At-Tafsir al-WasitAl‑Qamar · 54:31–35

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Qamar 54:31–35

54:31Page 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١

Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.

ثم فصل - سبحانه - هذا العقاب فقال : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر )والهشيم : ما تهشم وتفتت وتكسر من الشجر اليابس ، مأخوذ من الهشم بمعنى الكسر للشىء اليابس ، أو الأجوف .والمحتظر : هو الذى يعمل الحضيرة التى تكون مسكنا للحيوانات .أى : إنا أرسلنا عليهم - بقدرتنا ومشيئتنا - صيحة واحدة صاحها بهم جبريل - عليه السلام - فصاروا بعدها كغصون الأشجار اليابسة المكسرة ، يجمعها إنسان ليعمل منها حضيرة لسكنى حيواناته .والمقصود بهذا التشبيه ، بيان عظم ما أصابهم من عقاب مبين ، جعلهم ، كالأعواد الجافة حين تتحطم وتتكسر ويجمعها الجامع ليصنع منها حضيرته ، أو لتكون تحت أرجل مواشيه .وهذا العذاب عبر عنه هنا وفى سورة هود بالصيحة فقال :( وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة . . . ) وعبر عنه فى سورة الأعراف بالرجفة فقال : ( فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة . . ) وعبر عنه فى سورة فصلت بالصاعقة فقال : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) وعبر عنه فى سورة الحاقة بالطاغية ، فقال : ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية . . ) ولا تعارض بين هذه التعبيرات لأنها متقاربة فى معناها ، ويكمل بعضها بعضا ، وهى تدل على شدة ما أصابهم من عذاب .فكأنه - سبحانه - يقول : لقد نزل بهؤلاء المكذبين الصحية التى زلزلت كيانهم ، فصعقتهم وأبادتهم ، وجعلتهم كعيدان الشجر اليابس . .

54:32Page 530

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

ثم ختم - سبحانه - هذه القصة بما ختم به سابقتها فقال : ( وَلَقَد يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) .

54:33Page 530

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣

The people of Lot denied the warning.

وجاءت بعد قصة قوم صالح ، قصة قوم لوط - عليهما السلام - فقال - تعالى - : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ . . . ) .قصة لوط - عليه السلام - قد وردت فى سور متعددة ، منها : سورة الأعراف ، وهود ، والشعراء ، والنمل ، والعنكبوت . . .ولوط - عليه السلام - هو - على الراجح - ابن أخى إبراهيم - عليه السلام - ، وكان قد آمن به وهاجر معه إلى أرض الشام ، فبعثه الله - تعالى - إلى أهل سدوم . وهى قرية بوادى الأردن وكالوا يأتون الفواحش التى لم يسبقهم إليها أحد .وقوله - تعالى - : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر ) أى : كذبوا بالإنذارات والتهديدات التى هددهم بها نبيهم لوط ، إذا لم يستجيبوا لإرشاداته وأمره ونهيه .

54:34Page 530

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤

Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.

فكانت نتيجة هذا التكذيب والفجور الذى انغمسوا فيه الهلاك والدمار كما قال - تعالى - : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً . . ) .والحاصب : الريح التى تحصب ، أى : ترمى بالحصباء ، وهى الحجارة الصغيرة التى تهلك من تصيبه بأمر الله - تعالى - .فقوله : ( حَاصِباً ) صفة لموصوف محذوف وهو الريح ، وجىء به مذكرا لكونه موصوفه وهو الريح فى تأويل العذاب ، أى : إنا أرسلنا إليهم عذابا حاصبا أهلكهم . .والاستثناء فى قوله - سبحانه - : ( إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ ) استثناء متصل ، لأنهم من قومه . والسحر : هو الوقت الذى يختلط فيه سواد آخر الليل ، ببياض أول النهار وهو قبيل مطلع الفجر بقليل .أى : إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة ترميهم بالحصباء فتهلكهم ، إلا آل لوط ، وهم من آمن به من قومه ، فقد نجيناهم من هذا العذاب المهلك فى وقت السحر ، فالباء فى قوله ( بِسَحَرٍ ) بمعنى " فى " الظرفية . أو هى للملابسة ، أى : حال كونهم متلبسين بسحر .

54:35Page 530

نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥

As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.

وقوله - تعالى - : ( نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا . . . ) علة الإيحاء ، والنعمة بمعنى الإنعام ، أى : انجينا آل لوط من العذاب الذى نزل بقومه على سبيل الإنعام الصادر من عندنا عليهم لا من عند غيرنا .وقوله - تعالى - : ( كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ ) بيان لسبب هذا الإنعام والإيحاء . .أى : مثل هذا الجزاء العظيم ، المتمثل فى إيحائنا للمؤمنين من آل لوط وفى إنعامنا عليهم . . . نجازى كل شاكر لنا ، ومستجيب لأمرنا ونهينا .فالآية الكريمة بشارة للمؤمنين الشاكرين حتى يزدادوا من الطاعة لربهم ، وتعريض بسوء مصير الكافرين الذين لم يشكروا الله - تعالى - على نعمه .وفى قوله - تعالى - : ( مِّنْ عِندِنَا ) تنويه عظيم بهذا الإنعام ، لأنه صادر من عنده - تعالى - الذى لا تعد ولا تحصى نعمه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском