Аль-ДжазаириАш‑Шуара · 26:116–175

Аль-Джазаири · Тафсир · на арабском

Аш-Шуара 26:116–175

26:116–122Страница 372

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦

Они сказали: «О Нух (Ной)! Если ты не прекратишь, то непременно окажешься одним из тех, кого побили камнями».

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧

Он сказал: «Господи! Мой народ счел меня лжецом.

فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٨

Рассуди же нас окончательно и спаси меня и тех верующих, которые со мной».

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩

Мы спасли его и тех, кто был с ним, в переполненном ковчеге,

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠

а потом потопили оставшихся.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١

Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٢

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

شرح الكلمات:

لئن لم تنته: أي عن دعوتنا إلى ترك آلهتنا وعبادة إلهك وحده.

من المرجومين: أي المقتولين رجماً بالحجارة.

فافتح بيني وبينهم فتحاً: أي أحكم بيني وبينهم حكماً بأن تهلكهم وتنجيني ومن معي من المؤمنين.

في الفلك المشحون: أي المملوء بالركاب وأزواج المخلوقات الأخرى.

بعد الباقين: أي بعد إنجائنا نوحاً والمؤمنين بركوبهم في السفينة أغرقنا الكافرين إذ إغراقهم كان بعد نجاة المؤمنين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحوار الدائر بين نوح وقومه إنه لما دعاهم إلى التوحيد وكرر عليهم الدعوة وأفحمهم في مواطن كثيرة وأعيتهم الحجج لجأوا إلى التهديد والوعيد فقالوا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿قالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ﴾ أي قسماً بآلهتنا لئن لم تنته يا نوح من تسفيهنا وسب آلهتنا ومطالبتنا بترك عبادتها ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾ أي لنقتلنك رمياً بالحجارة. وهنا وبعد دعوة دامت ألف سنة إلا خمسين عاماً رفع نوح شكواه إلى الله قائلا: ﴿رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَٱفْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي احكم بيننا وافصل في قضية وجودنا مع بعضنا بعضا فأهلكهم ﴿ونَجِّنِي ومَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال تعالى ﴿فَأَنجَيْناهُ ومَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ أي المملوء بأنواع الحيوانات ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ ٱلْباقِينَ﴾ أي بعد إنجائنا نوحاً ومن معه من المؤمنين بأن ركبوا في الفلك وما زال الماء يرتفع النازل من السماء والنابع من الأرض حتى غرق كل من على الأرض والجبال ولم ينج أحد إلا نوحٌ وأصحاب السفينة، قال تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي المذكور من الصراع الذي دار بين التوحيد والشرك وفي عاقبة التوحيد وهي نجاة أهله والشرك وهي دمار أهله ﴿لآيَةً﴾ أي عبرة. ولكن أهل مكة لم يعتبروا ﴿وما كانَ أكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ لما سبق في علم الله تعالى من عدم إيمانهم إذاً فلا تحزن عليهم. ﴿وإنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول الكريم لهو لا غيره العزيز الغالب الرحيم بمن تاب من عباده فإنه لا يعذبه بل يرحمه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنة أن الظلمة والطغاة إذا أعيتهم الحجج يلجأون إلى القوة.

٢- جواز الاستنصار بالله تعالى وطلب الفتح بين المظلوم والظالمين.

٣- سرعة استجابة الله تعالى لعبده نوح وذلك لصبره قروناً طويلة فلما انتهى صبره ورفع شكاته إلى ربه أجابه فوراً فأنجاه وأهلك أعداءه.

26:123–131Страница 372

كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٢٣

Адиты сочли лжецами посланников.

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤

Вот их брат Худ сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٢٥

Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦

Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٧

Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.

أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ١٢٨

Неужели вы будете понапрасну возводить на каждом холме по примете (по высокому строению),

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ١٢٩

строить замки (или водохранилища), словно вы будете жить вечно,

وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ١٣٠

и хватать людей, подобно деспотичным тиранам?

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١

Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.

شرح الكلمات:

كذبت عاد: عاد اسم أبي القبيلة وسميت القبيلة به.

أخوهم هود: أخوهم في النسب.

فاتقوا الله: أي خافوا عقابه فلا تشركوا به شيئاً.

أتبنون بكل ريع: أي مكان عال مرتفع.

آية: أي قصراً مشيداً عالياً مرتفعاً.

تعبثون: أي ببنيانكم حيث تبنون ما لا تسكنون.

وتتخذون مصانع: أي حصوناً منيعة وقصوراً رفيعة.

لعلكم تخلدون: أي كأنكم تأملون الخلود في الأرض وترجونه.

وإذا بطشتم: أي أخذتم أحداً سطوتم عليه بعنف وشدة.

جبارين: أي عتاة متسلطين.

معنى الآيات:

هذه بداية قصص هود عليه السلام يقول تعالى ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ أي قبيلة عاد ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ أي رسول الله هوداً، ﴿إذْ قالَ لَهُمْ أخُوهُمْ هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ أي ألا تتقون عقاب الله بترككم الشرك والمعاصي بمعنى اتقوا الله ربكم فلا تشركوا به، وقوله ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أمِينٌ﴾ يخبرهم بأنه رسول الله إليهم يبلغهم عن الله أمره ونهيه وأنه أمين على ذلك فلا يزيد ولا ينقص فيما أمره ربه بإبلاغه إليهم، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُونِ﴾ أي بوصفي رسول الله إليكم فإن طاعتي واجبة عليكم حتى أبلغكم ما أرسلت به إليكم.

وقوله ﴿ومَآ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أي على إبلاغ رسالتي إليكم من أجر أي من أي أجر كان. ولو قل ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ أي ما أجري إلا على رب العالمين سبحانه وتعالى إذ هو الذي أرسلني وكلفني فهو الذي أرجو أن يثييني على حمل رسالتي إليكم وإبلاغها إيّاكم. وعليه فاتقوا الله إي خافوا عقابه بترك الشرك به والمعاصي وأطيعوني بقبول ما أبلغكم به لتكملوا وتسعدوا.

وقوله: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ ينكر هود على قومه إنهماكهم في الدنيا وانشغالهم بما لا يعني وإعراضهم عما يعنيهم فيقول لهم كالمنكر عليهم أتبنون بكل ريع أي مكان عال مرتفع آية أي قصراً مشيداً في ارتفاعه وعلوه. تعبثون حيث لا تسكنون فيما تبنون فهو لمجرد اللهو والعبث وقوله ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ وهي مبان عالية كالحصون أو خزانات الماء أو الحصون ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ أي كيما تخلدون، وما أنتم بخالدين، وإنما مقامكم فيها قليل. وقوله ﴿وإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ أي إذا سطوتم على أحد تسطون عليه سطو العتاة الجبارين فتأخذون بعنف وشدة بلا رحمة ولا رفق ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ يا قوم فخافوا عقابه وأليم عذابه، ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما أدعوكم إليه وأبلغكموه عن ربي فإن ذلك خير لكم من الإعراض والتمادي في الباطل.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الأمر بالتقوى من النصح للمأمور بها، لأن النجاة والفوز لا يتمان للعبد إلا عليها.

٢- الرسل أمناء على ما يحملون وما يبلغون الناس.

٣- حرمة أخذ الأجرة على بيان الشرع والدعوة إلى ذلك.

٤- ينبغي للعبد أن لا يسرف فيبني ما لا يسكن ويدخر ما لا يأكل.

٥- استنكار العنف والشدة في الأخذ وعند المؤاخذة.

26:132–140Страница 372

وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢

Бойтесь Того, Кто помог вам тем, что вам известно.

أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣

Он помог вам домашней скотиной и сыновьями,

وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٣٤

садами и источниками.

إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥

Я боюсь того, что вас постигнут мучения в Великий день».

قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦

Они сказали: «Нам все равно, будешь ты увещевать или же не будешь в числе тех, которые увещевают.

إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧

Это - всего лишь обычаи (или измышления) первых поколений,

وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨

и мы не будем наказаны».

فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

Они сочли его лжецом, а Мы погубили их. Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

شرح الكلمات:

أمدكم: أي أعطاكم منعماً عليكم.

بأنعام: هي الإبل والبقر والغنم.

عذاب يوم عظيم: هو يوم هلاكهم في الدنيا ويوم بعثهم يوم القيامة.

سواء علينا: أي مستوٍ عندنا وعظك وعدمه فإنا لا نطيعك.

إن هذا إلا خلق الأولين: أي ما هذا الذي تعظنا فيه من البناء وغيره إلا دأب وعادة الأولين فنحن على طريقتهم، وما نحن بمعذبين.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحوار الذي دار بين نبي الله هود عليه السلام وبين قومه المشركين إذ أمرهم بالتقوى وبطاعته وأمرهم أيضاً بتقوى الله الذي أمدهم أي أنعم عليهم بما يعلمونه من أنواع النعم فإن طاعة المنعم شكر له على إنعامه ومعصيته كفر لإنعامه فقال ﴿وٱتَّقُواْ ٱلَّذِيۤ أمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ﴾ وبين ذلك بقوله ﴿أمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ﴾ أي مواشي من إبل وبقر وغنم ﴿وبَنِينَ﴾ أي أولاد ذكور وإناث ﴿وجَنّاتٍ﴾ أي بساتين ﴿وعُيُونٍ﴾ لسقيها وسقيكم وتطهيركم، ثم قال لهم في إشفاق عليهم ﴿إنِّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ إن أنتم أصررتم على الشرك والمعاصي وقد يكون عذاباً في الدنيا وعذاباً في الآخرة، وقد عذبوا في الدنيا بإهلاكهم ويعذبون في الآخرة لأنهم ماتوا كفاراً مشركين عصاة مجرمين، كان هذا ما وعظهم به نبيهم هود عليه السلام، وكان ردهم على وعظه ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْواعِظِينَ﴾ أي مستوٍ عندنا وعظك أي تخويفك وتذكيرك وعدمه فما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك، وما نحن لك بمؤمنين وقالوا ﴿إنْ هَٰذا﴾ الذي نحن عليه من البناء والإشادة وعبادة آلهتنا ﴿إلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي دأب وعادة من سبقنا من الناس، وما نحن بمعذبين عليه قال تعالى مخبراً عن نتيجة ذلك الحوار وتلك الدعوة التي قام بها نبي الله هود ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي كذبوا هوداً فيما جاءهم به ودعاهم إليه وحذرهم منه، ﴿فَأَهْلَكْناهُمْ﴾ أي بتكذيبهم وإعراضهم ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإهلاك للمكذبين عبرة لقومك يا محمد لو كانوا يعتبرون ﴿وما كانَ أكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ لما سبق في علم الله من عَدَم إيمانهم فلذا لم تنفعهم المواعظ والعبر، وإن ربك لهو العزيز الرحيم فقد أخذ الجبابرة العتاة فأنزل بهم نقمته وأذاقهم مر عذابه، ورحم أولياءه فأنجاهم وأهلك أعداءهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تنويع أسلوب الدعوة وتذكير الجاحدين بما هو محسوس لديهم مرأي لهم.

٢- التخويف من عذاب الله والتحذير من عاقبة عصيانه من أساليب الدعوة.

٣- بيان سنة الناس في التقليد واتباع آبائهم وإن كانوا ضلالاً جاهلين.

٤- تقرير التوحيد والنبوة والبعث إذ هو المقصود من هذا القصص.

26:141–152Страница 373

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٤١

Самудяне сочли лжецами посланников.

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢

Вот их брат Салих сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٤٣

Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤

Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥

Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.

أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦

Неужели вы будете оставлены в безопасности среди того, что есть здесь,

فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧

среди садов и источников,

وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨

среди посевов и финиковых пальм с нежными плодами,

وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩

и будете искусно (или горделиво) высекать в горах жилища?

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠

Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне,

وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١

и не слушайтесь повелений тех, кто излишествует,

ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢

кто распространяет на земле нечестие и ничего не улучшает».

شرح الكلمات:

كذبت ثمود المرسلين: أي كذبت قبيلة ثمود نبيّها صالحاً.

فيما ها هنا آمنين: أي من الخيرات والنعم غير خائفين من أحد.

طلعها هضيم: أي طلع النخلة ليّن ناعم ما دام في كُفرّاهُ أي غطاؤه الذي عليه.

وتنحتون من الجبال بيوتاً: أي تنْجُرون بآلات النحت الصخور في الجبل وتتخذون منها بيوتاً.

فرهين: أي حذقين من جهة وبطرين متكبرين مغترين بصنيعكم من جهة أخرى.

وأطيعون: أي فيما أمرتكم به.

المسرفين: أي في الشر والفساد بالكفر والعناد.

الذين يفسدون في الأرض: أي بارتكاب الذنوب العظام فيها.

ولا يصلحون فيها: أي بفعل الطاعات والقربات.

معنى الآيات:

هذا بداية قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ أي جحدت قبيلة ثمود ما جاءها به رسولها صالح، ﴿إذْ قالَ لَهُمْ أخُوهُمْ﴾ في النسب لا في الدين إذ هو مؤمن وهم كافرون ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ أي يحضهم على التقوى ويأمرهم بها لأن فيها نجاتهم والمراد من التقوى اتقاء عذاب الله بالإيمان به وتوحيده وطاعته وطاعة رسوله وقوله ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أمِينٌ﴾ يعلمهم بأنه مرسل من قبل الله تعالى إليهم أمين على رسالة الله وما تحمله من العلم والبيان والهدى إليهم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُونِ﴾ كرر الأمر بالتقوى وبطاعته إذ هما معظم رسالته ومَتى حقّقها المرسل إليهم اهتدوا وأفلحوا ﴿ومَآ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أبعد تهمة المادة لما قد يقال أنه يريد مالاً فأخبرهم في صراحة أنه لا يطلب على إبلاغهم دعوة ربهم أجراً من أحد إلا من الله رب العالمين إذ هو الذي يثيب ويجزي العاملين له وفي دائرة طاعته وقوله فيما أخبر تعالى به عنه ﴿أتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنَآ﴾ بين أيديكم من الخيرات ﴿آمِنِينَ﴾ غير خائفين، وبين ما أشار إليه بقوله فيما ها هنا فقال ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ أي بساتين ومزارع بمدائنهم وهي إلى الآن قائمة ﴿وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ أي لين ناعم ما دام في كفراه أي غلافه ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً﴾ لما خولكم الله من قوة ومعرفة بفن النحت حتى أصبحتم تتخذون من الجبال الصم بيوتاً تسكنونها شتاء فتقيكم البرد. وقوله ﴿فارِهِينَ﴾ هذا حال من قوله ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبالِ بُيُوتاً﴾ ومعنى ﴿فارِهِينَ﴾ حذقين فن النحت وبطرين متكبرين مغترين بقوتكم وصناعتكم، إذاً ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ يا قوم بترك الشرك والمعاصي ﴿وأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به وأنهاكم عنه وأدعوكم إليه ﴿ولا تُطِيعُوۤاْ أمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ أي على أنفسهم بارتكاب الكبائر وغشيان الذنوب. ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي بمعاصي الله ورسوله فيها ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾ أي جمعوا بين الفساد والإفساد، وترك الصلاة والإصلاح.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- دعوة الرسل واحدة ولذا التكذيب برسول يعتبر تكذيباً بكل الرسل.

٢- الأمانة شعار كل الرسل والدعاة الصادقين الصالحين في كل الأمم والعصور.

٣- مشروعية التذكير بالنعم ليذكر المنعم فيُحب ويُطاع.

٤- التحذير من طاعة المسرفين في الذنوب والمعاصي لوخامة عاقبة طاعتهم.

٥- تقرير أن الفساد في الأرض يكون بارتكاب المعاصي فيها.

26:153–159Страница 373

قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣

Они сказали: «Ты - всего лишь один из околдованных.

مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤

Ты - всего лишь такой же человек, как и мы. Покажи нам знамение, если ты - один из тех, кто говорит правду».

قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥

Он сказал: «Вот верблюдица! Она должна пить, и вы должны пить по определенным дням.

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦

Не прикасайтесь к ней со злом, а не то вас постигнут мучения в Великий день».

فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧

Но они подрезали ей поджилки и стали сожалеть об этом.

فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨

Их постигло наказание. Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

شرح الكلمات:

إنما أنت من المسحرين: الذين سحروا وبُولغ في سحرهم حتى غلب عقولهم.

فأت بآية إن كنت من الصادقين: إن كنت من الصادقين في أنك رسول فأتنا بآية تدل على ذلك.

لها شرب ولكم شرب يوم معلوم: أي لها يوم تشرب فيه من العين ولكم يوم آخر معلوم.

فعقروها فأصبحوا نادمين: أي فلم يؤمنوا فقتلوها فأصبحوا نادمين لما شاهدوا العذاب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحوار الذي دار بين صالح عليه السلام وقومه ثمود فلما ذكرهم ووعظهم ردوا عليه بما أخبر تعالى عنهم في قوله ﴿قالُوۤاْ إنَّمَآ أنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾ أي الذين سحروا وبولغ في سحرهم حتى غلب على عقولهم فهم لا يعرفون ما يقولون ﴿مَآ أنتَ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ تأكل الطعام وتشرب الشراب فلا أنت رب ولا ملك فنخضع لك ونطيعك ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ﴾ علامة قوية ودلالة صادقة تدل على أنك رسول الله حقا وأنت من الرسل الصادقين، فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به عند في قوله: ﴿قالَ هَٰذِهِ ناقَةٌ﴾ أي عظيمة الخلقة سأل ربه آية فأعطاه هذه الناقة فما زال قائماً يصلي ويدعو وهم يشاهدون حتى أنفلق الجبل وخرجت منه هذه الناقة الآية العظيمة فقال ﴿هَٰذِهِ ناقَةٌ لَّها شِرْبٌ﴾ أي حظ ونصيب من ماء البلد تشربه وحدها لا يرد معها أحد ولكم أنتم شرب يوم معلوم لكم تردونه وحدكم. ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوۤءٍ﴾ وحذرهم أن يمسوها بسوء لا بضرب ولا بقتل ولا بمنع من شرب، فإنه يأخذكم عذاب يوم عظيم قال تعالى ﴿فَعَقَرُوها﴾ أي فكذبوه وعصوه وعقروها بأن ضربوها في يديها ورجلها فبركت وقتلوها. فلما عقروها قال لهم صالح ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ذٰلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] فأصبحوا بذلك نادمين ففي صبيحة اليوم الثالث أخذتهم الصيحة مع شروق الشمس فاهلكوا أجمعين ونجى الله تعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي علامة كبرى على قدرة الله تعالى وعلمه وأنه واجب الألوهية ﴿وما كانَ أكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ مع وضوح الأدلة لأنه لم يسبق لهم إيمان في قضاء الله وقَدَرِه ﴿وإنَّ رَبَّكَ﴾ أيها الرسول لهو وحده العزيز الغالب الذي لا يغالب الرحيم بأوليائه وصالحي عباده.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير أن السحر من عمل الناس وأنه معلوم لهم معمول به منذ القدم.

٢- سنة الناس في المطالبة بالآيات عند دعوتهم إلى الدين الحق.

٣- وجود الآيات لا يستلزم بالضرورة إيمان المطالبين بل أكثرهم لا يؤمنون.

٤- الندم من التوبة ولكن لا ينفع ندم ولا توبة عند معاينة العذاب أو أماراته.

26:160–166Страница 374

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠

Народ Лута (Лота) счел лжецами посланников.

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١

Вот их брат Лут (Лот) сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢

Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣

Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤

Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.

أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥

Неужели вы будете возлежать с мужчинами из миров

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦

и оставлять ваших жен, которых ваш Господь создал для вас? О нет! Вы являетесь преступным народом».

شرح الكلمات:

قوم لوط: هم سكان مدن سدوم وعمورية وقرى أخرى ولوط هو نبي الله لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم.

أخوهم لوط: هذه أخوة بلد وسكنى لا أخوة نسب ولا دين.

إني لكم رسول أمين: أي إني مرسل إليكم لا إلى غيركم أمين في إبلاغكم رسالتي فلا أنقص ولا أزيد.

فاتقوا الله: بالإيمان به وعبادته وحده وترك معاصيه.

وما أسألكم عليه: أي على البلاغ من أجرة مقابل إرشادكم وتعليمكم.

أتأتون الذكران من العالمين: أي أتأتون الفاحشة من الرجال وتتركون النساء.

بل أنتم قوم عادون: أي معتدون ظالمون متجاوزون الحد في الإسراف في الشر.

معنى الآيات:

هذه بداية قصص لوط مع قومه أصحاب المؤتفكات قال تعالى ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ أي كذبوا لوطاً الرسول وتكذيبه يعتبر تكذيباً لكافة الرسل لأن دعوة الله واحدة كذبوه لما دعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك الفواحش والظلم الشر والفساد إذ قال لهم أخوهم لوط هذه أخوة الوطن لا غير إذ لوط بابلي الموطن ودينه الإسلام وأبوه هاران أخو إبراهيم عليه السلام، وإنما لما أرسل لوط إلى أهل هذه البلاد وسكن معهم قيل لهم أخوهم بحكم المعاشرة والمواطنة الحاصلة ﴿ألا تَتَّقُونَ﴾ يأمرهم بتقوى الله ويحضهم عليها لأنهم قائمون على عظائم الذنوب فخاف عليهم الهلاك فدعاهم إلى أسباب النجاة وهي تقوى الله تعالى بطاعته وترك معاصيه. وقال لهم ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أمِينٌ﴾ فلا تشكوا في رسالتي وأطيعون، وإني غير سائلكم أجراً على تبليغ رسالتي إليكم إن أجري آخذه من رب العالمين الذي حملني هذه الرسالة وأمرني بإبلاغكم إياها وهنا أنكر عليهم أعظم منكر فقال موبخاً مقرعاً ﴿أتَأْتُونَ ٱلذُّكْرانَ مِنَ ٱلْعالَمِينَ﴾ فترتكبون الفاحشة معهم ﴿وتَذَرُونَ﴾ أي تتركون ما خلق الله لكم من أزواجكم ﴿بَلْ أنتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أي متجاوزون الحدود التي رسمها الشرع والعقل والآدمية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جواز إطلاق أخوة الوطن دون الدين والنسب.

٢- الأمانة من مستلزمات الرسالة، إذ كل رسول يقول ﴿إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أمِينٌ﴾.

٣- سبيل نجاة الفرد والجماعة في تقوى الله تعالى وطاعة الرسول ﷺ.

٤- وجوب إنكار المنكر وتقبيحه على فاعله لعله يرعوي.

٥- أكبر فاحشة وقعت في الأرض هي فاحشة اللواط. والعياذ بالله تعالى.

26:167–175Страница 374

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧

Они сказали: «О Лут (Лот), если ты не прекратишь, то окажешься одним из тех, кто был изгнан».

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨

Он сказал: «Я - один из тех, кому ненавистно ваше деяние.

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩

Господи! Спаси меня и мою семью от того, что они совершают».

فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠

Мы спасли его и его семью - всех,

إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١

кроме старухи, которая оказалась среди оставшихся позади.

ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢

Затем Мы уничтожили остальных

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣

и пролили на них дождь. Как же пагубен дождь тех, кого предостерегали!

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤

Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

شرح الكلمات:

لئن لم تنته: أي عن إنكارك علينا ما نأتيه من الفاحشة.

من المخرجين: أي من بلادنا وطردك من ديارنا.

لعملكم من القالين: أي المبغضين له البغض الشديد.

رب نجني وأهلي مما يعملون: أي من عقوبة وعذاب ما يعملونه من الفواحش.

فنجيناه وأهله: أي نجينا لوطاً الذي دعانا وأهله وهم امرأته المؤمنة وابنتاه.

إلا عجوزاً في الغابرين: أي فإنا لم ننجها إذ حكمنا بإهلاكها مع الظالمين فتركناها معهم حتى هَلَكَتْ بينهم لأنها كانت كافرة وراضية بعمل القوم.

وأمطرنا عليهم مطراً: أي أنزل عليهم حجارة من السماء فأمطروا بها بعد قلب البلاد عاليها سافلها.

فساء مطر المنذرين: أي فقبح مطر المنذرين ولم يمتثلوا فما كفوا عن الشر الفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق فيما دار بين نبي الله لوط وقومه المجرمين فإنه لما ذكرهم ووعظهم وأمرهم ونهاهم وسمعوا ذلك كله منه أجابوا بما أخبر تعالى به عنهم ﴿قالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ﴾ أي عن إنكارك علينا ما نأتيه من الفاحشة ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾ أي نخرجك من بلادنا ونطردك من بيننا ولا تبقى ساعة واحدة عندنا إنتبه يا رجل.. فأجابهم لوط الرسول عليه السلام بقوله ﴿إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ ٱلْقالِينَ﴾ أي إني لعملكم الفاحشة من المبغضين أشد البغض، ثم التفت إلى ربه داعياً ضارعاً فقال ﴿رَبِّ نَّجِنِي وأَهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ وهذا بعد أن أقام يدعوهم ويتحمل سنين عديدة فلم يجد بداً من الفزع إلى ربه ليخلصه منهم فقال ﴿رَبِّ نَّجِنِي وأَهْلِي﴾ من عقوبة وعذاب ما يعملونه من إتيان الفاحشة من العالمين قال تعالى ﴿فَنَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ﴾ وهم امرأته المسلمة وابنتاه المسلمتان طبعاً إلا عجوزاً وهي امرأته الكافرة المتواطئة مع الظلمة الراضية بالفعلة الشنعاء كانت في جملة الغابرين أي المتروكين بعد خروج لوط من البلاد لتهلك مع الهالكين قال تعالى ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا ٱلآخَرِينَ﴾ أي بعد أن أنجينا لوطاً وأهله أجمعين باستثناء العجوز الكافرة دمرنا أي أهلكنا الآخرين ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ﴾ إنه بعد قلب البلاد سافلها على عاليها أمطر عليهم مطر حجارة من السماء لتصيب من كان خارج المدن المأفوكة المقلوبة.

قوله تعالى ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي في هذا الذي ذكرنا من إهلاك المكذبين والمسرفين الظالمين آية وعلامة كبرى لمن يسمع ويرى ﴿وما كانَ أكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ لما سبق في علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون فسبحان الله العظيم. وقوله ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ وإن ربك يا رسولنا هو لا غيره العزيز الغالب القاهر لكل الظلمة والمسرفين الرحيم بأوليائه وعباده المؤمنين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- التهديد بالنفي سنة بشرية قديمة.

٢- وجوب بغض الشر والفساد في أي صورة من صورهما.

٣- استجابة دعوة المظلوم لا سيما إن كان من الصالحين.

٤- توقع العذاب إذا انتشر الشر وعظم الظلم والفساد.

٥- الآيات مهما كانت عظيمة لا تستلزم الإيمان والطاعة.

٦- من لم يسبق له الإيمان لا يؤمن ولو جلب عليه كل آية.

٧- مظاهر قدرة الله وعلمه ورحمته.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English