Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
النحل
Ан-Нахль
Пчелы · Мекканская · 128 аятов
16:1–7Страница 267
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
Веление Аллаха придет, и не пытайтесь это ускорить. Преславен Он и превыше того, что они приобщают в сотоварищи!
يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢
Он ниспосылает ангелов с духом (откровением) по Своему велению тому из Своих рабов, кому пожелает: «Предостерегайте тем, что нет божества, кроме Меня. Бойтесь же Меня».
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣
Он сотворил небеса и землю ради истины. Он превыше тех, кого они приобщают в сотоварищи!
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤
Он сотворил человека из капли, и после этого тот открыто пререкается.
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥
Он также сотворил скот, который приносит вам тепло и пользу. Вы также употребляете его в пищу.
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦
Они украшают вас, когда вы пригоняете их обратно вечерами и выводите на пастбище по утрам.
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
Они перевозят ваши грузы в края, достичь которых вы могли бы только ценой больших усилий. Воистину, Господь ваш - Сострадательный, Милосердный.
شرح الكلمات:
أتى أمر الله: أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون.
ينزل الملائكة بالروح: أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل.
خلق الإنسان من نطفة: أي قطرة من المني.
دفء ومنافع: أي ما تستدفئون به، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب.
حين تريحون: أي حين تردونها من مراحها.
وحين تسرحون: أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها.
إلا بشق الأنفس: أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة.
معنى الآيات:
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أتىٰ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم أيها المستعجلون له. لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل: ﴿ٱللَّهُمَّ إن كانَ هَٰذا هُوَ ٱلْحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أوِ ٱئْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صَبْراً، إلى جهنم، وعَذابُ يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وقوله ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس عما يشركون به من الآلهة الباطلة إذ لا إله حق إلا هو: وقوله ﴿يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ أي بإرادته وإذنه ﴿عَلىٰ مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾. أي ينزل جبريل عليه السلام بالوحي على من يشاء من عباده وهو محمد ﷺ وقوله ﴿أنْ أنْذِرُوۤاْ أنَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ أناْ فَٱتَّقُونِ﴾ أي بأن انذروا أي خوفوا المشركين عاقبة شركهم فإن شركهم باطل سيجر عليهم عذاباً لا طاقة لهم به، لأنه لا إله إلا الله، وكل الآلهة دونه باطلة. إذاً فاتقوا الله بترك الشرك والمعاصي وإلا تعرضتم للعذاب الأليم. في هاتين الآيتين تقرير للوحي والنبوة للنبي ﷺ وتقرير التوحيد أيضاً وقوله تعالى في الآيات التالية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ استدلال على وجوب التوحيد وبطلان الشرك فالذي خلق السماوات والأرض بقدرته وعلمه وحده دون ما مُعِين له ولا مساعد حُقَّ أن يعبد، لا تلك الآلهة الميتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق ﴿تَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس تعالى عما يشركون به من أصنام وأوثان. وقوله: ﴿خَلَقَ ٱلإنْسانَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ أي من أضعف شيء وأحقره قطرة المني خلقه في ظلمات ثلاث وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئاً حتى إذا رباه وأصبح رجلاً إذا هو خصم لله يجادل ويعاند، ويقول من يحيي العظام وهي رميم. وقوله تعالى ﴿وٱلأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ فهذه مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرحمة وهي الموجبة لعبادته تعالى وترك عبادة ما سواه.
فالأنعام وهي الإبل والبقر والغنم خلقها الله تعالى لبني آدم ولم يخلقها لغيرهم، لهم فيها دفء إذ يصنعون الملابس والفرش والأغطية من صوف الغنم ووبر الإبل ولهم فيها منافع كاللبن والزبدة والسمن والجبن والنسل حيث تلد كل سنة فيتنفعون بأولادها. ومنها يأكلون اللحوم المختلفة فالمنعم بهذه النعم هو الواجب العبادة دون غيره من سائر مخلوقاته وقوله: ﴿ولَكُمْ فِيها جَمالٌ﴾ أي منظر حسن جميل حين تريحونها عشية من المرعى إلى المراح ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ أي تخرجونها صباحاً من مراحها إلى مراعيها، فهذه لذة روحية ببهجة المنظر. وقوله ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ إلىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ﴾ أي إلا بجهد النفس والمشقة العظيمة. فالإبل في الصحراء كالسفن في البحر تحمل الأثقال من بلدٍ إلى بلد وقد تكون المسافة بعيدة لا يصلها الإنسان إلا بشق النفس وبذل الجهد والطاقة، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال. فالخالق لهذه الأنعام هو ربكم لا إله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمْ﴾ أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا إله لكم غير لرؤوف رحيم، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالانسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل أتٍ قريب.
٢- تسمية الوحي بالروح من أجل أنه يحيى القلوب، كما تحيى الأجسام بالأرواح.
٣- تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة.
16:8–13Страница 268
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
Он сотворил коней, мулов и ослов, чтобы вы ездили на них верхом и для украшения. Он творит также то, о чем вы не ведаете.
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
Аллах указывает на прямой путь, но есть дороги, которые уводят в сторону. Если бы Аллах пожелал, то Он вас всех наставил бы на прямой путь.
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
Он - Тот, Кто ниспосылает с неба воду. Она служит для вас питьем, и благодаря ей произрастают растения, среди которых вы пасете скот.
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
Он взращивает для вас злаки, маслины, финики, виноград и всевозможные плоды. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
Он покорил вам ночь и день, солнце и луну. Звезды также покорны по Его воле. Воистину, в этом - знамения для людей разумеющих.
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
Он сотворил для вас на земле разнообразие цветов. Воистину, в этом - знамение для людей поминающих.
شرح الكلمات:
ويخلق ما لا تعلمون: من سائر الحيوانات ومن ذلك السيارات والطائرات والقطر.
وعلى الله قصد السبيل: أي تفضلاً منه وامتناناً ببيان السبيل القاصده وهي الإسلام.
ومنها جائر: أي عادل عن القصد وهو سائر الملل كاليهودية والنصرانية.
ومنه شجر: أي وبسببه يكون الشجر وهو هنا عام في سائر النباتات.
فيه تسيمون: ترعون مواشيكم.
مسخراتٍ بأمره: أي بإذنه وقدرته.
وما ذرأ لكم في الأرض: أي خلق لكم في الأرض من الحيوان والنباتات المختلفة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته إذ قال تعالى: ﴿وٱلْخَيْلَ وٱلْبِغالَ وٱلْحَمِيرَ﴾ أي خلقها وهو خالق كل شيء لعله ركوبهم إياها إذ قال: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ أي ولأجل أن تكون زينةً لكم في حياتكم وقوله ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أي مما هو مركوب وغير مركوب من مخلوقات عجيبة ومن المركوب هذه السيارات على اختلافها والطائرات والقطر السريعة والبطيئة هذا كله إفضاله وإنعامه على عباده فهل يليق بهم أن يكفروه ولا يشكروه؟ وهل يليق بهم أن يشركوا في عبادته سواه. وقوله ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ ومن إفضاله وإنعامه الموجب لشكره ولعبادته دون غيره أن بين السبيل القاصد الموصل إلى رضاه وهو الإسلام، في حين أن ما عدا الإسلام من سائر الملل كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها سبل جائره عن العدل والقصد سالكوها ضالون غير مهتدين إلى كمال ولا إلى إسعاد هذا معنى قوله تعالى ﴿وعَلىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ وقوله ﴿ولَوْ شَآءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي لو تعلقت بإرادته هداية الناس أجمعين لهداهم أجمعين وذلك لكمال قدرته وعلمه، إلا أن حكمته لم تقتض هداية لكل الناس فهدى من رغب في الهداية وأضل من رغب في الضلال. ومن مظاهر ربوبيته الموجبة لألوهيته أي عبادته ما جاء في الآيات التالية [١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥] إذ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي أنْزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرابٌ﴾ تشربون منه وتتطهرون، ﴿ومِنهُ﴾ أي من الماء الذي أنزل من السماء شجر لأن الشجرة والمراد به هنا سائر النباتات يتوقف وجوده على الماء وقوله ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي في ذلك النبات ترعون مواشيكم. يقال سام الماشية أي ساقها إلى المرعى ترعى وسامت الماشية أي رعت بنفسها. وقوله تعالى: ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ أي بما أنزل من السماء من ماء ﴿ٱلزَّرْعَ وٱلزَّيْتُونَ وٱلنَّخِيلَ وٱلأَعْنابَ ومِن كُلِّ ٱلثَّمَراتِ﴾ كالفواكه والخضر على اختلافها إذ كلها متوقفة على الماء. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من نزول الماء وحصول المنافع الكثيرة به ﴿لآيَةً﴾ أي علامةً واضحةً على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي مقتضية لعبادته وترك عبادة غيره.
ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيتعظون. أما أشباه البهائم الذين لا يفكرون في شيء فلا يجدون آية ولا شبه آية في الكون كله وهو يعشيون فيه. وقوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وٱلْنَّهارَ﴾ الليل للسكون والراحة، والنهار للعمل ابتغاء الرزق وتسخيرهما كونهما موجودين باستمرار لا يفترقان أبداً إلى أن يأذن الله بانتهائهما وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ﴾ أي سخرهما كذلك للانتفاع بضوء الشمس وحرارتها، وضوء القمر لمعرفة عدد السنين والحساب، وقوله ﴿وٱلْنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ﴾ كذلك ومن فوائد النجوم الاهتداء بها في ظلمات البر والبحر وكونها زينة وجمالاً للسماء التي هي سقف دارنا هذه.. وقوله ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور من تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ﴿لآياتٍ﴾ عدة يستدل بها على الخالق وعلى وجوب عبادته وعلى توحيده فيها، ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي الذين يستخدمون طاقة عقولهم في فهم الأشياء وإدراك أسرارها وحقائقها أما أشباه البهائم والمجانين الذين لا يفكرون ولا يتعقلون ولا يعقلون، فليس لهم في الكون كله آية واحدة يستدلون بها على ربهم ورحمته بهم وواجب شكره عليهم وقوله تعالى: ﴿وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وما خلق لكم في الأرض من إنسان وحيوان ونبات ﴿مُخْتَلِفاً ألْوانُهُ﴾ وخصائصه وشيانه ومنافعه وآثاره ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الخلق العجيب ﴿لآيَةً﴾ أي دلالة واضحة على وجود الخالق عز وجل ووجوب عبادته وترك عبادة غيره ولكن ﴿لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فينتبهون إلى ربهم فيعبدونه وحده بامتثال أمره واجتناب نهيه فيكملون على ذلك ويسعدون في الحياتين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كون الخيل والبغال والحمير خلقت للركوب والزينة لا ينفي منفعة أخرى فيها وهي أكل لحوم الخيل لثبوت السنة بإباحة لحوم الخيل، ومنع لحوم البغال والحمير كما في الصحيحين.
٢- الإسلام هو السبيل التي بينها الله تعالى فضلاً منه ورحمة وما عداه فهي سبل جائرة عن العدل والحق.
٣- فضيلة التفكر والتذكر والتعقل وذم أضدادها لأن الآيات الكونية كالآيات القرآنية إذا لم يتفكر فيها العبد لا يهتدي إلى معرفة الحق المنشود وهو معرفة الله تعالى ليعبده بالذكر والشكر وحده دون سواه.
16:14–19Страница 268
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
Он - Тот, Кто подчинил море, чтобы вы вкушали из него свежее мясо и добывали в нем украшения, которые вы носите. Ты видишь корабли, которые бороздят его для того, чтобы вы могли снискать Его милость, - быть может, вы будете благодарны.
وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥
Он поместил на земле незыблемые горы, дабы она не колебалась вместе с вами, а также реки и дороги, дабы вы могли идти верным путем.
وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦
Он создал знаки. А по звездам они находят правильную дорогу.
أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧
Разве Тот, Кто творит, подобен тому, кто не творит? Неужели вы не помяните назидание?
وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨
Если вы станете считать милости Аллаха, то не пересчитаете их! Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩
Аллах ведает то, что вы утаиваете, и то, что вы совершаете открыто.
شرح الكلمات:
حلية تلبسونها: هي اللؤلؤ والمرجان.
مواخر فيه: أي تشقه بجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة وبالبخار اليوم.
من فضله: أي من فضل الله تعالى بالتجارة.
أن تميد بكم: أي تميل وتتحرك فيخرب ما عليها ويسقط.
لا تحصوها: أي عداً فتضبطوها فضلاً عن شكرها للمنعم بها عز وجل.
ما تسرون وما تعلنون: من المكر بالنبي ﷺ ومن أذاه علانية هذا بالنسبة إلى أهل مكة، إذ الخطاب يتناولهم أولاً ثم اللفظ عام فالله يعلم كل سرٍ وعلانية في أي أحد.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته تلك المظاهر الموجبة لتوحيده وعبادته وشكره وذكره قال تعالى: ﴿وهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ﴾ وهو كل ماء غمر كثير عذباً كان أو ملحاً وتسخيره تيسير الغوص فيه وجرى السفن عليه. وقوله ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنهُ لَحْماً طَرِيّاً وتَسْتَخْرِجُواْ مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بيان لعلة تسخير البحر وهي ليصيد الناس منه السمك يأكلونه، ويستخرجون اللؤلؤ والمرجان حلية لنسائهم. وقوله: ﴿وتَرى ٱلْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ أي وترى أيها الناظر إلى البحر ترى السفن تمخر الماء أي تشقه ذاهبة وجائية. وقوله: ﴿ولِتَبْتَغُواْ﴾ أي سخَّر البحر والفلك لتطلبوا الرزق بالتجارة بنقل البضائع والسلع من إقليم إلى إقليم وذلك كله من فضل الله وحوله ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي كي تشكروا الله تعالى. أي سخر لكم ذلك لتحصلوا على الرزق من فضل الله فتأكلوا وتشكروا الله على ذلك والشكر يكون بحمد الله والاعتراف بنعمته وصرفها في مرضاته وقوله: ﴿وأَلْقىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَواسِيَ﴾ أي ألقى في الأرض جبالاً ثوابت ﴿أن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ كي لا تميد بكم، وميدانها ميلها وحركتها إذ لو كانت تتحرك لما استقام العيش عليها والحياة فيها. وقوله ﴿وأَنْهاراً﴾ أي وأجرى لكهم أنهاراً في الأرض كالنيل والفرات وغيرهما ﴿وسُبُلاً﴾ أي وشَّق لكم طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى منازلكم في بلادكم وقوله ﴿وعَلاماتٍ﴾ أي وجعل لكم علامات للطرق وأمارات كالهضاب والأودية والأشجار وكل ما يستدل به على الطريق والناحية، وقوله ﴿وبِٱلنَّجْمِ﴾ أي وبالنجوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته وقوله في الآية [١٧] ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هذا تأنيب عظيم لأولئك الذين يصرون على عبادة الأصنام ويجادلون عليها ويجالدون فهل عبادة من يخلق ويرزق ويدبر حياة الإنسان وهو الله رب العالمين كعبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يدير؟ فمن يسوي من العقلاء بين الحي المحيي الفعال لما يريد واهب الحياة كلها وبين الأحجار والأوثان؟ فلذا وبخهم بقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتذكرون فتعرفون أن عبادة الأصنام باطلة وأن عبادة الله حق فتتوبوا إلى ربكم وتسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لا تُحْصُوهَآ﴾ بعدما عدد في هذه الآيات من النعم الكثيرة أخبر أن الناس لو أرادوا أن يعدوا نعم الله ما استطاعوا عدها فضلاً عن شكرها، ولذا قال ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ولولا أنه كذلك ليؤاخذهم على تقصيرهم في شكر نعمه عليهم ولَسَلَبَها منهم عند كفرها وعدم الاعتراف بالمنعم بها عز وجل وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ هذه آخر مظاهر القدرة والعلم والحكمة والنعمة في هذا السياق الكريم فالله وحده يعلم سر الناس وجهرهم فهو يعلم إذاً حاجاتهم وما تتطلبه حياتهم، فإذا عادوه وكفروا به فكيف يأمنون على حياتهم ولما كان الخطاب في سياق دعوة مشركي مكة إلى الإيمان والتوحيد فالآية إخطار لهم بأن الله عليم بمكرهم برسوله وتبييت الشر له وأذاهم له بالنهار. فهي تحمل التهديد والوعيد لكفار مكة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان العلة في الرزق وأنها الشكر فالله سبحانه وتعالى يرزق لِيُشكر.
٢- إباحة أكل الحوت وكل دواب البحر.
٣- لا زكاة في اللؤلؤ والمرجان لأنه من حلية النساء.
٤- المقارنه بين الحي الخلاق العليم، وبين الأصنام الميتة المخلوقة لتقرير بطلان عبادة غير الله تعالى لأن من يَخلُق ليس كمن يَخلَق.
٥- عجز الإنسان عن شكر نعم الله تعالى يتطلب منه أن يشكر ما يمكنه منها وكلمة (الحمد لله) تعد رأس الشكر والاعتراف بالعجز عن الشكر من الشكر، والشكر صرف النعم فيما من أجله أنعم الله تعالى بها.
16:20–25Страница 269
وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠
А те, к кому они обращаются с молитвами вместо Аллаха, не могут ничего сотворить, тогда как сами они были сотворены.
أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١
Они мертвы, а не живы, и не знают они, когда будут воскрешены.
إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢
Ваш Бог - Бог Единственный. Но сердца тех, которые не верует в Последнюю жизнь, отрицают истину, а сами они - высокомерные гордецы.
لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣
Несомненно, Аллах знает то, что вы утаиваете, и то, что вы обнародуете. Воистину, Он не любит высокомерных.
وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
Когда им говорят: «Что ниспослал вам Господь?». - они говорят: «Это - легенды древних народов!».
لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥
Пусть они понесут свою ношу целиком в Последний день, а также ношу тех невежд, которых они ввели в заблуждение. Как же отвратительна их ноша!
شرح الكلمات:
وهم يخلقون: أي يصورون من الحجارة وغيرها.
وما يشعرون إيان يبعثون: أي وما تشعر الأصنام ولا تعلم الوقت الذي تبعث فيه وهو يوم القيامة. ولا يبعث فيه عابدوها من دون الله.
قلوبهم منكرة: أي جاحدة للوحدانية والنبوة والبعث والجزاء.
وهو مستكبرون: لظلمة قلوبهم بالكفر يتكبرون.
لا جرم: أي حقاً.
أساطير الأولين: أي أكاذيب الأولين.
ليحملوا أوزارهم: أي ذنوبهم يوم القيامة.
ألا ساء ما يزرون: أي بئس ما يحملون من الأوزار.
معنى الآيات:
في هذا السياق مواجهة صريحة للمشركين بعد تقدم الأدلة على اشراكهم وضلالهم فقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي تعبدونهم أيها المشركون ﴿أمْواتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ﴾ أي هم أموات إذ لا حياة لهم ودليل ذلك أنهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون، وقوله ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي لا يعلمون متى يبعثون كما أنكم أنتم أيها العابدون لهم لا تشعرون متى تبعثون. فكيف تصح عبادتهم وهم أموات ولا يعلمون متى يبعثون للاستنطاق والاستجواب والجزاء على الكسب في هذه الحياة، وقوله ﴿إلٰهُكُمْ إلٰهٌ واحِدٌ﴾ هذه النتيجة العقلية التي لا ينكرها العقلاء وهي أن المعبود واحد لا شريك له، وهو الله جل جلاله، إذ هو الخالق الرازق المدبر المحي المميت ذو الصفات العلا والأسماء الحسنى، وما عداه فلا يخلق ولا يرزق ولا يُدبِّر ولا يحيي ولا يميت فتأليهه سفه وضلال، وبعد تقرير ألوهية الله تعالى وإثباتها بالمنطق السليم قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ ذكر علة الكفر لدى الكافرين والفساد عند المفسدين وهي تكذيبهم بالبعث الآخر إذ لا يستقيم عبد على منهج الحق والخير وهو لا يؤمن باليوم الآخر يوم الجزاء على العمل في الحياة الدنيا، فأخبر تعالى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة لكل ما يسمعون من الحق الذي يدعو إليه رسول الله ﷺ وتبينه آيات القرأن الكريم، وهم مع إنكار قلوبهم لما يسمعون من الحق مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له، وقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي حقاً ان الله يعلم ما يسر أولئك المكذبون بالآخرة وما يعلنون وسيحصى ذلك عليهم ويجزيهم به لا محالة في يوم كانوا به يكذبون.. ويا للحسرة ويا للندامة!! وهذا الجزاء كان بعذاب النار متسبب عن بغض الله للمستكبرين وعدم حبه لهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُواْ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المنكرة قلوبهم للوحي الإلهي وما جاء به رسول الله هؤلاء المستكبرون كانوا إذا سئلوا عن القرآن من قبل من يريد أن يعرف ممن سمع بالدعوة المحمدية فجاء من بلاد يتعرف عليها قالوا: ﴿أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أخبار كاذبة عن الأولين مسطره عند الناس فهو يَحْكَيها ويقول بها، وبذلك يصرفون عن الإسلام ويصدون عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿لِيَحْمِلُواْ أوْزارَهُمْ﴾ أي تبعة آثامهم وتبعة آثام من صدوهم عن سبيل الله كاملة غير منقوصة يوم القيامة، وهم لا يعلمون ذلك ولكن الحقيقة هي: أن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزار من عملها شيء، وكذا من دعا إلى هدى فله أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر به شيء، وقوله تعالى: ﴿ألا سَآءَ ما يَزِرُونَ﴾ أي قبُح الوزر الذي يزرونه فإنه قائدهم إلى النار موبقهم في نار جهنم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بطلان الشرك وتقرير التوحيد.
٢- التكذيب باليوم الآخر والبعث والجزاء هو سبب كل شر وفساد يأتيه العبد.
٣- التنديد بجريمة الاستكبار عن الحق والإذعان له.
٤- بيان إثم وتبعة من يصد عن سبيل الله بصرف الناس عن الإسلام.
٥- بيان تبعة من يدعو إلى ضلالة فإنه يتحمل وزر كل من عمل بها.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии