Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
Аль-Анбия 21:34–72
21:34–38Страница 324
وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ ٣٤
Никому из людей до тебя Мы не даровали бессмертия. Неужели, если даже ты умрешь, они будут жить вечно?
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥
Каждая душа вкусит смерть. Мы испытываем вас добром и злом ради искушения, и к Нам вы будете возвращены.
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦
Когда неверующие видят тебя, они лишь насмехаются над тобой и говорят: «Не тот ли это, кто плохо отзывается о ваших богах?». Но сами они не веруют в поминание Милостивого.
خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧
Человек сотворен нетерпеливым. Я покажу вам Свои знамения, и посему не торопите Меня.
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Они говорят: «Когда же исполнится это обещание, если вы говорите правду?».
شرح الكلمات:
الخلد: أي البقاء في الدنيا.
ذائقة الموت: أي مرارة مفارقة الجسد.
ونبلوكم: أي نختبركم.
بالشر والخير: فالشر كالفقر والمرض، والخير كالغنى والصحة.
فتنة: أي لأجل الفتنة لننظر أتصبرون وتشكرون أم تجزعون وتكفرون.
إن يتخذونك إلا هزواً: أي ما يتخذونك إلا هزواً أي مهزوءاً بك.
يذكر آلهتكم: أي يعيبها.
بذكر الرحمن هم كافرون: حيث أنكروا اسم الرحمن لله تعالى وقالوا: ما الرحمن؟
خلق الإنسان من عجل: حيث خلق الله آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل، فورث بنوه طبع العجلة عنه.
سأوريكم آياتي: أي سأريكم ما حملته آياتي من وعيد لكم بالعذاب في الدنيا والآخرة.
معنى الآيات:
كأنّ المشركين قالوا شامتين إن محمداً سيموت، وقالوا نتربص به ريب المنون فأخبر تعالى أنه لم يجعل لبشر من قبل نبيّه ولا من بعده الخلد حتى يخلد هو ﷺ فكل نفس ذائقة الموت، ولكن إن مات رسوله فهل المشركون يخلدون والجواب لا، إذاً فلا وجه للشماتة بالموت لو كانوا يعقلون. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٤] ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أفَإنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخالِدُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ أي كل نفس منفوسة ذائقة مرارة الموت بمفارقة الروح للبدن، والحكمة في ذلك أن يتلقى العبد بعد الموت جزاء عمله خيراً كان أو شراً، دل عليه قوله بعد: ﴿ونَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وٱلْخَيْرِ﴾ من غِنى وفقر ومرض وصحة وشدة ورخاء ﴿فِتْنَةً﴾ أي لأجل فتنتكم أي اختباركم ليرى الصابر الشاكر والجزع الكافر. وقوله تعالى: ﴿وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ أي بعد الموت للحساب والجزاء على كسبكم خيره وشره.
وقوله تعالى: ﴿وإذا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إن يَتَّخِذُونَكَ إلاَّ هُزُواً﴾ يخبر تعالى رسوله بأن المشركين إذا رأوه ما يتخذونه إلا هزواً وذلك لجهلهم بمقامه وعدم معرفتهم فضله عليهم وهو حامل الهدى لهم، وبين وجه استهزائهم به ﷺ بقوله: ﴿أهَٰذا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أي بعيبها وانتقاصها، قال تعالى: ﴿وهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ هُمْ كافِرُونَ﴾ أي عجباً لهم يتألمون لذكر ألهتم بسوء وهي محط السوء فعلاً، ولا يتألمون لكفرهم بالرحمن ربهم إلا رحمن اليمامة.
وقوله تعالى: ﴿خُلِقَ ٱلإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ قال تعالى هذا لما استعجل المشركون العذاب وقالوا للرسول والمؤمنين: ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ فأخبر تعالى أن الاستعجال من طبع الإنسان الذي خلق عليه، وأخبرهم أنه سيريهم آياته فيهم بإنزال العذاب بهم وأراهم ذلك في بدر الكبرى وذلك في قوله ﴿سَأُوْرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ أي فلا داعي إلى الاستعجال وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ أخبر تعالى عن قيلهم للرسول والمؤمنين وهم يستعجلون العذاب: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟ وهذا عائد إلى ما فطر عليه الإنسان من العجلة من جهة، وإلى جهلهم وكفرهم من جهة أخرى وإلا فالعاقل لا يطالب بالعذاب بل يطالب بالرحمة والخير، لا بالعذاب والشر.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إبطال ما شاع من أن الخضر حيَّ مخلد لا يموت لنفيه تعالى ذلك عن كل البشر.
٢- بيان العلة من وجود خير وشر في هذه الدنيا وهي الاختبار.
٣- بيان ما كان عليه المشركون من الاستهزاء بالرسول ﷺ.
٤- تقرير حقيقة أن الإنسان مطبوع على العجلة فلذا من غير طبعه بالتربية فأصبح ذا أناة وتؤدة كان من أكمل الناس وأشرفهم.
21:39–43Страница 325
لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩
Если бы только неверующие знали о том времени, когда они не смогут отвратить Огонь от своих лиц и своих спин, когда им никто не поможет!
بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠
Он (Ад или День воскресения) настигнет их внезапно и ошеломит их. Они не смогут избавиться от него, и им не будет предоставлена отсрочка.
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١
До тебя посланники тоже подвергались осмеянию, но тех, которые смеялись над ними, окружило (или поразило) то, над чем они насмехались.
قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢
Скажи: «Кто способен защитить вас от Милостивого днем или ночью?». Но они отворачиваются от поминания своего Господа.
أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣
Или же у них есть боги, которые могут защитить их от Нас? Они не способны помочь самим себе, и никто не защитит их от Нас.
شرح الكلمات:
لا يكفون: أي لا يمنعون ولا يدفعون النار عن وجوههم.
بل تأتيهم بغتة: أي تأتيهم القيامة بغتة أي فجأة.
فتبهتهم: أي تُحيرهم.
ولا هم ينظرون: أي يمهلون ليتوبوا.
وحاق بهم: أي نزل بهم العذاب الذي كانوا به يستهزءون.
من يكلؤكم: أي من يحفظكم ويحرسكم.
من الرحمن: أي من عذابه إن أراد إنزاله بكم.
بل هم عن ذكر ربهم معرضون: أي هم عن القرآن معرضون فلا يستمعون إليه ولا يفكرون فيه.
ولا هم منا يصحبون: أي لا يجدون من يجيرهم من عذابنا.
معنى الآيات:
يقول تعالى ﴿لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ المستعجلون بالعذاب المطالبون به حين أي الوقت الذي يُلقون فيه في جهنم والنار تأكل وجوههم وظهورهم، ولا يستطيعون أن يمنعوا أنفسهم منها ولا هم ينصرون بمن يدفع العذاب عنهم لو علموا هذا وأيقنوا به لما طالبوا بالعذاب ولا استعجلوا يومه وهو يوم القيامة، هذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنّارَ ولا عَن ظُهُورِهِمْ ولا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي أن القيامة لا تأتيهم على علم منهم بوقتها وساعتها فيمكنهم بذلك التوبة، وإنما تأتيهم ﴿بَغْتَةً﴾ أي فجأة ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ أي فتحيرهم ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون ليتوبوا من الشرك والمعاصي فينجوا من عذاب النار، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنهُمْ مّا كانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهو العذاب هذا القول للرسول ﷺ تعزية له وتسلية ليصبر على ما يلاقيه من استهزاء قريش به واستعجالهم العذاب، إذ حصل مثله للرسل قبله فصبروا حتى نزل العذاب بالمستهزئين بالرسل عليهم السلام.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وٱلنَّهارِ مِنَ ٱلرَّحْمَٰنِ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يقول للمطالبين بالعذاب المستعجلين له: ﴿مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وٱلنَّهارِ﴾ أي من يجيركم من الرحمن إن أراد أن يعذبكم، أنه لا أحد يقدر على ذلك إذاً فلم لا تتوبون إليه بالإيمان والتوحيد والطاعة له ولرسوله، وقوله: ﴿بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾ إن علة عدم استجابتهم للحق هي إعراضهم عن القرآن الكريم وتدبر آياته وتفهم معانيه وقوله: ﴿أمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنا﴾ ينكر تعالى أن يكون للمشركين آلهة تمنعهم من عذاب الله متى نزل بهم ويقرر أن آلهتهم لا تستطيع نصرهم ﴿ولا هُمْ مِّنّا يُصْحَبُونَ﴾ أي وليس هناك من يجيرهم من عذاب الله من آلهتهم ولا من غيرها فلا يقدر أحد على إجارتهم من عذاب الله متى حل بهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير أن الساعة لا تأتي إلا بغتة.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٣- تسلية الرسول ﷺ بما كان عليه الرسل من قبله وما لاقوه من أُممهم.
٤- بيان عجز آلهة المشركين عن نصرتهم بدفع العذاب عنهم متى حل بهم.
٥- بيان أن علة إصرار المشركين على الشرك والكفر هو عدم إقبالهم على تدبر القرآن الكريم وتفكرهم في آياته وما تحمله من هدى ونور.
21:44–47Страница 325
بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤
Мы позволили им и их отцам пользоваться благами, так что их жизнь затянулась. Неужели они не видят, что Мы уменьшаем землю по краям (отдаем ее во владение верующим)? Неужели это они одержат верх?
قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥
Скажи: «Я предостерегаю вас посредством откровения». Но глухие не слышат зова, даже когда их предостерегают.
وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦
А если их коснется дуновение кары твоего Господа, то они непременно скажут: «О горе нам! Воистину, мы были несправедливы!».
وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧
В День воскресения Мы установим справедливые Весы, и ни с кем не поступят несправедливо. Если найдется нечто весом с горчичное зернышко, Мы принесем его. Довольно того, что Мы ведем счет!
شرح الكلمات:
متعنا هؤلاء وآباءهم: أي بما أنعمنا عليهم من الخيرات.
حتى طال عليهم العمر: فانغرُّوا بذلك.
ننقصها من أطرافها: أي بالفتح على النبي ﷺ وأصحابه المؤمنين.
إنما أنذركم بالوحي: أي بأخبار الله تعالى التي يوحيها إلي وليس هناك شيء من عندي.
نفحة: أي وقعة من عذاب خفيفة.
يا ويلنا إنا كنا ظالمين: أي يقولون يا ويلنا أي يا هلاكنا.
إنا كنا ظالمين: أي بالشرك والتكذيب للرسول ﷺ.
الموازين القسط: أي العادلة.
فلا تظلم نفس شيئاً: لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة.
مثقال حبة: أي زنة حبة من خردل.
وكفى بنا حاسبين: أي محصين لكل شيء.
معنى الآيات:
ما زال السياق في إبطال دعاوي المشركين فقال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْنا هَٰؤُلاۤءِ﴾ بما أنعمنا عليهم هم وآباؤهم فظنوا أن آلهتهم هي الحافظة لهم بل الله هو الحافظ حتى طال عليهم العمر فانغروا بذلك. ﴿أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ﴾ أرض الجزيرة بلادهم ﴿نَنقُصُها مِن أطْرافِهَآ﴾ بدخول أهلها في الإسلام بلداً بعد بلد. ﴿أفَهُمُ ٱلْغالِبُونَ﴾؟ الله هو الغالب حيث مكن لرسوله والمؤمنين وفتح عليهم، ثم أمر رسوله أن يقول لهم أيها المكذبون إنما أنذركم العذاب وأخوفكم من عاقبة شرككم بالوحي الإلهي لا من تلقاء نفسي، وقوله تعالى: ﴿ولا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إذا ما يُنذَرُونَ﴾ فالصم لحبهم الباطل الذي هم عليه لا يسمعون الدعاء إذا ما ينذرون وفي الخبر حبك الشيء يعمي ويصم فحبهم للشرك وآلهته جعلهم لا يسمعون فاستوى انذارهم وعدمه وقوله تعالى: ﴿ولَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذابِ رَبِّكَ﴾ أي وقعة خفيفة من العذاب لصاحوا يدعون بالويل على أنفسهم قائلين ﴿يٰويْلَنَآ إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ فكيف بهم إذا وضعت الموازين العدل ليوم القيامة حيث لا تظلم نفس شيئاً وإن قل وإن كان مثقال حبة من حسنة أو سيئة أتينا بها ووزناها ﴿وكَفىٰ بِنا حاسِبِينَ﴾ أي محصين لأعمال العباد لعلمنا المحيط بكل شيء وقدرتنا التي لا يعجزها شيء.. ألا فلنتق الله أيها العقلاء!!
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- طول العمر والرزق الواسع كثيراً ما يُسبب الغرور لصاحبه.
٢- حب الشيء يعمي صاحبه حتى لا يرى إلا ما أحبه ويصمه بحيث لا يسمع إلا ما أحبه.
٣- بيان ضعف الإنسان وأن أدنى عذاب ينزل به لا يتحمله ويصرخ داعياً يا هلاكاه.
٤- تقرير البعث والحساب والجزاء.
21:48–50Страница 326
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨
Мы даровали Мусе (Моисею) и Харуну (Аарону) различение (способность различать истину ото лжи), сияние (Таурат) и напоминание для богобоязненных,
ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩
которые боятся своего Господа, не видя Его воочию, и трепещут перед Часом.
وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠
Это - благословенное Напоминание, которое Мы ниспослали. Неужели вы станете отрицать его?
شرح الكلمات:
الفرقان: التوراة لأنها فارقة بين الحق والباطل كالقرآن.
وضياء: أي يهدي إلى الحق في العقائد والشرائع.
وذكراً: أي موعظة.
يخشون ربهم بالغيب: أي يخافون ربهم وهم لا يرونه في الدنيا فلا يعصونه بترك واجب ولا بفعل حرام.
وهم من الساعة مشفقون: أي وهم من أهوال يوم القيامة وعذابه خائفون.
وهذا ذكر مبارك: أي القرآن الكريم تنال بركته قارئه والعامل به.
أفأنتم له منكرون: الاستفهام للتوبيخ يوبخ تعالى من أنكر أن القرآن كتاب الله.
معنى الآيات:
يخبر تعالى أنه آتى موسى وهارون الفرقان أي الحق الذي فرق بين حق موسى وهارون وبين باطل فرعون، كما فرق بين التوحيد والشرك يوم بدر يوم الفرقان وآتاهما التوراة ضياء يستضاء بها في معرفة الحلال والحرام والشرائع والأحكام وذكراً أي موعظة للمتقين، ووصف المتقين بصفتين: الأولى أنهم يخشون ربهم أي يخافونه بالغيب أي وهم لا يرونه والثانية: أنهم مشفقون من الساعة أي مما يقع فيها من أهوال وعذاب وقوله تعالى:
﴿وهَٰذا ذِكْرٌ مُّبارَكٌ﴾ يشير إلى القرآن الكريم ويصفه بالبركة فبركته لا ترفع فكل من قرأه وعمل بما فيه نالته بركته قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات لا تنقضي عجائبه ولاتكتنه أسراره ولا تكتشف كل حقائقه، هدى لمن استهدى، وشفاء لمن استشفى وقوله تعالى: ﴿أفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ يوبخ به العرب الذين آمنوا بكتاب اليهود إذ كانوا يسألونهم عما في كتابهم، وكفروا بالقرآن الذي هو كتابهم فيه ذكرهم وشرفهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إظهار منة الله تعالى على موسى وقومه ومحمد وأمته بإنزال التوراة على موسى والقرآن على محمد ﷺ.
٢- بيان صفات المتقين وهم الذين يخشون ربهم بالغيب فلا يعصونه بترك واجب ولا بفعل محرم: وهم دائما في اشفاق وخوف من يوم القيامة.
٣- الإشادة بالقرآن الكريم حيث أنزله تعالى مباركاً.
٤- توبيخ وتقريع من يفكر بالقرآن وينكر ما فيه من الهدى والنور.
21:51–58Страница 326
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١
Еще раньше Мы даровали Ибрахиму (Аврааму) верное руководство, и Мы были осведомлены о нем.
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢
Вот он сказал своему отцу и народу: «Что это за изваяния, которым вы предаетесь?».
قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣
Они сказали: «Мы видели, что наши отцы поклонялись им».
قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤
Он сказал: «Воистину, вы и ваши отцы пребываете в очевидном заблуждении».
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥
Они сказали: «Ты принес нам истину, или же ты забавляешься?».
قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦
Он сказал: «О нет! Ваш Господь - Господь небес и земли, Который создал их. Я же являюсь одним из тех, кто свидетельствует об этом».
وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧
Ибрахим подумал: «Клянусь Аллахом! Я непременно замыслю хитрость против ваших идолов, когда вы уйдете и отвернетесь».
فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨
Затем он разнес на куски всех идолов, кроме главного из них, чтобы они могли обратиться к нему.
شرح الكلمات:
رشده: أي هداه بمعرفة ربّه والإيمان به ووجوب طاعته والتقرب إليه.
التماثيل: جمع تمثال وهو الصورة المصنوعة على شبه إنسان أو حيوان.
التي أنتم لها عاكفون: أي مقبلون عليها ملازمون لها تعبداً.
أم أنت من اللاعبين: أي الهازلين غير الجادين فيما يقولون أو يفعلون.
ربكم رب السماوات: أي المستحق للعبادة مالك السماوات والأرض.
الذي فطرهن: أي أنشأهن خلقاً وإيجاداً على غير مثال سابق.
لأكيدن أصنامكم: أي لأحتالن على كسر أصنامكم وتحطيمها.
جذاذاً: فتاتاً وقطعاً صغيرة.
إلا كبيراً لهم: إلا أكبر صنم لهم فإنه لم يكسره.
لعلهم إليه يرجعون: كي يرجعوا إليه فيؤمنوا بالله ويوحّدوه بعد أن يظهر لهم عجز آلهتهم.
معنى الآيات:
على ذكر ما منّ به تعالى على موسى وهارون ومحمد ﷺ من إيتائه إياهم التوراة والقرآن ذكر أنه امتن قبل ذلك على إبراهيم فآتاه رشده في صباه فعرفه به وبجلاله وكماله ووجوب الإيمان به تعالى وعبادته وحده، وإن عبادة من سواه باطلة، فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنَآ إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ وقوله: ﴿وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ أي بأهليته للدعوة والقيام بها لما علمناه ﴿إذْ قالَ﴾ أي في الوقت الذي قال لأبيه أي آزر، وقومه منكراً عليهم عبادة غير الله ﴿ما هَٰذِهِ ٱلتَّماثِيلُ ٱلَّتِيۤ أنتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ أي مقبلون عليها ملازمون لها فأجابوه بما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿قالُواْ وجَدْنَآ آبَآءَنا لَها عابِدِينَ﴾ فأعلنوا عن جهلهم إذ لم يذكروا برهاناً على صحة أو فائدة عبادتها واكتفوا بالتقليد الأعمى وشأنهم في هذا شأن سائر من يعبد غير الله تعالى فإنه لا برهان له على صحة عبادة من يعبد إلا التقليد لمن رآه يعبده.
فرد عليهم إبراهيم بما أخبر تعالى عنه في قوله ﴿قالَ لَقَدْ كُنتُمْ أنتُمْ وآبَآؤُكُمْ﴾ أي الذين قلدتموهم في عبادة الأصنام ﴿فِي ضَلالٍ﴾ أي عن الهدى الذي يجب أن تكونوا عليه ﴿مُّبِينٍ﴾ لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، وردوا على إبراهيم قوله هذا فقالوا بما أخبر تعالى به عنهم ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا بِٱلْحَقِّ﴾ أي فيما قلت لنا من أنّا وآباءنا في ضلال مبين ﴿أمْ أنتَ مِنَ ٱللاَّعِبِينَ﴾ أي في قولك الذي قلت لنا فلم تكن جاداً فينا تقول وإنما أنت لاعب لا غير ورد إبراهيم عليهم بما أخبر تعالى به عنه في قوله: ﴿قالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ وأَناْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أي ليس ربكم تلك التماثيل بل ربكم الحق الذي يستحق عبادتكم الذي فطر السماوات والأرض فأنشأهن خلقاً عجيباً من غير مثال سابق وأنا على كون ربكم رب السماوات والأرض من الشاهدين إذ لا رب لكم غيره، ولا إله حق لكم سواه، ﴿وتَٱللَّهِ﴾ قسماً به تعالى ﴿لأَكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ أي لأحتالن عليها فأكسرها ﴿بَعْدَ أن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ أي بعد أن ترجعوا عنها وتتركوها وحدها.
وفعلاً لما خرجوا إلى عيد لهم يقضون يوماً خارج المدينة أتى تلك التماثيل فكسرها فجعلها قطعاً متناثرة هنا وهناك إلا صنماً كبيراً لهم تركه ﴿لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي يرجعون إلى إبراهيم فيعبدون معه ربّه سبحانه وتعالى عندما يتبيّنُ لهم بطلان عبادة الأصنام لأنها لم تستطع أن تدفع عن نفسها فكيف تدفع عن غيرها.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مظاهر إنعام الله وإكرامه لمن اصطفى من عباده.
٢- تقرير النبوة والتوحيد، والتنديد بالشرك والمشركين.
٣- ذم التقليد وأنه ليس بدليل ولا برهان للمقلد على ما يعتقد أو يفعل.
٤- مشروعية الشهادة وفضلها في مواطن تعز فيها ويحتاج إليها.
٥- تغيير المنكر باليد لمن قدر عليه مقدم على تغييره باللسان والجمع بينهما أفضل.
21:59–65Страница 327
قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩
Они сказали: «Кто поступил так с нашими богами? Воистину, он является одним из беззаконников!».
قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠
Они сказали: «Мы слышали, как юноша по имени Ибрахим (Авраам) выступал против них».
قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١
Они сказали: «Приведите же его пред людские очи, чтобы они могли принести свидетельство».
قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢
Они сказали: «О Ибрахим (Авраам)! Ты ли поступил таким образом с нашими богами?».
قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣
Он сказал: «Нет! Это содеял их старший, вот этот. Спросите их самих, если они способны разговаривать».
فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤
Обратившись друг к другу, они сказали: «Воистину, вы сами являетесь беззаконниками!».
ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥
Затем они принялись за свое и сказали: «Ты же знаешь, что они не способны разговаривать».
شرح الكلمات:
بآلهتنا: أي بأصنامهم التي سموها آلهة لأنهم يعبدونها ويؤلهونها.
فتى يذكرهم: أي بالعيب والإنتقاص.
على أعين الناس: أي ظاهراً يرونه بأعينهم.
يشهدون: أي عليه بأنه الذي كسر الآلهة، ويشهدون العقوبة التي ننزلها به.
أأنت فعلت هذا: هذه صيغة الاستنطاق والاستجواب.
بل فعله كبيرهم هذا: أشار إلى أصبعه نحو الصنم الكبير الذي علق به الفاس قائلاً بل فعله كبيرهم هذا ووَرّى بإصبعه تحاشيا للكذب.
فرجعوا إلى أنفسهم: أي بعد التفكر والتأمل حكموا على أنفسهم بالظلم لعبادتهم مالا ينطق.
نكسوا على رؤوسهم: أي بعد اعترافهم بالحق رجعوا إلى اقرار الباطل فكانوا كمن نكس فجعل رأسه أسفل ورجلاه أعلى.
ما هؤلاء ينطقون: فكيف تطلب منا أن نسألهم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم فيما دار بين إبراهيم الخليل وقومه من حوار حول العقيدة أنه لما استغل إبراهيم فرصة خروج القوم إلى عيدهم خارج البلد ودخل البهو فكسر الآلهة فجعلها قطعاً متناثرة وعلق الفأس بكبير الآلهة المزعومة وعظيمها وخرج فلما جاء المساء وعادوا إلى البلد ذهبوا إلى الآلهة المزعومة لأخذ الطعام الموضوع بين يديها لتباركه في زعمهم واعتقادهم الباطل وجدوها مهشمة مكسرة صاحوا قائلين: ﴿قالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذا بِآلِهَتِنَآ إنَّهُ لَمِنَ ٱلظّالِمِينَ﴾ فأجاب بعضهم بعضاً قائلاً: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي شاباً يذكر الآلهة بعيب وازدراء، واسمه إبراهيم، وهنا قالوا إذاً ﴿فَأْتُواْ بِهِ عَلىٰ أعْيُنِ ٱلنّاسِ﴾ لنشاهده ونحقق معه فإذا ثبت أنه هو عاقبناه وتشهد الناس عقوبته فيكون ذلك نكالاً لغيره، وجاءوا به عليه السلام وأخذوا في استنطاقه فقالوا ما أخبر تعالى به عنهم: ﴿أأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذا﴾ أي التكسير والتحطيم ﴿يٰإبْراهِيمُ﴾؟ فأجابهم بما أخبر تعالى به عنه بقوله: ﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذا﴾ يشير بأصبعه إلى كبير الآلهة تورية، ﴿فاسْأَلُوهُمْ إن كانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ تقريعاً لهم وتوبيخاً وهنا رجعوا إلى أنفسهم باللائمة فقالوا: ﴿إنَّكُمْ أنتُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾ أي حيث تألهون مالا ينطق ولا يجيب ولا يدفع عن نفسه فكيف عن غيره، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلىٰ رُءُوسِهِمْ﴾ أي قلبهم الله رأساً على عقب فبعد أن عرفوا الحق ولاموا على أنفسهم عادوا إلى الجدال بالباطل فقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ أي يا إبراهيم ما ﴿هَٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ﴾ فكيف تطلب منا أن نسألهم وأنت تعلم أنهم لا ينطقون. كما أن اعترافهم بعدم نطق الآلهة المدعاة إنتكاس منهم إذ اعترفوا ببطلان تلك الآلهة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الظلم معروف لدى البشر كلهم ومنكر بينهم ولولا ظلمة النفوس لما أقروه بينهم.
٢- إقامة البيّنة على الدعاوي أمر مقرر في عرف الناس وجاءت به الشرائع من قبل.
٣- أسلوب المحاكمة يعتمد على الاستنطاق والاستجواب أولا.
٤- مشروعية التورية خشية القول بالكذب.
21:66–72Страница 327
قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦
Он сказал: «Неужели вы поклоняетесь вместо Аллаха тому, что ничем не способно помочь или навредить вам?
أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧
Тьфу на вас и на то, чему вы поклоняетесь вместо Аллаха! Неужели же вы не образумитесь?».
قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨
Они сказали: «Сожгите его и помогите вашим богам, если вы будете действовать!».
قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
Мы сказали: «О огонь! Стань для Ибрахима (Авраама) прохладой и спасением!».
وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠
Они хотели навредить ему, но Мы сделали так, что они оказались в наибольшем убытке.
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Мы спасли его и Лута (Лота) и привели их на землю, которую Мы сделали благословенной для миров.
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢
Мы даровали ему Исхака (Исаака), а вдобавок - Йакуба (Иакова), и сделали их всех праведниками.
شرح الكلمات:
ما لا ينفعكم شيئاً: أي آلهة لا تنفعكم شيئاً ولا تضركم إن أرادت ضركم.
أفٍ لكم: أي قبحاً ولما تعبدون من دون الله.
قالوا: حرقوه: أي أحرقوه بالنار إنتصاراً لآلهتكم التي كسرها.
برداً وسلاماً: أي على إبراهيم فكانت كذلك فلم يحرق منه غير وثاقه «الحبل الذي وثق به».
كيداً: وهو تحريقه بالنار للتخلص منه.
فجعلناهم الأخسرين: حيث خرج من النار ولم تحرقه ونجا من قبضتهم وذهب كيدهم ولم يحصلوا على شيء.
ونجيناه ولوطاً: أي ابن أخيه هاران.
التي باركنا فيها: وهي أرض الشام.
ويعقوب نافلة: زيادة على طلبه الولد فطلب ولداً فأعطاه ما طلب وزاده آخر.
وكلاً جعلنا صالحين: أي وجعلنا كل واحد منهم صالحاً من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله كاملة وحقوق الناس كذلك.
معنى الآيات:
يخبر تعالى أن إبراهيم عليه السلام قال لقومه منكراً عليهم عبادة ألهتهم ﴿أفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ﴾ أي أتعبدون آلهة دون الله علمتم أنها لا تنفعكم شيئاً ولا تضركم ولا تنطق إذا استنطقت ولا تجيب إذا سئلت ﴿أُفٍّ لَّكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي قبحاً لكم ولتلك التماثيل التي تعبدون من دون الله الخالق الرازق الضار النافع ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قبح عبادتها وباطل تأليهها وهي جماد لا تسمع ولا تنطق ولا تنفع ولا تضر وهنا أجابوا بما أخبر تعالى به عنهم فقالوا: ﴿حَرِّقُوهُ﴾ أي أحرقوا إبراهيم بالنار ﴿وٱنصُرُوۤاْ آلِهَتَكُمْ﴾ التي أهانها وكسرها ﴿إن كُنتُمْ فاعِلِينَ﴾ أي مريدين نصرتها حقاً وصدقاً. ونفذوا ما أجمعوا عليه وجمعوا الحطب وأججوا النار في بنيان خاص وألقوه فيه بواسطة منجنيق لقوة لهبها وشدة حرها وقال تعالى للنار ما أخبر به في قوله: ﴿قُلْنا يٰنارُ كُونِي بَرْداً وسَلَٰماً عَلىٰ إبْراهِيمَ﴾ فكانت كما طلب منها ولم تحرق غير وثاقه الحبل الذي شدت به يداه، ورجلاه ولو لم يقل وسلاماً لكان من الجائز أن تنقلب النار جبلاً من ثلج ويهلك به إبراهيم عليه السلام. روي أن والد إبراهيم لما رأى إبراهيم لم تحرقه النار وهو يتفصد عرقاً قال: نعم الرب ربك يا إبراهيم! وقوله تعالى: ﴿وأَرادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ﴾ أي أرادوا بإبراهيم مكراً وهو إحراقه بالنار فخَّيب الله مسعاهم وأنجى عبده وخليله من النار وأحبط عليهم ما كانوا يأملون فخسروا في كل أعمالهم التي أرادوا بها إهلاك إبراهيم، وقوله تعالى: ﴿ونَجَّيْناهُ ولُوطاً﴾ أي ونجينا إبراهيم وابن أخيه هاران وهو لوط ﴿إلى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ وهي أرض الشام فنزل إبراهيم بفلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة وهي قرى قوم لوط التي بعد دمارها استحالت إلى بحيرة غير صالحة للحياة فيها وقوله: ﴿بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ﴾ أي بارك في أرزاقها بكثرة الأشجار والأنهار والثمار لكل من ينزل بها من الناس كافرهم ومؤمنهم لقوله: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ﴾ أي لإبراهيم إسحاق حيث سأل الله تعالى الولد، وزاده يعقوب نافلة وقوله: ﴿وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ﴾ أي وجعلنا كل واحد منهم من الصالحين الذين يعبدون الله بما شرع لهم فأدوا حقوق الربَّ تعالى كاملة، وأدوا حقوق الناس كاملة وهذا نهاية الصلاح.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان قوة حجة إبراهيم عليه السلام، ومتانة أسلوبه في دعوته وذلك مما آتاه ربّه.
٢- مشروعية توبيخ أهل الباطل وتأنيبهم.
٣- آية إبطال مفعول النار فلم تحرق إبراهيم إلا وثاقه لما أراد الله تعالى ذلك.
٤- قوة التوكل على الله كانت سبب تلك المعجزة إذ قال إبراهيم حسبي الله ونعم والوكيل. فقال الله تعالى للنار: ﴿كُونِي بَرْداً وسَلَٰماً عَلىٰ إبْراهِيمَ﴾ فكانت، وكفاه ما أهمه بصدق توكله عليه، ويؤثر أن جبريل عرض له قبل أن يقع في النار فقال هل لك يا إبراهيم من حاجة؟ فقال إبراهيم: أمّا إليك فلا، حسبي الله ونعم الوكيل.
٥- تقرير التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين.
٦- خروج إبراهيم من أرض العراق إلى أرض الشام كانت أول هجرة في سبيل الله في التاريخ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии