Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Муминун 23:1–4, продолжение
المشهد الخامِس مشْهد المِنَّة وهو أن يشْهد أن المِنَّة لله سُبْحانَهُ كَونه أقامَهُ في هَذا المقام وأهله لَهُ ووفقه لقِيام قلبه وبدنه في خدمته فلولا الله سُبْحانَهُ لم يكن شَيْء من ذَلِك كَما كانَ الصَّحابَة يحدون بَين يَدي النَّبِي ﷺ فَيَقُولُونَ
؎(والله لَوْلا الله ما اهتدينا ∗∗∗ ولا تصدقنا ولا صلينا)
قالَ الله تَعالى ﴿يمنون عَلَيْك أن أسْلمُوا قل لا تمنوا عَليّ إسلامكم بل الله يمن عَلَيْكُم أن هداكم للْإيمان إن كُنْتُم صادِقين﴾
فالله سُبْحانَهُ هو الَّذِي جعل المُسلم مُسلما والمُصَلي مُصَليا كَما قالَ الخَلِيل ﷺ ﴿رَبنا واجعلنا مُسلمين لَك ومن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ وقالَ ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلاة ومن ذريتي﴾
فالمنة لله وحده في أن جعل عَبده قائِما بِطاعَتِهِ وكانَ هَذا من أعظم نعمه عَلَيْهِ
وَقالَ تَعالى ﴿وَما بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ وقالَ ﴿وَلَكِن الله حبب إلَيْكُم الإيمان وزينه في قُلُوبكم وكره إلَيْكُم الكفْر والفسوق والعصيان أُولَئِكَ هم الراشدون﴾
وَهَذا المشهد من أعظم المشاهد وأنفعها للْعَبد وكلما كانَ العَبْد أعظم توحيدا كانَ حَظه من هَذا المشهد أتم، وفِيه من الفَوائِد أنه يحول بَين القلب وبَين العجب بِالعَمَلِ ورؤيته فَإنَّهُ إذا شهد أن الله سُبْحانَهُ هو المان بِهِ المُوفق لَهُ الهادِي إلَيْهِ شغله شُهُود ذَلِك عَن رُؤْيَته والإعجاب بِهِ وأن يصول بِهِ على النّاس فيرفع من قلبه فَلا يعجب بِهِ ومن لِسانه فَلا يمن بِهِ ولا يتكثر بِهِ وهَذا شَأْن العَمَل المَرْفُوع ومن فَوائده أنه يضيف الحَمد إلى وليه ومستحقه فَلا يشْهد لنَفسِهِ حمدا بل يشهده كُله لله كَما يشْهد النِّعْمَة كلها مِنهُ والفضل كُله لَهُ والخَيْر كُله في يَدَيْهِ وهَذا من تَمام التَّوْحِيد فَلا يسْتَقرّ قدمه في مقام التَّوْحِيد إلّا بِعلم ذَلِك وشهوده فَإذا علمه ورسخ فِيهِ صار لَهُ مشهدا وإذا صار لِقَلْبِهِ مشهدا أثمر لَهُ من المحبَّة والأنس بِالله والشوق إلى لِقائِه والتنعم بِذكرِهِ وطاعته ما لا نِسْبَة بَينه وبَين أعلى نعيم الدُّنْيا ألْبَتَّة
وَما للمرء خير في حَياته إذا كانَ قلبه عَن هَذا مصدودا وطَرِيق الوُصُول إلَيْهِ عَنهُ مسدودا بل هو كَما قالَ تَعالى ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فَسَوف يعلمُونَ﴾
(فصل)
المشهد السّادِس مشْهد التَّقْصِير وأن العَبْد لَو اجْتهد في القيام بِالأمر غايَة الِاجْتِهاد وبذل وسعه فَهو مقصر وحقّ الله سُبْحانَهُ عَلَيْهِ أعظم والَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أن يُقابل بِهِ من الطّاعَة والعبودية والخدمة فَوق ذَلِك بِكَثِير وأن عَظمته وجلاله سُبْحانَهُ يَقْتَضِي من العُبُودِيَّة ما يَلِيق بها.
وَإذا كانَ خدم المُلُوك وعبيدهم يعاملونهم في خدمتهم بالإجلال لَهُم والتعظيم والاحترام والتوقير والحياء والمهابة والخشية والنصح بِحَيْثُ يفرغون قُلُوبهم وجوارحهم لَهُم فمالك المُلُوك ورب السَّمَوات والأرْض أولى أن يُعامل بذلك بل بأضعاف ذَلِك
وَإذا شهد العَبْد من نَفسه أنه لم يوف ربه في عبوديته حَقه ولا قَرِيبا من حَقه علم تَقْصِيره ولم يَسعهُ مَعَ ذَلِك غير الاسْتِغْفار والاعتذار من تَقْصِيره وتفريطه وعدم القيام بِما يَنْبَغِي لَهُ من حَقه وأنه إلى أن يغْفر لَهُ العُبُودِيَّة ويَعْفُو عَنهُ فِيها أحْوج مِنهُ إلى أن يطْلب مِنهُ عَلَيْها ثَوابًا وهو لَو وفاها حَقّها كَما يَنْبَغِي لكانَتْ مُسْتَحقَّة عَلَيْهِ بِمُقْتَضى العُبُودِيَّة فَإن عمل العَبْد وخدمته لسَيِّده مُسْتَحقّ عَلَيْهِ بِحكم كَونه عَبده ومملوكه فَلَو طلب مِنهُ الأُجْرَة على عمله وخدمته لعده النّاس أحمَق وأخرق
هَذا ولَيْسَ هو عَبده ولا مَمْلُوكه على الحَقِيقَة وهو عبد الله ومملوكه على الحَقِيقَة من كل وجه لله سُبْحانَهُ
فعمله وخدمته مُسْتَحقّ عَلَيْهِ بِحكم كَونه عَبده فَإذا أثابه عَلَيْهِ كانَ ذَلِك مُجَرّد فضل ومنة وإحسان إلَيْهِ لا يسْتَحقّهُ العَبْد عَلَيْهِ
وَمن هاهُنا يفهم معنى قَول النَّبِي ﷺ
"لن يدْخل أحد مِنكُم الجنَّة بِعَمَلِهِ قالُوا ولا أنْت يا رَسُول الله قالَ ولا أنا إلّا أن يتغمدني الله برحمة مِنهُ وفضل" وقالَ أنس بن مالك رَضِي الله عَنهُ "يخرج للْعَبد يَوْم القِيامَة ثَلاثَة دواوين ديوان فِيهِ حَسَناته وديوان فِيهِ سيئاته وديوان النعم الَّتِي أنعم الله عَلَيْهِ بها فَيَقُول الرب تَعالى لنعمه خذي حَقك من حَسَنات عَبدِي فَيقوم أصغرها فتستنفذ حَسَناته ثمَّ تَقول وعزَّتك ما استوفيت حَقي بعد فَإذا أرادَ الله أن يرحم عَبده وهبه نعمه عَلَيْهِ وغفر لَهُ سيئاته وضاعف لَهُ حَسَناته"
وَهَذا ثابت عَن أنس وهو أدل شَيْء على كَمال علم الصَّحابَة برَبهمْ وحقوقه عَلَيْهِم كَما أنهم أعلم الأمة بِنَبِيِّهِمْ وسنته ودينه فَإن في هَذا الأثر من العلم والمعرفة ما لا يُدْرِكهُ إلّا أولو البصائر العارفون بِالله وأسمائه وصِفاته وحقه ومن هُنا يفهم قَول النَّبِي ﷺ في الحَدِيث الَّذِي رَواهُ أبُو داوُد والإمام أحْمد من حَدِيث زيد بن ثابت وحُذَيْفَة وغَيرهما
"إن الله لَو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالِم لَهُم ولَو رَحِمهم لكانَتْ رَحمته خيرا لَهُم من أعْمالهم".
(فصل)
وملاك هَذا الشَّأْن أرْبَعَة أُمُور
نِيَّة صَحِيحَة وقُوَّة عالية يقارنهما رَغْبَة ورَهْبَة
فَهَذِهِ الأرْبَعَة هي قَواعِد هَذا الشَّأْن ومهما دخل على العَبْد من النَّقْص في إيمانه وأحواله وظاهره وباطنه فَهو من نُقْصان هَذِه الأرْبَعَة أو نُقْصان بَعْضها
فَلْيتَأمَّل اللبيب هَذِه الأرْبَعَة الأشْياء وليجعلها سيره وسلوكه ويَبْنِي عَلَيْها علومه وأعماله وأقواله وأحواله فَما نتج من نتج إلّا مِنها ولا تخلف من تخلف إلّا من فقدها.
والله أعلم والله المُسْتَعان وعَلِيهِ التكلان وإلَيْهِ الرَّغْبَة وهو المسؤول بِأن يوفقنا وسائِر إخْواننا من أهل السّنة لتحقيقها علما وعَملا إنَّه ولي ذَلِك والمان بِهِ وهو حَسبنا ونعم الوَكِيل.
(فصل)
والمقبول من العمل قسمان
(أحدهما) أن يصلي العبد ويعمل سائر الطاعات وقلبه متعلق بالله عز وجل ذاكر لله عز وجل على الدوام، فأعمال هذا العبد تعرض على الله عز وجل حتى تقف قبالته فينظر الله عز وجل إليها، فإذا نظر إليها رآها خالصة لوجهه مرضية قد صدرت عن قلب سليم مخلص محب لله عز وجل متقرب إليه أحبها ورضيها وقبلها.
(والقسم الثاني): أن يعمل العبد الأعمال على العادة والغفلة وينوي بها الطاعة والتقرب إلى الله فأركانه مشغولة بالطاعة وقلبه لاهٍ عن ذكر الله، وكذلك سائر أعماله، فإذا رفعت أعمال هذا إلى الله عز وجل لم تقف تجاهه ولا يقع نظره عليها، ولكن توضع حيث توضع دواوين الأعمال حتى تعرض عليه يوم القيامه فتميز، فيثيبه على ما كان له منها، ويرد عليه ما لم يرد وجهه به منها.
فهذا قبوله لهذا العمل إثابته عليه بمخلوق من مخلوقاته من القصور والأكل والشرب والحور العين، وإثابة الأول رضا العمل لنفسه، ورضاه عن معاملة عاملة وتقريبه منه وإعلاء درجته ومنزلته، فهذا يعطيه بغير حساب، فهذا لون والأول لون.
(فصل)
وَأمّا الصَّلاةُ، فَشَأْنُها في تَفْرِيحِ القَلْبِ وتَقْوِيتِهِ، وشَرْحِهِ وابْتِهاجِهِ ولَذَّتِهِ أكْبَرُ شَأْنٍ، وفِيها مِنَ اتِّصالِ القَلْبِ والرُّوحِ بِاللَّهِ، وقُرْبِهِ والتَّنَعُّمِ بِذِكْرِهِ، والِابْتِهاجِ بِمُناجاتِهِ، والوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ، واسْتِعْمالِ جَمِيعِ البَدَنِ وقُواهُ وآلاتِهِ في عُبُودِيَّتِهِ، وإعْطاءِ كُلِّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنها، واشْتِغالِهِ عَنِ التَّعَلُّقِ بِالخَلْقِ ومُلابَسَتِهِمْ ومُحاوَراتِهِمْ، وانْجِذابِ قُوى قَلْبِهِ وجَوارِحِهِ إلى رَبِّهِ وفاطِرِهِ، وراحَتِهِ مِن عَدُوِّهِ حالَةَ الصَّلاةِ ما صارَتْ بِهِ مِن أكْبَرِ الأدْوِيَةِ والمُفَرِّحاتِ والأغْذِيَةِ الَّتِي لا تُلائِمُ إلّا القُلُوبَ الصَّحِيحَةَ.
وَأمّا القُلُوبُ العَلِيلَةُ، فَهي كالأبْدانِ لا تُناسِبُها إلّا الأغْذِيَةُ الفاضِلَةُ.
فالصَّلاةُ مِن أكْبَرِ العَوْنِ عَلى تَحْصِيلِ مَصالِحِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ودَفْعِ مَفاسِدِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهي مَنهاةٌ عَنِ الإثْمِ، ودافِعَةٌ لِأدْواءِ القُلُوبِ، ومَطْرَدَةٌ لِلدّاءِ عَنِ الجَسَدِ، ومُنَوِّرَةٌ لِلْقَلْبِ، ومُبَيِّضَةٌ لِلْوَجْهِ، ومُنَشِّطَةٌ لِلْجَوارِحِ والنَّفْسِ، وجالِبَةٌ لِلرِّزْقِ، ودافِعَةٌ لِلظُّلْمِ، وناصِرَةٌ لِلْمَظْلُومِ، وقامِعَةٌ لِأخْلاطِ الشَّهَواتِ، وحافِظَةٌ لِلنِّعْمَةِ، ودافِعَةٌ لِلنِّقْمَةِ، ومُنْزِلَةٌ لِلرَّحْمَةِ، وكاشِفَةٌ لِلْغُمَّةِ، ونافِعَةٌ مِن كَثِيرٍ مِن أوْجاعِ البَطْنِ.
وَقَدْ رَوى ابْنُ ماجَهْ في " سُنَنِهِ " مِن حَدِيثِ مجاهد عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا نائِمٌ أشْكُو مِن وجَعِ بَطْنِي فَقالَ لِي: " يا أبا هُرَيْرَةَ أشِكَمَتْ دَرْدْ؟ "
قالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: " قُمْ فَصَلِّ فَإنَّ في الصَّلاةِ شِفاءً».
وَقَدْ رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلى أبِي هُرَيْرَةَ، وأنَّهُ هو الَّذِي قالَ ذَلِكَ لمجاهد، وهو أشْبَهُ. ومَعْنى هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِالفارِسِيِّ: أيُوجِعُكَ بَطْنُكَ؟
فَإنْ لَمْ يَنْشَرِحْ صَدْرُ زِنْدِيقِ الأطِبّاءِ بِهَذا العِلاجِ، فَيُخاطَبَ بِصِناعَةِ الطِّبِّ، ويُقالَ لَهُ الصَّلاةُ رِياضَةُ النَّفْسِ والبَدَنِ جَمِيعًا، إذْ كانَتْ تَشْتَمِلُ عَلى حَرَكاتٍ وأوْضاعٍ مُخْتَلِفَةٍ: مِنَ الِانْتِصابِ، والرُّكُوعِ، والسُّجُودِ، والتَّوَرُّكِ، والِانْتِقالاتِ، وغَيْرِها، مِنَ الأوْضاعِ الَّتِي يَتَحَرَّكُ مَعَها أكْثَرُ المَفاصِلِ، ويَنْغَمِزُ مَعَها أكْثَرُ الأعْضاءِ الباطِنَةِ كالمَعِدَةِ والأمْعاءِ وسائِرِ آلاتِ النَّفْسِ والغِذاءِ فَما يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ في هَذِهِ الحَرَكاتِ تَقْوِيَةٌ وتَحْلِيلٌ لِلْمَوادِّ ولا سِيَّما بِواسِطَةِ قُوَّةِ النَّفْسِ، وانْشِراحِها في الصَّلاةِ، فَتَقْوى الطَّبِيعَةُ، فَيَنْدَفِعُ الألَمُ، ولَكِنْ داءُ الزَّنْدَقَةِ والإعْراضِ عَمّا جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، والتَّعَوُّضِ عَنْهُ بِالإلْحادِ داءٌ لَيْسَ لَهُ دَواءٌ، إلّا نارٌ تَلَظّى لا يَصْلاها إلّا الأشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى.
(فَصْلٌ)
فَإنْ قِيلَ: ما تَقُولُونَ في صَلاةٍ مِن عَدَمِ خُشُوعٍ هَلْ يُعْتَدُّ بِها أمْ لا؟
قِيلَ: أمّا الِاعْتِدادُ بِها في الثَّوابِ فَلا يُعْتَدُّ لَهُ فِيها إلّا بِما عَقِلَ فِيهِ مِنها، وخَشَعَ فِيهِ لِرَبِّهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَيْسَ لَكَ مِن صَلاتِكَ إلّا ما عَقِلْتَ مِنها.
وَفِي المُسْنَدِ مَرْفُوعًا «إنَّ العَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ، ولَمْ يُكْتَبْ لَهُ إلّا نِصْفُها، أوْ ثُلُثُها، أوْ
رُبُعُها حَتّى بَلَغَ عُشْرَها».
وَقَدْ عَلَّقَ اللَّهُ فَلاحَ المُصَلِّينَ بِالخُشُوعِ في صَلاتِهِمْ، فَدَلَّ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَخْشَعْ فَلَيْسَ مِن أهْلِ الفَلاحِ، ولَوِ اعْتَدَّ لَهُ بِها ثَوابًا لَكانَ مِنَ المُفْلِحِينَ.
وَأمّا الِاعْتِدادُ بِها في أحْكامِ الدُّنْيا، وسُقُوطِ القَضاءِ فَإنْ غَلَبَ عَلَيْها الخُشُوعُ وتَعَقَّلَها اعْتُدَّ بِها إجْماعًا، وكانَتِ السُّنَنُ، والأذْكارُ عَقِيبَها جَوابِرَ ومُكَمِّلاتٍ لِنَقْصِها.
وَإنْ غَلَبَ عَلَيْهِ عَدَمُ الخُشُوعِ فِيها، وعَدَمُ تَعَقُّلِها، فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في وُجُوبِ إعادَتِها، فَأوْجَبَها أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حامِدٍ مِن أصْحابِ أحْمَدَ، وأبُو حامِدٍ الغَزالِيُّ في إحْيائِهِ، لا في وسِيطِهِ وبَسِيطِهِ.
واحْتَجُّوا بِأنَّها صَلاةٌ لا يُثابُ عَلَيْها، ولَمْ يُضْمَن لَهُ فِيها الفَلاحُ، فَلَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنها، ويَسْقُطُ القَضاءُ عَنْهُ كَصَلاةِ المُرائِي.
قالُوا: ولِأنَّ الخُشُوعَ والعَقْلَ رُوحُ الصَّلاةِ ومَقْصُودُها ولُبُّها، فَكَيْفَ يُعْتَدُّ بِصَلاةٍ فَقَدَتْ رُوحَها ولُبَّها، وبَقِيَتْ صُورَتُها وظاهِرُها؟
قالُوا: ولَوْ تَرَكَ العَبْدُ واجِبًا مِن واجِباتِها عَمْدًا لَأبْطَلَها تَرْكُهُ. وغايَتُهُ: أنْ يَكُونَ بَعْضًا مِن أبْعاضِها بِمَنزِلَةِ فَواتِ عُضْوٍ مِن أعْضاءِ العَبْدِ المُعْتَقِ في الكَفّارَةِ، فَكَيْفَ إذا عَدِمَتْ رُوحَها، ولُبَّها ومَقْصُودَها؟ وصارَتْ بِمَنزِلَةِ العَبْدِ المَيِّتِ، إذا لَمْ يُعْتَدَّ بِالعَبْدِ المَقْطُوعِ اليَدِ، يَعْتِقُهُ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى في كَفّارَةٍ واجِبَةٍ، فَكَيْفَ يُعْتَدُّ بِالعَبْدِ المَيِّتِ.
وَقالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الصَّلاةُ كَجارِيَةٍ تُهْدى إلى مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ، فَما الظَّنُّ بِمَن يَهْدِي إلَيْهِ جارِيَةً شَلّاءَ، أوْ عَوْراءَ، أوْ عَمْياءَ، أوْ مَقْطُوعَةَ اليَدِ والرِّجْلِ، أوْ مَرِيضَةً، أوْ دَمِيمَةً، أوْ قَبِيحَةً، حَتّى يُهْدِيَ إلَيْهِ جارِيَةً مَيِّتَةً بِلا رُوحٍ وجارِيَةً قَبِيحَةً، فَكَيْفَ بِالصَّلاةِ الَّتِي يُهْدِيها العَبْدُ، ويَتَقَرَّبُ بِها إلى رَبِّهِ تَعالى؟ واللَّهُ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلّا طَيِّبًا، ولَيْسَ مِنَ العَمَلِ الطَّيِّبِ صَلاةٌ لا رُوحَ فِيها، كَما أنَّهُ لَيْسَ مِنَ العِتْقِ الطَّيِّبِ عِتْقُ عَبْدٍ لا رُوحَ فِيهِ.
قالُوا: وتَعْطِيلُ القَلْبِ عَنْ عُبُودِيَّةِ الحُضُورِ والخُشُوعِ: تَعْطِيلٌ لِمَلِكِ الأعْضاءِ عَنْ عُبُودِيَّتِهِ، وعَزْلٌ لَهُ عَنْها، فَماذا تُغْنِي طاعَةُ الرَّعِيَّةِ وعُبُودِيَّتُها، وقَدْ عُزِلَ مِلْكُها وتَعَطَّلَ؟
قالُوا: والأعْضاءُ تابِعَةٌ لِلْقَلْبِ، تَصْلُحُ بِصَلاحِهِ، وتَفْسُدُ بِفَسادِهِ، فَإذا لَمْ يَكُنْ قائِمًا بِعُبُودِيَّتِهِ، فالأعْضاءُ أوْلى أنْ لا يُعْتَدَّ بِعُبُودِيَّتِها، وإذا فَسَدَتْ عُبُودِيَّتُهُ بِالغَفْلَةِ والوَسْواسِ فَأنّى تَصِحُّ عُبُودِيَّةُ رَعِيَّتِهِ وجُنْدِهِ ومادَّتُهم مِنهُ، وعَنْ أمْرِهِ يُصْدِرُونَ، وبِهِ يَأْتَمِرُونَ؟
قالُوا: وفي التِّرْمِذِيِّ وغَيْرِهِ، مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ الدُّعاءَ مِن قَلْبٍ غافِلٍ» وهَذا إمّا خاصٌّ بِدُعاءِ العِبادَةِ، وإمّا عامٌّ لَهُ ولِدُعاءِ المَسْألَةِ، وإمّا خاصٌّ
بِدُعاءِ المَسْألَةِ الَّذِي هو أبْعَدُ، فَهو تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا يَقْبَلُ دُعاءَ العِبادَةِ الَّذِي هو خاصٌّ حَقُّهُ مِن قَلْبٍ غافِلٍ.
قالُوا: ولِأنَّ عُبُودِيَّةَ مَن غَلَبَتْ عَلَيْهِ الغَفْلَةُ والسَّهْوُ في الغالِبِ لا تَكُونُ مُصاحِبَةً لِلْإخْلاصِ، فَإنَّ الإخْلاصَ قَصْدُ المَعْبُودِ وحْدَهُ بِالتَّعَبُّدِ. والغافِلُ لا قَصْدَ لَهُ، فَلا عُبُودِيَّةَ لَهُ.
قالُوا: وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ [الماعون: ٤] ولَيْسَ السَّهْوُ عَنْها تَرْكَها، وإلّا لَمْ يَكُونُوا مُصَلِّينَ، وإنَّما هو السَّهْوُ عَنْ واجِبِها إمّا عَنِ الوَقْتِ كَما قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وغَيْرُهُ، وإمّا عَنِ الحُضُورِ والخُشُوعِ، والصَّوابُ أنَّهُ يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ أثْبَتَ لَهم صَلاةً، ووَصَفَهم بِالسَّهْوِ عَنْها فَهو السَّهْوُ عَنْ وقْتِها الواجِبِ، أوْ عَنْ إخْلاصِها وحُضُورِها الواجِبِ، ولِذَلِكَ وصَفَهم بِالرِّياءِ، ولَوْ كانَ السَّهْوُ سَهْوَ تَرْكٍ لَما كانَ هُناكَ رِياءٌ.
قالُوا: ولَوْ قَدَّرْنا أنَّهُ السَّهْوُ عَنْ واجِبٍ فَقَطْ، فَهو تَنْبِيهٌ عَلى التَّوَعُّدِ بِالوَيْلِ عَلى سَهْوِ الإخْلاصِ والحُضُورِ بِطَرِيقِ الأوْلى لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الوَقْتَ يَسْقُطُ في حالِ العُذْرِ، ويَنْتَقِلُ إلى بَدَلِهِ، والإخْلاصَ والحُضُورَ لا يَسْقُطُ بِحالٍ، ولا بَدَلَ لَهُ.
الثّانِي: أنَّ واجِبَ الوَقْتِ يَسْقُطُ لِتَكْمِيلِ مَصْلَحَةِ الحُضُورِ، فَيَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ لِلشُّغْلِ المانِعِ مِن فِعْلِ إحْداهُما في وقْتِها بِلا قَلْبٍ ولا حُضُورٍ، كالمُسافِرِ، والمَرِيضِ، وذِي الشُّغْلِ الَّذِي يَحْتاجُ مَعَهُ إلى الجَمْعِ، كَما نَصَّ عَلَيْهِ أحْمَدُ وغَيْرُهُ.
فَبِالجُمْلَةِ: مَصْلَحَةُ الإخْلاصِ والحُضُورِ، وجَمْعِيَّةُ القَلْبِ عَلى اللَّهِ في الصَّلاةِ أرْجَحُ في نَظَرِ الشّارِعِ مِن مَصْلَحَةِ سائِرِ واجِباتِها، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أنَّهُ يُبْطِلُها بِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ واحِدَةٍ، أوِ اعْتِدالٍ في رُكْنٍ، أوْ تَرْكِ حَرْفٍ، أوْ شَدَّةٍ مِنَ القُرْآنِ، أوْ تَرْكِ تَسْبِيحَةٍ أوْ قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ أوْ قَوْلِ رَبَّنا ولَكَ الحَمْدُ أوْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَحِّحُها مَعَ فَوْتِ لُبِّها، ومَقْصُودِها الأعْظَمِ، ورُوحِها وسِرِّها.
فَهَذا ما احْتَجَّتْ بِهِ هَذِهِ الطّائِفَةُ، وهي حُجَجٌ كَما تَراها قُوَّةً وظُهُورًا.
قالَ أصْحابُ القَوْلِ الآخَرِ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الصَّحِيحِ أنَّهُ قالَ «إذا أذَّنَ
المُؤَذِّنُ أدْبَرَ الشَّيْطانُ، ولَهُ ضُراطٌ حَتّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذا قُضِيَ التَّأْذِينُ أقْبَلَ، فَإذا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أدْبَرَ، فَإذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أقْبَلَ حَتّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وبَيْنَ نَفْسِهِ، فَيُذَكِّرُهُ ما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، ويَقُولُ: اذْكُرْ كَذا، اذْكُرْ كَذا، لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلّى، فَإذا وجَدَ ذَلِكَ أحَدُكم فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالِسٌ».
قالُوا: فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ في هَذِهِ الصَّلاةِ الَّتِي قَدْ أغْفَلَهُ الشَّيْطانُ فِيها، حَتّى لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلّى بِأنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ولَمْ يَأْمُرْهُ بِإعادَتِها، ولَوْ كانَتْ باطِلَةً كَما زَعَمْتُمْ لَأمَرَهُ بِإعادَتِها.
قالُوا: وهَذا هو السِّرُّ في سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، تَرْغِيمًا لِلشَّيْطانِ في وسْوَسَتِهِ لِلْعَبْدِ، وكَوْنِهِ حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحُضُورِ في الصَّلاةِ. ولِهَذا سَمّاهُما النَّبِيُّ ﷺ " المُرْغِمَتَيْنِ "، وأمَرَ مَن سَها بِهِما ولَمْ يُفَصِّلْ في سَهْوِهِ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ مُوجِبَ السُّجُودِ بَيْنَ القَلِيلِ والكَثِيرِ، والغالِبِ والمَغْلُوبِ، وقالَ «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتانِ» ولَمْ يَسْتَثْنِ مِن ذَلِكَ السَّهْوِ الغالِبِ، مَعَ أنَّهُ الغالِبُ.
قالُوا: ولِأنَّ شَرائِعَ الإسْلامِ عَلى الأفْعالِ الظّاهِرَةِ، وأمّا حَقائِقُ الإيمانِ الباطِنَةُ فَتِلْكَ عَلَيْها شَرائِعُ الثَّوابِ والعِقابِ، فَلِلَّهِ تَعالى حُكْمانِ: حُكْمٌ في الدُّنْيا عَلى الشَّرائِعِ الظّاهِرَةِ وأعْمالِ الجَوارِحِ، وحُكْمٌ في الآخِرَةِ عَلى الظَّواهِرِ والبَواطِنِ، ولِهَذا كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ عَلانِيَةَ المُنافِقِينَ، ويَكِلُ أسْرارَهم إلى اللَّهِ فَيُناكِحُونَ، ويَرِثُونَ ويُورَثُونَ، ويُعْتَدُّ بِصَلاتِهِمْ في أحْكامِ الدُّنْيا، فَلا يَكُونُ حُكْمُهم حُكْمَ تارِكِ الصَّلاةِ، إذْ قَدْ أتَوْا بِصُورَتِها الظّاهِرَةِ، وأحْكامُ الثَّوابِ والعِقابِ لَيْسَتْ إلى البَشَرِ، بَلْ إلى اللَّهِ، واللَّهُ يَتَوَلّاهُ في الدّارِ الآخِرَةِ.
نَعَمْ لا يَحْصُلُ مَقْصُودُ هَذِهِ الصَّلاةِ مِن ثَوابِ اللَّهِ عاجِلًا ولا آجِلًا، فَإنَّ لِلصَّلاةِ مَزِيدَ ثَوابٍ عاجِلٍ في القَلْبِ مِن قُوَّةِ إيمانِهِ، واسْتِنارَتِهِ، وانْشِراحِهِ وانْفِساحِهِ ووُجُودِ حَلاوَةِ العِبادَةِ، والفَرَحِ والسُّرُورِ، واللَّذَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ لِمَنِ اجْتَمَعَ هَمُّهُ وقَلْبُهُ عَلى اللَّهِ، وحَضَرَ قَلْبُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَما يَحْصُلُ لِمَن قَرَّبَهُ السُّلْطانُ مِنهُ، وخَصَّهُ بِمُناجاتِهِ والإقْبالِ عَلَيْهِ واللَّهُ أعْلى وأجَلُّ.
وَكَذَلِكَ ما يَحْصُلُ لِهَذا مِنَ الدَّرَجاتِ العُلى في الآخِرَةِ، ومُرافَقَةِ المُقَرَّبِينَ.
كُلُّ هَذا يَفُوتُهُ بِفَواتِ الحُضُورِ والخُضُوعِ، وإنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مُقامُهُما في الصَّفِّ واحِدًا، وبَيْنَ صَلاتَيْهِما كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ولَيْسَ كَلامُنا في هَذا كُلِّهِ.
فَإنْ أرَدْتُمْ وُجُوبَ الإعادَةِ لَتَحْصُلَ هَذِهِ الثَّمَراتُ والفَوائِدُ فَذاكَ إلَيْهِ إنْ شاءَ أنْ يُحَصِّلَها وإنْ شاءَ أنْ يُفَوِّتَها عَلى نَفْسِهِ، وإنْ أرَدْتُمْ بِوُجُوبِها أنّا نُلْزِمُهُ بِها ونُعاقِبُهُ عَلى تَرْكِها، ونُرَتِّبُ عَلَيْهِ أحْكامَ تارِكِ الصَّلاةِ فَلا.
وَهَذا القَوْلُ الثّانِي أرْجَحُ القَوْلَيْنِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
23:3Страница 342
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ ٣
которые отворачиваются от всего праздного,
К этому аяту нет толкования
(فائدة)
الحقوق المالية الواجبة لله تعالى أربعة أقسام:
أحدها: حقوق المال كالزكاة فهذا يثبت في الذمة بعد التمكن من أدائه فلو عجز عنه بعد ذلك لم يسقط ولا يثبت في الذمة إذا عجز عنه وقت الوجوب وألحق بهذا زكاة الفطر.
القسم الثاني: ما يجب بسبب الكفارة ككفارة الأيمان والظهار والوطء في رمضان وكفارة القتل فإذا عجز عنها وقت انعقاد أسبابها ففي ثبوتها في ذمته إلى الميسرة أو سقوطها قولان مشهوران في مذهب الشافعي وأحمد.
القسم الثالث: ما فيه معنى ضمان المتلف كجزاء الصيد وألحق به فدية الحلق والطيب واللباس في الإحرام فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة وجزاء المتلف وهذا في الصيد ظاهر.
وأما في الطيب وبابه فليس كذلك لأنه ترفه لا إتلاف إذ الشعر والظفر ليسا بمتلفين ولم تجب الفدية في إزالتها في مقابلة الإتلاف لأنها لو وجبت لكونها إتلافا لتقيدت بالقيمة ولا قيمة لها وإنما هي من باب الترفه المحض كتغطيه الرأس واللباس فأي إتلاف هاهنا.
وعلى هذا فالراجح من الأقوال أن الفدية لا تجب مع النسيان والجهل.
القسم الرابع: دم النسك كالمتعة والقرآن فهذه إذا عجز عنها وجب عنها بدلها من الصيام، فإن عجز عنها ترتب في ذمته أحدهما فمتى قدر عليه لزمه وهل الاعتبار بحال الوجوب أو بأغلظ الأحوال فيه خلاف.
وأما حقوق الآدميين فإنها لا تسقط بالعجز عنها لكن إن كان عجزه بتفريط منه في أدائها بها الآخرة وأخذ لأصحابها في حسناته، وإن كان عجزه بغير تفريط كمن احترق ماله أو غرق أو كان الإتلاف خطأ مع عجزه عن ضمانه ففي إشغال ذمته به وأخذ أصحابها من حسناته نظر ولم أقف على كلام شاف للناس في ذلك والله تعالى أعلم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии