Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
Ар-Рад 13:25–43
13:25–29Страница 252
وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥
А тем, которые нарушают завет с Аллахом после того, как они заключили его, разрывают то, что Аллах велел поддерживать, и распространяют нечестие на земле, уготованы проклятие и Скверная обитель.
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦
Аллах увеличивает или ограничивает удел тому, кому пожелает. Они радуются мирской жизни, но ведь мирская жизнь по сравнению с Последней жизнью - всего лишь преходящее удовольствие.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧
Неверующие говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Аллах вводит в заблуждение того, кого пожелает, и ведет прямым путем тех, кто обратился к Нему с покаянием».
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨
Они уверовали, и их сердца утешаются поминанием Аллаха. Разве не поминанием Аллаха утешаются сердца?
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩
Тем, которые уверовали и совершали праведные деяния, уготованы блаженство и прекрасное место возвращения.
شرح الكلمات:
والذين ينقضون عهد الله: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل: أي من الإيمان والأرحام.
ويفسدون في الأرض: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.
لهم اللعنة: أي البعد من رحمة الله تعالى.
ولهم سوء الدار: أي جهنم وبئس المهاد.
ويقدر: أي يضيق ويقتر.
إلا متاع: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.
طوبى لهم وحسن مآب: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ﴾ الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن على شاكلته الصفات التالية:
(١) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأرواح: ﴿وٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾.
(٢) قطع ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان وصلة الأرحام: ﴿ويَقْطَعُونَ مَآ أمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أن يُوصَلَ﴾.
(٣) الإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ﴾ أي البعد من الرحمة ﴿ولَهُمْ سُوۤءُ ٱلدّارِ﴾ أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ويَقَدِرُ وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا فِي ٱلآخِرَةِ إلاَّ مَتاعٌ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي أنه يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيِّق ويقتِّر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله ﴿وفَرِحُواْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل كَكَفِّ التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية [٢٧]: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي ﷺ أن تكون له آية كناقة صالح أو عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد وإلا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: ﴿قُلْ إنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات ﴿ويَهْدِيۤ إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ولو لم ير آية واحدة إلا أنه أناب إلى الله فهداه إليه وقبله وجعله من أهل ولايته، وقوله تعالى في الآية [٢٨] ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أولئك الذين أنابوا إليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكر وعده وذكر صالحي عباده محمد ﷺ وأصحابه، وقوله تعالى: ﴿ألا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ أي قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الاتصاف بصفات أهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع ما أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.
٢- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.
٣- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.
٤- فضل ذكر الله وسكون القلب إليه.
٥- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.
13:30–32Страница 253
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠
Так Мы отправили тебя к народу, до которого жили другие народы, чтобы ты прочел им то, что Мы внушили тебе в откровении, но они не уверовали в Милостивого. Скажи: «Он - мой Господь, и нет божества, кроме Него. Я уповаю только на Него, и к Нему я вернусь с покаянием».
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١
Если бы был Коран, благодаря которому сдвинулись бы горы, разверзлась бы земля или заговорили бы покойники, то им оказался бы этот Коран. Но любое решение остается только за Аллахом. Разве верующие еще не знают, что если бы Аллах захотел, то наставил бы всех людей на прямой путь? Бедствия не перестанут поражать неверующих за то, что они содеяли, или будут рядом с их жилищами до тех пор, пока не явится обещание Аллаха. Воистину, Аллах не нарушает Своего обещания.
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
До тебя посланники также подвергались осмеянию. Я предоставлял отсрочку неверующим, но потом хватал их. Каким же было Мое наказание!
شرح الكلمات:
كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.
لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيراً وتعليماً ونذارة وبشارة.
وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.
سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.
أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً.
أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.
أفلم ييأس: أي يعلم.
قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.
أو تحل قريباً من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.
فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ﴾ فقرر نبوة الرسول ﷺ بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿لِّتَتْلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِيۤ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿وهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَٰنِ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذاً فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [٣١] ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولاً فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلاناً وفلاناً حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتىٰ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعاً يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظناً منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي يعلموا ﴿أن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدى ٱلنّاسَ جَمِيعاً﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ولا يَزالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِما صَنَعُواْ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿قارِعَةٌ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دارِهِمْ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولاً أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريباً من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُخْلِفُ ٱلْمِيعادَ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشاً، وفي الآية الأخيرة [٣٢] يخبر تعالى رسوله مسلياً إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحداً ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ أي كان شديداً عاماً واقعاً موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد.
٢- لا توكل إلا على الله، ولا توبة لأحد إلا إليه.
٣- عظمة القرآن الكريم وبيان فضله.
٤- إطلاق لفظ اليأس والمراد به العلم.
٥- توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا إلى يوم القيامة.
٦- الله جل جلالة يملي ويمهل ولكن لا يهمل بل يؤاخذ ويعاقب.
13:33–35Страница 253
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
Разве Тот, Кто заботится за каждым человеком и тем, что он приобретает, подобен ложным божествам? Но они приобщают сотоварищей к Аллаху. Скажи: «Назовите их! Неужели вы поведаете Ему о существующем на земле такое, что Ему не известно, или же это - всего лишь пустые слова?». Неверующих обольстили их собственной хитростью и сбили с пути. А для того, кого Аллах вводит в заблуждение, нет наставника.
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
Им уготованы мучения в мирской жизни, но мучения в Последней жизни будут еще более тяжкими, и никто не защитит их от Аллаха.
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
Вот описание Рая, обещанного богобоязненным. Там текут реки, не иссякают яства, и не исчезает тень. Таков конец богобоязненных, а концом неверующих будет Огонь.
شرح الكلمات:
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.
قل سموهم: أي صِفُوهم له مَن هُم؟
أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟
بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
أشق: أي أشد.
واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.
مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.
أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: ﴿أفَمَن هُوَ قَآئِمٌ عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: ﴿وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ أي يعبدونهم معه ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ ﴿أم بِظاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ﴾ أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾ أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، ﴿ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ عَذابٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالقتل والأسر، ﴿ولَعَذابُ ٱلآخِرَةِ أشَقُّ﴾ أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان ﴿وما لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن واقٍ﴾ أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإيمان والتقوى، فقال: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ أي صفة الجنة ووصفها بقوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ أُكُلُها دَآئِمٌ وِظِلُّها﴾ دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: ﴿تِلْكَ﴾ أي الجنة ﴿عُقْبىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، ﴿وَّعُقْبى ٱلْكافِرِينَ ٱلنّارُ﴾ والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.
٢- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.
٣- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.
13:36–39Страница 254
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦
Те, кому Мы даровали Писание, радуются тому, что ниспослано тебе. Но среди союзников (иудеев и язычников) есть такие, которые отрицают часть этого. Скажи: «Мне велено лишь поклоняться Аллаху и не приобщать к Нему сотоварищей. К Нему я призываю, и к Нему предстоит возвращение».
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
Таким образом Мы ниспослали Коран законом на арабском языке. Если ты станешь потакать их желаниям после того, как к тебе явилось знание, то никто вместо Аллаха не станет твоим покровителем и защитником.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
Мы посылали до тебя посланников и даровали им супруг и потомство. Ни один посланник не мог явить знамение без соизволения Аллаха. Для каждого срока есть предписание.
يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ ٣٩
Аллах стирает и утверждает то, что пожелает, и у Него - Мать Писания.
شرح الكلمات:
والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.
يفرحون بما أنزل إليك: أي يُسَرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.
ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.
من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.
وكذلك أنزلناه حكماً عربياً: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.
لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.
يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ومِنَ ٱلأَحْزابِ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا «الرحمن» وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّمَآ أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ ٱللَّهَ ولاۤ أُشْرِكَ بِهِ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ أنزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْواءَهُم بَعْدَ ما جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ بأن وافقتهم على مِلَلِهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله ﷺ أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أزْواجاً وذُرِّيَّةً﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [الرعد: ٧، ٢٧] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاً فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعُيِّن فلا فوضى ولا أُنُفَ، وقوله: ﴿يَمْحُواْ ٱللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ ردٌ على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿وعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتابِ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:
«رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه مسلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.
٢- تقرير عقيدة التوحيد.
٣- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.
٤- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَلْ والنَّحَلْ الباطلة.
٥- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٦- بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة.
13:40–43Страница 254
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ ٤٠
Покажем Мы тебе часть того, что Мы обещаем им, или умертвим тебя, на тебя возложена только передача откровения, а Нам надлежит предъявлять счет.
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤١
Разве они (неверующие) не видят, как Мы постепенно уменьшаем землю по краям (отдаем ее во владение верующим)? Аллах принимает решения, и никто не отменит Его решения. Он скор в расчете.
وَقَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَلِلَّهِ ٱلۡمَكۡرُ جَمِيعٗاۖ يَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٖۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلۡكُفَّٰرُ لِمَنۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٤٢
Их предшественники тоже замышляли козни, но все козни - у Аллаха. Ему ведомо то, что приобретает каждая душа, и неверующие узнают, кому достанется Последняя обитель.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ ٤٣
Неверующие говорят: «Ты - не посланник». Скажи: «Достаточно того, что Свидетелем между мною и вами являются Аллах и обладающие знанием о Писании».
شرح الكلمات:
نعدهم: أي من العذاب.
أو نتوفينك: أي قبل ذلك.
ننقصها من أطرافها: أي بلداً بعد بلد بالفتح ودخول الإسلام فيها وانتهاء الشرك منها.
لا معقب لحكمه: أي لا راد له بحيث لا يتعقب حكمه فيبطل.
ومن عنده علم الكتاب: من مؤمني اليهود والنصارى.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿وإن مّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أي إن أريتك بعض الذي نعد قومك من العذاب فذاك، وإن توفيتك قبل ذلك فليس عليك إلا البلاغ فقد بلغت وعلينا الحساب فسوف نجزيهم بما كانوا يكسبون، فلا تأس أيها الرسول ولا تضق ذرعاً بما يمكرون، وقوله ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي المشركون الجاحدون الماكرون المطالبون بالآيات على صدق نبوة نبينا ﴿أنّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أي نفتحها للإسلام بلداً بعد بلد أليس ذلك آية دالة على صدق الرسول ﷺ وصحة دعوته، وقوله: ﴿وٱللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي والله جل جلاله يحكم في خلقه بما يشاء فيعز ويذل ويعطي ويمنع وينصر ويهزم، ولا معقب لحكمه أي ليس هناك من يعقب على حكمه فيبطله فإذا حكم بظهور الإسلام وإدبار الكفر فمن يرد ذلك على الله، وقوله: ﴿وهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ إذا حاسب على كسب فحسابه سريع يجزي الكاسب بما يستحق دون بطء ولا تراخ وقوله تعالى: ﴿وقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي وقد مكرت أقوام قبل قريش وكفار مكة فكيف كان عاقبة مكرهم؟ إنها دمارهم أجمعين، أما يخشى رؤساء الكفر في مكة من عاقبة كهذه؟ وقوله: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً﴾ أي إذاً فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له فلا يرهب ولا يلتفت إليه وقوله: ﴿يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من خير وشر فأين مكر من لا يعلم من مكر من يعلم كل شيء فسوف يصل بالممكور به إلى حافة الهلاك وهو لا يشعر، أفلا يعي هذا كفار قريش فيكفوا عن مكرهم برسول الله ودعوته، وقوله تعالى: ﴿وسَيَعْلَمُ ٱلْكُفّارُ لِمَن عُقْبى ٱلدّارِ﴾ أي سيعلم المشركون خصوم التوحيد يوم القيامة لمن عقبى الدار أي العاقبة الحميدة لمن دخل الجنة وهو محمد ﷺ وأتباعه أو لمن دخل النار وهم دعاة الشرك والكفر وأتباعهم، وقوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أي يواجهونك بالإنكار عليك والجحود لنبوتك ورسالتك قل لهم يا رسولنا الله شهيد بيني وبينكم وقد شهد لي بالرسالة وأقسم لي عليها مرات في كلامه مثل ﴿يسۤ وٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [يسۤ: ١-٣] وكفى بشهادة الله شهادة، ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتابِ﴾ الأول التوراة والإنجيل وهم مؤمنوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي والنجاشي وتميم الداري وغيرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- انتصار الإسلام وانتشاره في ظرف ربع قرن أكبر دليل على أنه حق.
٢- أحكام الله تعالى لا ترد، ولا يجوز طلب الاستئناف على حكم من أحكام الله تعالى في كتابه أو في سنة رسوله ﷺ.
٣- شهادة الله أعظم شهادة، فلا تطلب بعدها شهادة إذا كان الخصام بين مؤمنين.
٤- فضل العالم على الجاهل، إذ شهادة مؤمني أهل الكتاب تقوم بها الحجة على من لا علم لهم من المشركين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии