أنه يوم منحوس بذاته ، لأنه الأيام يداولها الله - تعالى - بين النسا ، بمقتضى إرادته وحكمته .

54:20Page 529

تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠

Extracting the people1 as if they were trunks of palm trees uprooted.

وقوله : ( تَنزِعُ الناس كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) بيان لقوة هذه الريح وشدتها .والنزع : الإزالة للشىء بعنف ، حتى يزول عن آخره ، وينفصل عما كان متصلا به .والمراد بالناس : هؤلاء المهلكين من قوم هود - عليه السلام - .والأعجاز : جمع عجز ، وهو مؤخر الشىء وأسفله . وأعجاز النخل : أصولها التى تقوم عليها . والمارد بها هنا : النخل بتمامه ما عدا الفروع .وقوله : ( مُّنقَعِرٍ ) اسم فاعل انقعر ، مطاوع قَعَره أى : بلغ قعره بالحفر ، يقال : قعر فلان البئر إذا بلغ قعرها فى الحفر ، وهو صفة للنخل . أى : أن الريح لشدتها وقوتها ، كانت تقتلعهم من أماكنهم ، وتلقى بهم بعيدا وهم صرعى ، فكأهم وهم ممددون على الأرض هلكى ، أعجاز نخل قد انقلع عن أصوله ، وسقط على الأرض . .قال ابن كثير : وذلك أن الريح كانت تأتى أحدهم ، فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار .ثم تنكسه على أم رأسه ، فيسقط على الأرض ، فتنخلع رأسه فيبقى جثة بلا رأس ، ولهذا قال : ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) .فالآية الكريمة فيها ما فيها من التفظيع لما أصابهم من هلاك واستئصال .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ).

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском