At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Haqqah 69:21–25
( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ) أى : هذا الذى أوتى كتابه بيمينه ، يكون - أيضا - فى جنة مرتفعة على غيرها ، وهذا لون من مزاياها .
( قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) أى : ثمارها قريبة التناول لهذا اليوم ، يقطفها كلما أرادها بدون تعب . فالقطوف جمع قِطْف بمعنى مقطوف ، وهو ما يجتنيه الجانى من الثمار ، و ( دَانِيَةٌ ) اسم فاعل ، من الدنو بمعنى القرب .
وجملة ( كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالية ) مقول لقول محذوف .أى : يقال لهؤلاء المؤمنين الصادقين ، الذين أعطوى كتابهم بأيمانهم كلوا أكلا طيبا ، واشربوا هنيئا مريئا بسبب ما قدمتموه فى دنياكم من إيمان بالله - تعالى - ومن عمل صالح خالص لوجهه - تعالى - .قال الإِمام ابن كثير : أى : يقال لهم ذلك ، تفضلا عليهم ، وامتنانا وإنعاما وإحسانا ، وإلا فقد ثبت فى الصحيح ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اعملوا وسددوا وقاربوا ، واعملوا أن أحدا منكم لن يدخله عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : ولا أنا ، إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل " .
69:24Page 567
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."
وكعادة القرآن الكريم ، فى بيان سوء عاقبة الأشرار ، بعد بيان حسن عاقبة الأخيار ، أو العكس ، جاء الحديث عمن أوتى كتابه بشماله ، بعد الحديث عمن أوتى كتابه بيمينه ، فقال - تعالى - :( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ . . . ) .أى : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ) أى : من الجهة التى يعلم أن الإِتيان منها تؤدى إلى هلاكه وعذابه .( فَيَقُولُ ) على سبيل التحسر والتفجع ( ياليتني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ) أى : فيقول يا ليتنى لم أعط هذا الكتاب ، لأن إعطائى إياه بشمالى دليل على عذابى وعقابى .
69:25Page 567
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥
But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record
( وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ) أى : ويا ليتنى لم أعرف شيئا عن حسابى ، فإن هذه المعرفة التى لم أحسن الاستعدا لها ، أوصلتنى إلى العذاب المبين .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences