Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
الإسراء
Аль-Исра
Ночной перенос · Мекканская · 111 аятов
17:1Страница 282
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Пречист Тот, Кто перенес ночью Своего раба, чтобы показать ему некоторые из Наших знамений, из Заповедной мечети в мечеть аль-Акса, окрестностям которой Мы даровали благословение. Воистину, Он - Слышащий, Видящий.
شرح الكلمات:
سبحان: أي تنزه وتقدس عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وهو الله جل جلاله.
بعبده: أي بعبده ورسوله محمد ﷺ.
من المسجد الحرام: أي الذي بمكة.
إلى المسجد الأقصى: أي الذي ببيت المقدس.
من آياتنا: أي من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى.
معنى الآية الكريمة:
نزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما نسب إليه المشركون من الشركاء والبنات وصفات المحدثين، فقال: ﴿سُبْحانَ ٱلَّذِى أسْرىٰ بِعَبْدِهِ﴾ أي محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني ﴿لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ﴾ أي بالليل من المسجد الحرام بمكة إذ أخرج من بيت أم هانئ وغسل قلبه بماء زمزم وحشي إيماناً وحكمة، ثم أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بيت المقدس، وأخبر ﷺ أنه جمع الله تعالى له الأنبياء في المسجد الأقصى وصلى بهم إماماً فكان بذلك إمام الأنبياء وخاتمهم ثم عرج به إلى السماء سماء بعد سماء يجد في كل سماء مقربيها إلى أن انتهى إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ثم عرج به إلى أن انتهى إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ أي حول المسجد الأقصى معنى حوله خارجة وذلك بالأشجار والأنهار والثمار أما داخله فالبركة الدينية بمضاعفة الصلاة فيه أي أجرها إذ الصلاة فيه بخمسمائة صلاة أجراً ومثوبة وقوله تعالى ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنَآ﴾ تعليل للاسراء والمعراج وهو أنه تعالى أسرى بعبده وعرج به ليريه من عجائب صنعه في مخلوقاته في الملكوت الأعلى، وليكون ما علمه من طريق الوحي قد علمه بالرؤية والمشاهدة. وقوله تعالى ﴿إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ﴾ يعني تعالى نفسه بأنه هو السميع لأقوال عباده البصير بأعمالهم وأحوالهم فاقتضت حكمته هذا الاسراء العجيب ليزداد الذين آمنوا إيماناً وليرتاب المرتابون ويزدادون كفراً وعناداً.
هداية الآية الكريمة:
من هداية الآية الكريمة:
١- تقرير عقيدة الإسراء والمعراج بالنبي ﷺ بالروح والجسد معاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم إلى السماوات العلى، إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وأوحى إليه تعالى ما أوحى وفرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس.
٢- شرف المساجد الثلاثة: الحرام، ومسجد النبي ﷺ، والمسجد الأقصى أما المسجدان الحرام والأقصى فقد ذكرا بالنص وأما مسجد الرسول ﷺ فقد ذكر بالإشارة والإيماء إذ قول الأقصى يقتضي قصياً، فالقصي هو المسجد النبوي والأقصى هو مسجد بيت المقدس.
٣- بيان الحكمة في الإسراء والمعراج وهي أن يرى الرسول ﷺ بعيني رأسه ما كان آمن به وعلمه من طريق الوحي فأصبح الغيب لدى رسول الله شهادة.
17:2–6Страница 282
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
Мы даровали Мусе (Моисею) Писание и сделали его верным руководством для сынов Исраила (Израиля): «Не берите в покровители никого, кроме Меня!
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣
О потомки тех, кого Мы перенесли вместе с Нухом (Ноем)! Воистину, он был благодарным рабом».
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤
Мы предопределили сынам Исраила (Израиля) в Писании: «Вы дважды будете бесчинствовать на земле и будете чрезмерно высокомерными».
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥
Когда настала пора первого из двух бесчинств, Мы наслали на вас Наших могущественных рабов, которые прошлись по землям. Так обещание было исполнено.
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Затем Мы вновь даровали вам победу над ними. Мы поддержали вас богатством и сыновьями и сделали вас более многочисленными.
شرح الكلمات:
وآتينا موسى الكتاب: أي التوراة.
وجعلناه هدى: أي جعلنا الكتاب أو موسى هدى أي هادياً لبني إسرائيل.
وكيلاً: أي حفيظاً أو شريكاً.
من حملنا: أي في السفينة.
وقضينا: أي أعلمناهم قضاء نافيهم.
في الكتاب: أي التوراة.
علواً كبيراً: أي بغياً عظيماً.
أولاهما: أي أولى المرتين.
فجاسوا خلال: أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون.
وعداً مفعولا: أي منجزاً لم يتخلف.
معنى الآيات:
يخبر تعالى أنه هو الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنه هو الذي آتى موسى الكتاب أي التوراة فهو تعالى المتفضل على محمد ﷺ وعلى أمته بالإسراء به والمعراج وعلى موسى بإعطائه الكتاب ليكون هدى وبياناً لبني إسرائيل فهو متفضل أيضاً على بني إسرائيل فله الحمد وله المنة.
وقوله: ﴿وجَعَلْناهُ﴾ أي الكتاب ﴿هُدًى﴾ أي بياناً لبني إسرائيل يهتدون إلى سُبُل الكمال والإسعاد وقوله: ﴿ألاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وكِيلاً﴾ أي آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل من أجل ألا يتخذوا من غيري حفيظاً لهم يشركونه بي بالتوكل عليه وتفويض أمرهم إليه ناسين لي وأنا ربهم وولي نعمتهم. وقوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أي يا ذرية من حملنا مع نوح اشكروني كما شكرني نوح على انجائي إياه في السفينة مع أصحابه فيها، إنه أي نوحاً ﴿كانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ فكونوا أنتم مثله فاشكروني بعبادتي ووحدوني ولا تتركوا طاعَتِي ولا تشركوا بي سِوايَ.
وقوله تعالى ﴿وقَضَيْنَآ إلىٰ بَنِي إسْرائِيلَ فِي ٱلْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ يخبر تعالى بأنه أعلم بني إسرائيل بقضائه فيهم وذلك في كتابهم التوراة أنهم يفسدون في الأرض بارتكاب المعاصي وغشيان الذنوب، ويعلون في الأرض بالجراءة على الله وظلم الناس ﴿عُلُوّاً كَبِيراً﴾ أي عظيماً. ولا بد أن ما قضاه واقع وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ أي وقت المرة الأولى ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي قوة وبطش في الحرب شديد، وتم هذا لما أفسدوا وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم «أرميا» عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿فَجاسُواْ خِلالَ ٱلدِّيارِ﴾ ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم.
ووقوله تعالى: ﴿وكانَ وعْداً مَّفْعُولاً﴾ أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاة لهم، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم. وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله: ﴿وأَمْدَدْناكُم بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ نَفِيراً﴾ أي رجالاً في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السلام.
هداية الآيات:
١- بيان إفضال الله تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية.
٢- بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها.
٣- وجوب شكر الله تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السلام إذا أكل الأكلة قال الحمد لله، وإذا شرب الشربة قال الحمد لله، وإذا لبس حذاءه قال الحمد لله وإذا قضى حاجة قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً وكذا كان رسول الله والصالحون من أمته إلى اليوم.
٤- ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، والإيمان بذلك واجب.
٥- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض، وبيان سوء عاقبتها.
17:7–8Страница 282
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
Мы сказали: «Если вы творите добро, то поступаете во благо себе. А если вы вершите зло, то поступаете во вред себе». Когда же наступил срок последнего обещания, Мы позволили вашим врагам опечалить ваши лица, войти в Иерусалимскую мечеть подобно тому, как они вошли туда в первый раз, и до основания разрушить все, что попадало им в руки.
عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨
Быть может, ваш Господь помилует вас. Но если вы вернетесь к бесчинству, то Мы также вернемся к наказанию. Мы сделали Геенну местом заточения для неверующих.
شرح الكلمات:
إن أحسنتم: أي طاعة الله وطاعة رسوله بالإخلاص فيها وبأدائها على الوجه المشروع لها.
أحسنتم لأنفسكم: أي أن الأجر والمثوبة والجزاء الحسن يعود عليكم لا على غيركم.
وإن أسأتم: أي في الطاعة فإلى أنفسكم سوء عاقبة الإساءة.
وعد الآخرة: أي المرة الآخرة المقابلة للأولى وقد تقدمت.
ليسوءوا وجوهكم: اي يقبحوها بالكرب واسوداد الحزن وهم الذل.
وليدخلوا المسجد: أي بيت المقدس.
وليتبروا ما علوا تتبيرا: أي وليدمروا ما غلبوا عليه من ديار بني إسرائيل تدميراً.
وإن عدتم عدنا: أي وإن رجعتم إلى الفساد والمعاصي عدنا بالتسليط عليكم.
حصيراً: أي محبساً وسجناً وفراشاً يجلسون عليها فهي من فوقهم ومن تحتهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن بني إسرائيل فبعد أن أخبرهم تعالى بما حكم به عليهم في كتابهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً. وأنه إذا جاء مقيات أولى المرتين بعث عليهم عباداً أشداء أقوياء وهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوهم، أنه تعالى رد لهم الكرة عليهم فانتصروا عليهم وقتل داود جالوت وتكونت لهم دولة عظيمة كانت أكثر الدول رجالاً وأوسعها سلطاناً وذلك لرجوعهم إلى الله تعالى بتطبيق كتابه والتزام شرائعه وهناك قال تعالى لهم: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ أي إن أحسنتم باتباع الحق والتزام الطاعة لله ورسوله بفعل المأمورات واجتناب المنهيات والأخذ بسنن الله تعالى في الاصلاح البشري وإن أسأتم بتعطيل الشريعة والانغماس في الملاذ والشهوات فإن نتائج ذلك عائدة على أنفسكم حسب سنة الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ [النساء: ١٢٣]. وقوله تعالى: ﴿فَإذا جَآءَ وعْدُ ٱلآخِرَةِ﴾ أي وقتها المعين لها، وهي المرة الآخرة بعد الأولى بعث أيضاً عليهم عباداً له وهم بختنصّر وجنوده بعثهم عليهم ليسودوا وجوههم بما يصيبونهم به من الهم والحزن والمهانة والذل ﴿ولِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ﴾ أي بيت المقدس كما دخلوه أول مرة ﴿ولِيُتَبِّرُواْ﴾ أي يدمروا ما علو أي ما غلبوا عليه من ديارهم ﴿تَتْبِيراً﴾ أي تدميراً كاملاً وتحطيما تاماً وحصل لهم هذا لما قتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام وكثيراً من العلماء وبعد أن ظهر فيهم الفسق وفي نسائهم التبرج والفجور واتخاذ الكعب العالي. كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿عَسىٰ رَبُّكُمْ أن يَرْحَمَكُمْ﴾ فهذا خَيْر عظيم لهم لو طلبوه بصدق لفازوا به ولكنهم أعرضوا عنه وعاشوا على التمرد على الشرع والعصيان لله ورسله. وقوله وإن عدتم عدنا أي وإن عدتم إلى الفسق والفجور عدنا بتسليط من نشاء من عبادنا فانجزهم الله تعالى ما وعدهم فسلط عليهم رسوله محمداً ﷺ والمؤمنين فاجلى بني قينقاع وبني النضير من المدينة وقتل بني قريضة كما سلط عليهم ملوك أروبا فطاردوهم وساموهم الخسف وأذاقوهم سوء العذاب في قرون طويلة وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ أي إن كان عذاب الدنيا بالتسلط على الظالمين وسلبهم حريتهم وإذاقتهم عذاب القتل والأسر والتشريد فإن عذاب الآخرة هو الحبس والسجن في جهنم تكون حصيراً للكافرين لا يخرجون منها للكافرين أي الذين يكفرون شرائع الله ونعمه عليهم بتعطيل الأحكام وتضييع الفرائض وإهمال السنن والانغماس في الملاذ والشهوات.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- صدق وعد الله تعالى.
٢- تقرير نبوة النبي ﷺ إذ مثل هذه الأنباء لا يقصها إلا نبي يوحى إليه.
٣- تقرير قاعدة ﴿مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ ومَن أسَآءَ فَعَلَيْها﴾ [فصلت: ٤٦، الجاثية: ١٥].
٤- وجوب الرجاء في الله وهو انتظار الفرج والخير منه وإن طال الزمن.
٥- قد يجمع الله تعالى للكافرين بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وكذا الفاسقون من المؤمنين.
17:9–12Страница 283
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩
Воистину, этот Коран указывает на самый правильный путь и возвещает верующим, которые совершают праведные деяния, благую весть о том, что им уготована великая награда.
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠
А тем, которые не веруют в Последнюю жизнь, Мы приготовили мучительные страдания.
وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١
Человек молит о зле подобно тому, как он молит о добре. Воистину, человек тороплив.
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢
Мы сделали ночь и день двумя знамениями. Мы погрузили во мрак знамение ночи, а знамение дня сделали светящимся, чтобы вы стремились к милости вашего Господа, могли вести летоисчисление и знали счет. Всякой вещи Мы дали исчерпывающее разъяснение.
شرح الكلمات:
للتي هي أقوم: أي للطريقة التي هي أعدل وأصوب.
أن لهم أجراً كبيراً: إنه الجنة دار السلام.
أعتدنا لهم عذاباً أليماً: إنه عذاب النار يوم القيامة.
ويدع الإنسان بالشر: أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب.
وكان الإنسان عجولا: أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل.
آيتين: أي علامتين دالتين على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته.
فمحونا آية الليل: أي طمسنا نورها بالظلام الذي يعقب غياب الشمس.
مبصرة: أي يبصر الإنسان بها أي بسبب ضوء النهار فيها.
عدد السنين والحساب: أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور.
معنى الآيات:
يخبر تعالى أن هذا القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم أي أعدل واقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين، ﴿ويُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصّالِحاتِ﴾ أي ويبشر القرآن الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً ألا وهو الجنة، كما يخبر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن الله تعالى أعد أي هيأ لهم عذاباً أليماً في جهنم.
وقوله تعالى ﴿ويَدْعُ ٱلإنْسانُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُ بِٱلْخَيْرِ﴾ يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له. يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير، وقوله: ﴿وكانَ ٱلإنْسانُ عَجُولاً﴾ أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا ٱلَّيلَ وٱلنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا، وقوله ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلَّيلِ﴾ أي بطمس نورها، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله: ﴿لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار، هذا من جهة ومن جهة أخرى ﴿ولِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وٱلْحِسابَ﴾ أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. لتوقف مصالحكم الدينية والدنيوية على ذلك. وقوله تعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً﴾ أي وكل شيء يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبييناً أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان فضل القرآن الكريم، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان.
٢- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات، ونذارة الكافرين باليوم الآخر.
٣- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية.
٤- كون الليل والنهار آيتين تدلان على الله تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره.
٥- مشروعية علم الحساب وتعلمه.
17:13–17Страница 283
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
Каждому человеку Мы повесили на шею его деяния (сделали их неразлучными с ним). А в День воскресения Мы представим ему книгу, которую он увидит развернутой.
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
Читай свою книгу! Сегодня достаточно того, что ты сам сосчитаешь свои деяния против самого себя.
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Кто следует прямым путем, тот поступает во благо себе. А кто впадает в заблуждение, тот поступает во вред себе. Ни одна душа не понесет чужого бремени. Мы никогда не наказывали людей, не отправив к ним посланника.
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
Когда Мы хотели погубить какое-либо селение, то повелевали его изнеженным роскошью жителям покориться Аллаху. Когда же они предавались нечестию, то относительно него сбывалось Слово, и Мы уничтожали его полностью.
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
Сколько же поколений мы погубили после Нуха (Ноя)! Достаточно того, что Аллах знает и видит грехи Своих рабов.
شرح الكلمات:
طائره: أي عمله وما قدر له من سعادة وشقاء.
في عنقه: أي ملازم له لا يفارقه حتى يفرغ منه.
عليك حسيبا: أي كفى نفسك حاسباً عليك.
ولا تزر وازرة وزر أخرى: أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى.
مترفيها: منعميها من أغنياء ورؤساء.
فحق عليها القول: أي بالعذاب.
وكم أهلكنا: أي أهلكنا كثيراً.
من القرون: أي من أهل القرون السابقة.
خبيراً بصيراً: أي عليماً بصيراً بذنوب العباد.
معنى الآيات:
يخبر تعالى أنه عز وجل لعظيم قدرته، وسعة علمه، وحكمته في تدبيره ألزم كل إنسان ما قضى به له من عمل وما يترتب على العمل من سعادة أو شقاء في الدارين، الزمه ذلك بحيث لا يخالفه ولا يتأخر عنه بحال حتى كأنه مربوط بعنقه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾. وقوله تعالى: ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنشُوراً﴾ أي وفي يوم القيامة يخرج الله تعالى لكل إنسان كتاب عمله فيلقاه منشوراً أي مفتوحاً أمامه. ويقال له: إقرأ كتابك الذي أحصى لك عملك كله فلم يغادر منه صغيرة ولا كبيرة. وقوله: ﴿كَفىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ أي يكفيك نفسك حاسباً لأعمالك محصياً لها عليك أيها الإنسان. وقوله تعالى: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ﴾، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله، ولقاء الله، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلّى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له، هو الذي ينجو من العذاب، ويسعد في دار السعادة، وإن من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن، وأشرك ولم يوحِّد، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء. وقوله ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ﴾ الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها، والكلام تقرير لقوله: ﴿مَّنِ ٱهْتَدىٰ فَإنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾. وقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه، ويأمرها بفعل المحارب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي. وقوله تعالى: ﴿وإذَآ أرَدْنَآ أن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ أي أهل قرية ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ أي أمرنا منعميها من أغنياء ورؤساء وأشراف من أهل الحل والعقد أمرناهم بطاعتنا بإقامة الشرع وأداء الفرائض والسنن واجتناب كبائر الإثم والفواحش فلم يستجيبوا للأمر ولا للنهي وهو معنى ﴿فَفَسَقُواْ فِيها فَحَقَّ عَلَيْها ٱلْقَوْلُ﴾ أي وجب عليها العذاب ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ أي أهلكناها إهلاكاً كاملاً، وهذا الكلام بيان لقوله تعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ إذ الرسول يأمر وينهى بإذن الله تعالى فإن لم يُطَعْ استوجب الناس العذاب فعذبوا.
وقوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ هو تقرير لهذا الحكم أيضاً إذ علمنا تعالى أن ما أخبر به كان واقعاً بالفعل فكثيراً من الأمم أهلكها من بعد هلاك قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وآل فرعون.. وقوله: ﴿وكَفىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾: فإن القول وإن تضمَّن علم الله تعالى بذنوب عباده فإن معناه الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، فإنه تعالى لا يرضى باستمرار الجرائم والآثام إنه يمهل لعل القوم يستفيقون، لعل الفساق يكفون، ثم إذا استمروا بعد الإعلام إليهم والتنديد بذنوبهم والتخويف بظلمهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. ألا فليحذر ذلك المصرون على الشرك والمعاصي!!
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٣- تقرير العدالة الإلهية يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً.
٤- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والإعذار إليها.
٥- التحذير من كثرة التنعم والترف فإنه يؤدي إلى الفسق بترك الطاعة ثم يؤدي الفسق إلى الهلاك والدمار.
17:18–22Страница 284
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Если кто возжелает преходящей жизни, то Мы тотчас одарим тем, что пожелаем, того, кого пожелаем. А потом Мы предоставим ему Геенну, где он будет гореть презренным и отверженным.
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
А если кто возлюбит Последнюю жизнь и устремится к ней надлежащим образом, будучи верующим, то его старания будут отблагодарены.
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
Каждого из тех и других Мы наделяем дарами твоего Господа, и дары Его не являются запрещенными.
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Посмотри, как одним из них Мы отдали предпочтение перед другими. Но Последняя жизнь, несомненно, выше по достоинству и преимуществу.
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Не поклоняйся наряду с Аллахом никакому другому богу, а не то сядешь униженным и покинутым.
شرح الكلمات:
العاجلة: أي الدنيا لسرعة انقضائها.
يصلاها مذموماً مدحورا: أي يدخلها ملوماً مبعداً من الجنة.
وسعى لها سعيها: أي عمل لها العمل المطلوب لدخولها وهو الإيمان والعمل الصالح.
كان سعيهم مشكوراً: أي عملهم مقبولاً مثاباً عليه من قبل الله تعالى.
كلا نمد هؤلاء وهؤلاء: أي كل فريق من الفريقين نعطي.
وما كان عطاء ربك محظورا: أي لم يكن عطاء الله في الدنيا محظوراً أي ممنوعاً عن أحد.
كيف فضلنا بعضهم على بعض: أي في الرزق والجاه.
لا تجعل مع الله إلهاً آخر: أي لا تعبد مع الله تعالى غيره من سائر المعبودات الباطلة.
فتقعد ملوماً مخذولاً: أي فتصير مذموماً من الملائكة والمؤمنين مخذولاً من الله تعالى.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في أخبار الله تعالى الصادقة والمتضمنة لأنواع من الهدايات الإلهية التي لا يحرمها إلا هالك، فقال تعالى في الآية الكريمة [١٨] ﴿مَّن كانَ يُرِيدُ ٱلْعاجِلَةَ﴾ أي الدنيا ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشَآءُ﴾، لا ما يشاؤه العبد، وقوله ﴿لِمَن نُّرِيدُ﴾ لا من يريد غيرنا فالأمر كله لنا، ﴿ثُمَّ﴾ بعد ذلك ﴿جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً﴾ أي ملوماً ﴿مَّدْحُوراً﴾ أي مطروداً من رحمتنا التي هي الجنة دار الأبرار أي المطيعين الصادقين. وقوله تعالى في الآية الثانية [١٩] ﴿ومَن أرادَ ٱلآخِرَةَ﴾ يخبر تعالى أن من أراد الآخرة أي سعادة الآخرة ﴿وسَعىٰ لَها سَعْيَها﴾ أي عمل لها عملها اللائق بها وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الموافق لما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله، واجتنب الشرك والمعاصي وقوله ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قيد في صحة العمل الصالح أي لا يقبل من العبد صلاة ولا جهاد إلا بعد إيمانه بالله وبرسوله وبكل ما جاء به رسوله وأخبر به من الغيب.
وقوله ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي المذكورون بالإيمان والعمل الصالح ﴿كانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً﴾ أي كان عملهم متقبلاً يثابون عليه بالجنة ورضوان الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَٰؤُلاۤءِ وهَٰؤُلاۤءِ مِن عَطَآءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ أي أن كلا من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة يمد الله هؤلاء وهؤلاء من عطائه أي فضله الواسع فالكل يأكل ويشرب ويكتسي بحسب ما قدر له من الضيق والوسع ثم يموت وثَمَّ يقع التفاضل بحسب السعي الفاسد أو الصالح وقوله ﴿وما كانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ يعني أن من أراد الله إعطاءه شيئاً لا يمكن لأحد أن يصرفه منه ويحرمه منه بحال من الأحوال وقوله تعالى: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ﴾ أي انظر يا رسولنا ومن يفهم خطابنا كيف فضلنا بعض الناس على بعض في الرزق الذي شمل الصحة والعافية والمال والذرية والجاه، فإذا عرفت هذا فاعرف أن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وذلك عائد إلى فضل الله أولاً ثم إلى الكسب صلاحاً وفساداً وكثرة وقِلَّةً كما هي الحال أيضاً في الدنيا فبقدر كسب الإنسان الصالح للدنيا يحصل عليها ولو كان كافراً لقوله تعالى من سورة هود ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] أي لا ينقصون ثمرات عملهم لكونهم كفاراً مشركين.
وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ﴾ أي لا تجعل يا رسولنا مع الله إلهاً آخر تؤمن به وتعبده وتقرر إلهيته دوننا فإنك ان فعلت - وحاشاه أن يفعل لأن الله لا يريد له ذلك ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ أي ملوماً يلومك المؤمنون والملائكة مخذولاً من قبل ربك لا ناصر لك والسياق وإن كان في خطاب الرسول ﷺ فإن المراد به كل إنسان فالله تعالى ينهى عبده أن يعبد معه غيره فيترتب على ذلك شقاؤة والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- كلا الدارين السعادة فيها أو الشقاء متوقف على الكسب والعمل هذه سنة الله تعالى في العباد.
٢- سعي الدنيا التجارة والفلاحة والصناعة.
٣- سعي الآخرة الإيمان وصالح الأعمال والتخلية عن الشرك والمعاصي.
٤- يعطي الله تعالى الدنيا من يحب ومن لا يحب وعطاؤه قائم على سنن له في الحياة يجب معرفتها والعمل بمقتضاها لمن أراد الدنيا والآخرة.
٥- ما أعطاه الله لا يمنعه أحد فوجب التوكل على الله والإعراض عما سواه.
٦- تحريم الشرك والوعيد عليه بالخلود في نار جهنم.
17:23–27Страница 284
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
Твой Господь предписал вам не поклоняться никому, кроме Него, и делать добро родителям. Если один из родителей или оба достигнут старости, то не говори им: «Тьфу!». - не кричи на них и обращайся к ним почтительно.
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
Склони пред ними крыло смирения по милосердию своему и говори: «Господи! Помилуй их, ведь они растили меня ребенком».
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Ваш Господь лучше всех знает то, что в ваших душах. И если вы будете праведниками, то ведь Он прощает тех, кто обращается к Нему с раскаянием.
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
Отдавай должное родственнику, бедняку и путнику, но не расточай чрезмерно.
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Воистину, расточители - братья дьяволов, а ведь дьявол неблагодарен своему Господу.
شرح الكلمات:
وقضى ربك: أي أمر وأوصى.
وبالوالدين إحساناً: أي وأن تحسنوا بالوالدين إحساناً وذلك ببرورهما.
فلا تقل لهما أف: أي تباً أو قبحاً أو خسراناً.
ولا تنهرهما: أي ولا تزجرهما بالكلمة القاسية.
قولاً كريما: جميلاً ليناً.
جناح الذل: أي ألن لهما جانبك وتواضع لهما.
كان للأوابين: أي الرجاعين إلى الطاعة بعد المعصية.
وآت ذا القربى: أي أعط أصحاب القرابات حقوقهم من البر والصلة.
ولا تبذر تبذيرا: أي ولا تنفق المال في غير طاعة الله ورسوله.
لربه كفورا: أي كثير الكفر كَبِيرَهُ لنعم ربه تعالى، فكذلك المبذر أخوه.
معنى الآيات:
لما حرم الله تعالى الشرك ونهى عنه رسوله بقوله ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ١٧] أمر بالتوحيد فقال: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ أي حكم وأمر ووصى ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ إيّاهُ﴾ أي بأن لا تعبدوا إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾ أي وأوصى بالوالدين وهما الأم والأب إحساناً وهو برهما وذلك بإيصال الخير إليهما وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي إن يبلغ سن الكبر عندك واحد منهما الأب أو الأم أو يكبران معاً وأنت حي موجود بينهما في هذه الحال يجب أن تخدمهما خدمتهما لك وأنت طفل فتغسل بولهما وتطهر نجاستهما وتقدم لهما ما يحتاجان إليه ولا تتضجّر أو تتأفف من خدمتهما كما كانا هما يفعلان ذلك معك وأنت طفل تبول وتخرأ وهما يغسلان وينظفان ولا يتضجران أو يتأففان، وقوله: ﴿ولا تَنْهَرْهُما﴾ أي لا تزجرهما بالكلمة العالية النابية ﴿وقُل لَّهُما قَوْلاً كَرِيماً﴾ أي جميلاً سهلاً لينا يشعران معه بالكرامة والإكرام لهما وقوله تعالى: ﴿وٱخْفِضْ لَهُما جَناحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ألن لهما وتطامن وتعطف عليهما وترحم. وادع لهما طوال حياتك بالمغفرة والرحمة إن كانا موحّدين وماتا على ذلك لقوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ﴾ [التوبة: ١١٣] وهو معنى قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾، وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾.
يخبر تعالى بأنه أعلم بنا من أنفسنا فمن كان يضمر عدم الرضا عن والديه والسخط عليهما فالله يعلمه منه، ومن كان يضمر حبهما واحترامهما والرضا بهما وعنهما فالله تعالى يعلمه ويجزيه به فالمحسن يجزيه بالإحسان والمسيء يجزيه بالإساءة، وقوله ﴿إن تَكُونُواْ صالِحِينَ فَإنَّهُ كانَ لِلأَوّابِينَ غَفُوراً﴾ بحكم ضعف الإنسان فإنه قد يضمر مرة السوء لوالديه أو تبدر منه البادرة السيئة من قول أو عمل وهو صالح مؤدٍ لحقوق الله تعالى وحقوق والديه وحقوق الناس فهذا العبد الصالح يخبر تعالى أنه غفور له متى آب إلى الله تعالى مستغفراً مما صدر منه نادماً عليه.
وقوله تعالى: ﴿وآتِ ذا ٱلْقُرْبىٰ حَقَّهُ وٱلْمِسْكِينَ وٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ هذا أمر الله للعبد المؤمن بايتاء قرابته حقوقهم من البر والصلة وكذا المساكين وهم الفقراء الذين مسكنتهم الفاقة وأذلهم الفقر فهؤلاء أمر تعالى المؤمن باعطائهم حقهم من الإحسان إليهم بالكساء أو الغذاء والكلمة الطيبة، وكذا ابن السبيل وهو المسافر يعطي حقه من الضيافة والمساعدة على سفره إن احتاج إلى ذلك مع تأمينه وإرشاده إلى طريقه. وقوله تعالى ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ أي ولا تنفق مالك ولا تفرقه في غير طاعة الله تعالى. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كانُوۤاْ إخْوانَ ٱلشَّياطِينِ﴾ لأنهم بتبذيرهم المال في المعاصي كانوا عصاة لله فاسقين عن أمره وهذه حال الشياطين فتشابهوا فكانوا إخواناً، وقوله إن الشيطان كان لربه كفوراً لأنه عصى الله تعالى وكفر نعمه عليه ولم يشكره بطاعته فالمبذر للمال في المعاصي فسق عن أمر ربه ولم يشكر نعمه عليه فهو إذا شيطان فهل يرضى عبد الله المسلم أن يكون شيطاناً؟
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب عبادة الله تعالى وحده ووجوب بر الوالدين، وهو الإحسان بهما، وكف الأذى عنهما، وطاعتهما في المعروف.
٢- وجوب الدعاء للوالدين بالمغفرة والرحمة.
٣- وجوب مراقبة الله تعالى وعدم إضمار أي سوء في النفس.
٤- من كان صالحاً وبدرت منه البادرة وتاب منها فإن الله يغفر له ذلك.
٥- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة، وكذا المساكين وابن السبيل.
٦- حرمة التبذير وحقيقته إنفاق المال في المعاصي والمحرمات.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии