Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском
Аль-Муминун 23:84–118
23:84–92Страница 347
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Скажи: «Кому принадлежит земля и те, кто на ней, если только вы знаете?».
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
Они скажут: «Аллаху». Скажи: «Неужели вы не помяните назидание?».
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Скажи: «Кто Господь семи небес и Господь великого Трона?».
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
Они скажут: «Аллах». Скажи: «Неужели вы не устрашитесь?».
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Скажи: «В чьей Руке власть над всякой вещью? Кто защищает, и от Кого нет защиты, если только вы знаете?».
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
Они скажут: «Аллах». Скажи: «До чего же вы обмануты!».
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Мы принесли им истину, однако они - лжецы.
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Аллах не взял Себе сына, и нет наряду с Ним другого бога. В противном случае каждый бог унес бы с собой то, что сотворил, и одни из них возвысились бы над другими. Аллах превыше того, что они приписывают Ему!
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
Ведающий сокровенное и явное! Он превыше тех, кого они приобщают в сотоварищи!
شرح الكلمات:
قل أفلا تذكرون: فتعلمون أن من له الأرض ومن فيها خلقاً وملكاً قادر على البعث وأنه لا إله إلا هو.
قل أفلا تتقون: أي كيف لا تتقونه بالإيمان به وتوحيده وتصديقه في البعث والجزاء.
من بيده ملكوت كل شيء: أي ملك كل شيء يتصرف فيه كيف يشاء.
وهو يجير ولا يجار عليه: يحفظ ويحمي من يشاء ولا يُحمى عليه ويحفظ من أراده بسوء.
فأنى تسحرون: أي كيف تخدعون وتصرفون عن الحق.
بل أتيناهم بالحق: أي بما هو الحق والصدق في التوحيد والنبوة والبعث والجزاء.
ولعلا بعضهم على بعض: أي قهراً وسلطاناً.
عما يصفون: أي من الكذب كزعمهم أن لله ولداً وأن له شريكاً وأنه غير قادر على البعث.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد والإيمان بالبعث والجزاء فقال تعالى لرسوله قل لهؤلاء المشركين المنكرين للبعث والجزاء ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ ومَن فِيهَآ﴾ من المخلوقات ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ من هي له فسموه. ولما لم يكن لهم من بُدٍّ أن يقولوا ﴿لِلَّهِ﴾ أخبر تعالى أنهم سيقولون لله. إذاً قل لهم: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتعلموا أن من له الأرض ومن فيها خلقاً وملكاً وتصرفاً لا يصلح أن يكون له شريك من عباده، وهو رب كل شيء ومليكه، وقوله: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ ٱلسَّبْعِ ورَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾ أي سَلْهُمْ من هو رب السماوات السبع وربّ العرش العظيم. الذي أحاط بالملكوت كله، أي من هو خالق السماوات السبع، ومن فيهن ومن خالق العرش العظيم ومالك ذلك كله والمنصرف فيه، ولما لم يكن من جواب سوى الله أخبر تعالى أنهم سيقولون الله أي خالقها وهي لله ملكا وتدبيرا وتصريفا إذا قل لهم يا رسولنا ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ أي الله وأنتم تنكرون عليه قدرته في إحياء الناس بعد موتهم وتجعلون له أندادا تعبدونها معه، أما تخافون عقابه أما تخشون عذابه وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ يُجْيِرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أي سلهم يا رسولنا فقل لهم من بيده ملكوت كل شيء أي ملك كل شيء وخزائنه؟ وهو يجير من يشاء أي يحمي ويحفظ من يشاء فلا يستطيع أحد أن يمسه بسوء ولا يجار عليه، أي ولا يستطيع أحد أن يجير أي يحمي ويحفظ عليه أحداً أراده بسوء وقوله: ﴿إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي إن كنتم تعلمون أحداً غير الله بيده ملكوت كل شيء ويجير ولا يجار عليه فاذكروه، ولما لم يكن لهم أن يقولوا غير الله، أخبر تعالى أنهم سيقولون الله أي هو الذي بيده ملكوت كل شيء وهي لله خلقاً وملكاً وتصرفاً إذاً قل لهم ﴿فَأَنّىٰ تُسْحَرُونَ﴾؟ أي كيف تخدعون فتصرفون عن الحق فتعبدون غير الخالق الرازق، وتنكرون على الخالق إحياء الأموات وبعثهم وهو الذي أحياهم أولاً ثم أماتهم ثانياً فكيف ينكر عليه إحياءهم مرة أخرى وقوله تعالى: ﴿بَلْ أتَيْناهُمْ بِٱلْحَقِّ﴾ أي ليس الأمر كما يتوهمون ويخيل إليهم بل أتيناهم بذكرهم الذي هو القرآن به يذكرون لأنه ذكرى وذكر، وبه يذكرون لأنه شرف لهم وإنهم لكاذبون في كل ما يدعون ويقولون.
﴿ما ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن ولَدٍ﴾ ولا بنت، ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ﴾ ولا ينبغي ذلك، والدليل المنطقي العقلي الذي لا يرد هو أنه لو كان مع الله إله آخر لقاسمه الملك وذهب كل إله بما خلق، ولحارب بعضهم بعضاً وعلا بعضهم على بعض غلبة وقهراً وقوله تعالى: ﴿سُبْحانَ ٱللَّهِ﴾ تنزيهاً لله تعالى عما يصفه به الواصفون من صفات العجز كاتخاذ الولد والشريك، والعجز عن البعث، وقوله تعالى: ﴿عالِمِ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ أي ما ظهر وما بطن، وما غاب وما حضر فلو كان معه آلهة أخرى لعرفهم وأخبر عنهم ولكن هيهات هيهات أن يكون مع الله إله آخر وهو الخالق لكل شيء والمالك لكل شيء ﴿فَتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ علواً كبيراً وتنزه تنزهاً عظيماً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية توبيخ المتغافل المتجاهل وتأنيب المتعامي عن الحق وهو قادر على رؤيته.
٢- تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته.
٣- تنزيه الله تعالى عن الصاحبة والولد وإبطال ترهات المفترين.
٤- الإستدلال العقلي ومشروعيته والعمل به لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
23:93–100Страница 348
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Скажи: «Господи! Если Ты покажешь мне то, что им обещано,
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
то не делай меня, Господи, в числе несправедливых людей!».
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
Воистину, Мы способны показать тебе то, что им обещано.
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Оттолкни зло тем, что лучше. Мы лучше знаем то, что они приписывают.
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
Скажи: «Господи! Я прибегаю к Тебе от наваждений дьяволов.
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
Я прибегаю к Тебе, Господи, дабы они не приближались ко мне».
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
Когда же смерть подступает к кому-нибудь из них, он говорит: «Господи! Верни меня обратно.
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
Быть может, я стану совершать праведные поступки, которые я отбросил». Но нет! Это - всего лишь слова, которые он произносит. Позади них будет преграда вплоть до того дня, когда они будут воскрешены.
شرح الكلمات:
إما تريني ما يوعدون: أي إن تُريني من العذاب.
ادفع بالتي هي أحسن: اي ادفع بالخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإعراض عنهم.
من همزات الشياطين: أي من وساوسهم التي تخطر بالقلب فتكاد تفسده.
أن يحضرون: أي في أموري حتى لا يفسدوها علي.
جاء أحدهم الموت: أي رأى علاماته ورآه.
برزخ: أي حاجز يمنع وهو مدة الحياة الدنيا، وإن عاد بالبعث فلا عمل يقبل.
معنى الآيات:
في هذا السياق تهديد للمشركين الذين لم ينتفعوا بتلك التوجيهات التي تقدمت في الآيات قبل هذه، فأمر الله تعالى رسوله أن يدعوه ويضرع إليه إن هو أبقاه حتى يحين هلاك قومه، أن لا يهلكه معهم فقال: ﴿قُل رَّبِّ إمّا تُرِيَنِّي﴾ أي أن تريني ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ أي من العذاب، ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي ٱلْقَوْمِ ٱلظّالِمِينَ﴾ بل أخرجني منهم وأبعدني عنهم حتى لا أهلك معهم. وقوله تعالى: ﴿وإنّا عَلىٰ أن نُّرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ﴾ يخبر تعالى رسوله بأنه قادر على إنزال العذاب الذي وعد به المشركين إذا لم يتوبوا قبل حلوله بهم.
وقوله: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ هذا قل أمره بقتالهم: أمره بأن يدفع ما يقولونه له في الكفر والتكذيب بالخُلَّة والخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإعراض عنهم وعدم الإلتفاف إليهم. وقوله: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ أي من قولهم لله شريك وله ولد، وأنه ما أرسل محمداً رسولاً، وأنه لا بعث ولا حياة ولا نشور يوم القيامة وقوله: ﴿وقُلْ رَّبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ ٱلشَّياطِينِ وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أن يَحْضُرُونِ﴾ لما علمه الاحتراز والتحصُّن من المشركين بالصفح والإعراض أمره أن يتحصن من الشياطين بالإستعاذة بالله تعالى فأمره أن يقول ﴿رَّبِّ﴾ أي يا رب ﴿أعُوذُ بِكَ﴾ أي استجير بك من همزات الشياطين أي وساوسهم حتى لا يفتنوني عن ديني وأعوذ بك أن يحضروا أمري فيفسدوه علي.
وقوله تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا جَآءَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ أي إذا حضر أحد أولئك المشركين الموت أي رأى ملك الموت وأعوانه وقد حضروا لقبض روحه ﴿قالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ أي أخروا موتي كي أعمل صالحاً فيما تركت العمل فيه بالصلاح، وفيما ضيعت من واجبات قال تعالى رداً عليه ﴿كَلاَّ﴾ أي لا رجوع أبداً، ﴿إنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُها﴾ لا فائدة منها ولا نفع فيها، ﴿ومِن ورَآئِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ أي حاجز مانع من العودة إلى الحياة وهو أيام الدنيا كلها حتى إذا انقضت عادوا إلى الحياة، ولكن ليست حياة عمل وإصلاح ولكنها حياة حساب وجزاء هذا معنى قوله: ﴿ومِن ورَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية الدعاء والترغيب فيه وإنه لذو جدوى للمؤمن.
٢- استحباب دفع السيء من القول أو الفعل بالصفح والإعراض عن صاحبه.
٣- مشروعية الإستعاذة بالله تعالى من وساوس الشياطين ومن حضورهم أمر العبد الهام حتى لا يفسدوه عليه بالخواطر السيئة.
٤- موعظة المؤمن بحال من يتمنى العمل الصالح عند الموت فلا يُمكن منه فيموت بندمه وحسرته ويلقى جزاء تفريطه حرماناً وخسراناً في الدار الآخرة.
23:101–107Страница 348
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
А в тот день, когда затрубят в Рог, между ними не останется родственных связей, и они не будут расспрашивать друг друга.
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
Те, чья чаша Весов окажется тяжелой, обретут успех.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
А те, чья чаша Весов окажется легкой, потеряют самих себя и вечно пребудут в Геенне.
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
Огонь будет сжигать их лица, и там они будут корчиться.
أَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٠٥
Разве вам не читали Мои аяты, а вы считали их ложью?
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦
Они скажут: «Господи! Наше злосчастие одолело нас, и мы оказались заблудшими людьми.
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧
Господи! Выведи нас отсюда. И если мы вернемся к грехам, то действительно будем беззаконниками».
شرح الكلمات:
في الصور: أي في القرن المعبر عنه بالبوق نفخة القيام من القبور للحساب والجزاء.
المفلحون: أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة.
تلفح وجوههم النار: أي تحرقها.
وهم فيها كالحون: الكالح من أحرقت النار جلدة وجهه وشفتيه فظهرت أسنانه.
ألم تكن آياتي تتلى عليكم: أي يوبخون ويذكرون بالماضي ليحصل لهم الندم والمراد بالآيات آيات القرآن.
غلبت علينا شقوتنا: أي الشقاوة الأزلية التي تكتب على العبد في كتاب المقادير قبل وجوده.
أخرجنا منها فإن عدنا: أي من النار فإن عدنا إلى الشرك والمعاصي.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء والدعوة إلى ذلك وعرض الأدلة وتبيينها وتنويعها، إذ لا يمكن استقامة إنسان في تفكيره وخلقه وسلوكه على مناهج الحق والخبر إلا إذا آمن إيماناً راسخاً بوجود الله تعالى ووجوب طاعته وتوحيده في عباداته، وبالواسطة في ذلك وهو الوحي والنبي الموحي إليه، وبالبعث الآخر الذي هو دور الحصاد لما زرع الإنسان في هذه الحياة من خير وشر فقوله تعالى: ﴿فَإذا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلا أنسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَسَآءَلُونَ﴾ هذا عرض لما يجري في الآخرة فيخبر تعالى أنه إذا نفخ إسرافيل بإذن الله في الصور الذي هو القرن أي كقرن الشاة لقوله تعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ فِي ٱلنّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٨-٩] فلشدة الهول وعظيم الفزع لم يبق نسب يراعى أو يلتفت إليه بل كل واحد همه نفسه فقط، ولا يسأل حميم حميماً وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله ﷺ «قالت: هل تذكرون أهليكم يا رسول الله يوم القيامة فقال أما عند ثلاثة فلا: إذا تطايرت الصحف، وإذا وضع الميزان وإذا نصب الصراط» ومعنى هذا الحديث واضح والشاهد منه ظاهر وهو أنهم لا يتساءلون.
وقوله تعالى: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ أي من رجحت كفة حسناته على كفة سيئآته أفلح أي نجا من النار وأدخل الجنة ومن خفت موازينه بأن حصل العكس فقد خسر وأبعد عن الجنة وأدخل النار وهذا معنى قوله تعالى ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فأُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنّارُ وهُمْ فِيها كالِحُونَ﴾ أي تحرق وجوههم النار فيكلحون باحتراق شفاههم وتظهر أسنانهم وهو أبشع منظر وأسوأه وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾؟ هذا يقال لهم تأنيباً وتوبيخاً وهم في جهنم وهو عذاب نفساني مع العذاب الجثماني ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أما كان رسلنا يتلون عليكم آياتنا ﴿فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ بأقوالكم وأعمالكم أو بأعمالكم دون أقوالكم فلم تحرموا ما حرم الله ولم تؤدوا ما أوجب الله، ولم تنتهوا عما نهاكم عنه.
وقوله تعالى: ﴿قالُواْ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ هذا جوابهم كالمعتذرين بأن شقاءهم كان بقضاء وقدر فلذا حيل بينهم وبين الإيمان والعمل الصالح. وقوله تعالى: ﴿وكُنّا قَوْماً ضَآلِّينَ﴾ هذا قولهم أيضاً وهو اعتراف صريح بأنهم كانوا ضالين. ثم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم بقوله: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ هذا دعاؤهم وهم في جهنم يسْألون ربهم أن يردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويستقيموا على صراط الله المستقيم الذي هو الإسلام وسوف ينتظرون جواب الله تعالى ألف سنة، وهو ما تضمنته الآيات التالية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء من خلال عرض أحداثها في هذه الآيات.
٢- تقرير أن وزن الأعمال يوم القيامة حق وإنكاره بدعة مكفرة.
٣- تقرير أن إسرافيل ينفخ في الصور وإنكار ذلك وتأويله بلفظ الصور كما فعل المراغي عند تفسيره هذه الآية مع الأسف بدعة من البدع المنكرة ولذا نبهت عليها هنا حتى لا يغتر بها المؤمنون.
٤- الإعتذار بالقدر لا ينفع صاحبه، إذ القدر مستور فلا ينظر إليه والعبد مأمور فليؤتمر بأمر الله ورسوله ولينته بنهيهما ما دام العبد قادراً على ذلك فإن عجز فهو معذور.
23:108–111Страница 349
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨
Он скажет: «Оставайтесь здесь с позором и не говорите со Мной!
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩
Воистину, некоторые из Моих рабов говорили: «Господи! Мы уверовали. Прости же нас и помилуй, ибо Ты - Наилучший из милосердных».
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠
Вы же насмехались над ними, пока не забыли Мое Напоминание. И вы смеялись над ними.
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١
Сегодня Я вознаградил их за то, что они проявили терпение. Воистину, они являются преуспевшими».
شرح الكلمات:
إخسأوا: أي أبعدوا في النار أذلاء مخزيين.
فريق من عبادي: هم المؤمنون المتقون.
فاتخذتموهم سخرياً: أي جعلتموهم محط سخريتكم واستهزائكم.
بما صبروا: أي على الإيمان والتقوى.
هم الفائزون: أي الناجون من النار المنعمون في الجنة.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿قالَ ٱخْسَئُواْ فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ هذا جواب سؤالهم المتقدم حيث قالوا: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] وعلل تعالى لحكمه فيهم بالإٍبعاد في جهنم أذلاء مخزيين بقوله: ﴿إنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبادِي﴾ وهو فريق المؤمنين المتقين يقولون ﴿رَبَّنَآ آمَنّا فَٱغْفِرْ لَنا﴾ ذنوبنا ﴿وٱرْحَمْنا وأَنتَ خَيْرُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ أي يعبدوننا ويتقربون إلينا ويتوسلون بإيمانهم وصالح أعمالهم ويسألوننا المغفرة والرحمة وكنتم أنتم تضحكون من عبادتهم ودعائهم وضراعتهم إلينا وتسخرون منهم إني جزيتهم اليوم بصبرهم على طاعتنا مع ما يلاقون منكم من اضطهاد وسخرية. ﴿أنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ برضواني في جناتي لا غيرهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان مدى حسرة أهل النار لما يجابون بكلمة: ﴿ٱخْسَئُواْ فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾.
٢- فضيلة التضرع إلى الله تعالى ودعائه والتوسل إليه بالإيمان وصالح الأعمال.
٣- حرمة السخرية بالمسلم والاستهزاء به والضحك منه.
٤- فضيلة الصبر ولذا ورد أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد.
23:112–118Страница 349
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢
Аллах скажет: «Сколько лет вы пробыли на земле?».
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣
Они скажут: «Мы пробыли день или часть дня. Лучше спроси тех, кто вел счет».
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤
Он скажет: «Вы пробыли немного, если бы вы только знали.
أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ ١١٥
Неужели вы полагали, что Мы сотворили вас ради забавы и что вы не будете возвращены к Нам?».
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ ١١٦
Превыше всего Аллах, Истинный Властелин! Нет божества, кроме Него, Господа благородного Трона.
وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ١١٧
У того, кто молится наряду с Аллахом другим богам, нет в пользу этого никакого довода. Его счет хранится у его Господа. Воистину, неверующие не преуспеют.
وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨
Скажи: «Господи, прости и помилуй, ведь Ты - Наилучший из милосердных!».
شرح الكلمات:
كم لبثتم في الأرض: أي كم سنة لبثتموها في الأرض أحياء وأمواتاً في قبوركم؟.
فاسأل العادين: يريدون الملائكة التي كانت تعد، وهم الكرام الكاتبون أو من يعد أما نحن فلم نعرف.
خلقناكم عبثاً: أي لا لحكمة بل لمجرد العيش واللعب كلا.
فتعالى الله الملك الحق: أي تنزه الله عن العبث.
لا برهان له: الجملة صفة ل «إلهاً آخر» لا مفهوم لها إذ لا يوجد برهان ولا حجة على صحة عبادة غير الله تعالى إذ الخلق كله مربوب لله مملوك له.
حسابه عند ربه: أي مجازاته عند ربه هو الذي يجازيه بشركه به ودعاء غيره.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم مع أهل النار المنكرين للبعث والتوحيد بقوله تعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾؟ هذا سؤال طرح عليهم أي سألهم ربهم وهو أعلم بلبثهم كم لبثتم من سنة في الدنيا مدة حياتكم فيها ومدة لبثكم أمواتاً في قبوركم؟ فأجابوا قائلين ﴿لَبِثْنا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ أي من كان يعد من الملائكة أو من غيرهم، وهذا الإضطراب منهم عائد إلى نكرانهم للبعث وكفرهم في الدنيا به أولاً وثانياً أهوال الموقف وصعوبة الحال وآلام العذاب جعلتهم لا يعرفون أما أهل الإيمان فقد جاء في سورة الروم أنهم يجيبون إجابة صحيحة إذ قال تعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ ٱلسّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُواْ غَيْرَ ساعَةٍ كَذَلِكَ كانُواْ يُؤْفَكُونَ وقالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وٱلإيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ ٱللَّهِ إلىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَٰذا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ ولَٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٥-٥٦] وقوله تعالى: ﴿إن لَّبِثْتُمْ إلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ هذا بالنظر إلى ما تقدم من عمر الدنيا، فمدة حياتهم وموتهم إلى بعثهم ما هي إلا قليل وقوله تعالى: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وأَنَّكُمْ إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾، هذا منه تعالى توبيخ لهم وتأنيب على إنكارهم للبعث أنكر تعالى عليهم حسبانهم وظنهم أنهم لم يخلقوا للعبادة وإنما خلقوا للأكل والشرب والنكاح كما هو ظن كل الكافرين وأنهم لا يبعثون ولا يحاسبون ولا يجزون بأعمالهم. وقوله تعالى: ﴿فَتَعالى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾ أي عن العبث وعن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وقوله: ﴿لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾ أي لا معبود بحق إلا هو ﴿رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾ أي مالك العرش الكريم ووصف العرش بالكرم سائغ كوصفه بالعظيم والعرش سرير الملك وهو كريم لما فيه من الخير وعظيم إذ هو أعظم من الكرسي والكرسي وسع السماوات والأرض، ولم لا يكون العرش كريماً وعظيماً ومالكه جل جلاله هو مصدر كل كرم وخير وعظمة.
وقوله تعالى: ﴿ومَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إلَها آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ﴾ أي ومن يعبد مع الله إلهاً آخر بالدعاء أو الخوف أو الرجاء أو النذر والذبح، وقوله: لا برهان له أي لا حجة له ولا سلطان على جواز عبادة ما عبده، ومن أين يكون له الحجة والبرهان على عبادة غير الله والله رب كل شيء ومليكه وقوله تعالى: ﴿فَإنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ أي الله تعالى ربه يتولى حسابه ويجزيه بحسب عمله وسيخسر خسرانا مبينا لأنه كافر والكافرون لا يفلحون أبداً فلا نجاة من النار ولا دخول للجنة بل حسبهم جهنم وبئس المهاد.
وقوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وٱرْحَمْ﴾ أي أمر الله تعالى رسوله أن يدعو بهذا الدعاء: رب اغفر لي وارحمني واغفر لسائر المؤمنين وارحمهم أجمعين فأنت خير الغافرين والراحمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- عظم هول يوم القيامة وشدة الفزع فيه فليتق ذلك بالإيمان وصالح الأعمال.
٢- تنزه الله تعالى عن العبث واللهو واللعب.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
٤- كفر وشرك من يدعو مع الله إلهاً آخر.
٥- الحكم بخسران الكافرين وعدم فلاحهم.
٦- استحباب الدعاء بالمغفرة والرحمة للمؤمنين والمؤمنات.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии