At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Haqqah 69:26–30
( ياليتها كَانَتِ القاضية ) أى : ويا ليت الموتة التى متها فى الدنيا ، كانت هى الموتة النهائية التى لا حياة لى بعدها .فالضمير للموتة التى ماتتها فى الدنيا ، وإن كان لم يجر لها ذكر ، إلا أنها عرفت من المقام .والمراد بالقاضية : القاطعة لأمره ، التى لا بعث بعدها ولا حساب . . لأن ما وجده بعدها أشد مما وجده بعد حلوله بها .قال قتادة : تمنى الموت ولم يكن عنده فى الدنيا شئ أكره منه . وشر من الموت ما يطلب منه الموت .
69:27Page 567
يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧
I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1
ثم أخذ الذى أوتى كتابه بشماله يتحسر على تفريطه وغروره ، ويحكى القرآن ذلك فيقول : ( مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ ) أى : هذه الأموال التى كنت أملكها فى الدنيا ، وأتفاخر بها . لم تغن عنى شيئا من عذاب الله ، ولم تنفعنى ولو منفعة قليلة .فما نافية ، والمفعول محذوف للتعميم ، ويجوز أن تكون استفهامية والمقصود بها التوبيخ .أى : أى شئ أغنى عنى مالى؟ إنه لم يغن عنى شيئا؟
( هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ) أى : ذهب عنى ، وغاب عنى فى هذا اليوم ما كنت أتمتع به فى الدنيا من جاه وسلطان ، ولم يحضرنى شئ منه ، كما أن حججى وأقوالى التى كنت أخاصم بها المؤمنين . قد ذهبت أدراج الرياح .وعدى الفعل " هلك " بعن ، لتضمنه معنى غاب وذهب .
وخلال هذا التفجع والتحسر الطويل . . . يأتى أمر الله - تعالى الذى لا يرد ، فيقول - سبحانه - للزبانية المكلفين بإنزال العذاب بالكافرين : ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ) أى : خذوا هذا الكافر ، فاجمعوا يديه إلى عنقه .فقوله : ( خُذُوهُ ) معمول لقول محذوف . وهو جواب عن سؤال نشأ مما سبق من الكلام . فكأنه قيل : وماذا يفعل به بعد هذا التحسر والتفجيع . فكان الجواب : أمر الله - تعالى - ملائكته بقوله : ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ) . .وقوله : ( فَغُلُّوهُ ) من الغُل - بضم الغين - وهو ربط اليدين إلى العنق على سبيل الإِذلال .
( ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ ) أى : ثم بعد هذا التقييد والإِذلال . . اقذفوه به إلى الجحيم ، وهى النار العظيمة ، الشديدة التأجج والتوهج .ومعنى ( صَلُّوهُ ) بالغوا فى تصليته النار ، بغمسه فيها مرة بعد أخرى . يقال : صَلِى فلان النار ، إذا ذاق حرها ، وصَلّى فلان فلانا النار ، إذا أدخله فيها . وقلبه على جمرها كما تقلب الشاة فى النار .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences