Аль-ДжазаириАль‑Бакара · 2:197–218

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:197–218

2:197–199Страница 31

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧

Хадж совершается в известные месяцы. Кто намеревается совершить хадж в эти месяцы, тот не должен вступать в половую близость, совершать грехи и вступать в споры во время хаджа. Что бы вы ни сделали доброго, Аллах знает об этом. Берите с собой припасы, но лучшим припасом является богобоязненность. Бойтесь же Меня, о обладающие разумом!

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

На вас нет греха, если вы ищете милость от своего Господа. А когда вы вернетесь с Арафата, поминайте Аллаха в Заповедном месте. Поминайте Его, поскольку Он наставил вас на прямой путь, хотя прежде вы были одними из заблудших.

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Затем отправляйтесь в путь оттуда, откуда отправляются остальные люди, и молите Аллаха о прощении. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

شرح الكلمات:

أشهر معلومات: هي شوال والقعدة وعشر ليال من الحجة هذه هي الأشهر التي يحرم فيها بالحج.

فرض: نوى الحج وأحرم به.

فلا رفث: الرفث الجماع ومقدماته.

ولا فسوق: الفسق والفسوق الخروج من طاعة الله بترك واجب أو فعل حرام.

الجدال: المخاصمة والمنازعة.

الجناح: الإثم.

تبتغوا فضلاً: تطلبوا ربحاً في التجارة من الحج.

أفضتم من عرفات: الإفاضة من عرفات تكون بعد الوقوف بعرفة يوم الحج وذلك بعد غروب الشمس من يوم التاسع من شهر الحجة.

المشعر الحرام: مزدلفة وذكْرُ الله تعالى عندها هو صلاة المغرب والعشاء جمعاً بها وصلاة الصبح.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان أحكام الحج والعمرة فأخبر تعالى أن الحج له أشهر معلومة وهي شوال والقعدة وعشر ليال من الحجة فلا يحرم بالحج إلا فيها. وأن من أحرم بالحج يجب عليه أن يتجنب الرفث والفسق والجدال حتى لا يفسد حجه أو ينقص أجره، وانتدب الحاج إلى فعل الخير من صدقة وغيرها فقال: ﴿وما تَفْعَلُواْ مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ﴾ ولازمه أنه يثيب عليه ويجزي به. وأمر الحجاج أن يتزودوا لسفرهم في الحج بطعام وشراب يكفون به وجوههم عن السؤال فقال: وتزودّوا، وأرشد إلى خير الزاد وهو التقوى، ومن التقوى عدم سؤال الناس أموالهم والعبد غير محتاج وأمرهم بتقواه عز وجل، أي بالخوف منه حتى لا يعصوه في أمره ونهيه فقال: ﴿وٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾، والله أحق أن يتقى لأنه الواحد القهار، ثم أباح لهم الاتجار أثناء وجودهم في مكة ومنى فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يريد رزقاً حلالاً بطريق التجارة المباحة، ثم أمرهم بذكر الله تعالى في مزدلفة بصلاة المغرب والعشاء والصبح فيها وذلك بعد إفاضتهم من عرفة بعد غروب الشمس فقال عز من قائل: ﴿فَإذَآ أفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرامِ﴾ ثم ذكرهم بنعمة هدايته لهم بعد الضلال الذي كانوا فيه وانتدبهم إلى شكره وذلك بالإكثار من ذكره فقال تعالى: ﴿وٱذْكُرُوهُ كَما هَدَٰكُمْ وإن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾. ثم أمرهم بالمساواة في الوقوف بعرفة والإفاضة منها فليقفوا كلهم بعرفات. وليفيضوا جميعاً منها فقال عز وجل ﴿ثُمَّ أفِيضُواْ مِن حَيْثُ أفاضَ ٱلنّاسُ﴾، وذلك أن الحمس كانوا يفيضون من أدنى عرفات حتى ينجوا من الزحمة ويسلموا من الحطمة. وأخيراً أمرهم باستغفار الله أي طلب المغفرة منه ووعدهم بالمغفرة بقوله: ﴿وٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- حرمة الرفث والفسوق والجدال في الإحرام.

٢- استحباب فعل الخيرات للحاج أثناء حجه ليعظم أجره ويبر حجه.

٣- إباحة الاتجار والعمل للحاج طلبا للرزق على أن لا يحج لأجل ذلك.

٤- وجوب المبيت بمزدلفة لذكر الله تعالى.

٥- وجوب شكر الله تعالى بذكره وطاعته على هدايته وإنعامه.

٦- وجوب المساواة في أداء مناسك الحج بين سائر الحجاج فلا يتميز بعضهم عن بعض في أي شعيرة من شعائر الحج.

٧- الترغيب في الإستغفار والإكثار منه.

2:200–203Страница 31

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

Когда вы завершите свои обряды, то поминайте Аллаха так, как поминаете своих отцов, и даже более того. Среди людей есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас в этом мире!». Но нет им доли в Последней жизни.

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

Но среди них есть такие, которые говорят: «Господь наш! Одари нас добром в этом мире и добром в Последней жизни и защити нас от мучений в Огне».

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢

Им уготован удел за то, что они приобрели. Аллах скор в расчете.

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

Поминайте Аллаха в считанные дни (в течение трех дней в долине Мина). Кто торопится и завершает обряд за два дня, тот не совершает греха. И кто задерживается, тот также не совершает греха. Это касается богобоязненных. Бойтесь же Аллаха и знайте, что к Нему вы будете собраны.

شرح الكلمات:

قضيتم: أديتم وفرغتم منها.

المناسك: جمع منسك وهي عبادات الحج المختلفة.

الخلاق: الحظ والنصيب.

حسنة: حسنة الدنيا كل ما يسر ولا يضر من زوجة صالحة وولد صالح ورزق حلال وحسنة الآخرة النجاة من النار ودخول الجنان.

قنا: احفظنا ونجنا من عذاب النار.

نصيب: حظ وقسط من أعمالهم الصالحة ودعائهم الصالح.

الأيام المعدودات: أيام التشريق الثلاثة بعد يوم العيد.

تعجل في يومين: رمى يوم الأول والثاني وسافر.

ومن تأخر: رمى الأيام الثلاثة كلها.

فلا إثم: أي لا ذنب في التعجل ولا في التأخر.

لمن اتقى: للذي اتقى ربّه بعدم ترك واجب أوجبه أو فعل حرام حرمه.

تحشرون: تجمعون للحساب والجزاء يوم القيامة.

معنى الآيات:

بهذه الآيات الأربع انتهى الكلام على أحكام الحج ففي الآية الأولى: [٢٠٠] يرشد تعالى المؤمنين إذا فرغوا من مناسكهم بأن رموا جمرة العقبة ونحروا وطافوا طواف الإفاضة واستقروا بمنى للراحة والإستجمام أن يكثروا من ذكر الله تعالى عند رمي الجمرات، وعند الخروج من الصلوات ذكراً مبالغاً في الكثرة منه على النحو الذي كانوا في الجاهلية يذكرون فيه مفاخر آبائهم وأحساب أجدادهم. وبين تعالى حالهم وهي أن منهم من همه الدنيا فهو لا يسأل الله تعالى إلا ما يهمه منها، وهذا كان عليه أكثر الحجاج في الجاهلية، وأن منهم من يسأل الله تعالى خير الدنيا والآخرة وهم المؤمنون الموحدون فيقولون: ﴿رَبَّنَآ آتِنا فِي ٱلدُّنْيا حَسَنَةً وفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ ٱلنّارِ﴾، وهذا متضمن تعليم المؤمنين وإرشادهم إلى هذا الدعاء الجامع والقصد الصالح النافع فلله الحمد والمنة وفي الآية [٢٠٢] يخبر تعالى أن لأهل الدعاء الصالح وهم المؤمنون الموحدون نصيباً من الأجر على أعمالهم التي كسبوها في الدنيا، وهو تعالى سريع الحساب فيعجل لهم تقديم الثواب وهو الجنة وفي الآية [٢٠٣] يأمر تعالى عباده الحجاج المؤمنين بذكره تعالى في أيام التشريق عند رمي الجمار وبعد الصلوات الخمس قائلين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات إلى عصر اليوم الثالث في أيام التشريق ثم أخبرهم الله تعالى بأنه لا حرج على من تعجل السفر إلى أهله بعد رمي اليوم الثاني، كما لا حرج على من تأخر فرمى اليوم الثالث فقال تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إثْمَ عَلَيْهِ﴾ فالأمر على التخيير وقيد نفي الإثم بتقواه عز وجل فمن ترك واجباً أو فعل محرماً فإن عليه إثم معصيته ولا يطهره منها إلا التوبة فنفي الإثم مقيد بالتعجل وعدمه فقط. فكان قوله تعالى لمن اتقى قيداً جميلاً، ولذا فليستعدوا لذلك بذكره وشكره والحرص على طاعته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب الذكر بمنى عند رمي الجمرات إذ يكبر مع كل حصاة قائلاً الله أكبر.

٢- فضيلة الذكر والرغبة فيه لأنه من محاب الله تعالى.

٣- فضيلة سؤال الله تعالى الخيرين وعدم الاقتصار على أحدهما، وشره الاقتصار على طلب الدنيا وحطامها.

٤- فضيلة دعاء ﴿رَبَّنَآ آتِنا فِي ٱلدُّنْيا حَسَنَةً وفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ ٱلنّارِ﴾. فهي جامعة للخيرين معاً، فكان النبي ﷺ إذا طاف بالبيت يختم بها كل شوط.

٥- وجوب المبيت ثلاث ليالي بمنى ووجوب رمي الجمرات إذ بها يتأتى ذكر الله في الأيام المعدودات وهي أيام التشريق.

٦- الرخصة في التعجل لمن رمى اليوم الثاني.

٧- الأمر بتقوى الله وذكر الحشر والحساب والجزاء إذ هذا الذكر يساعد على تقوى الله عز وجل.

2:204–207Страница 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

Среди людей есть такой, чьи речи восхищают тебя в мирской жизни. Он призывает Аллаха засвидетельствовать то, что у него в душе, хотя сам является непримиримым спорщиком.

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

Когда он уходит, то начинает распространять нечестие на земле, уничтожать посевы и губить потомство. Но ведь Аллах не любит нечестия.

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

Когда ему говорят: «Побойся Аллаха!», гордыня подталкивает его на грех. Довольно c него Геенны! Как же скверно это ложе!

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

Среди людей есть и такой, который продает свою душу, надеясь снискать довольство Аллаха, и Аллах сострадателен к рабам.

شرح الكلمات:

يعجبك: يروق لك وتستحسنه.

في الدنيا: إذا تحدث في أمور الدنيا.

ألد الخصام: قوي الخصومة شديدها لذلاقة لسانه.

تولى: رجع وانصرف، أو كانت له ولاية.

الحرث والنسل: الحرث: الزرع، والنسل: الحيوان.

أخذته العزة بالإثم: أخذته الحميّة والأنف بذنوبه فهو لا يتقي الله.

يشري نفسه: يبيع نفسه لله تعالى بالجهاد في سبيله بنفسه وماله.

معنى الآيات:

يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن حال المنافقين، والمؤمنين الصادقين فقال تعالى مخاطبا الرسول ﷺ: ومن الناس رجل منافق يحسن القول وإذا قال يعجبك قوله لما عليه من طلاء ورونق وذلك إذا تكلم في أمور الحياة الدنيا بخلاف أمور الآخرة فإنه يجهلها وليس له دافع ليقول فيها لأنه كافر، وعندما يحدث يشهد الله أنه يعتقد ما يقول فيقول للرسول ﷺ يعلم الله أني مؤمن وأني أحبك، ويشهد الله أني كذا... وإذا قام من مجلسك وانصرف عنك ﴿سَعىٰ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي مشى فيها بالفساد ليهلك الحرث والنسل بارتكاب عظائم الجرائم فيمنع المطر وتيبس المحاصيل الزراعية وتمحل الأرض وتموت البهائم وينقطع النسل وعمله هذا مبغوض لله تعالى فلا يحبه ولا يحب فاعله. كما أخبر تعالى أن هذا المنافق إذا أمر بمعروف أو نهي عن منكر فقيل له اتق الله لا تفعل كذا او اترك كذا تأخذه الأنفة والحمية بسبب ذنوبه التي هو متلبس بها فلا يتقي الله ولا يتوب إليه فيكفيه جزاء على نفاقه وشره وفساده جهنم يمتهدها فراشا لا يبرح منها أبداً ولبئس المهاد جهنم.

كما يخبر تعالى عن المؤمن الصادق فيقول من الناس رجل مؤمن صادق الإيمان باع نفسه وماله لله تعالى طلبا لمرضاته والحياة في جواره في الجنة دار السلام فقال تعالى ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضاتِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبادِ﴾ رحيم بهم.

قيل أن الرجل المنافق الذي تضمنت الحديث عنه الآيات الثلاثة الأولى هو الأخنس بن شريق، وأن الرجل المؤمن الذي تضمنت الحديث عنه الآية الرابعة [٢٠٧] هو صهيب بن سنان الرومي أبو يحيى إذ المشركون لما علموا به أنه سيهاجر إلى المدينة ليلحق بالرسول ﷺ وأصحابه قالوا لن تذهب بنفسك ومالك لمحمد فلن نسمح لك بالهجرة إلا إذا أعطيتنا مالك كله فاعطاهم كل ما يملك وهاجر فلما وصل المدينة ورآه رسول الله ﷺ قال له: «ربح البيع أبا يحيى ربح البيع» والآيات وإن نزلت في شأن الأخنس وصهيب فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالأخنس مثل سوء لكل من يتصف بصفاته، وصهيب مثل الخير والكمال لكل من يتصف بصفاته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- التحذير من الاغترار بفصاحة وبيان الرجل إذا لم يكن من أهل الإيمان والإخلاص.

٢- شر الناس من يفسد في الأرض بارتكاب الجرائم مما يسبب فساداً وهلاكا للناس والمواشي.

٣- قول الرجل يعلم الله، ويشهد الله يعتبر يميناً فليحذر المؤمن أن يقول ذلك وهو يعلم من نفسه أنه كاذب.

٤- إذا قيل للمؤمن اتق الله يجب عليه أن لا يغضب أو يكره من أمره بالتقوى بل عليه أن يعترف بذنبه ويستغفر الله تعالى ويقلع عن المعصية فورا.

٥- الترغيب في الجهاد بالنفس والمال وجواز أن يخرج المسلم من كل ماله في سبيل الله تعالى ولا يعد ذلك إسرافاً ولا تبذيراً إذ الإسراف والتبذير في الإنفاق في المعاصي والذنوب.

2:208–210Страница 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

О те, которые уверовали! Принимайте ислам целиком и не следуйте по стопам дьявола. Воистину, он для вас - явный враг.

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

А если вы споткнетесь после того, как к вам явились ясные знамения, то знайте, что Аллах - Могущественный, Мудрый.

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Неужели они ожидают чего-либо иного, кроме как того, что Аллах явится к ним вместе с ангелами, осененный облаками, и все будет решено? К Аллаху возвращаются дела.

شرح الكلمات:

السلم: الإسلام.

كافة: جميعاً لا يتخلف عن الدخول في الإسلام أحد، ولا يترك من شرائعه ولا من أحكامه شيء.

خطوات الشيطان: مسالكه في الدعوة إلى الباطل وتزيين الشر والقبيح.

فإن زللتم: وقعتم في الزلل وهو الفسق والمعاصي.

البينات: الحجج والبراهين.

هل ينظرون: ما ينظرون: الإستفهام للنفي.

الظلل: جمع ظلة ما يظلل من سحاب أو شجر ونحوهما.

الغمام: السحاب الرقيق الأبيض.

معنى الآيتين:

ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين آمراً إيّاهم بالدخول في الإسلام دخولاً شموليا بحيث لا يتخيرون بين شرائعه وأحكامه ما وافق مصالحهم وأهواءهم قبلوه وعملوا به، وما لم يوافق ردوه أو تركوه وأهملوه، وإنما عليهم أن يقبلوا شرائع الإسلام وأحكامه كافة، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان في تحسين القبيح وتزيين المنكر، إذ هو الذي زين لبعض مؤمني أهل الكتاب تعظيم السبت وتحريم أكل لحم الإبل بحجة أن هذا من دين الله الذي كان عليه صلحاء بني اسرائيل فنزلت هذه الآية فيهم تأمرهم وتأمر سائر المؤمنين بقبول كافة شرائع الإسلام وأحكامه، وتحذرهم من عاقبة اتباع الشيطان فإنها الهلاك التام وهو ما يريده الشيطان بحكم عداوته للإنسان. هذا ما تضمنته الآية [٢٠٨] أما الآية الثانية [٢٠٩] فقد تضمنت أعظم تهديد وأشد وعيد لمن أزله الشيطان فقبل بعض شرائع الإسلام ولم يقبل البعض الآخر وقد عرف أن الإسلام حق، وشرائعه أحق فقال تعالى ﴿فَإن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ ما جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّناتُ﴾ يحملها كتاب الله القرآن ويبينها رسول الله محمد ﷺ فإن الله سينتقم منكم لأنه تعالى غالب على أمره حكيم في تدبيره وإنجاز وعده ووعيده وأما الآية الثالثة [٢١٠] فقد تضمنت حث المتباطئين على الدخول في الإسلام إذ لا عذر لهم في ذلك حيث قامت الحجة وظهرت ولاحت المحجة فَقال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي ما ينظرون ﴿إلاَّ أن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمامِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ وعند ذلك يؤمنون ومثل هذا الإيمان الاضطراري لا ينفع حيث يكون العذاب لزاماً. بقضاء الله العادل، قال تعالى: ﴿وقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾ أي إذا جاء الله تعالى لفصل القضاء وانتهى الأمر إليه فحكم وانتهى كل شيء فعلى أولئك المتباطئين المترددين في الدخول في الإسلام المعبر عنه بالسّلم لأن الدخول فيه حقاً سِلم، والخروج منه أو عدم الدخول فيه حقا حرب عليهم أن يدخلوا في الإسلام ألا إلى الإسلام يا عباد الله! فإن السلم خير من الحرب!

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب قبول شرائع الإسلام كافة وحرمة التخير فيها.

٢- ما من مستحل حراماً، أو تارك واجبا إلا وهو متبع للشيطان في ذلك.

٣- وجوب توقع العقوبة عند ظهور المعاصي العظام لئلا يكون أمن من مكر الله.

٤- إثبات صفة المجيء للرب تعالى: لفصل القضاء يوم القيامة.

٥- حرمة التسويف والمماطلة في التوبة.

2:211–212Страница 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Спроси сынов Исраила (Израиля), сколько ясных знамений Мы ниспослали им. Если кто променяет милость Аллаха после того, как она явилась к нему, то ведь Аллах суров в наказании.

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Мирская жизнь кажется неверующим прекрасной. Они глумятся над теми, кто уверовал. Но в День воскресения богобоязненные окажутся выше них. Аллах дарует удел без расчета, кому пожелает.

شرح الكلمات:

سل: إسأل: سقطت منه الهمزتان للتخفيف.

بني إسرائيل: ذريّة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب.

آية: خارقة للعادة كعصا موصى تدل على أن من أعطاه الله تلك الآيات هو رسول الله حقاً. وآيات بني إسرائيل التي آتاهم الله تعالى منها فلق البحر لهم، وإنزال المن والسلوى في التيه عليهم.

نعمة الله: ما يهبه لعبده من خير يجلب له المسرة ويدفع عنه المضرة ونعم الله كثيرة.

يسخرون: يحتقرون ويستهزئون.

معنى الآيتين:

يأمر الله تعالى رسوله أن يسأل بني إسرائيل عن الآيات الكثيرة التي آتاهم الله، وكيف كفروا بها فلم تنفعهم شيئاً، والمراد تسليته ﷺ من الألم الذي يحصل له من عدم إيمان أهل الكتاب والمشركين به وبما جاء به من الهدى وضمن ذلك تقريع اليهود وتأنيبهم على كفرهم بآيات الله وإصرارهم على عدم الدخول في الإسلام. ثم أخبر تعالى أن من يبدل نعمة الله التي هي الإسلام بالكفر به وبنبيّه محمد ﷺ فإن عقوبة الله تعالى تنزل به لا محالة في الدنيا أو في الآخرة لأن الله شديد العقاب.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢١١] وأما الآية الثانية [٢١٢] فقد أخبر تعالى أن الشيطان زين للذين كفروا بالله وشرائعه الحياة الدنيا فرغبوا فيها وعملوا لها وأصبحوا لم يروا غيرها ولذلك سخروا من المؤمنين الزاهدين فيها لعلمهم بزوالها وقلة نفعها فلم يكرسوا كل جهدهم لجمعها والحصول عليها بل أقبلوا على طاعة ربهم وأنفقوا ما في أيديهم في سبيل الله طلباً لرضاه. كما أخبر أن المؤمنين المتقين سيجازيهم يوم القيامة خير الجزاء وأوفره فيسكنهم دار السلام في عليين، ويُخزي أعداءهم الساخرين منهم ويهينهم فيسكنهم الدرك الأسفل من النار.

وهو تعالى المتفضل ذو الإحسان إذا رزق يرزق بغير حساب وذلك لواسع فضله وعظيم ما عنده.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- التحذير من كفر النعم لما يترتب على ذلك من أليم العذاب وشديد العقاب ومن أجَلِّ النعم نعمة الإسلام فمن كفر به وأعرض عنه فقد تعرض لأشد العقوبات وأقساها وما حلَّ ببني إسرائيل من ألوان الهون والدون دهراً طويلاً شاهد قوي وما حل بالمسلمين يوم أعرضوا عن الإسلام واستبدلوا به الخرافات ثم القوانين الوضعية شاهد أكبر أيضاً.

٢- التحذير من زينة الحياة الدنيا والرغبة فيها والجمع لها ونسيان الدار الآخرة وترك العمل لها. فإن أبناء الدنيا اليوم يسخرون من أبناء الآخرة، ولكن أبناء الآخرة أهل الإيمان والتقوى سيكونون يوم القيامة فوقهم درجات إذ هم في أعالي الجنان والآخرون في أسافل النيران.

2:213Страница 33

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Люди были одной общиной, и Аллах отправил пророков добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями, ниспослал вместе с ними Писание с истиной, чтобы рассудить людей в том, в чем они разошлись во мнениях. Но разошлись во мнениях относительно этого только те, кому было даровано Писание, после того, как к ним явились ясные знамения, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. Аллах по Своей воле направил тех, которые уверовали, к истине, относительно которой они разошлись во мнениях. Аллах наставляет на прямой путь, кого пожелает.

شرح الكلمات:

كان الناس أمة واحدة: كانوا قبل وجود الشرك فيهم أمة واحدة على الإسلام والتوحيد وذلك قبل قوم نوح.

النبيّون: جمع نبيّ والمراد بهم الرسل إذ كل نبي رسول بدليل رسالتهم القائمة على البشارة والنذارة والمستمدة من كتب الله تعالى المنزلة عليهم.

الكتاب: اسم جنس يدخل فيه كل الكتب الإلهية.

أوتوه: أعطوه.

البينات: الحجج والبراهين تحملها الرسل إليهم وتورثها فيهم شرائع وأحكاماً وهدايات عامة.

بغياً: البغي الظلم والحسد.

الصراط المستقيم: الإسلام المفضي بصاحبه إلى السعادة والكمال في الحياتين.

معنى الآية الكريمة:

يخبر تعالى أن الناس كانوا ما بين آدم ونوح عليهما السلام في فترة طويلة أمةً واحدة على دين الإسلام لم يعبد بينهم إلا الله تعالى حتى زيّن الشيطان لبعضهم عبادة غير الله تعالى فكان الشرك والضلال فبعث الله تعالى لهدايتهم نوحاً عليه السلام فاختلفوا إلى مؤمن وكافر وموحد ومشرك، وتوالت الرسل تحمل كتب الله تعالى المتضمنة الحكم الفصل في كل ما يختلفون فيه. ثم أخبر تعالى عن سنته في الناس وهي أن الذين يختلفون في الكتاب أي فيما يحويه من الشرائع والأحكام هم الذين سبق أن أوتوه وجاءتهم البينات فهؤلاء يحملهم الحسد وحب الرئاسة، والإبقاء على مصالحهم على عدم قبول ما جاء به الكتاب، واليهود هم المثل لهذه السنة فإنهم أوتوا التوراة فيها حكم الله تعالى وجاءتهم البينات على أيدي العابدين من أنبيائهم ورسلهم واختلفوا في كثير من الشرائع والأحكام وكان الحامل له على ذلك البغي والحسد والعياذ بالله.

وهدى الله تعالى أمة محمد ﷺ لما اختلف فيه أهل الكتابين اليهود والنصارى فقال تعالى ﴿فَهَدى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ لما اختلف فيه أولئك المختلفون من الحق هداهم بإذنه ولطفه وتوفيقه فله الحمد وله المنة. ومن ذلك الحق الذي اختلف فيه أهل الكتاب من قبلنا وهدانا الله تعالى إليه:

١- الإيمان بعيسى عبد الله ورسوله حيث كفر به اليهود وكذبوه واتهموه بالسحر وحاولوا قتله؟ وألَّهَةُ النصارى، وجعلوه إلهاً مع الله، وقالوا فيه إنه ابن الله. تعالى الله عن الصاحبة والولد.

٢- يوم الجمعة وهو أفضل الأيام أخذ اليهود السبت والنصارى الأحد وهدى الله تعالى إليه أمة الإسلام.

٣- القبلة قبلة أبي الأنبياء إبراهيم استقبل اليهود بيت المقدس واستقبل النصارى مطلع الشمس وهدى الله أمة الإسلام إلى إستقبال البيت العتيق قبلة إبراهيم عليه السلام. والله يهدي من شاء إلى صراط مستقيم.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- الأصل هو التوحيد والشرك طارىء على البشرية.

٢- الأصل في مهمة الرسل البشارة لمن آمن واتقى؟ والنذارة لمن كفر وفجر، وقد يشرع لهم قتال من يقاتلهم فيقاتلونه كما شرع ذلك لرسول الله ﷺ.

٣- من علامات خذلان الأمة وتعرضها للخسار والدمار أن تختلف في كنابها ودينها فيحرفون كلام الله ويبدلون شرائعه طلبا للرئاسة وجريا وراء الأهواء والعصبيّات، وهذا الذي تعانى منه أمة الإسلام اليوم وقبل اليوم، وكان سبب دمار بني إسرائيل.

٤- أمة الإسلام التي تعيش على الكتاب والسنة عقيدة وعبادة وقضاء هي المعنية بقوله تعالى: ﴿فَهَدى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِما ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإذْنِهِ﴾.

٥- الهداية بيد الله فليطلب العبد دائماً الهداية من الله تعالى بسؤاله المتكرر أن يهديه دائماً إلى الحق.

2:214Страница 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Или вы полагали, что войдете в Рай, не испытав того, что постигло ваших предшественников? Их поражали нищета и болезни. Они переживали такие потрясения, что Посланник и уверовавшие вместе с ним говорили: «Когда же придет помощь Аллаха?». Воистину, помощь Аллаха близка.

شرح الكلمات:

أم حسبتم: أظننتم - أم هي المنقطعة فتفسر ببل والهمزة، والإستفهام انكاري ينكر عليهم ظنهم هذا لأنه غير واقع موقعه.

لما: بمعنى لم النافية.

مثل: صفة وحال الذين من قبلكم.

البأساء والضراء: البأساء: الشدة، من الحاجة وغيرها والضراء: المرض والجراحات والقتل.

متى نصر الله: الاستفهام للإستبطاء.

معنى الآية الكريمة:

ينكر تعالى على المؤمنين وهم في أيام شدة ولأواء ظنهم أنهم يدخلون الجنة بدون امتحان وابتلاء في النفس والمال بل وأن يصيبهم ما أصاب غيرهم من البأساء والضراء والزلزال وهو الاضطراب والقلق من الأهوال حتى يقول الرسول والمؤمنون معه - استبطاءاً للنصر الذي وُعدوا به: متى نصر الله؟ فيجيبهم ربهم تعالى بقوله: ﴿ألاۤ إنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية

١- الابتلاء بالتكاليف الشرعية، ومنه الجهاد بالنفس والمال ضروريٌ لدخول الجنة.

٢- الترغيب في الإتساء بالصالحين والاقتداء بهم في العمل والصبر.

٣- جواز الأعراض البشرية على الرسل كالقلق والاستبطاء للوعد الإلهي انتظاراً له.

٤- بيان ما أصاب الرسول ﷺ وأصحابه من شدة وبلاء أيام الجهاد وحصار المشركين لهم.

2:215Страница 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

Они спрашивают тебя, что они должны расходовать. Скажи: «Любое добро, которое вы раздаете, должно достаться родителям, близким родственникам, сиротам, беднякам, путникам. Что бы вы ни сделали доброго, Аллах знает об этом».

شرح الكلمات:

من خير: من مال إذ المال يطلق عليه لفظ الخير.

الأقربين: كالأخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم والأخوال والخالات وأولادهم.

وما تفعلوا من خير: ما: شرطية ومن: بيانية والخير هنا لسائر أنواع البر والإحسان.

فإن الله به عليم: الجملة علّة لجواب الشرط المحذوف والمقدر يثبكم عليه.

معنى الآية الكريمة

سأل عمرو بن الجموح وكان ذا مال سأل رسول الله ﷺ ماذا ينفق وعلى من ينفق فنزلت الآية جوابا لسؤاله فبينت أن ما ينفق هو المال وسائر الخيرات وأن الأحق بالإنفاق عليهم هم الوالدان والأقربون، واليتامى والمساكين وأبناء السبيل. وأعلمهم تعالى أن ما يفعله العبد من خير يعلمه الله تعالى ويجزي به فرغب بذلك في فعل الخير مطلقا.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية:

١- سؤال من لا يعلم حتى يعلم وهذا طريق العلم، ولذا قالوا: (السؤال نصف العلم).

٢- أفضلية الإنفاق على المذكورين في الآية إن كان المنفق غنيّاً وهم فقراء محتاجون.

٣- الترغيب في فعل الخير والوعد من الله تعالى بالجزاء الأوفى عليه.

2:216Страница 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Вам предписано сражаться, хотя это вам неприятно. Быть может, вам неприятно то, что является благом для вас. И быть может, вы любите то, что является злом для вас. Аллах знает, а вы не знаете.

شرح الكلمات:

كُتِب: فرض فرضا مؤكداً حتى لكأنه مكتوب كتابة.

القتال: قتال الكافرين بجهادهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية.

كُرْهُ: مكروه في نفوسكم طبعاً.

عسى: هذا الفعل معناه الترجي والتوقع أعني أن ما دخلت عليه مرجو الحصول متوقع لا على سبيل الجزم، إلاّ أنها إن كانت من الله تعالى تفيد اليقين.

معنى الآية الكريمة:

يخبر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بأنه فرض عليهم قتال المشركين والكافرين وهو يعلم أنه مكروه لهم بطبعهم لما فيه من الآلام والأتعاب وإضاعة المال والنفس، وأخبرهم أن ما يكرهونه قد يكون خيراً، وأن ما يحبونه قد يكون شرّاً، ومن ذلك الجهاد فإنه مكروه لهم وهو خير لهم لما فيه من عزتهم ونصرتهم ونصره دينهم مع حسن الثواب وعظم الجزاء في الدار الآخرة كما أن ترك الجهاد محبوب لهم وهو شرّ لهم لأنهم يشجع عدوهم على قتالهم واستباحة بيضتهم، وانتهاك حرمات دينهم مع سوء الجزاء في الدار الآخرة. وهذا الذي أخبرهم تعالى به من حبهم لأشياء وهي شرّ لهم وكراهيتهم لأشياء وهي خير لهم هو كما أخبر لعلم الله به قبل خلقه، والله يعلم وهم لا يعلمون فيجب التسليم لله تعالى في أمره وشرعه مع حب ما أمر به وما شرعه واعتقاد أنه خير لا شر فيه.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية:

١- وجوب الجهاد على أمة الإسلام ما بقيت فتنة في الأرض وشرك فيها.

٢- جهل الإنسان بالعواقب يجعله يحب المكروه، ويكره المحبوب.

٣- أوامر الله كلها خير، ونواهيه كلها شرّ. فلذا يجب فعل أوامره واجتناب نواهيه.

2:217–218Страница 34

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

Они спрашивают тебя о сражении в запретный месяц. Скажи: «Сражаться в этот месяц - великое преступление. Однако сбивать других с пути Аллаха, не веровать в Него, не пускать в Заповедную мечеть и выгонять оттуда ее жителей - еще большее преступление перед Аллахом. Искушение хуже, чем убийство. Они не перестанут сражаться с вами, пока не отвратят вас от вашей религии, если только смогут. А если кто из вас отступит от своей религии и умрет неверующим, то его деяния окажутся тщетными как в этом мире, так и в Последней жизни. Они являются обитателями Огня и останутся там вечно».

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Воистину, те, которые уверовали, совершили переселение и сражались на пути Аллаха, надеются на милость Аллаха. А ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

شرح الكلمات

الحرام قتال فيه: أي المحرم. قتال بدل اشتمال من الحرام، إذ السؤال عن القتال في الشهر الحرام (رجب).

كبير: أي ذنبٌ عظيم.

صد عن سبيل الله: صرف عن دين الله.

وكفر به: كفر بالله تعالى.

المسجد الحرام: مكة والمسجد الحرام فيها.

أهله: النبي ﷺ والمهاجرون.

أكبر: أعظم وزراً.

الفتنة: الشرك واضطهاد المؤمنين ليكفروا.

حبطت أعمالهم: بطل أجرها فلا يثابون عليها لردتهم.

هاجروا: تركوا ديارهم خوف الفتنة والاضطهاد في ذات الله.

معنى الآيتين:

لما أخبر تعالى أنه كتب على المؤمنين القتال أرسل النبي ﷺ سرية بقيادة عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة يتعرف على أحوال الكفار. فشاء الله تعالى أن يلقى عبد الله ورجاله عيراً لقريش فقاتلوهم فقتلوا منهم رجلا يدعى عمرو بن الحضرمي وأسروا اثنين وأخذوا العير وقفلوا راجعين وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الثانية وهي أول ليلة من رجب.

فثارت ثائرة قريش وقالت: محمد يحل الشهر الحرام بالقتال فيه، ورَدَّد صوتها اليهود والمنافقون بالمدينة حتى أن الرسول ﷺ وقف العير والأسيرين ولم يقض فيهما بشيء، وتعرض عبد الله بن جحش ورفاقه لنقد ولوم عظيمين من أكثر الناس، وما زال الأمر كذلك حتى أنزل الله تعالى هاتين الآيتين ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ أي عن القتال فيه، أجبهم يا رسولنا وقل لهم القتال فيه وزر كبير بيد أن الصد عن دين الله والكفر به تعالى وكذا الصد عن المسجد الحرام، وإخراج الرسول منه والمؤمنين وهم أهله وولاته بحق أعظم وزراً في حكم الله تعالى، كما أن شرك المشركين في الحرم وفتنة المؤمنين فيه لإرجاعهم عن دينهم الحق إلى الكفر بشتى أنواع التعذيب أعظم من القتل في الشهر الحرام. مضافاً إلى كل هذا عزمهم على قتال المؤمنين إلى أن يردوهم عن دينهم إن استطاعوا. ثم أخبر تعالى المؤمنين محذراً إياهم من الارتداد مهما كان العذاب أن من يرتد عن دينه ولم يتب بأن مات كافراً فإن أعماله الصالحة كلها تبطل ويصبح من أهل النار الخالدين فيها أبداً. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [٢١٨] إن الذين آمنوا والذين هاجروا فقد نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه طمأنهم الله تعالى على أنهم غير آثمين لقتالهم في الشهر الحرام كما شنع عليهم الناس بذلك، وإنهم يرجون رحمة الله أي الجنة وأنه تعالى غفور لذنوبهم رحيم بهم، وذلك لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم في سبيل الله، وقال تعالى فيهم: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وٱلَّذِينَ هاجَرُواْ وجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلٰۤئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة الشهر الحرام والبلد الحرام.

٢- نسخ القتال في الشهر الحرام بدليل قتال الرسول ﷺ هوازن وثقيف في شوال وأول القعدة وهما في الأشهر الحرم.

٣- الكشف عن نفسيّة الكافرين وهي عزمهم الدائم على قتال المسلمين إلى أن يردوهم عن الإسلام ويخرجوهم منه.

٤- الردة محبطة للعمل فإن تاب المرتد يستأنف العمل من جديد، وإن مات قبل التوبة فهو من أهل النار الخالدين فيها أبداً.

٥- بيان فضل الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English