At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
An-Nazi'at 79:16–20
79:16Page 584
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,
والظرف " إذ " فى قوله - تعالى - : ( إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بالواد المقدس طُوًى ) متعلق بلفظ " حديث " والجملة يدل اشتمال مما قبلها .و " الواد " المكان المنخفض بين جبلين ، أو بين مكانين مرتفعين . و " المقدس " : بمعنى المطهر . و " طوى " اسم للوادى . وقد جاء الحديث عنه فى آيات متعددة ، منها قوله - تعالى - : ( فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ ياموسى . إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى ) والمعنى : هل بلغك - أيها الرسول الكريم - خبر موسى ، وقت أن ناديناه وهو بالواد المقدس طوى ، الذى هو بجانب الطور الأيمن ، بالنسبة للقادم من أرض مدين التى هى فى شمال الحجاز .ويدل على ذلك قوله - تعالى - : ( فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة أَن ياموسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين ) .
79:17Page 584
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
وقوله - سبحانه - : ( اذهب إلى فِرْعَوْنَ . . . ) مقول لقول محذوف ، أى : ناديناه وقلن له : ( اذهب ) يا موسى إلى فرعون إنه طغى ، أى : إنه تجاوز كل حد فى الكفر والغرور والعصيان .وفرعون : لقب لكل ملك من ملوك مصر فى ذلك الزمان ، وقد قالوا إن فرعون الذى أرسل الله - تعالى - إليه موسى - عليه السلام - هو منفتاح بن رمسيس الثانى .
79:18Page 584
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself
ثم بين - سبحانه - ما قاله لموسى على سبيل الإِرشاد إلى أحكم وأفضل وسائل الدعوة إلى الحق فقال : ( فَقُلْ هَل لَّكَ إلى أَن تزكى . وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فتخشى ) .والمقصود بالاستفهام هنا : الحض والترغيب فى الاستجابة للحق ، كما تقول لمن تنصحه : هل كل فى كذا ، والجار والمجرور " لك " خب لمبتدأ محذوف ، أى : هل كل رغبة فى التزكية .أى : اذهب يا موسى إلى فرعون ، فقل له على سبيل النصح الحكيم ، والإِرشاد البليغ : هل لك يا فرعون رغبة فى أن أدلك على ما يزكيك ويطهرك من الرجس والفسوق والعصيان .وهل لك رغبة - أيضا - فى أن أرشدك إلى الطريق الذى يوصلك إلى رضى ربك ، فيترتب على وصولك إلى الطريق السوى ، الخشية منه - تعالى - والمعرفة التامة بجلاله وسلطانه .
79:19Page 584
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩
And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"
قال صاحب الكشاف : قوله : ( وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ . . . ) أى : وأرشدك إلى معرفة الله ، أى : أنبهك عليه فتعرفه ( فتخشى ) لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة . . وذكر الخشية ، لأنها ملاك الأمر ، من خشى الله أتى منه كل خير ، ومن أمن اجترأ على كل شئ . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " من خاف أدلج ، - أى : سار فى أول الليل - ومن أدلج بلغ المنزل " .بدأ مخاطبته بالاستفهام الذى معناه العرض ، كما يقول الرجل لضيفه : هل لك أن تنزل بنا؟ وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف فى القول ، ويستنزله بالمداراة من عتوه ، كما أمر بذلك فى قوله - تعالى - ( فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى . . . ) والحق أن هاتين الآيتين فيهما أسمى ألوان الإِرشاد إلى الدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة .
والفاء فى قوله - تعالى - : ( فَأَرَاهُ الآية الكبرى . فَكَذَّبَ وعصى ) للإفصاح والتفريع على كلام محذوف يفهم من المقام . والتقدير : فامتثل موسى - عليه السلام - أمر ربه ، فذهب إلى فرعون ، فدعاه إلى الحق ، فكذبه فرعون ، فما كان من موسى إلا أن أراه الآية الكبرى التى تدل على صدقه ، وهى أن ألقى أمامه عصاه فإذا هى حية تسعى ، وأن نزع يده من جيبه فإذا هى بيضاء من غير سوء .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences