Аль-ДжазаириАль‑Исра · 17:28–55

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

Аль-Исра 17:28–55

17:28–33Страница 285

وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨

Если ты отворачиваешься от них (если у тебя нет средств на пожертвования, и ты отказываешь тем, кто имеет на них право), желая обрести милость Аллаха, на которую ты надеешься, то говори с ними любезно.

وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩

Не позволяй своей руке быть прикованной к шее, и не раскрывай ее во всю длину (не будь скуп и расточителен), а не то сядешь порицаемым и опечаленным.

إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠

Воистину, твой Господь увеличивает или ограничивает удел тому, кому пожелает. Он видит и знает Своих рабов.

وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١

Не убивайте своих детей, опасаясь нищеты, ведь Мы обеспечиваем пропитанием их вместе с вами. Воистину, убивать детей - тяжкий грех.

وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢

Не приближайтесь к прелюбодеянию, ибо оно является мерзостью и скверным путем.

وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣

Не убивайте душу, убивать которую Аллах запретил, если только у вас нет на это права. Если ктолибо убит несправедливо, то Мы уже предоставили его правопреемнику полную власть, но пусть он не излишествует в отмщении за убийство. Воистину, ему будет оказана помощь.

شرح الكلمات:

وإما تعرضن عنهم: أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً.

ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى.

قولاً ميسوراً: أي ليناً سهلاً بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق.

مغلولة إلى عنقك: أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً.

ولا تبسطها كل البسط: أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً.

فتقعد ملوماً: أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق.

محسوراً: أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئاً.

يبسط الرزق ويقدر: أي يوسعه، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء.

خشية إملاق: أي خوف الفقر وشدته.

خطئاً كبيراً: أي إثماً عظيماً.

فاحشة وساء سبيلاً: أي خصلة قبيحة شديدة القبح، وسبيلا بئس السبيل.

لوليه سلطان: أي لوارثه تسلطاً على القاتل.

فلا يسرف في القتل: أي لا يقتل غير القاتل.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوها فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج اليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به، ولا يحزنون. وقوله تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلىٰ عُنُقِكَ﴾ أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق، وقوله: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك. وقوله: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً﴾ أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم، وإن أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته. وقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي يوسع على من يشاء امتحاناً له أيشكر أم يكفر ويقدر لمن يشاء أي يضيق على من يشاء ابتلاء له أيصبر أم يضجر ويسخط، ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾ فلذا هو يوسع ويضيق بحسب علمه وحكمته، إذ من عباده من لا يصلحه إلا السعة، ومنهم من لا يصلحه إلا الضيق، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي ومما حكم به وقضى ووصى ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ﴾ أي أطفالكم ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أي مخافة الفاقة والفقر، إذ كان العرب يئدون البنات خشية العار ويقتلون الأولاد الذكور كالإناث مخافة الفاقة فأوصى تعالى بمنع ذلك وقال متعهداً متكفلاً برزق الأولاد وآبائهم فقال: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيّاكُم﴾ وأخبر تعالى أن قتل الأولاد ﴿كانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي إثما عظيماً فكيف يقدم عليه المؤمن؟.

وقوله: ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلزِّنىٰ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً وسَآءَ سَبِيلاً﴾ أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً، وساء طريق هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة. وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلحَقِّ﴾ أي ومما حكم تعالى به وأوصى أن لا تقتلوا أيها الؤمنون النفس التي حرم الله أي قتلها إلا بالحق، وقد بيَّن رسول الله ﷺ الحق الذي تقتل به نفس المؤمن وهو واحدة من ثلاث: القتل العمد العدوان، الزنا بعد الإحصان، الكفر بعد الإيمان. وقوله ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ أي من قتل له قتيل ظلماً وعدواناً أي غير خطأ فقد أعطاه تعالى سلطة كاملة على قاتل وليه إن شاء قتله وإن شاء أخذ دية منه، وإن شاء عفا عنه لوجه الله تعالى: وقوله: ﴿فَلا يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنصُوراً﴾ أي لا يحل لولي الدم أي لمن قتل له قتيل أن يسرف في القتل فيقتل بدل الواحد أكثر من واحد أو بدل المرأة رجلا. أو يقتل غير القاتل، وذلك أن الله تعالى أعطاه سلطة تمكنه من قتل قاتله فلا يجوز أن يقتل غير قاتله كما كانوا في الجاهلية يفعلون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- العدة الحسنة تقوم مقام الصدقة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله.

٢- حرمة البخل، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد.

٣- تجلي حكمة الله تعالى في التوسعة على أناس، والتضيق على آخرين.

٤- حرمة قتل الأولاد بعد الولادة أو إجهاضاً قبلها خوفاً من الفقر أو العار.

٥- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد.

٦- حرمة قتل النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق والحق قتل عمد عدواناً، وزناً بعد إحصان، وكفر بعد إيمان.

17:34–39Страница 285

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤

Не приближайтесь к имуществу сироты, кроме как во благо ему, пока он не достигнет совершеннолетия. И будьте верны своим обещаниям, ибо за обещания вас призовут к ответу.

وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥

Наполняйте меру сполна, когда вы отпускаете мерой, и взвешивайте на точных весах. Так будет лучше и прекраснее по исходу (или по вознаграждению).

وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦

Не следуй тому, чего ты не знаешь. Воистину, слух, зрение и сердце - все они будут призваны к ответу.

وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧

Не ступай по земле горделиво, ведь ты не пробуришь землю и не достигнешь гор высотой!

كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨

Все это зло ненавистно твоему Господу.

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩

Такова часть мудрости, которая внушена тебе в откровении от твоего Господа. Не поклоняйся наряду с Аллахом никакому другому богу, а не то будешь брошен в Геенну порицаемым и отверженным.

شرح الكلمات:

إلا بالتي هي أحسن: أي ألا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف.

حتى يبلغ أشده: أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد.

وأوفوا بالعهد: أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه.

إن العهد كان مسئولا: أي عنه وذلك بأن يُسأل العبدُ يوم القيامة لم نكثت عهدك؟

أوفوا الكيل: أي اتموه ولا تنقصوه.

بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل.

وأحسن تاويلاً: أي مآلاً وعاقبة.

ولا تقف: أي ولا تتبع.

والفؤاد: أي القلب.

كان عنه مسئولاً: أي عن كل واحد من هذه الحواس الثلاث يوم القيامة.

مرحاً: أي ذا مرح بالكبر والخيلاء.

لن تخرق الأرض: أي لن تثقبها أو تشقها بقدميك.

من الحكمة: أي التي هي معرفة المحاب لله تعالى للتقرب بها إليها ومعرفة المساخط لتتجنبها تقرباً إليه تعالى بذلك.

ملوماً مدحوراً: أي تلوم نفسك على شركك بربك مبعداً من رحمة الله تعالى.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُواْ﴾ أي أيها المؤمنون ﴿مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ اي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلالا. وقوله: حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية. وقوله تعالى: ﴿وأَوْفُواْ بِالعَهْدِ﴾ أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال. وقوله ﴿إنَّ ٱلْعَهْدَ كانَ مَسْؤُولاً﴾ تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود، وقوله: ﴿وأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُواْ بِٱلقِسْطاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصهما شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢، الأعراف: ٤٢]. وقوله ﴿ذٰلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تاويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها الا هو عز وجل. ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فإن من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب، وقوله تعالى: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي لا تتبع بقول ولا عمل ما لا تعلم، ولا تقل رأيت كذا وأنت لم تر، ولا سمعت كذا وأنت لم تسمع.

وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلسَّمْعَ وٱلْبَصَرَ وٱلْفُؤادَ﴾ أي القلب ﴿كُلُّ أُولٰئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ أي لا تقف ما ليس لك به علم، لأن الله تعالى سائل هذه الأعضاء يوم القيامة عما قال صاحبها أو عمل فتشهد عليه بما قال أو عمل مما لا يحل له القول فيه أو العمل. ومعنى أولئك أي تلك المذكورات من السمع والبصر والفؤاد، وقوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي خيلاء وتكبراً أي مما حرم تعالى وأوصى بعدم فعله المشي في الأرض مرحاً أي تكبراً واختيالاً، لأن الكبر حرام وصاحبه لا يدخل الجنة، وقوله ﴿إنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ﴾ أي برجليك أيها المتكبر لأن المتكبر يضرب الأرض برجليه اعتزازاً واهتزازاً، ولن تبلغ الجبال طولاً مهما تعاليت وتطاولت فإنك كغيرك من الناس لا تخرق الأرض أي تثقبها أو تقطعها برجليك ولا تبلغ علو الجبال فلذا أترك مشية الخيلاء والتكبر، لأن ذلك معيب ومنقصة ولا يأتيه إلا ذو حماقة وسفه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ أي كل ذلك المأمور به والمنهي عنه من قوله تعالى: ﴿وقَضىٰ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله ﴿كُلُّ ذٰلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند الله تعالى إذاً فلا تفعله يا عبدالله وما كان من حسن فيه كعبادة الله تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن سبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند الله حسن فأته يا عبدالله ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات.

وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّآ أوْحىٰ إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ﴾ أي ذلك الذي بيَّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة، فلله الحمد وله المنة.

وقوله: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً﴾ هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريراً وتأكيداً إذ تقدم قوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إلَٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً﴾ [الإسراء: ٢٢]. والخطاب وإن كان لرسول الله ﷺ فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحداً من خلقه في عبادته فقد جعله إلهاً مع الله، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوماً من نفسه مدحوراً مبعداً من رحمة به التي هي الجنة. وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته. إذ التوبة إذا صحت جَبَّت ما قبلها.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة مال اليتيم أكلاً أو إفساداً أو تضييعاً وإهمالاً.

٢- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود.

٣- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن.

٤- حصول البركة لمن يمتثل أمر الله في كيله ووزنه.

٥- حرمة القول أو العمل بدون علم لما يُفْضِي إليه ذلك من المفاسد ولأن الله تعالى سائل كل الجوارح ومستشهدها على صاحبها يوم القيامة.

٦- حرمة الكبر ومقت المتكبرين.

٧- إنتظام هذا السياق لخمس وعشرين حكمة الأخذ بها خير من الدنيا وما فيها، والتفريط فيها هو سبب خسران الدنيا والآخرة.

17:40–44Страница 286

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠

Неужели ваш Господь почтил вас сыновьями, а Себе взял дочерей из числа ангелов? Воистину, вы говорите ужасные слова.

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١

Мы дали разъяснения в этом Коране, чтобы они помянули наставление, но это лишь увеличивает их отвращение.

قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢

Скажи: «Если бы, как они говорят, наряду с Ним существовали другие боги, то они непременно попытались бы добраться до Господа Трона».

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Пречист Он и премного выше того, что они говорят.

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤

Его славят семь небес, земля и те, кто на них. Нет ничего, что не прославляло бы Его хвалой, но вы не понимаете их славословия. Воистину, Он - Выдержанный, Прощающий.

شرح الكلمات:

أفأصفاكم: الاستفهام للتوبيخ والتقريع ومعنى أصفاكم خصكم بالبنين واختارهم لكم.

ولقد صرفنا في هذا القرآن: أي بينا فيه من الوعد والوعيد والأمثال والعظات والأحكام والعبر.

ليذكروا: أي ليذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويطيعوا.

لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا: أي لَطَلَبوا طريقا إلى الله تعالى للتقرب إليه وطلب المنزلة عنده.

ومن فيهن: أي في السماوات من الملائكة والأرض من إنسان وجان وحيوان.

وإن من شيء إلا يسبح: أي وما من شيء إلا يسبح بحمده من سائر المخلوقات.

حليماً غفوراً: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على معصيتكم إياه وعدم طاعتكم له.

معنى الآيات:

يقول تعالى مقرعاً موبخاً للمشركين الذين يئدون البنات ويكرهونهنّ ثم هم يجعلون الملائكة إناثاً ﴿أفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ﴾ أي أخصكم بالبنين ﴿وٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ إناثاً إنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ أيها المشركون إذ تجعلون لله ما تكرهون افترءً وكذباً على الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هَٰذا ٱلْقُرْآنِ﴾ أي من الحجج والبينات والأمثال والمواعظ الشيء الكثير من أجل أن يُذكروا فيذكروا ويتعظوا فيُبينوا إلى ربهم فيوحدونه وينزهونه عن الشريك والولد، ولكن ما يزيدهم القرآن وما فيه من البينات والهدى إلا نفوراً وبعداً عن الحق. وذلك لغلبة التقليد عليهم، والعناد والمكابرة والمجاحدة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أي قل يا نبينا لهؤلاء المشركين المتخذين لله أنداداً يزعمون أنها آلهة مع الله قل لهم لو كان مع الله آلهة كما تقولون وإن كان الواقع يكذبكم إذ ليس هناك آلهة مع الله ولكن على فرض أنه لو كان مع الله آلهة ﴿لاَّبْتَغَوْاْ إلىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ أي لطلبوا طريقاً إلى ذي العرش سبحانه وتعالى يلتمسون فيها رضاه ويطلبون القرب منه والزلفى إليه لجلاله وكماله، وغناه وحاجتهم وافتقارهم إليه. ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه أن يكون معه آلهة فقال ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً﴾. وقوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوٰتُ ٱلسَّبْعُ وٱلأَرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ فأخبر تعالى منزهاً نفسه مُقدّساً ذاته عن الشبيه والشريك والولد والعجز، فأخبر أنه لعظمته وكماله تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن بكلمة.. سبحان الله وبحمده ﴿وإن مِّن شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ كما أخبر أنه ما من شيء من المخلوقات إلا ويسبح بحمده بلسان قالِهِ وحالِه معاً فيقول سبحان الله وبحمده وقوله: ﴿ولَٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لاختلاف الألسنة واللغات. وقوله إن كان أي الله ﴿حَلِيماً﴾: أي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه ﴿غَفُوراً﴾ يغفر ذنوب وزلات من تاب إليه وأناب طالباً مغفرته ورضاه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة القول على الله تعالى بالباطل ونسبة النقص إليه تعالى كاتخاذه ولداً أو شريكاً.

٢- مشروعية الاستدلال بالعقليات، على إحقاق الحق وإبطال الباطل.

٣- فضيلة التسبيح وهو قول: سبحان الله وبحمده حتى إن من قالها مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت في الكثرة مثل زبد البحر.

٤- كل المخلوقات في العوالم كلها تسبح الله تعالى أي تنزهه عن الشريك والولد والنقص والعجز ومشابهة الحوادث إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

٥- حلم الله يتجلى في عدم تعجيل عقوبة من عصاه ولولا حلمه لعجل عقوبة مشركي مكة وأكابر مجرميها. ولكن الله أمهلهم حتى تاب أكثرهم.

17:45–48Страница 286

وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥

Когда ты прочел Коран, Мы воздвигли между тобой и теми, кто не верит в Последнюю жизнь, невидимую завесу.

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

Мы набросили на их сердца покрывала, дабы они не могли понять его (Коран), и лишили их уши слуха. Когда ты поминаешь в Коране своего Единственного Господа, они отворачиваются, испытывая к этому отвращение.

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

Мы лучше знаем, что именно они слушают, когда слушают тебя. А когда они совещаются втайне, то беззаконники говорят: «Вы следуете всего лишь за околдованным человеком».

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Посмотри, какие притчи они приводят тебе. Они впали в заблуждение и не могут найти дорогу.

شرح الكلمات:

حجابا مستورا: أي ساتراً فلا يسمعون كلام الله تعالى.

وجعلنا على قلوبهم أكنة: أي أغطية على القلوب فلا تعي ولا تفهم.

وفي آذانهم وقراً: أي ثقلاً فلا يسمعون القرآن ومواعظه.

ولو على أدبارهم نفوراً: أي فراراً من السماع حتى لا يسمعوا.

بما يستمعون به: أي بسببه وهو الهزء بالنبي ﷺ.

وإذ هم نجوى: أي يتناجون بينهم يتحدثون سراً.

رجلاً مسحوراً: أي مغلوباً على عقله مخدوعاً.

ضربوا لك الأمثال: أي قالوا ساحر، وقالوا كاهن وقالوا شاعر.

فضلوا: أي عن الهدى فلا يستطيعون سبيلاً.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ﴾ يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ إنه إذ قرأ القرآن على المشركين ليدعوهم به إلى الله تعالى ليؤمنوا به ويعبدوه وحده جعل الله تعالى بينه وبين المشركين حجاباً ساتراً، أو مستوراً لا يُرى وهو حقاً حائل بينهم وبين الرسول ﷺ حتى لا يسمعوا القرآن الذي يقرأ عليهم فلا ينتفعون به. وهذا الحجاب ناتج عن شدة بغضهم للرسول ﷺ وكراهيتهم لدعوته فهم لذلك لا يرونه ولا يسمعون قراءته. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ﴾ جمع كنان وهو الغطاء حتى لا يصل المعنى المقروء من الآيات إلى قلوبهم فيفقهوه، وقوله: ﴿وفِيۤ ءاذانِهِمْ وقْراً﴾ أي وجعل تعالى في آذان أولئك المشركين الخصوم ثقلاً في آذانهم فلا يسمعون القرآن الذي يتلى عليهم، وهذا كله من الحجاب الساتر والأكنة، والوقر في الآذان عقوبة من الله تعالى لهم حرمهم بها من الهداية بالقرآن لسابقة الشر لهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ببغضهم للرسول وما جاء به وحربهم له ولما به من التوحيد والدين الحق، وقوله تعالى: ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْءانِ وحْدَهُ﴾ بأن قلت لا إله إلا الله، أو ما أفهم معنى لا إله إلا الله ولى المشركون على أدبارهم نفوراً من سماع التوحيد لحبهم الوثنية وتعلق قلوبهم بالشرك.

وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ يقول تعالى لرسوله نحن أعلم بما يستمع به المشركون أي بسبب أنهم يستمعون من أجل الاستهزاء بك والسخرية منك ومما تتلوه لا أنهم يستمعون للعلم والمعرفة ولطلب الحق والاهتداء إليه. وقوله: ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هُمْ نَجْوىٰ﴾ أي يناجي بعضهم بعضاً ﴿إذْ يَقُولُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي المشركون ﴿إن تَتَّبِعُونَ﴾ أي لا تتبعون ﴿إلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ أي مخدوعاً مغلوباً على أمره، فكيف تتبعونه إذاً؟.

وقوله تعالى: ﴿ٱنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثالَ﴾ أي انظر يا رسولنا كيف ضرب لك وهؤلاء المشركون المعاندون الأمثال فقالوا عنك: ساحر، شاعر، وكاهن ومجنون فضلوا في طريقهم ﴿فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ إنهم عاجزون عن الخروج من حيرتهم هذه التي أوقعهم فيها كفرهم وعنادهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير قاعدة حبك الشيء يعمى ويصم: فإن الحجاب المذكور في الآية وكذا الأكنة والثقل في الآذان هذه كلها حالت دون سماع القرآن من أجل بغضهم للرسول ﷺ وللقرآن وما جاء به عن الدعوة إلى التوحيد.

٢- بيان مدى كراهية المشركين للتوحيد وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله.

٣- بيان مدى ما كان عليه المشركون من السخرية والاستهزاء بالرسول والقرآن.

٤- بيان اتهامات المشركين للرسول ﷺ بالسحر مرة والكهانة ثانية والجنون ثالثاً بحثاً عن الخلاص من دعوة التوحيد فلم يعثروا على شيء كما قال تعالى: ﴿فَضَلُّواْ فَلا يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾.

17:49–52Страница 286

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩

Они скажут: «Неужели после того, как от нас останутся кости и частички, мы будем воскрешены в новом творении?».

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Скажи: «Даже если вы станете камнями, или железом,

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

или другим творением, которое представляется могучим в ваших сердцах». Они скажут: «Кто же нас возвратит?». Скажи: «Тот, Кто сотворил вас в первый раз». Но они покачают головами и скажут: «Когда же это произойдет?». Скажи: «Быть может, это произойдет очень скоро!».

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

В тот день Он призовет вас, и вы ответите Ему похвалой и предположите, что пробыли на земле совсем недолго.

شرح الكلمات:

وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتاً: الاستفهام للإنكسار والاستبعاد والرُّفات الأجزاء المتفرقة.

مما يكبر في صدوركم: أي يعظم عن قبول الحياة في اعتقادكم.

فطركم: خلقكم.

فسينغضون: أي يحركون رؤوسهم تعجباً.

متى هو؟: الاستفهام للاستهزاء أي متى هذا البعث الذي تعدنا.

يوم يدعوكم: أي يناديكم من قبوركم على لسان إسرافيل.

فتستجيبون: أي تجيبون دعوته قائلين سبحانك اللهم وبحمدك.

وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً: وتظنون أنكم ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير العقيدة ففي الآيات قَبْلَ هذه كان تقرير التوحيد والوحي وفي هذه الآيات تقرير البعث والجزاء الآخر ففي الآية [٤٧] يخبر تعالى عن إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له بقوله: ﴿وقالُوۤاْ أءِذا كُنّا عِظاماً ورُفاتاً﴾ أي أجزاء متفرقة كالحطام ﴿أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ وفي الآية الثانية [٤٨] يأمر تعالى الرسول ﷺ أن يقول لهم كونوا ما شئتم فإن الله تعالى قادر على إحيائكم وبعثكم للحساب والجزاء وهو قوله تعالى؟ قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم أي مما يعظم في نفوسكم أن يقبل الحياة كالموت مثلا فإن الله تعالى سيحييكم ويبعثكم. وقوله تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾؟ يخبر تعالى رسوله أن منكري البعث سيقولون له مستبعدين البعث: من يعيدنا وعلمه الجواب فقال له قل الذي فطركم أي خلقكم أول مرة وهو جواب مسكت فالذي خلقكم ثم أماتكم هو الذي يعيدكم كما بدأكم وهو أهون عليه. وقوله تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ ويَقُولُونَ مَتىٰ هُوَ﴾؟ يخبر تعالى رسوله بما سيقوله منكروا البعث له فيقول تعالى ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ أي يحركون إليك رؤوسهم خفضاً ورفعاً استهزاء ويقولون: ﴿مَتىٰ هُوَ﴾؟ أي متى البعث أي في أي يوم هو كائن. وقوله تعالى: ﴿قُلْ عَسىٰ أن يَكُونَ قَرِيباً﴾ علمه تعالى كيف يجيب المكذبين. وقوله ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي يكون بعثكم الذي تنكرونه يوم يدعوكم بأمر الله تعالى إسرافيل من قبوركم فتستجيبون أي فتجيبونه بحمد الله ﴿وتَظُنُّونَ إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي ما لبثتم في قبوركم إلا قليلا من اللبث وذلك لما تعاينون من الأهوال وتشاهدون من الأحوال المفزعة المرعبة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء وبيان حتميتها.

٢- بيان ما كان عليه المشركون من شدة إنكارهم للبعث الآخر.

٣- تعليم الله تعالى لرسوله كيف يجيب المنكرين المستهزئين بالتي هي أحسن.

٤- بيان الأسلوب الحواري الهادي الخالي من الغلظة والشدة.

٥- استقصار مدة اللبث في القبور مع طولها لما يشاهد من أهوال البعث.

17:53–55Страница 287

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

Скажи Моим рабам, чтобы они говорили наилучшие слова, ибо дьявол вносит между ними раздор. Воистину, дьявол для человека - явный враг.

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Вашему Господу лучше знать вас. Если Он пожелает, то смилостивится над вами, а если пожелает, то подвергнет вас мучениям. Мы не посылали тебя их попечителем и хранителем.

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

Твоему Господу лучше знать тех, кто на небесах и на земле. Одним пророкам Мы отдали предпочтение над другими. А Давуду (Давиду) Мы даровали Забур (Псалтирь).

شرح الكلمات:

التي هي أحسن: أي الكلمة التي هي أحسن من غيرها للطفها وحسنها.

ينزغ: أي يفسد بينهم.

عدواً مبيناً: أي بيّن العداوة ظاهرها.

ربكم أعلم بكم: هذه هي الكلمة التي هي أحسن.

وما أرسلناك عليهم وكيلا: أي فيلزمك إجبارهم على الإيمان.

فضلنا بعض النبيين: أي بتخصيص كل منهم بفضائل أو فضيلة خاصة به.

وآتينا داود زبورا: أي كتاباً هو الزبور هذا نوع من التفضيل.

معنى الآيات:

ما زال السياق في طلب هداية أهل مكة، من طريق الحوار والمجادلة وحدث أن بعض المؤمنين واجه بعض الكافرين أثناء الجدال بغلظة لفظ كأن توعده بعذاب النار فأثار ذلك حفائظ المشركين فأمر تعالى رسوله أن يقول للمؤمنين إذا خاطبوا المشركين أن لا يغلظوا لهم القول فقال تعالى: ﴿وقُل لِّعِبادِي﴾ أي المؤمنين ﴿يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ من الكلمات لتجد طريقاً إلى قلوب الكافرين، وعلل لذلك تعالى فقال ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ الوسواس فيفسد العلائق التي كان في الامكان التوصل بها إلى هداية الضالين، وذلك أن الشيطان كان وما زال للإنسان عدواً مبيناً أي بيّن العداوة ظاهرها فهو لا يريد للكافر أن يسلم، ولا يريد للمسلم أن يؤجر ويثاب في دعوته. وقوله تعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فيتوب عليكم فتسلموا. ﴿أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بأن يترككم تموتون على شرككم فتدخلوا النار. مثل هذا الكلام ينبغي أن يقول المؤمنون للكافرين لا أن يصدروا الحكم عليهم بأنهم أهل النار والمخلدون فيها فيزعج ذلك المشركين فيتمادوا في العناد والمكابرة. وقوله تعالى: ﴿ومَآ أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾. يقول تعالى لرسوله إنا لم نرسلك رقيبا عليهم فتجبرهم على الإسلام وإنما أرسلناك مبلغا دعوتنا إليهم بالأسلوب الحسن وهدايتهم إلينا، وفي هذا تعليم للمؤمنين كيف يدعون الكافرين إلى الإسلام. وقوله تعالى: ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخبر تعالى لرسوله والمؤمنين ضمناً أنه تعالى أعلم بمن في السماوات والأرض فضلاً عن هؤلاء المشركين فهو أعلم بما يصلحهم وأعلم بما كتب لهم أو عليهم من سعادة أو شقاء، وأسباب ذلك من الإيمان أو الكفر، وعليه فلا تحزنوا على تكذيبهم ولا تيأسوا من إيمانهم، ولا تتكلفوا ما لا تطيقون في هدايتهم فقولوا التي هي أحسن واتركوا أمر هدايتهم لله تعالى هو ربهم وأعلم بهم وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وآتَيْنا داوُودَ زَبُوراً﴾، يخبر تعالى عن إنعامه بين عباده فالذي فاضل بين النبيين وهو أكمل الخلق وأصفاهم فهذا فضله بالخلة كإبراهيم وهذا بالتكليم كموسى، وهذا بالكتاب الحافل بالتسابيح والمحامد والعبر والمواعظ كداود، وأنت يا محمد بمغفرته لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وبإرسالك إلى الناس كافة إلى غير ذلك من الإفضالات وإذا تجلت هذه الحقيقة لكم وعرفتم أن الله أعلم بمن يستحق الهداية وبمن يستحق الضلالة، وكذا الرحمة والعذاب ففوضوا الأمر إليه، وادعوا عباده برفق ولين وبالتي هي أحسن من غيرها من الكلمات.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- النهي عن الكلمة الخشنة المسيئة إلى المدعو إلى الإسلام.

٢- بيان أن الشيطان يسعى للإفساد دائماً فلا يمكن من ذلك بالكلمات المثيرة للغضب والحاملة على اللجج والخصومة الشديدة.

٣- بيان نوع الكلمة التي هي أحسن مثل ﴿رَّبُّكُمْ أعْلَمُ بِكُمْ إن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أوْ إن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾.

٤- بيان أن الله تعالى أعلم بخلقه فهو يهب كل عبد ما أهله له حتى إنه فاضل بين أنبيائه ورسله عليهم السلام في الكمالات الروحية والدرجات العالية.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English