Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
أى : بل أخبرونى من هذا الذى يزعم أنه يستطيع أن يوصل إليكم الرزق والخير ، إذا أمسك الله - تعالى - عنكم ذلك ، أو منع عنكم الأسباب التى تؤدى إلى نفعكم وإلى قوام حياتكم ، كمنع نزول المطر إليكم ، وكإهلاك الزروع والثمار التى تنبتها الأرض . .إنه لا أحد يستطيع أن يرزقكم سوى الله - تعالى - .وقوله : ( بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ) جملة مستأنفة جواب لسؤال تقديره : فهل انتفع المشركون بتلك المواعظ فكان الجواب كلا إنهم لم ينتفعوا ، بل ( لجوا ) أى تمادوا فى اللجاج والجدال بالباطلو ( فِي عُتُوٍّ ) أى : وفى استكبار وطغيان ، وفى ( وَنُفُورٍ ) أى : شرود وتباعد عن الطريق المستقيم .أى : أنهم ساروا فى طريق أهوائهم حتى النهاية ، دون أن يستمعوا إلى صوت نذير أو واعظ أو مرشد .
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
ثم ضرب - سبحانه - مثلا لأهل الإِيمان وأهل الكفر ، وأهل الحق وأهل الباطل ، فقال - سبحانه - : ( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ أهدى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .والمُكِب : هو الإِنسان الساقط على وجهه ، يقال : كبَّ فلان فلانا وأكبه ، إذا صرعه وقلبه بأن جعل وجهه على الأرض . . فهو اسم فاعل من أكب .وقوله : ( أهدى ) مشتق من الهدى ، وهو معرفة طريق الحق والسير فيها ، والمفاضلة هنا ليست مقصودة ، لأن الذى يمشى مكبا على وجهه ، لا شئ عنده من الهداية أو الرشد إطلاقا حتى يفاضل مع غيره ، وفيه لون من التهكم بهذا المكب على وجهه .و " السوى " هو الإِنسان الشديد الاستواء والاستقامة ، فهو فعيل بمعنى فاعل .ومنه قوله - تعالى - حكاية عما قاله إبراهيم - عليه السلام - لأبيه - : ( ياأبت إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ العلم مَا لَمْ يَأْتِكَ فاتبعني أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً )أى : مستويا .قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : ( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ أهدى . . . ) : هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، فالكافر مثله فيما هو فيه ، كمثل من يمشى مكبا على وجهه ، أى : يمشى منحنيا لا مستويا على وجهه ، أى : لا يدرى أين يسلك ، ولا يكف يذهب ، بل هو تائه حائر ضال ، أهذا أهدى ( أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً ) أى : منتصب القامة ( عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) أى على طريق واضح بين ، وهو فى نفسه وهو فى نفسه مستقيم وطريقه مستقيمة .هذا مثلهم فى الدنيا ، وكذلك يكونون فى الآخرة ، فالمؤمن يحشر يمشى سويا على صراط مستقيم . . وأما الكافر فإنه يحشر يمشى على وجهه إلى النار . .وروى الإِمام أحمد عن أنس قال : " قيل يا رسول الله ، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال : " أليس الذى أمشاهم على أرجلهم قادرا على أن يمشيهم على وجوههم "وقال الجمل : هذا مثل للمؤمن والكافر ، حيث شبه - سبحانه - المؤمن فى تمسكه بالدين الحق ، ومشيه على منهاجه ، بمن يمشى فى الطريق المعتدل ، الذى ليس فيه ما يتعثر به . .وشبه الكافر فى ركوبه ومشيه على الدين الباطل ، بمن يمشى فى الطريق الذى فيه حفر وارتفاع وانخفاض ، فيتعثر ويسقط على وجهه ، وكلما تخلص من عثرة وقع فى أخرى .فالمذكور فى الآية هو المشبه به ، والمشبه محذوف ، لدلالة السياق عليه . .وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة قد لفتت أنظار الناس إلى التفكر والاعتبار ، ووبخثت المشركين على جهالاتهم وطغيانهم ، وساقت مثالا واضحا للمؤمن والكافر ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة .
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم فى بضع آيات أن يذكر الكافرين بنعم الله - تعالى - عليهم ، وأن يرد على شبهاتهم وأكاذيبهم بما يدحضها ، وأن بكل أمره وأمرهم إليه وحده - تعالى - فقال :( قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ . . . ) .أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين - على سبيل تبصيرهم بالحج والدلائل الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا ، وعلى سبيل التنويع فى الإرشاد والتوجيه . . قل لهم : الرحمن - عز وجل - هو الذى أنشأكم وأوجدكم فى كل طور من أطوار حياتكم ، وهو سبحانه - الذى أوجد لكم السمع الذى تسمعون به ، والأبصار التى تبصرون بها الكائنات ، والأفئدة أى والقلوب التى يدركونها بها . .ولكنكم - مع كل هذه النعم - ( قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ) خالقكم - عز وجل - .وجمع - سبحانه - الأفئدة والأبصار ، وأفرد السمع ، لأن القلوب تختلف باختلاف مقدار ما تفهمه مما يلقى إليها من إنذار أو تبشير ، ومن حجة أو دليل ، فكان من ذلك تعدد القلوب بتعدد الناس على حسب استعدادهم .وكذلك شأن الناس فيما تنتظمه أبصارهم من آيات الله فى كونه ، فإن أنظارهم تختلف فى عمق تدبرها وضحولته ، فكان من ذلك تعدد المبصرين ، بتعدد مقادير ما يستنبطون من آيات الله فى الآفاق .وأما المسموع فهو بالنسبة للناس جميعا شئ واحد ، هو الحجة يناديهم بها المرسلون ، والدليل يوضحه لهم النبيون .لذلك كان الناس جميعا كأنهم سمع واحد ، فكان إفراد السمع إيذانا من الله بأن حجته واحدة ، ودليله واحد لا يتعدد .وقوله : ( قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ) صفة لمصدر محذوف ، أى : شكرا قليلا ، و ( ما ) مزيدة لتأكيد التقليل .وعبر - سبحانه - بقوله ( قَلِيلاً ) لحضهم على الإِكثار من شكره - تعالى - ، وذلك عن طريق إخلاص العبادة له - عز وجل - : ونبذ عبادة غيره .
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
ثم أمره - سبحانه - للمرة الثانية أن يذكرهم بنعمة أخرى فقال ( قُلْ هُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) . أى : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - الرحمن - تعالى - وحده ( هُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض ) .أى : هو الذى خلقكم وبثكم وكثركم فى الأرض ، إذ الذرء معناه : الإِكثار من الموجود . .وقوله : ( وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) بيان لمصيرهم بعد انتهاء آجالهم فى هذه الدنيا .أى : وإليه وحده - لا إلى غيره - يكون مرجعكم للحساب والجزاء يوم القيامة .
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
ثم حكى - سبحانه - أقوالهم التى تدل على طغيانهم وجهالاتهم فقال : ( وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) .والوعد : مصدر بمعى الموعود ، والمقصود به ما أخبرهم به صلى الله عليه وسلم من أن هناك بعثا وحسابا وجزاء . . ومن أن العاقبة والنصر للمؤمنين .أى : ويقول هؤلاء الجاحدون للرسول صلى الله عليه وسلم ولأصحابه ، على سبيل التهكم والاستهزاء : متى يقع هذا الذى تخبروننا عنه من البعث والحساب والجزاء ، ومن النصر لكم لا لنا . . ؟وجواب الشرط محذوف والتقدير : إن كنتم صادقين فيما تقولونه لنا ، فأين هو؟ إننا لا نراه ولا نحسه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences