Аль-ДжазаириАн‑Нахль · 16:110–128

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:110–128

16:110–113Страница 279

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Воистину, твой Господь после всего этого прощает и милует тех, которые переселились после того, как были подвергнуты искушению, а затем сражались и проявляли терпение.

۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١

В тот день каждый человек придет и будет препираться за себя. Каждому человеку сполна воздастся за то, что он совершил, и с ними не поступят несправедливо.

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢

Аллах привел в качестве притчи селение, которое пребывало в безопасности и покое (Мекку). Они обретали свой удел в изобилии отовсюду, но не благодарили Аллаха за эти блага, и тогда Аллах облек их в одеяние голода и страха за то, что они творили.

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

К ним явился посланник из их среды, но они не признали его, и мучения постигли их, пока они поступали несправедливо.

شرح الكلمات:

هاجروا: أي إلى المدينة.

من بعد ما فتنوا: أي فتنهم المشركون بمكة فعذبوهم حتى قالوا كلمة الكفر مكرهين.

إن ربك من بعدها: أي من بعد الهجرة والجهاد والصبر على الإيمان والجهاد.

لغفورٌ رحيم: أي غفورٌ لهم رحيم بهم.

يوم تأتي: أي اذكر يا محمد يوم تأتي كل نفسٍ تجادل عن نفسها.

مثلاً قرية: هي مكة.

رزقها رغداً: أي واسعاً.

فكفرت بأنعم الله: أي بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش.

فأذاقها الله لباس الجوع: أي بسبب قحطٍ أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين.

والخوف: حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم.

معنى الآيات:

بعدما ذكر الله تعالى رخصة كلمة الكفر عند الإكراه وبشرط عدم انشراح الصدر بالكفر ذكر مخبراً عن بعض المؤمنين، تخلفوا عن الهجرة بعد رسول الله ﷺ فلما أرادوا الهجرة منعتهم قريش وعذبتهم حتى قالوا كلمة الكفر، ثم تمكنوا من الهجرة فهاجروا وجاهدوا وصبروا فأخبر الله تعالى عنهم بأنه لهم مغفرته ورحمته، فلا يخافون ولا يحزنون فقال تعالى ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول ﴿لِلَّذِينَ هاجَرُواْ مِن بَعْدِ ما فُتِنُواْ﴾ أي عُذِّبوا ﴿ثُمَّ جاهَدُواْ وصَبَرُواْ إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفورٌ لهم رحيمٌ بهم.

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَن نَّفْسِها﴾ أي اذكر ذلك واعظاً به المؤمنين أي تخاصم طالبةً النجاة لنفسها ﴿وتُوَفّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مّا عَمِلَتْ﴾ أي من خيرٍ أو شر ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ لأن الله عدلٌ لا يجوز في الحكم ولا يظلم، وقوله تعالى: ﴿وضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً﴾، أي مكة ﴿كانَتْ آمِنَةً﴾ من غارات الأعداء ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ لا ينتابها فزعٌ ولا خوف، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً﴾ أي واسعاً ﴿مِّن كُلِّ مَكانٍ﴾ حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ﴾ وهي تكذيبها برسول الله ﷺ وإنكارها للتوحيد، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ﴿فَأَذاقَها ٱللَّهُ لِباسَ ٱلْجُوعِ﴾ فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف السبع الشداد، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجِيفْ والعهن، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها بل تغزوها في عقر دارها، وقوله تعالى ﴿بِما كانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي جزاهم الله بالجوع والخوف بسبب صنيعهم الفاسد وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك. وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ هو محمد ﷺ ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي جحدوا رسالته وأنكروا نبوته وحاربوا دعوته ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ عذاب الجوع والخوف والحال أنهم ﴿ظالِمُونَ﴾ أي مشركون وظالمون لأنفسهم حيث عرضوها بكفرهم إلى عذاب الجوع والخوف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضل الهجرة والجهاد والصبر، وما تكفر هذه العبادات من الذنوب وما تمحو من خطايا.

٢- وجوب التذكير باليوم الآخر وما يتم فيه من ثواب وعقاب للتجافي عن الدنيا والإقبال على الآخرة.

٣- استحسان ضرب الأمثال من أهل العلم.

٤- كفر النعم بسبب زوالها والانتقام من أهلها.

٥- تكذيب الرسول ﷺ في ما جاء به، ولو بالإعراض عنه وعدم العمل به يجر البلاء والعذاب.

16:114–118Страница 280

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤

Питайтесь дозволенным и благим из того, что Аллах дал вам в удел, и будьте благодарны за милости Аллаха, если вы поклоняетесь Ему.

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥

Он запретил вам мертвечину, кровь, мясо свиньи, а также то, что не заколото во имя Аллаха. Если же кто-либо вынужден пойти на это, не домагаясь запретного и не преступая пределы необходимого, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦

Не изрекайте своими устами ложь, утверждая, что это - дозволено, а то - запретно, и не возводите навет на Аллаха. Воистину, не преуспеют те, которые возводят навет на Аллаха.

مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧

Недолго им пользоваться благами, ведь им уготованы мучительные страдания.

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨

А иудеям Мы запретили то, о чем Мы рассказали тебе раньше. Мы не были несправедливы к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.

شرح الكلمات:

فكلوا: أي أيها الناس.

حلالاً طيباً: أي غير حرام ولا مستقذر.

واشكروا نعمة الله عليكم: أي بعبادته وبالانتهاء إلى ما أحل لكم عما حرمه عليكم.

إن كنتم إياه تعبدون: أي إن كنتم تعبدونه وحده فامتثلوا أمره، فكلوا مما أحل لكم وذروا ما حرم عليكم.

الميتة: أي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير تذكية شرعية.

والدم: أي الدم المسفوح السائل لا المختلط باللحم والعظم.

وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه غير اسم الله تعالى.

غير باغٍ ولا عاد: أي غير باغ على أحد، ولا عادٍ أي متجاوز حد الضرورة.

ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: أي لا تحللوا ولا تحرموا بألسنتكم كذباً على الله فتقولوا هذا حلال وهذا حرام بدون تحليل ولا تحريم من الله تعالى.

وعلى الذين هادوا: أي اليهود.

حرمنا ما قصصنا عليك من قبل: أي في سورة الأنعام.

معنى الآيات:

امتن الله عز وجل على عباده، فأذن لهم أن يأكلوا مما رزقهم من الحلال الطيب ويشكروه على ذلك بعبادته وحده وهذا شأن من يعبد الله تعالى وحده، فإنه يشكره على ما أنعم به عليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وٱلْدَّمَ ولَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ ومَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾ فلا تحرموا ما لم يحرم عليكم كالسائبة والبحيرة والوصيلة التي حرمها المشركون افتراء على الله وكذبا. وقوله ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ﴾ منكم أي خاف على نفسه ضرر الهلاك بالموت لشدة الجوع وكان ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ على أحد ولا معتدٍ ما أحل له إلى ما حرم عليه فليأكل ما يدفع به غائلة الجوع ولا إثم عليه ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فيغفر للمضطر كما يغفر للتائب ويرحم المضطر فيأذن له في الأكل دفعاً للضرر رحمة به كما يرحم من أناب إليه.

وقوله: ﴿ولا تَقُولُواْ لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَٰذا حَلالٌ وهَٰذا حَرامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ﴾ أي ينهاهم عن التحريم والتحليل من تلقاء أنفسهم بأن يصفوا الشيء بأنه حلالٌ أو حرامٌ لمجرد قولهم بألسنتهم الكذب: هذا حلال وهذا حرام كما يفعل المشركون فحللوا وحرموا بدون وحي إلهي ولا شرع سماوي. ليؤول قولهم وصنيعهم ذلك إلى الإفتراء على الله والكذب عليه. مع أن الكاذب على الله لا يفلح أبداً لقوله ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ وإن تمتعوا قليلاً في الدنيا بمالٍ أو ولد أو عزةٍ وسلطان فإن ذلك متاع قليل جداً ولا يعتبر صاحبه مفلحاً ولا فائزاً. فإن وراء ذلك العذاب الآخروي الأليم الدائم الذي لا ينقطع. وقوله تعالى: ﴿وعَلىٰ ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يخاطب الله تعالى رسوله فيقول: كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام.

إذ قال تعالى ﴿وعَلى ٱلَّذِينَ هادُواْ حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ومِنَ ٱلْبَقَرِ وٱلْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أوِ ٱلْحَوايَآ أوْ ما ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الآية: ١٤٦]. وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلمٍ منهم فعاقبهم الله فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين. ولذا قال تعالى ﴿وما ظَلَمْناهُمْ ولَٰكِن كانُوۤاْ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- يجب مقابلة النعم بالشكر فمن غير العدل أن يكفر العبد نعم الله تعالى عليه فلا يشكره عليها بذكره وحمده وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه.

٢- بيان المحرمات من المطاعم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله.

٣- بيان الرخصة في الأكل من المحرمات المذكورة لدفع غائلة الموت.

٤- حرمة التحريم والتحليل بغير دليل شرعي قطعي لا ظني إلا ما غلب على الظن تحريمه.

٥- حرمة الكذب على الله وأن الكاذب على الله لا يفلح في الآخرة وفلاحه في الدنيا جزيء قليل لا قيمة له.. هذا إن أفلح.

٦- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها.

16:119–124Страница 281

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩

Воистину, твой Господь прощает и милует тех, кто совершил злодеяние по незнанию, но после этого раскаялся и исправил содеянное.

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠

Воистину, Ибрахим (Авраам) был вождем, покорным Аллаху и ханифом. Он не был одним из многобожников.

شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١

Он был благодарен Аллаху за благодеяния, и Он избрал его и повел прямым путем.

وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢

Мы даровали ему добро в мирской жизни, а в Последней жизни он будет в числе праведников.

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣

Затем Мы внушили тебе: «Исповедуй религию Ибрахима (Авраама), ведь он был ханифом и не был из числа многобожников».

إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤

Воистину, суббота была предписана только тем, кто впал в разногласия по этому поводу. Воистину, твой Господь в День воскресения рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.

شرح الكلمات:

ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة: أي ثم إن ربك غفورٌ رحيمٌ للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا.

من بعدها: أي من بعد الجهالة والتوبة.

إن إبراهيم كان أمة: أي إماماً جامعاً لخصال الخير كلها قدوة يقتدى به في ذلك.

قانتاً لله حنيفاً: أي مطيعاً لله حنيفاً: مائلاً إلى الدين القيم الذي هو الإسلام.

اجتباه: أي ربه اصطفاه للخلة بعد الرسالة والنبوة.

وآتيناه في الدنيا حسنة: هي الثناء الحسن من كل أهل الأديان السماوية.

إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه: أن اليهود أمروا بتعظيم الجمعة فرفضوا وأبوا إلا السبت ففرض الله عليهم ذلك وشدد لهم فيه عقوبة لهم.

معنى الآيات:

بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ﴾ أي بالمغفرة والرحمة ﴿لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهالَةٍ﴾ فأشركوا بالله غيره وأنكروا وحيه وكذبوا بلقائه ﴿ثُمَّ تابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ﴿وأَصْلَحُوۤاْ﴾ ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بهم. فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم. وقوله تعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَباهُ وهَداهُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ فِي ٱلْدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصّالِحِينَ ثُمَّ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ أنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ إنه لما كان من شبه المشركين أنهم على دين أبيهم إبراهيم باني البيت وشارع المناسك ومحرم الحرم، واليهود والنصارى كذلك يدعون أنهم على ملة إبراهيم فأصر الجميع على أنه متبع لملة إبراهيم وأنه على دينه ورفضوا الإسلام بدعوى ما هم عليه هو دين الله الذي جاء به إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، ومن باب إبطال الباطل وإزاحة ستار الشبه وتنقية الحق لدعوة الحق والدين الحق ذكر تعالى جملةً من حياة إبراهيم الروحية والدينية كمثال حي ناطق لكل عاقل إذا نظر إليه عرف هل هو متبع لإبراهيم يعيش على ملته أو هو على غير ذلك. فقال تعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أي إماماً صالحاً جامعاً لخصال الخير، يقتدي به كل راغب في الخير. هذا أولاً وثانياً أنه كان قانتاً أي مطيعاً لربه فلا يعصي له أمراً ولا نهياً ثالثاً لم يك من المشركين بحال من الأحوال بل هو بريء من الشرك وأهله، ورابعاً كان شاكراً لأنعم الله تعالى عليه أي صارفاً نعم الله عليه فيما يرضي الله، خامساً اجتباه ربه أي اصطفاه لرسالته وخلته لأنه أحب الله أكثر من كل شيء فتخلل حب الله قلبه فلم يبق لغيره في قلبه مكان.

فخالّه الله أي بادله خلة بخلّة فكان خليل الرحمن. سادساً وهداه إلى صراط مستقيم الذي هو الإسلام، سابعاً وآتاه في الدنيا حسنة وهي الثناء الحسن والذكر الجميل من جميع أهل الأديان الإلهية الأصل. ثامناً وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين قال الله تعالى فيهم: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهي منزلة من أشرف المنازل وأسماها. تاسعاً مع جلالة قدر النبي محمد ﷺ ورفعة مكانته أمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً.

هذا هو إبراهيم فمن أحق بالنسبة إليه، المشركون؟ لا! اليهود؟ لا، النصارى؟ لا! المسلمون الموحدون؟ نعم نعم اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وأكرمنا يوم تكرمهم.

وقالى تعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ فيه دليل على بطلان دعوى اليهود أنهم على ملة إبراهيم ودينه العظيم، إذ تعظيم السبت لم يكن من دين إبراهيم، وإنما سببه أن الله تعالى أوحى إلى أحد أنبيائهم أن يأمر بني إسرائيل بتعظيم الجمعة فاختلفوا في ذلك وآثروا السبت عناداً ومكابرة فكتب الله عليهم تعظيم السبت. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيه وعيد لهم وأنه سيجزيهم سوءاً على تمردهم على أنبيائهم واختلافهم عليهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب عَظُم أو صغُر على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد.

٢- تقرير التوحيد والإعلان عن شأن إبراهيم عليه السلام وبيان كمالاته وإنعام الله عليه.

٣- بيان أن سبت اليهود هو من نقم الله عليهم لا من نعمه وأفضاله عليهم.

16:125–128Страница 281

ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥

Призывай на путь Господа мудростью и добрым увещеванием и веди спор с ними наилучшим образом. Воистину, твой Господь лучше знает тех, кто сошел с Его пути, и лучше знает тех, кто следует прямым путем.

وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ١٢٦

Если вы подвергните их наказанию, то наказывайте их так, как они наказывали вас. Но если вы проявите терпение, то так будет лучше для терпеливых.

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

Посему терпи, ибо твое терпение - только от Аллаха. Не скорби по ним и не печалься оттого, что они ухищряются.

إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨

Воистину, Аллах - с теми, кто богобоязнен и кто творит добро.

شرح الكلمات:

إلى سبيل ربك: أي إلى طاعته إذ طاعة الله موصلة إلى رضوانه وإنعامه فهي سبيل الله.

بالحكمة: أي بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق.

والموعظة الحسنة: هي مواعظ القرآن، والقول الرقيق الحسن.

وجادلهم بالتي هي أحسن: أي بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها.

لهو خيرٌ للصابرين: أي خيرٌ من الإنتقام عاقبةٌ.

ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون: أي لا تهتم بمكرهم، ولا يضيق صدرك به.

مع الذين اتقوا: أي اتقوا الشرك والمعاصي.

والذين هم محسنون: أي في طاعة الله، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا.

معنى الآيات:

يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً: ﴿ٱدْعُ إلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ أي إلى دينه وهو الإسلام سائر الناس، وليكن دعاؤك ﴿بِٱلْحِكْمَةِ﴾ التي هي القرآن الكريم الحكيم ﴿وٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله، وترغيبه وترهيبه، ﴿وجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ أي خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعي إليه، وقوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ من الناس ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ وسيجزيهم المهتدي بهداه، والضال بضلاله، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً. فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك، والأمر ليس إليك. بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقوله تعالى ﴿وإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُواْ بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ لا أكثر، ﴿ولَئِن صَبَرْتُمْ﴾ وتركتم المعاقبة ﴿لَهُوَ﴾ أي صبركم ﴿خَيْرٌ﴾ لكم من المعاقبة على الذنب والجناية، وقوله تعالى: ﴿وٱصْبِرْ﴾ على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزه، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً، وقوله: ﴿وما صَبْرُكَ إلاَّ بِٱللَّهِ﴾ أي إلا بتوفيقه وعونه، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر، وقوله تعالى: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أي على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقه الذي هو الإسلام ﴿ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ نفسي يؤلمك ﴿مِّمّا يَمْكُرُونَ﴾ بك فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم إنه معك فلا تخف ولا تحزن لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأنت منهم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عز وجل بنصره وتأييده ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه، ولم يفشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصاً في النية والقصد، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله ﷺ.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الدعوة إلى الله تعالى أي إلى الإسلام وهو واجب كفائي، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم.

٢- بيان أسلوب الدعوة وهو أن يكون بالكتاب والسنة وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها.

٣- جواز المعاقبة بالأخذ بقدر ما أخذ من المرء، وتركها صبراً واحتساباً أفضل.

٤- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان، وهي معية نصرٍ وتأييد وتسديد.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English